توضيح مهم حول المقال المنشور عن مصطفي سري

عبير سويكت
2017 / 11 / 14


ما من كاتب إلا سيفنى و يبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفك غير شئ يسرك يوم القيامة أن تراه


بقلم : عبير سويكت

بعد السلام و التحية المعطرة بالعبير

أتوجه بكامل أسفي و إعتذاري إلى السيد المحترم مصطفي سري ،فبعد محاولة البحث النشط فيما يخص المقال الذي نشر عنه في جريدة النخبة السودانية نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط اللندنية تحت عنوان :جيش واحد... حركة واحدة... قائد واحد،و قمت أنا بعد ذلك بنقله لأهمية الخبر ، بعد تأكيد رئيس تحرير النخبة السودانية علي صحة الخبر، و الإيميل الذي أرسل منه ،إلا أنه فيما بعد تبين أن جهات بعينها تمكنت من إختراق الإيميل و تهكيره دون أن يشعر صاحبه بهذه العملية اللااخلاقية.

و أيضاً بعد الرجوع إلى أرشيف صحيفة الشرق الأوسط اللندنية لم نجد إي مقال نشر للأستاذ مصطفي سري في هذا الموضوع، و حتي بعد الإتصال مباشرة تم التأكيد على أنه لم يتم نشر هذا المقال للأستاذ مصطفي سري ،و بعد إجراء بحث مكثف بالتعاون مع بعض الزملاء اتضح أن ليس للأستاذ سري علاقة بهذا المقال، و أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها إلى مثل هذه المكائد و المؤامرات القذرة بهدف اغتياله أدبياً و تدميره سياسياً و إعلامياً.

و شهادة حق مني أنا شخصياً ،و أخوتى الذين يعرفونه و سكان اركويت، و من كان معه منذ أيام الجامعة ،و زملائه أكدوا جميعهم على أنه من المحال أن يكون هذا المقال صادر عنه، فهو رجل عرف بالشجاعة في التعبير عن الآراء التي يؤمن بها مهما كان الثمن، لا يبالي في قول ما يؤمن به ، و من عاصروه عن قرب و درسوا معه في الجامعة يذكرون مواقفه المعارضة الشرسة، و كيف تم فصله مرات عديدة، و أوقف من الدراسة بسبب الآراء السياسية المعارضة الواضحة التي دفع ثمنها سجن و تعزيب،و أصبح أحد أهداف الأمن السوداني .

و لهذه الأسباب مجتمعة يتضح لنا أن من لا يهاب السجن و لا التعزيب، و لا الفصل و الطرد و ضياع السنين الدراسية و المستقبل الجامعي في سبيل التعبير عن أراءه و قول الحق ، فليس من المعقول أن يقوم بهذا العمل.

لكن السؤال المهم هو من الذي يقوم بمحاولة إنتحال قلمه؟ و لماذا؟ و ما هي أهدافه؟ و لمصلحة من يقوم هذا الشخص بتلفيق هذه الأكاذيب و إحاكة المؤامرات و المكائد المتكررة ضد السيد سرى ؟ و أنا شخصياً حاولت أن أقرأ المقال مرات عديدة، و أعتقد أن الموضوع أكبر من مقال مفبرك أو مفخخ كما وصفه رئيس تحرير الحوش، فالمحتوي و المضمون يؤكد أن سري هو هدف من الأهداف الكثيرة المراد إصابتها، و الدليل على ذلك رد فعل كتاب الهامش المناصرين للقائد عبد العزيز الحلو علي هذا المقال الذي أثار غضبهم ، و بالطبع من حقهم أن يعبروا عن رأيهم اتفقنا معهم أو إختلفنا ، لكن ردود الفعل تلك تؤكد لنا أن مفبرك المقال قد أصاب هدفه، المتمثل في محاولة زيادة الشق بين القائد الحلو و رفاقه في الحركة الشعبية شمال جناح عقار ، بل حجم المؤامرة أكبر من ذلك و الهدف أخبث بكثير مما نتوقع فهذه محاولة واضحه لخلق الفتن و النزاعات للحركة الشعبية شمال مع رفاقهم في المعارضة أمثال : السيد الصادق المهدي، د. جبريل إبراهيم، و العمل على خلق توتر في العلاقات بهدف عزل الحركة الشعبية سياسياً شيئاً فشئ ، فهذه العملية هي عبارة عن محاولة الوخز بالإبر البطيئة القاتلة.

