الحركة الشعبية الوحدة والتوسع

سعد محمد عبدالله
2017 / 11 / 15

بريشة السياسة الحرة، رسمت الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال لوحتين للتاريخ، معبرتين عن السودان الجديد، طوعت فيها كل الألوان لتشكيل الحركة الشعبية بمشروع سياسي وفكري للسودان الديمقراطي العلماني الجديد والموحد، ونلاحظ ذلك في الإرث السياسي والثوري الضارب في جزور التاريخ والمترسخ في خطاب الحركة الشعبية تجاه الفصائل التي إنقسمت منها والقوى السياسية الديمقراطية الآخرى والتي دوما تعبر الحركة الشعبية عن ضرورة وحدتها لتحرير السودان، وهذا ما ظهر جليا في الأوراق التي قدمها قادة الحركة الشعبية للنقاش (رئيس الحركة الشعبية مالك عقار والأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان) وذلك بهدف تجديد الرؤية والتنظيم والنهوض من نكسة الإنقلاب الأخير للمضي نحو الأهداف الأساسية التي إندلعت لأجلها ثورة الحركة الشعبية وهي تعبر عن ثورة السودانيين في المدن والقرى المحررة والواقعة تحت الحكم الإنقاذي الإستبداي.

نجحت الحركة الشعبية رغم الوضع الخطير الذي مرت به من إحداث حراك سياسي وفكري علي أوسع نطاق، وتناسب ذلك الحراك مع حجم وتاريخ الحركة الشعبية عاكسة مدى إمكانياتها في لعب دور طليعي في الثورة السودانية ضمن المجموعات المناهضة للظلم التاريخي والمعاصر، وقد تمكنت الحركة الشعبية لتحرير لسودان-شمال مؤخرا من تحقيق الوحدة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان-الأغلبية الصامتة، وتمثل هذه الوحدة لب مشروع السودان الجديد الذي ينادي بالوحدة علي أسس جديدة يتم فيها إحترام التنوع الديني والإثني والجهوي والرأي السياسي في كيان ثوري يكافح القهر والدكتاتورية ويعبر عن كل السودانيين ويعمر تطلعاتهم للحرية والعدالة والديمقراطية، وسنعرض في مؤخرة هذا المقال الإعلانين الصادرين عن فيادة الحركة الشعبية ممثلة في
الرفيقين مالك عقار وخميس جلاب، وتتابع الحركة الشعبية مسيرتها وتتزايد إنتصاراتها ونتابع الإعلان عن ميلاد جبهة جديدة للحركة الشعبية في إقليم دارفور، وجاء الإعلان عن ميلادها نتيجة لحراك سياسي وعسكري وحوار إستراتيجي عميق.

ونحسب (الوحدة والتوسع) في الحركة الشعبية هما من أهم الأعمال السياسية والتنظيمية التي سترفع درجات الفعل الثوري والسياسي علي المسرح السوداني العام، وستبث الأمل في نفوس السودانيين المتشوقين للتغيير والتحرر والتحول إلي الديمقراطية والسلام وبناء تنظيمي حقيقي، وهذا ما سيضع الحركة الشعبية في المسار الصحيح نحو ميلاد ثان لرؤية السودان الجديد بالتزامن مع تصاعد الكفاح الثوري في بلادنا، ونستعرض هنا ما جاء في الإعلان الأول الذي دفع به الرفاق مالك عقار وخميس جلاب، والإعلان الثاني من الرفاق بثينة ابراهيم دينار والرضي ضو البيت آدم.


1. الإعلان الأول:

*إعلان سياسي مشترك بين الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال والحركة الشعبية الأغلبية الصامتة بإلوحدة بين التنظيمين على أساس العمل لإسقاط نظام المؤتمر الوطني وتوحيد السودان على أسس جديدة والحكم الذاتي بصلاحيات واسعة للمنطقتين والوصول لترتيبات أمنية جديدة والدعوة لوحدة الحركة الشعبية

بعد نقاش مستفيض إتفق الطرفان على الآتي: -

أولا: العدو هو نظام المؤتمر الوطني.

ثانيا: العمل من أجل سودان ديمقراطي علماني موحد، وبناء حركة قومية لكل السودانيين على أساس العدالة الإجتماعية والمواطنة المتساوية والعضوية المتساوية.

ثالثا: الاتفاق على ترتيبات أمنية جديدة تحافظ على الجيش الشعبي، وأعادة هيكلة القطاع الأمني وبناء جيش وطني جديد غير مسيس تراعى فيها المهنية ويعكس مصالح مختلف المكونات السودانية المتنوعة.

رابعاً: نطالب عبد العزيز الحلو بالجلوس لوقف الإقتتال الداخلي في إقليم النيل الأزرق.

خامساً: إلغاء القرارات الصادرة بحق اللواء إسماعيل خميس جلاب وعودته للحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال.

سادسا: تكوين لجنة مشتركة لإكمال عملية الدمج.

سابعا: حل القضية الإنسانية في المنطقتين بأسرع وقت.

