جمرات من الفيسبوك 3 - على جدار الثورة السورية . رقم - 181

جريس الهامس
2017 / 11 / 11

جمرات من الفيسبوك 3 - على جدار الثورة السورية . رقم - 181
مع الرعيل الوطني السوري الأول:
مع الرئيس القوتلي :
بعد نيل سورية إستقلالها من الأمم المتحدة عام 1944 بكفاح رجالاتها وشعبها العظيم وبمساعدة الإتحاد السوفياتي ..حاول الإستعمار الفرنسي وشريكه البريطاني الإحتفاظ بقواعد في سورية أوربطها بمعاهدات ثقافية أو إقتصادية لكنها فشلت كلها أمام إرادة شعبنا بالإستقلال التام وإلتزام قادة الجمهورية العربية السورية بما يريده الشعب وفي مقدمتهم شكري القوتلي وفارس الخوري وخالد العظم وغيرهم ..
....... بعدفشل محاولات ونستون تشرشل فرض توقيع أية معاهدة مع الإستعمار الفرنسي عام 1945 على الرئيس القوتلي في مؤتمر مخيم ( رضوي) في المملكة السعودية ..وفشله أيضاً في مؤتمر الحلفاء في ( البحيرات المرة ) في مصر أمام رفض الرئيس القوتلي توقيع أية معاهدة مع فرانسا...
- قال تشرشل: ولكن لفرانسا أملاك ومدارس عندكم ..
قال الرئيس القوتلي : ( قلت له : ليس لها أملاك سوى دارواحدة عند الجسر الأبيض , أنا مستعد لشرائها لأسكنها لأنني لاأملك داراً للسكن في دمشق بعد أن أحرقت فرانسا داري ودار أجدادي . كما دمرت الحي الدمشقي الأثري الذي كنا نسكن فيه ونهبته . وكل تاريخ فرانسا في بلادنا تخريب ودمار وقتل وسفك دماء وقصف المدن بالطائرات والمدافع والنهب وتسليط المرتزقة وشذاذ الافاق على المدنيين العزّل والأحياء السكنية والأسواق والمدارس وغيرها ...
أما المدارس فليس لهم سوى مدرسة واحدة أيضاً في دمشق ومثلها في حلب ونحن مستعدون دفع ثمن هاتين المدرستين ...
ثم قلت وقد لمحت على وجهه القبول والرضى : يامستر تشرشل ماذا فرانسا منا ؟ لماذا لاتفكر بتحرير بلادها من النازيين قبل أن تفكر في إستعمارالشعوب المحبة للسلم والحرية ؟ لماذا لاتحارب عدوها الذي إحتل بلادها وداس على كرامتها قبل أن تحاول الإعتداء علينا , على الشعوب التي دفعت ثمن إستقلالها وأغلى ماتملك في هذه الحياة؟ ألاتحس بوطأة والذل والإنكسار والهوان وجيش الغزاة جاثم على صدر شعبها المقهور؟؟
يا مستر تشرشل : إن شعبنا أصيل له تاريخه وحضارته العريقة . ويأبى أن يعود إلى الظلام .نريد النور , نريد الإستقلال والسيادة والكرامة وحياة العزة والشرف والكرامة ...
وهنا وقبل أن أسترسل .. لم أشعر إلا وقد نهض إلي مسرعاً ولكن في هذه المرة مبتهجاً متهذلاً ومد يده لي فنهضت وصافحته بحرارة ومما أذكر أنه قال لي وهو يهز يدي بعنف : أهنئك . أهنئك . وأهنئ الشعب السوري بك َ ..إن الشعب السوري شعب عظيم وأنت جدير برئاسته .. إتفقنا ..إتفقنا .لا معاهدات مع فرانسا ولا إتفاقات , ولكني أريد الهدوء والإستقرار ولا أريد أن أسمع بحركات تخل بأمن المنطقة . لن نضغط عليكم ولن نزعجكم بأمور لا تريدونها , ولن نكرهكم على أي شيء ترفضونه بإصرار ...نحن على أبواب النصر أقرب مما تظن . أريدكم أن تتحلوا بالصبروسعة الصدر .. وأكرر لك وللشعب السوري التهنئة من صميم قلبي ..
