دحض الأكاذيب الكبرى المشوّهة للشيوعيّة (3) الكذبة 3 : كانت ثورة أكتوبر في روسيا - إنقلابا - نظّمه لينين و الحزب الشيوعي البلشفي . لقد كانوا متعطّشين إلى السلطة و إنتزعوها من أجل أنفسهم

شادي الشماوي
2017 / 11 / 16

دحض الأكاذيب الكبرى المشوّهة للشيوعيّة (3) الكذبة 3 :
كانت ثورة أكتوبر في روسيا " إنقلابا " نظّمه لينين و الحزب الشيوعي البلشفي . لقد كانوا متعطّشين إلى السلطة و إنتزعوها من أجل أنفسهم
جريدة " الثورة " عدد 515 ، 30 أكتوبر 2017
http://revcom.us/a/515/refuting-the-biggest-lies-against-communism-number-3-en.html
Revolution Newspaper | revcom.us

في الذكرى المائويّة للثورة الروسيّة في أكتوبر 1917 ، سطعت موجة من المجلاّت و المقالات الجديدة بكذبة أنّ لينين و الحزب الطليعي الذى قاده و المعروف بحزب البلاشفة ، كانا متآمرين : لمصلحتهم الخاصّة و يتقدّمان عبر الخداع .
واقع : كانت الثورة الروسيّة ثورة مناهضة للرأسماليّة أي ثورة إشتراكية تطلّبت نضالا مصمّا و بطوليّا و تضحيات بالذات من ملايين المضطهَدين و المستغَلّين إلى جانب المثقّفين و الشباب و غيرهم . في الأشهر المؤدّية إلى أكتوبر ، هزّت المجتمع إحتجاجات الجماهير و إضرابات و تمرّدات و فرار جماهيري على نطاق واسع من صفوف الجيش و إحتلال الفلاّحين الجائعين أراضى و معارك ضارية بين العمّال و قوات الحكومة . و في أكتوبر ، تمّت الإطاحة بالنظام القديم بفعل إنتفاضة جماهيريّة و تمّ تركيز سلطة دولة سياسيّة تمثّل مصالح المضطهَدين و المستغَلّين سابقا و الغالبيّة الغالبة من المجتمع .
واقع : ما جعل إنتصار أكتوبر 1917 ممكنا ... ما سمح للثورة في السلطة بأن تلحق الهزيمة بقوى الثورة المضادة و داعميها الإمبرياليين في الحرب الأهليّة التي تبعتها 1918-1920 ... و ما كان مجدِّدا في بناء أوّل مجتمع خالى من الإستغلال والإضطهاد في التاريخ المعاصر ، كان قيادة ذات رؤية ثاقبة وراسخة في العلم . لقد أرشدت القيادة الشيوعيّة، الحزب البلشفي و على رأسه لينين ، و أطلقت العنان للجماهير بملايينها في إنشاء واعي لعالم جديد و تحريري.
هذه هي الجريمة و هذا هو المثال الذين يحمّل الإمبرياليّون و إيديولوجيّوهم لينين مسؤوليّتهما. هذا هو سبب كرههم لقيادة لينين و تنديدهم بها و تشويههم لها ... ذلك أنّ الأمر يتعلّق بقيادة الجماهير في وضع نهاية للرأسمالية – الإمبريالية و جميع فظائعها و لكافة الإستغلال و الإضطهاد . وهذا هو سبب تصريح أبواق دعايتهم : " لا يجب أن يتكرّر ذلك أبدا ".
1- يلتحق الملايين بلينين و البلاشفة من أجل القيام بثورة سياسيّة و إجتماعيّة :
الحقيقة هي أنّ الثورة الروسيّة كانت أبعد ما تكون عن إنقلاب تآمري . لقرون ، كانت روسيا مجتمعا منقسما إنقساما حادّا إلى ماكين و غير مالكين . كان الرأسماليّون الأثرياء و الملاّكون العقّاريّون الكبار يعوّلون على حكم بلا رحمة لقيصر ( ضرب من النظام الملكي ) مدعوم من الكنيسة الأرتودكسيّة الروسيّة و على الحفاظ على النظام القديم من خلال رعب الشرطة و إنكار الحقوق و عنف القطّاع الطرق من نوع عنف الكلوكلوكس كلان بالولايات المتحدة الأمريكيّة .
