أين هذا الجيش الذى يضحى بحياته دفاعا عن أسرة سعودية مترفة فاسدة ؟

أحمد صبحى منصور
2017 / 11 / 12


أولا : الجيش القوى والجيش الضعيف
1 ـ الدولة القوية هى القوية بشعبها الذى تخافه حكومته ولا يخاف من حكومته ، حكومته خادمة له ، وتتم محاسبتها بممثلى الشعب ، حيث لا يعلو أحد فوق القانون الذى يصيغه مجلسها التشريعى المنتخب بإنتخاب حُرّ نزيه ، والذى يكون أمينا على أموال الشعب ، يسائل الحكومة وخدم الشعب فى كيفية إنفاق الأموال التى يعطيها لهم . الفرد فى هذه الدولة القوية هو أيضا شخص قوى ، وهو يدفع الضرائب عن طيب خاطر عالما أنه هو الذى ينفق على الحكومة وممثلى الشعب . الشرطة فى هذه الدولة لخدمة الشعب وحماية أمنه ، والجيش فى هذه الدولة القوية هو جيش قوى ، عقيدته فى الدفاع عن الوطن ، والوطن هنا ليس مجرد الأرض بل هو مجموع المواطنين على قدم المساواة . والجندى فى هذا الجيش يستبسل فى الدفاع عن وطنه لأنه وطنه ولأنه هو الذى يملك هذا الوطن بالتساوى مع كل المواطنين .
إسرائيل الأقل عددا ، وهى التى يرهبها حكام العرب ، فقد بدأ تأسيسها بالانتخابات الديمقراطية ، ومع أن جيشها فى حرب مستمرة من عام إنشائها فلم تقم بفرض قوانين الطوارىء ولم تعرف القوانين الاستثنائية ، وبينما يظل المستبد العربى متحكما حتى إزاحته بالقوة فقد تعاقب على إسرائيل ـ شأن أمريكا ـ كثيرون فى تداول نزيه للسلطة بلا مشاكل . الجندى الاسرائيلى يقاتل دفاعا عن دولة يملكها ويفخر بالانتماء اليها . لا يحارب دفاعا عن رئس الوزراء بل عن وطن يأخذ فيه حقه، ويعيش فيه بكرامته. اسرائيل فى الشرق الأوسط هى النموذج الوحيد للدولة القوية .
2 ـ الدولة الضعيفة هى التى يملكها مستبد يتحكم فى ثروتها وفى مواطنيها . القانون فيها يصيغه أعوان المستبد لحماية المستبد ، والعقوبات فيه على الشعب ولإرهابه . والشرطة فيها ليست لخدمة الشعب بل لإذلال الشعب وتعذيب الشعب ، والجيش فيها يحتكر السلاج ويحصل عليه من أموال الشعب ويوجه سلاحه الى صدر الشعب ، وعقيدته العسكرية هى أن من يعارض المستبد فهو عدو ، وهو لا يتردد فى مواجهة هذا الشعب ــ إذا تظاهر سلميا ــ بدباباته واسلحته الثقيلة . هذا الجيش الذى يملكه المستبد ينتصر دائما ـ وبكل جدارة وفخر ــ على الشعب الأعزل . فإذا أوقعه حظه التعس فى مواجهة مع مجموعة معارضة مسلحة ولّى الأدبار ، لأنه مجهز فقط لضرب المستضعفين المساكين .
ثانيا : لا يوجد جيش حقيقى فى السعودية يستطيع حمايتها من السقوط
1 ـ السعودية هى ثالث دولة فى العالم فى الانفاق العسكرى بعد أمريكا والصين ، وجيشها تعداده 440 ألفا ، ولديه أكوام من السلاح والعتاد . ومع ذلك فلم ينتصر هذا الجيش إلا على الشعب الذى يعيش فى هذه المملكة التى تتملكها أسرة لا مثيل لها فى الفساد والترف . تعرف الأسرة السعودية أن جيشها لا يستطيع أن يحارب إلا الشعب المسكين ، لذا عندما أرعبها صدام حسين صرخت تستنجد بأمريكا ، والأسرة السعودية لا تدخل حربا إلا ومعها حلفاء يحملونها على أكتافهم ويدافعون عنها . سلاحها الحقيقى والوحيد هو المال ، وهى تحارب به فى الداخل والخارج . جيشها فى الداخل مرتزقة من شتى الجنسيات تحت قيادات من الأسرة السعودية وأزلامها ، لايعرفون من الفنون العسكرية إلا إقتسام عمولات السلاح . وهى تنشر حمامات الدم فى الخارج بإستئجار حلفاء ومنظمات ، تضرب بهم الآخرين، ويحلو لها إستعمال السلاح ( الأعرج ) الطيران الذى يقصف ثم يهرب ، لأن جيشها المرتزق لا يستطيع الدخول فى مواجهة على الأرض ولا يستطيع إحتلال أرض . ربما ينجح فى هذا جيش متحالف مع الأسرة السعودية ، ولكن هذا ليس من الخصال الحميدة لجيش الأسرة السعودية .