وختم القوتلي كلامه : وهكذا إنتهى هذا الإجتماع والحمد لله . إلى نتيجة أعتبرها نصراً كبيراً لسورية وقضيتها الوطنية المقدسة .)
رحم الله الرئيس القوتلي كان وطنياً صادقاً كمعظم رجال الرعيل الوطني الأول - رغم وجود إستثناءات - الذي لم يفرط بشبرواحد من أرض الوطن بإرادته , ولم يتخذ قراراً ضد إرادة شعبنا أو إعتداءً على طموحاته الوطنية وإستقلاله الوطني..
وطيلة عام 1948 حاول المستعمرون الأمريكان أو دهاقنة الإستعمار الجديد الذي ورث نفوذ وممتلكات الإستعمار القديم بعد الحرب العالمية الثانية وبالتحديد بعد حرب - السويس- العدوان الثلاثي على مصر 1956
حاول المستعمرون الأمريكان إرغام سورية الجمهورية الديمقراطية البرلمانية المنتخبة من الشعب على التوقيع على إتفاقية مع شركة نفط التابلاين وأرامكو الأمريكية لتمرير أنابيب نفطها من منطقة الظهران - شرقي المملكة السعودية - إلى مرفأ الزهراني في جنوب لبنان ..عبر أراضي الأردن وجنوب سورية ..
أذكرمظاهراتنا الطلابية المتواصلة ضد المشاريع الإستعمارية وضد شركات النفط الإستعمارية .كما رفض البرلمان السوري التوقيع على هذا المشروع ...إلى جانب أنصار الإنكليز وشركة نفط العراق التي كانت تمد خط أنابيب النفط العراقي من كركوك - إلى مرفأ بانياس السوري تحت ظل الإستعمار الفرنسي قبل الإستقلال ...ضمن التناقض بين الإستعمار القديم والجديد .
المهم رفض شعبنا ورئيسه القوتلي .. تمريرخط أنابيب التابلاين من جنوب سورية رغم صداقة الملك السعودي عبد العزيز - مع الرئيس القوتلي ...لذلك عمدت المخابرات المركزية الأمريكية لشراء العسكر من الجيش السوري الوليد لينفذوا لهم مشروعهم النفطي ..فوقع إختيارهم على ضابطين مهووسين بجنون العظمة ومدانين بسوء الإئتمان وشراء أسلحة فاسدة للجيش من إيطاليا قيد التحقيق ..هما قائد الجيش ( حسني الزعيم ) ورئيس شعبة التموين في قيادة الجيش اللواء ( البستاني ) للقيام بأول إنقلاب عسكري في تاريخ العالم العربي , وليس تاريخ سورية صبيحة: 31 آذار 1959 - وإعتقل الرئيس القوتلي ورئيس وزرائه خالد العظم في سجن المزة - ووقع حسني الزعيم المعتوه إتفاقية التابلاين في اليوم التالي - بعد قيامه بحملة إعتقال وحشية ضد جميع القوى الوطنية الديمقراطية في سورية وفي طليعتهم الشيوعيين السوريين ..وأشرف طالب الحقوق رفيقي المناضل البطل " يوسف نحلاوي " على الموت تحت التعذيب في سجن المزّة لولا رصاصات إنقلاب الحناوي الثاني الذي أعدم الزعيم ورئيس وزرائه في آب من نفس العام 49 ( راجع كتاب " لعبة الأمم ) لأحد صناع هذا الإنقلاب ( مايلز كوبلاند ) الملحق العسكري في السفارة الأمريكية بدمشق ...
...... أذكر يومها زيارة قائد الإنقلاب المعتوه -- حسني الزعيم - لرئيس البرلمان السوري المرحوم ( فارس الخوري ) إلى منزله في حي القصاع طالباً منه أن يشكل وزارة جديدة - فأجابه بالرفض وقال له : شوعملت ياحسني ؟؟ لقد فتحت باباً لإنتهاك دستور البلاد من الصعب تسكيره بعد الآن . .. - أي الله لايعطيك عافية - تعليق من عندي -- وطلب منه أن يطلق سراح الموقو فين ...
ومصير الزعيم معروف وقد سبق لنا نشر شرح تفصيلي لثلاثة إنقلابات عسكرية في عام واحد عام 49 -على هذا الموقع التقدمي .. وإلى اللقاء في جمرات أخرى ##
11/ 11 / 17 - لاهاي