و مع 1917 ، كانت مشاركة روسيا القيصريّة في الحرب العالميّة الأولى جنت حصيلة بشعة : فقد قتل أو جرح سبعة ملايين شخص . و كان القتلى في غالبيّتهم من صفوف الفلاّحين الذين لا يملكون أرضا و من عمّال المصانع شبه الجائعين في المدن . و في فيفري ، أمام التحرّكات الشعبيّة الجماهيريّة ، إضطرّ القيصر إضطرارا إلى " التنحّى " جانبا ( التخلّى عن سلطاته ). و صعدت إلى السلطة حكومة جديدة " برجوازيّة – إصلاحيّة " مقدّمة كافة أصناف الوعود . لكنّها لم تفعل شيئا لمعالجة المشاكل الجوهريّة للشعب –و تمادت في خوض الحرب العالميّة الإجراميّة .
و في ظلّ قيادة لينين ، رفع البلاشفة شعار " سلم ، خبر ، أرض " – لوضع نهاية للحرب مع ألمانيا و الحيلولة دون المجاعة و للإطاحة بالملاّكين العقّاريين الكبار و إعادة توزيع الأرض على الفلاّحين الفقراء . و كانوا القوّة السياسيّة الوحيدة المستعدّة و المصمّمة على قيادة المضطهَدين في المجتمع الروسي للعمل على تلبية هذه المطالب . فالأحزاب الكبرى و القوى المنظّمة الخرى في روسيا ( و منها تلك القوى " اليساريّة " ) كانت جهودها تصبّ في الإصلاحيّة و إدخالتعديلات على النظام الإستغلالي و الإضطهادي المتداعى – و واصلت المشاركة في الحرب العالميّة الأولى .
ثلاث تهم زائفة معادية للشيوعيّة
يقال لنا ...
- إنّ لينين و البلاشفة كانوا " متآمرين " . و الواقع هو أنّ برنامج البلاشفة و نظرتهم إلى عالم جديد و أفضل لقيت صدى واسعا و عميقا في صفوف مجتمع في أزمة ، و إضطراب و كان يبحث عن قيادة . كان برنامجهم يعبّر بصفة إستعجاليّة عن حاجيات الملايين الذين كانوا يتألّمون جرّاء البؤس و اليأس الناجمين عن النظام القديم . و البلاشفة ، مخاطرين بخسارة المساندة على المدى المنظور ، ساروا ضد التيّارات الشعبيّة الرجعيّة – و على سبيل المثال ، قوميّة " يجب أن نكسب الحرب " ، الحرب العالميّة الأولى ، التي كموجة إجتاحت روسيا . فواجهوا و تحدّوا الأفكار المسبّقة المعادية للساميّة المتخندقة بعمق .
- إنّ لينين و البلاشفة كانوا " محترفين في الخداع " . و الحقيقة هي أنّ البلاشفة قد رفعوا وعي المضطهَدين و قدّموا للجماهير فهما علميّا كي تقدر على إستيعاب الأسباب العميقة الكامنة وراء عذاباتها و عدم إمكانيّة إصلاح هذا النظام – و تحرّكوا بوعي خدمة لمصالحها الثوريّة . و في وضع تجذّر و غضب متناميين في 1917 ، كان البلاشفة يدرّبون الناس على الرؤية عبر مناورات و خداع الحكومة الإضطهاديّة و على أنّ كافة البرامج و الأجندات السياسيّة الأخرى غير مناسبة .