و التحليل العقلاني يدل على أن السيد سري هو أحد الأهداف و لكن من وراء هذا العملية هدفه الأعظم و الأكبر هو الحركة الشعبية شمال جناح عقار ،لزعزعة وضع الحركة، و خلق الخلافات مع حلفائها و رفاقها، و محاولة لإصابت شعبيتها بترويج الإشاعات و الأكاذيب، بعد أن تمكنت الحركة بكل جدارة من تخطي المراحل الصعبة، و عملت على ترميم كيانها الداخلي، و رجعت إلي الساحة السياسية بصورة أقوى، و خطط و برامج صلبة قوية، مع العمل على تصحيح المسار السابق و تعزيز عنصر القومية ذو الأهمية الكبري في ضمان تنفيذ و نجاح مشروع السودان الجديد.

أعلم جيداً أن نقلي لهذا الخبر كان أمر طبيعي لأهمية محتواه الذي يتطرق لقضايا الوطن، التي تهم الشعب، و أيضاً لغرابة المقال الذي أدخل الريبه و الشك في قلبي فقررت أن أنشره رغبة مني في معرفة الحقيقة بالرغم من أن رئيس جريدة الحوش أكد هو أيضا علي أن المقال مثير للشك و غالباً ما يكون مفخخ، لكن ما بين شكوكى أنا شخصياً و شكوك رئيس تحرير الحوش و في نفس الوقت تأكيد رئيس النخبة السودانية المطلق على صحة المقال ، كان لا بد من أن نعرف أين الحقيقة؟ و من وراء هذا العمل؟ و ما هي أهدافه؟ و في نفس الوقت رب ضارة نافعة فهذا الأمر قد يكون بمثابة رأس الخيط لمعرفة هوية الشخص الذي حاول للمرة الرابعة القيام بمثل هذا الفعل مع السيد مصطفي سري.

لكن ما يحزنني في الأمر أن لكل قرار متخذ ضريبة ،و الضريبة دفعها السيد مصطفي سري بعد أن انتشر المقال بشكل كبير، فقد يكون الخبر قد تسبب في تشويش الرؤية لدي بعض الذين ليس لديهم متابعة جيدة للوسط السياسي و تطوراته، بالإضافة إلى أن حاسة التحليل قد تختلف من شخص لآخر.

لذلك حتى و إن كنت راضية عن عملي من ناحية مهنية و قانونية ، إلا أن بعد البحث المكثف حول هذا الموضوع،و إجراء الإتصالات و البحث في جريدة الشرق الأوسط و التحدث مع بعض المهنيين ، بالإضافة إلى تأكيد العديد من الأشخاص الذين يعرفون السيد سري و علي رأسهم اخواني، كان لا بد من وقفة في هذا الموضوع و الرجوع إلى الوراء، و إعادة قراءة الوضع من جميع النواحي، حتي لا نظلمه ، فما من كاتب إلا سيفنى و يبقي الدهر ما كتبت يداه، فلا تكتب بكفك غير شئ يسرك يوم القيامة ان تراه، و بالطبع لا يسرني و لا يريح ضميري أن أكون قد شاركت بطريقة أو أخري في تلك المؤامرة القذرة ،و حتي و إن قلنا أن ناقل الكفر ليس بكافر ،لكن عندما يتضح حجم المكائد و المؤامرات التي حاولت هذه الجهات أن تحكيها ضد هذا الشخص البسيط فالأمر مؤسف و محزن، و أرجو أن يتقبل السيد مصطفي سري إعتذاري النابع من أعماق قلبي، فقد تعجز أحيانا الكلمات عن التعبير، و لكن أتمني أن يبرهن هذا المقال عن أسفنا للضرر الذي تسبب فيه نقل هذا المقال الأمر الذي قد يكون قد ساعد على إنتشاره بهذا الحجم الكبير.