2 ـ تستطيع الأسرة السعودية تكوين جهاز أمن يرهب الناس ويعذبهم ، وهذا موجود . ولكننا نتحدث عن جيش يدافع عن المملكة ضد من يعتدى عليها ويحميها من السقوط . لآ يوجد للسعودية هذا الجيش . ولهذا فهى على حافة السقوط ، أو قل ( مملكة آيلة للسقوط ).!
3 ـ نتحدث عن جيش سعودى مخلص يتفانى فى حماية الدولة كما كان جيشها فى الدولة السعودية الأولى ، و الذى أجهد جيوش ( محمد على ) سنين طوالا قبل أن ينهزم بشرف . كانت لهذا الجيش عقيدة وهابية أقنعته بإحتكار الاسلام ، وأنهم وحدهم المسلمون . كانت الأسرة السعودية من اميرها الى بقية أفراد الأسرة يحاربون مع بقية الجيش ، وكانت الغنائم ـ وهى الهدف الأساس ـ يتوزع أربعة أخماسها فى أرض المعركة على المقاتلين ، وكان الناس تنادى الأمير باسمه المجرد بإعتبارهم أخوة فى الدين . هذا هو الجيش المخلص الذى نتحدث عنه . فى الدولة السعودية الثانية انحسرت الوهابية ليحل محلها إستعادة مُلك الآباء ، فتقاتل الأبناء صراعا على المُلك وسقطت دولتهم . فى عصر المؤسس عبد العزيز تم إحياء الوهابية ، وتربى عليها الاخوان النجديون المحاربون المتوحشون العقائديون ،وكان يقاتل معهم بنفسه . أخلصوا له ، وكانوا ينادونه بإسمه المجرد . وعندما رأوه يستبد بالأمر من دونهم ــ وهم شركاؤه فى الأمر ـ حاربوه . بعد التخلص منهم أطلق على دولته إسم أسرته ( المملكة العربي السعودية ) إعلاء لأسرته وتملكها المملكة .
4 ـ بعد موت عبد العزيز لم يعد للأسرة السعودية جيش حقيقى . وبالبترول صار أولاد عبد العزيز وأفراد أسرته مترفين متنعمين يترفعون عن الناس ويعتبرونهم مماليك لهم ، وأصبح لهم جيش للزينة فقط . الأسرة السعودية تعرف هذا ، لذا لم تغامر ـ بمفردها ـ بالدخول بجيشها المرتعش فى حرب حقيقية . لأنها لا تأتمن هذا الجيش المصطنع ، ولأنه لا يعرف سوى عزف الموسيقى للأسرة الحاكمة .
ثالثا : هناك ثلاث معضلات تمنع وجود جيش قوى مخلص يحمى هذه الأسرة من السقوط
إسمها : ( السعودية )
1 ـ هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تُسمّى باسم الأسرة الحاكمة . وهذا يعنى أن الأسرة تملك الشعب والأرض . فى كل بلد فى العالم ـ ديمقراطيا أو ديكتاتوريا ـ ترى الحاكم والمحكوم يحمل إسم الدولة . رئيس فنلندة هو فنلندى وهكذا أى شخص فى فنلندة . رئيس اوغندة أوغندى وهكذا الخادم فى قصره . التساوى فى الانتماء الى الدولة يسرى على الجميع ، فى مصر الكل مصريون وفى موزمبيق الكل موزمبيقيون . إلا فى السعودية . ألأسرة وحدها هى السعودية ، وأما الشعب فهو مملوك للسعودية أى الأسرة السعودية. فى أحط الدول إستبدادا يظل الحاكم والجنرالات من نفس الشعب مهما تعالوا على الشعب ومهما قهروا الشعب ، إلا فى السعودية ، ففيها الأسرة السعودية فى كوكب ثم الشعب حتى بمن فيه من الملأ فى درجة أسفل. فى ثقافتها لا يمكن لأى فرد ( مملوك ) أن يتساوى بأمير من الأسرة ( المالكة ) .
2 ـ هذا قد يكون مستساغا إذا كانت هذه الأسرة بكل أفرادها ( 11 ألفا ) هى التى تدافع عن مملكتها بنفسها ، شأن من يمتلك قطيعا من الأغنام ويدافع عنه بنفسه . ولكن ليس مستساغا على الاطلاق أن تمتلك الأسرة الأرض والشعب ثم تطلب من الشعب أن يدافع عنها بجيش من نفس الشعب . حمار من يقبل على نفسه أن يضحى بحياته فى سبيل أسرة فاسدة مترفة مرفهة مستكبرة متغطرسة تحتقره وتقهره وتأكل موارده وتصادر حقه فى الحياة الكريمة . لذا لا تنتظر من دولة اسمها السعودية أن يكون لها جيش مخلص من الشعب يحميها من السقوط .