بعيدا عن خداع الشعب و إخفاء نظرته ، كانت مقاربة لينين برمّتها أنّه يجب على البلاشفة أن يقودوا لتمكين الملايين من المسك بالسلطة بفهم واعي لوسائل الثورة الشيوعيّة و مناهجها و أهدافها . و لهذا ، عوّل البلاشفة على صحيفة يوميّة تطبع و توزّع عبر روسيا بعشرات آلاف النسخ ( من خلال قنوات قانونيّة و سرّية ) لأجل إعداد الأذهان و تنظيم القوى من أجل إفتكاك سلطة الدولة و ممارستها .
- إنّهم كانوا " مجموعة منعزلة " . لقد كانت للبلاشفة جذور ضاربة من القوّة و التنظيم في لجان المصانع و في القوّات المسلّحة . و أُطلق على هذه المنظّمات السوفياتيات : مجالس العمّال والجنود و الفلاّحين غير قانونيّة و مناهضة للحكومة وهي تنازعها السلطة . و مع نضج الأزمة الثوريّة ، طرح لينين سؤال هل كانت السلطة ستؤدّى إلى الإطاحة بالنظام الإجتماعي و الاقتصادي القديم و تلحق به الهزيمة و ترسى حكم نظام إقتصادي و سياسي و إجتماعي جديد و تحريري أم لا ؟
و بصفة حيويّة ، قاد لينين البلاشفة في النهوض بالمسؤوليّة الثوريّة و بقيادة الثورة في 1917. و قد أبرز بوب أفاكيان مدى عظمة هذا وقتها و بالنسبة للذين يتطلّعون إلى تحرير الإنسانيّة : " حجّة لينين في " ما العمل " – أنّه بقدر ما يكون الحزب منظّما و ممركزا بقدر ما يمثّل التنظيم الطليعي الحقيقي للثوريين ، و بقدر ما سيكون أكبر دور الجماهير و مبادرتها في النضال الثوري – أثبتتها بقوّة الثورة الروسيّة ذاتها و أثبتتها كافة الثورات البروليتاريّة . و لم تحدث مثل هذه الثورة في أي مكان دون مثل هذا الحزب . و لم يساهم غياب مثل هذا الحزب في أي مكان في إطلاق مبادرة جماهير المضطهَدين في النضال الثوري الواعي . " ( " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " 6:1 [ ترجمه شادي الشماوي وهو متوفّر بالعربيّة بمكتبة الحوار المتمدّن ] ) .
2- هراء تام بأنّ لينين و البلاشفة إفتكّوا السلطة و تمسّكوا بها خدمة لمصلحتهم الخاصة
لنلقى نظرة عن فيما إستخدمت السلطة السوفياتيّة الجديدة . مباشرة ، للتوّ ، أصدرت الحكومة الثوريّة الجديدة مرسومان تاريخيّان ( أو قانونان ) . أوّلهما كان تلبية مطلب الجماهير بإنسحاب روسيا من الحرب العالميّة غير العادلة و إعلان السلام دون إلحاق لبلدان أو أراضى . و ثانيهما كان تمكين الفلاّحين المضطهَدين بمرارة من الإستيلاء على الأراضي القيصريّة و تلك على ملك الأرستقراطيّة الثريّة و الكنيسة الأرثودكسيّة الروسيّة ( التي كانت تملك قطعا كبيرة من الأراضى و تتحكّم فيها ).
لم يعجب ذلك الإمبرياليّون بتاتا – فراحوا يحاولون خنق الثورة في مهدها. و حتّى و الإتحاد السوفياتي يقاتل بأقصى جهوده من أجل البقاء على قيد الحياة ، كان ينجز ثورة إجتماعيّة شملت بصورة حاسمة إيجاد المساواة في صفوف الشعوب و العمل على إجتثاث الدور التبعي للنساء في المجتمع .
