الرئيس الايرلندي يدعو الى دراسة الفلسفة وتشجيع الفكر النقدي

طلال الربيعي
2017 / 11 / 18

مايكل دانييل هيغينز, ولد في عام1941, هو سياسي إيرلندي، عالم اجتماع, كاتب, ناشط في مجال حقوق الإنسان, محاضر جامعي، مقدم برنامج تلفزيوني, شاعر، ويشغل منصب رئيس جمهورية أيرلندا حاليا (2011-).

وفي كلمة ألقاها بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، ينتقد الرئيس هيغينز ما أسماه "مناهضة الفكر العميق" في وسائل الإعلام وانعدام التفكير النقدي في المدارس والمجتمع.

يقول هيغينز
"إن تحديات العقد القادم ببساطة لا يمكن مجابهتها بواسطة الأرثوذكسية القديمة. نحن بحاجة الى اعمال العقل...ان تفكك المجتمعات وتشظيها لا يمكن مكافحته بالكلمات البلاغية للرئيس للفرنسي (النيوليبرالي) ماكرون".

وكان هيغينز يتحدث في معرض حفل ُيدشن منح جوائز للفيلسوف الشاب الأيرلندي، ويتضمن ذلك طلاب المدارس الابتدائية والثانوية.

وقال الرئيس، في معرض تحذيره من الإفراط في التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، أن محو الأمية التقنية ضروري لإعداد الشباب. ولكنه حذر في نفس الوقت انه "في ظروف التغيير من المؤكد أنه يكون من المهم أن تكون هناك القدرة على اثارة الأسئلة، والاستماع إلى اقتراحات حول كيفية امكاننا العيش معا بشكل مستدام بطريقة أخلاقية".

وفي ايرلندا, كانت الفلسفة هذا العام قد بُدء بدراستها في دورات قصيرة اختيارية في إطار برنامج دوري جديد، ويأمل منظمو مبادرة الجوائز في الفلسفة, التي تٌمنح للشباب الايرلندي, أن المبادرة سوف تعزز اقبالهم على دراسة هذه المادة في المدارس.

وقال هيغينز إذا كنا نتمنى ان نكون مواطنين مسؤولين في المستقبل "يجب علينا ضمان أن يتعلم أطفالنا التفكير والتساؤل من سن مبكرة جدا، وينبغي رفض الخيار السهل بالسباحة مع التيار".

واضاف "نحن بحاجة الى فلسفة ونحتاج الى المناقشات حول مضمون ما هو اخلاقي ".

ولهذه الغاية، أوصى هيغينز بكتابة دليل قصير يخصوص "مبادئ الحجة العادلة" "Short guide “on the principles of fair argument .

ويعتقد هيغينز ان عدم الكشف عن الهوية في وسائل الاتصال الاجتماعي قد ساهم في خلق "ثقافة فرعية من الاعتداءات والجدل والعدوان والغضب الذي يعمل على منع الوصول إلى الحقيقة أو التحلي بالحكمة والرحمة، مما يشكل ايضا عقبة أمام تحقيق العدالة".

وكان أحد أعمال هيغينز الأولى اثناء توليه منصبه كرئيس لايرلندا هو القيام بمبادرة الأخلاقيات في أيرلندا. ويقول هيغينز "لم اشرع فى تنفيذ هذه المبادرة من اجل الكلام".

يشكك هيغينز في "المواقف والسياسات النيوليبرالية التي تؤدي الى الانتهاكات". "وبينما يحق للأشخاص الدفاع عن الأيديولوجيات الاقتصادية...يجب حقا أن يكونوا منفتحين للسماح للآخرين بالمناقشة بطريقة تعددية، وأعطي كمثال استبدال النقاش الفكري المتفتح بخطاب نيوليبرالي عدائي".

المتكلمون الآخرون سلطوا الضوء على فوائد الفلسفة في تعزيز ثقة الطلاب بانفسهم وفي التفكير النقدي والحر.

وللاسف الشديد فان حكومات منطقتنا, التي يسلك زعمائها كوكلاء كومبرادوريين للنيوليبرالية المعولمة, او مؤسساتنا الاكاديمية, لا تعير اهتماما حتى بحده الادنى لدراسة الفلسفة في سن مبكرة اوعموما. والغرض يبدو واضحا ويتمثل في نشر ثقافة التدين المزيف والتلقين وبسط ثقافة القطيع وما يصاحبها من تفاقم في الشهوات الحيوانية من فساد مالي واخلاقي (اهدار وسرقة المال العام بشكل فاحش وغير مسبوق, استفحال الفقر والفوارق الطبقية, او مشروع اقرار زواج القاصرات, في العراق مثلا), اضافة الى انعدام القدرة في التفكير النقدي والحر.