طبيعتها ( دولة متعدية )
1 ـ قد توجد دولة مستبدة ولكن منعزلة لا تعتدى على دولة أخرى ولا تتدخل فى شئون الدول الأخرى . هناك عشرات من هذه الدول فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية .
2 ـ ولكن الدولة السعودية ليست كذلك ، لديها عقدة السقوط ، فقد سقطت مرتين ولا تريد أن تسقط المرة الثالثة ، لذا هى تحافظ على نفسها بإضعاف الدول المجاورة . ثم هى كدولة أيدلوجية تسعى الى نشر ايدلوجيتها لتكتسب المزيد من الأنصار ومن النفوذ .
3 ـ أكثر من هذا ، أنها إستخدمت ثراءها النفطى فأصبحت زعيمة على مستوى العالم ( الاسلامى ) دينيا ، وزعيمة على المستوى الاقليمى سياسيا . وهذه كارثة بكل المقاييس ؛ أن تتصدر هذه الأسرة الفاسدة وتحتل هذه المكانة .
4 ـ ثم إنها بزعامتها وبنفوذها وبأموالها ـ وليس بجيشها فلا جيش لديها ـ نشرت المذابح والفساد فى العالم . بالتالى تكاثر خصومها ، حتى من بين من يعتنق دينها الوهابى . نحن نتكلم عن ( الأسرة ) التى تتصدر العالم بنفطها ونفوذها وتأثيرها .
دينها ( الوهابى )
1 ـ نشرت هذا الدين فأصبح أكثرية الناشطين من الوهابيين أعداء للأسرة السعودية .
2 ـ الخطير هنا أن الوهابي المخلص لا يتردد فى تفجير نفسه معتقدا أن الحور تنتظره تفتح له ذراعهيا وساقيها ايضا . هذا بينما الوهابى المنافق من الأسرة ودُعاتها وشيوخها هم الذين يخدعون الشباب ليفجروا أنفسهم ولا يسمحون لأبنائهم أن يدخلوا الجنة المزعومة ولا أن ينكحوا حورها المزعوم . فى الدولة السعودية الراهنة أصبح السلاح الوهابى يرتد الى قلب الأسرة السعودية ، بدأ هذا بثورة اخوان عبد العزيز على عبد العزيز ، ثم بتمرد جهيمان العتيبى . نشرت الوهابية القتل بالانتحاريين . معظم مجرمى 11 سبتمبر كانوا من المملكة السعودية ، وكثيرون من جنود داعش من المملكة أيضا . وحاول أحدهم إغتيال محمد بن نايف وزير الداخلية بعبوة ناسفة وضعها فى (... ) ونجا ابن نايف بجروح لا تزال آثارها تؤلمه بينما تفتت جثة الانتحارى . أى وصل الانتحاريون مبكرا الى داخل القصر ، وقبلها قاموا بتفجيرات فى حركة المعارضة الوهابية فى التسعينيات . الآن ، فالانتحاريون الذين بعثت بهم الأسرة من داخل مملكتها لحرب الشيعة فى العراق وسوريا ليقاتلوا مع داعش وجبهة النصرة سيعودون الى المملكة متمردين عليها يفجرون انفسهم فى المملكة وفى الأسرة الحاكمة .
3 ـ الخطورة الأكبر أن تبرؤ سلمان وابنه من الوهابية بزعم ما سمى بالاسلام الوسطى سيثير الوهابيين خصوم الأسرة ، وربما تظهر موجات من الوهابيين الانتحاريين الثورين الناقمين على سلمان وابنه ركوعهما للأمريكان وخروجهما عما يعتبرونه ( الاسلام ) .
4 ـ الخطورة الأكبر والأكبر أنه سيتعين على الأسرة السعودية أن تواجه بجيشها الموسيقى المرتعش هذا الجيش العقائدى المخلص فى الجهاد الى درجة الانتحار.
5 ـ الخطورة الأكبر والأكبر والأكبر أن تواجه هذا الجيش العقائدى المخلص بمرتزقة البلاك ووتر ( النصارى ) .
ملاحظة : وصف البلاك ووتر بالنصارى هو للإشارة الى دين الوهابية الكاره لغير المسلم .
أخيرا
يستحيل على هذه الأسرة المترفة الفاسدة المتغطرسة أن تجد جيشا حقيقيا مخلصا يدافع عنها . لن تجد سوى المرتزقة . وهذا يستحق وقفة .!!