ثامنا: العمل لتوحيد كآفة تيارات الحركة ودعوة الرفيق عبد العزيز آدم الحلو لإجتماع مشترك لإعادة توحيد الحركة الشعبية وكآفة التيارات الآخرى المعارضة لنظام المؤتمر الوطني.

تاسعا: المطالبة بالحكم الذاتي بصلاحيات واسعة بمافي ذلك الحق الدستوري في التشريع للمنطقتين، وإيجاد ترتيبات أمنية جديدة تضمن حماية سكان المنطقتين وتؤدي في النهاية لإعادة هيكلة شاملة في الدولة السودانية ولاسيما القطاع الأمني، وتحديد نسبة واضحة وعادلة من ثروات المنطقتين لتنميتهما، وتوحيد كآفة سكان المنطقتين وإزالة المظالم التاريخية التي لحقت بشعوب المنطقتين منذ سياسة المناطق المقفولة، وإعطاء أولوية لمعالجة قضايا الحرب والتنمية غير المتوازنة وخصوصيات المنطقتين، وأحترام ثقافات وديانات شعوبهما في إطار المواطنة المتساوية بلا تمييز لكآفة السودانيين، والمحاسبة على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي أرتكبت في حق شعوبهما، وأن تتاح الفرصة كاملة لشعوب المنطقتين لحكم أنفسهم بأنفسهم في سودان ديمقراطي علماني موحد وجديد.

عاشراً: شعوب المنطقتين لاسيما النوبة وشعوب النيل الأزرق هم من دعامات ونواة البناء الوطني السوداني وتاريخيهم مرتبط إرتباط لا إنفصام لعراه بتاريخ حضارات وادي النيل القديمة، وكانوا في مقدمة المشاركين في المعارك الوطنية، وسيناضلون مع بقية شعوب السودان لإعادة هيكلة الدولة السودانية وبناء مركز جديد لمصلحة كآفة الشعوب السودانية ورفض الهيمنة والعنصرية والإستغلال الإقتصادي والإجتماعي وبناء دولة العدالة والموطنة والديمقراطية، وقد ساهمت شعوب المنطقتين في النضال المشترك من أجل تحرير جنوب السودان ولذلك فإنهم يتطلعون الي علاقات إستراتيجية بين دولتي السودان، ولذا فإن الدعوة لتوحيد السودان على أسس جديدة تتناسب مع التاريخ الطويل لشعوب المنطقتين.

إحدى عشر: تقوية التحالفات القائمة للمعارضة وخصوصا الجبهة الثورية ونداء السودان والعمل المشترك مع كآفة المعارضين لإسقاط نظام المؤتمر الوطني والحل السلمي العادل والديمقراطية وبناء دولة المواطنة بلا تمييز.

مالك عقار اير
إسماعيل خميس جلاب
11 نوفمبر2017م.

2. الإعلان الثاني:

*إعلان سياسي مشترك بتاسيس الجبهة السياسية والعسكرية والإدارة المدنية بإقليم بدارفور للحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال*

بعد إجتماعات إستمرت على مدى إسبوع وبمشاركة قادة ميدانيين من إقليم درافور، تم إكمال عملية دمج قيادة جبهة دارفور والتي في معظمها من قادة والكوادر المؤسسة للكفاح المسلح في إقليم دارفور، ولديهم تجارب سياسية وعسكرية منذ إندلاع العمل الثوري المسلح في دارفور، وقد إستمرت النقاشات بين الطرفين على مدى العامين الماضيين، فقد تم الإتفاق على الآتي:

(1) دمج التنظيم في الحركة الشعبية.
(2) تنظيم الجبهة السياسية والعسكرية للحركة الشعبية بدارفور.
(3) تعيين مجلس إداري مدني لإقليم دارفور.
(4) تعيين قيادة عسكرية ونواب لرئيس هيئة أركان الجيش الشعبي من دارفور.
(5) تعيين ثلاثة من قادة جبهة دارفور في المجلس القيادي للحركة الشعبية.
(6) تعيين مستشاريين ومسؤلين من قيادة جبهة دارفور في أجهزة الحركة المختلفة.

للحركة الشعبية وجود قديم في دارفور وسيتم التوفيق بين قادة وكوادر الحركة الشعبية العاملين في العمل السري والعلني والعسكري مع قيادة الجبهة الجديدة وسيشارك الطرفان بفاعلية في ترسيخ الوجود السياسي والعسكري للحركة الشعبية بدارفور، وتعزيز العمل المعارض بها، والتعاون الإستراتيجي مع حركات الكفاح المسلح بدارفور.
الحركة الشعبية على نحو إستراتيجي تسعى لبناء علاقات بين القبائل السودانية (العربية وغير العربية) في دارفور على وجه الخصوص لاسيما وإن النظام يستخدم الإثنية كآلية رئيسية لضرب المهمشين بعضهم البعض.

والعمل لتجديد ورؤية الحركة الشعبية وتنظيمها، والنضال من أجل سودان جديد ديمقراطي علماني موحد.

الرفيقة بثينة إبراهيم دينار
الرفيق الرضي ضوء البيت آدم
13 نوفمبر 2017م.


سعد محمد عبدالله