رعاة السلام المزيف :أمريكا في وجه القضية الفلسطينية من جديد.

بسام الرياحي
2017 / 11 / 20

بدأت المصالحة الوطنية الفلسطينية تأتي أكلها بعد تسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة وخاصة معبر رفح المؤدي إلى مصر الذي يمثل بوابة وشريان حيوي لغزة من جهة وبتسلمه تعود السلطة إلى منظمة التحرير الممثل الشرعي والتاريخي للشعب الفلسطيني. بهذه الخطوة يكون الفلسطنيون قد وضعوا حدا لانقاسامات دامت أكثر من عشر سنوات بلغت حد الاقتتال الداخلي بين فتح العمود الفقري لمنظمة التحرير وبعض الفصائل على رأسها حماس والتي جرت ما جرته من حصار وعربدة إسرائيلية لا تخلو من إنتهازية فاحشة وحتى خلافات مع أطراف عربية في مقدمتها مصر .يطوي الفلسطينيون هذه الصفحة المريرة بشئ من الألم والحسرة وتحت عنوان كبير لماذا وقع هذا ؟ ولماذا وصلنا ما وصلناه وحدنا عن مسار القضية تحت هول التأويلات والقراءات الفردية التي لا تصب في الصالح الفلسطيني؟ لكن في المقابل هذا السياق السياسي الجديد يضع أبناء القضية الواحدة أمام تحديات جديدة.فإسرائيل التي تحتل الأرض وتسرع الاستيطان وتحشد جنودها على حدود الدول العربية وخاصة فلسطين لم ترد لهذه المصالحة أن تكتمل فمن باب منطقي وموضوعي أن تغذي دولة محتلة شقاق داخلي لخصمها السياسي لشق صفوفه وإرباكه ومزيد إضعافه، فالدولة العبرية منذ السبعينات إستخدمت طرق مختلفة لاجهاض القضية الفلسطينية خاصة زمن الكفاح المسلح مع ياسر عرفات وجورج حبش فعمدت للتصفية الجسدية والاجتياح والتهجير القصري وجندت كل ما أمكانها من مندسين وعملاء داخل فلسطين المحتلة وخارجها لتصفية حتى أصحاب الرأي من كتاب ورسامين وحتى صحافيين كغسان كنفاني وناجي العلي وبعض المرتبطين بالمقاومة من الوطن العربي وحتى متعاطفين دوليين على غرار كارلوس والجيش الاحمر الياباني وآخرهم وليس آخرا المهندس التونسي محمد الزواري المنتمي لكتائب القسام الامر الذي أكدته حماس وشرحت طرق الوصول له بهدف عرقلة تطوير طائرات من دون طيار للحركة ولم تخفي توطؤ أطراف وأجهزة مخابرات غربية وشركات في العملية... اليوم يقطع الامريكون الطريق على الفسطنيين من جديد ، غلق مقرات منظمة التحرير بدعوة لجوء الفلسطنيين لمحكمة الجنايات لمقاضاة إسرائيل على جرائمها ، ولئن كان لجوء الفلسطنيين لهذه المحكمة مشروعا ويعني إستنباط الديبلوماسية الفلسطينية طرق ضغط جديدة على كيان يحتلها ويصادر أرضيها ويخنق علاقاتها وينهب مقدراتها فإن الولايات المتحدة تخرج من جديد عن دورها كدولة راعية للسلام الذي خططت له منذ كامب ديفد وتوضح من جديد وبشكل غير مخفي كيلها بالمكيالين في هذا الاطار . الفلسطنيون الذين هددوا بقطع العلاقات مع أمريكا هم اليوم مطالبون برص الصف الوطني أكثر من أي وقت في ظل النفاق الامريكي والازمات العربية الداخلية وتغير الواقع الاقليمي كما يجب على الشعب الفلسطيني التجهز لخيارات محتملة منها الوقوف في وجه محتليهم الذين لايزالون يهددون بالحرب والتجويع ولا ينظرو للسلام إلا كورقة ثانوية أمام طموحهم الأصم في دولة دينية رافضة للسلام والتعايش .