مثلا ، ألغت الثورة ممارسة الزواج المبارك من قبل الكنيسة كما ألغت السلطة المؤسّساتيّة للذكر في الأسرة . و تمّ تقنين الإجهاض قبل أكثر من خمسين سنة من قضيّة رو ضد وايد في الولايات المتحدة . و وقع تحدّى العادات البطرياركيّة في جمهوريّات آسيا الوسطى أين كانت منغرسة قوانين إسلاميّة إضطهاديّة كالزواج المرتّب وفرض لباس الحجاب أو النقاب. لم يسبق أبدا أن نهض مجتمع بأسره لتخطّى إضطهاد النساء ... لم يسبق أبدا أن أصبح موضوع المساواة بين الجنسين و الأدوار الجنسيّة التقليديّة مركز إهتمام كبير للمجتمع .
لقد تغيّر الكثير و كان الكثير ملهما و وُجدت أيضا نقاط ضعف في الفهم يجب دراستها و التعلّم منها .
لقد أنشأت الثورة البلشفيّة أوّل دولة متعدّدة القوميّات تنهض على المساواة بين القوميّات . و مُنحت الأقلّيات القوميّة حقّ التعليم بلغتها الأصليّة في كافة المدارس . و صرفت الدولة السوفياتيّة مواردا هامة للإنتاج الواسع النطاق و الجماهيري للكتب و المجلاّت و الجرائد في مناطق الأقلّيات القوميّة . و كانت الكتب وتُطبع بأكثر من 40 لغة غير الروسيّة . و نُظّمت حملات ضد شوفينيّة روسيا الكبرى ( مشابهة لعنصريّة البيض في الولايات المتّحدة ).
لذا مرّة أخرى ... هل كان لينين و البلاشفة يعملون لمصلحتهم الخاصّة ؟ و بالمناسبة ، ما الذى كان يجرى في الولايات المتحدة وقتها ؟ كان الميز العنصري القائد السائد في هذه الأراضى ؛ و كان الزواج بين العرقين ممنوعا في أكثر من 30 ولاية ؛ و كان عنف الكلوكلوكس كلان و السحل منتشرين كالوباء في الجنوب ؛ و قد حكمت المحكمة العليا بأنّه يمكن إستخدام القوّة لخصي المهاجرين .
3- فكرة ختاميّة
ليس للإمبرياليّين الحقّ في الحديث عن الإنقلابات و التعطّش للسلطة ... إلاّ إذا كانوا ينظرون في المرآة . متحدّثين عن الإنقلابات و " التلاعب الساخر " بالسلطة لإبعاد أنظمة و تركيز أو الحفاظ على زمر موالية لهم ، حقّق الإمبرياليّون الأمريكان أرقاما قياسيّة في ذلك . فقد كانوا وراء عشرات الإنقلابات عبر الكوكب منذ 1953- بواسطة وسائل الإعلام و حملات بثّ عدم الاستقرار الاقتصادي و بواسطة القوى شبه العسكريّة و ضبّاط الجيش القدامى . لقد فعلوا ذلك في إيران و غواتيمالا و أندونيسيا و الشيلي و ليبيا ( و القائمة طويلة ) و كان من نتائج أعمالهم تلك القتل الجماعي . و نلحّ في دعوة القرّاء للإطّلاع على سلسلة مقالات جرائم أمريكا على موقع أنترنت http://www.revcom.us و على كتاب وليام بلوم " قتل الأمل : تدخّلات الجيش الأمريكي و السى آي آي منذ الحرب العالميّة الثانية " .
قراءات نوصى بها
Recommended Readings
*THE NEW COMMUNISM: The science, the strategy, the leadership for an actual revolution, and a radically new society on the road to real emancipation, Part IV: “The leadership we need,” by Bob Avakian, 2016
*You Don’t Know What You Think You “Know” About... The Communist Revolution and the REAL Path to Emancipation: Its History and Our Future, an interview with Raymond Lotta, 2014, http://www.revcom.us and http://www.thisiscommunism.org
*BAsics, from the talks and writings of Bob Avakian, Chapter 6: “Revolutionary Responsibility and Leadership” and Supplement “The Revolutionary Potential of the Masses and the Responsibility of the Vanguard,” by Bob Avakian, 2011
*The 1917 Revolution: How the Bolsheviks Seized Power, November 9, 1997, http://www.revcom.us
---------------------------------------------------------------------------------------------------------