بعد الغاء الاستفتاء، ماذا بقي لعائلتي البارزاني والطالباني في كوردستان؟

احمد موكرياني
2017 / 11 / 16

ان المذلة التي تتجرعها قيادات الحزبين البارزاني والطالباني دون حياء او خجل بعد ان كانوا يتصرفون كالسلاطين والملوك ينهون ويقتلون ويسرقون دون ان يتجرأ أحد من ان يحاسبهم، فكانت النكبة لم يتوقعها احدا.

من كان يحلم بهزيمة البيشمركة، حتى صدام حسين لم يحلم بها، فتخلى صدام حسين عن نصف الشط العرب لإيران لينهي الحرب في كوردستان ولم يفلح، سقط صدام حسين ولم تسقط كوردستان، ولكن الروح الانهزامية والغباء للقيادات الحزبية الكوردسانية مكنت الاقزام من عملاء إيران في بغداد والحشد الإيراني ان تتبجح بتطرفها المذهبي والقومي ضد الكورد وكأنهم ابطال تحرير العراق من داعش وأمناء للمحافظة على دولة العراق التي صنعتها اتفاقية سايكس بيكو، ان روح الهزيمة للقيادات الحزبين خوفا على أموالها واستثماراتها أحرقت التاريخ النضالي لأبناء العائلتين البارزاني والطالباني، وكشفت عن زيف ابطال الفساد من القيادات الحزبين المتقاسمين للفساد والسلطة في كوردستان العراق، فقد اذلوا الكورد والكردستانيين وخذلوا البيشمركة اللذين هزموا داعش في العراق وسوريا مضحين بأرواحهم تحت راية كوردستان، واضاعوا التاريخ النضالي للكورد مقابل الحفاظ على السلطة وعلى أموالهم واستثماراتهم في كوردستان ولو الى حين.

ان قرار الاستفتاء والخيانة الكبرى لم تكن مبنيا على مصالح الشعب الكوردي والكوردستاني بل على:
1. انحصار حكم عائلة البارزاني على محافظتي أربيل ودهوك وفقدانهم لشعبيتهم في كوردستان العراق وسوريا وتركيا وإيران.
2. اصرار عائلة البارزاني على حكم الاقليم حصريا ووراثة الحكم في كوردستان.
3. امتلاك الحزبين البارزاني والطالباني وقياداتهما لاستثمارات كبيرة في كوردستان من سرقة أموال الاقليم وتهريب النفط، مما أدى الى الخيانة الكبرى والخضوع الذليل لقاسم سليماني وللمليشيات الإيرانية ولحاكم منطقة الخضراء حيدر العبادي، فمن استثماراتهم:
o امتلاك لشركات اتصالات بقيمة سوقية أكثر من 3 مليارات دولار.
o امتلاك فنادق خمس نجوم.
o امتلاك مستشفيات خاصة.
o امتلاك حصص مجانية في الامتيازات للحقول النفطية في كوردستان.
o امتلاك حصص مجانية من الاستثمارات الخاصة بكل أنواعها.
o الاستيلاء على الاراضي والعقارات العامة.

لا يمكن الجمع بين التجارة والسياسة.
• التجارة عمل لمصلحة شخص او اشخاص او عائلة.
• السياسة عمل لخدمة شعب للحفاظ على حريته وإدارة موارده لتحقيق الرفاه الاجتماعي للشعب.

فلو كانوا ابطال الخيانة الكبرى والاستفتاء مناضلون صادقون في مزاعمهم من اجل القضية الكوردية لقرروا الانتحار الجماعي على الطريقة اليابانية او الالتجاء الى الكهوف ليعتزلوا عن الناس حتى يكفروا عن خطاياهم، ولكن السلطة والمال اعمت بصيرتهم فاستلذوا بالفساد والتجارة بالسياسة والعمالة لأعداء الكورد، تركيا وإيران، فلا يخجلون من الاهانة والمذلة وشربوا السم الزعاف ومازالوا يتبجحون وكأن شيئاً لم يكن، متناسين دماء الضحايا في حلبجة والانفال وشهداء البيشمركة وشهداء طوز خورماتو وكركوك.

ان على منتسبي الحزبين البارزاني والطالباني (العائلتان تهيمنان على قيادة الحزبين الديمقراطي والاتحاد) اعلان براءاتهم من الحزبين ونزاهتهم من العمليات الفساد المنظمة التي سادت في كوردستان منذ 2003، والتجمع لتشكيل جبهة وطنية كوردستانية بعيدا عن التسلط العائلي والعشائري والعمالة لدول الجوار، واختيار قيادة مثقفة وبرؤيا وتّطلعات واضحة والتعهد بتداول القيادة بالوسائل الديمقراطية من خلال اختيارها لقياداتها وفقا لإنجازاتها وبالاقتراع من قبل قواعد الجبهة الوطنية الكوردستانية.

كلمة أخيرة:
• لا يمكن للأحد القضاء على الشعب الكوردي او على الشعوب المُسْتَعْمَرَة في المنطقة، مهما طغى الطغاة وعظم شأن تجار السياسة والعملاء، فأن الرضيع الكوردي والفلسطيني والقبطي والامازيغي يولد وهو لاجئ (مواطن درجة ثانية) على ارض اجداده يرضع لبن الحرية من صدر امه الأرض التي ولدته، ويحكمه مستعمرون الفرس والغزاة من منغوليا ومن الجزيرة العربية ومهاجرون اليهود.
• لا تستقر دول الشرق الأوسط دون تخلي المتطرفين عن الاستعلاء القومي والديني والمذهبي وحصول كل المكونات في الشرق الأوسط لحقوقها بالتساوي دون تميز قومي او ديني او مذهبي، فلا تستقر الاوضاع الى ان نرى قبطيا يينتخب رئيسا لمصر او عربيا مسلما ينتخب رئيسا للبنان او فلسطينا عربيا ينتخب لحكم فلسطين يضفتيه الشرقية والغربية او علمانيا ينتخب رئيسا لإيران وتلغى بدعة ولي الفقيه او امازيغيا ينتخب رئيسا لدول المغرب.
• لا يمكن للعراق بقاء كدولة ان لم يتخلى تجار السياسة والدين والمذهبية والاستعلاء القومي عن احلامهم الاستعلائية والتسلط على الآخرين، فكل هذه الحركات فشلت في تنفيذ احلامها في الاستعلاء الديني والمذهبي والقومي، فقد مرت اوربا في مثل هذه الصراعات وتخلت عنها فتطورت وترفهت شعوبها وأصبحت ملجأ للهاربين من نير العنصرية والمذهبية ومن ظلم الطغاة الفاسدين في بلدانهم، فهل للشعوب منطقتنا التعلم من تجربة اوربا ام السير في نفس الطرق التي عبدت بدماء الملايين من الضحايا في الحربين العالميتين وما قبلهما.
• لقد بدأت استراتيجية التغيير للخارطة السياسية للشرق الاوسط منذ بداية الربيع العربي، فاستغلت القوى الاستعمارية وقوى الشر صحوة الشعوب لتسريع في خططها لإعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة، فستقسم المنطقة الى محميات بترولية وعرقية ومذهبية ولكل محمية حاميها من القوى الكبرى وفقا لمصالحها في المحمية.