وراء الحقيقة - أركان الإسلام... بين القرآن وما قاله الامام

بولس اسحق
2017 / 11 / 11

بحسب ما يزعم المسلمون بان الاسلام هو دين الانسانية والمحبة والتسامح وبانه الحل لكل مشاكل البشرية... ولكن ما يفوتهم هو انه لمعرفه حقيقة اهداف اي دين ومشروعيته وصلاحيته ومنافعه على اتباعه قبل مخالفيه... عليهم بمعرفة اركانه التي يقوم عليها... او التي يطلب من اتباعه بتطبيقها... وكما نعلم فان اركان الاسلام قد وضعها الدكتور البخاري ومن ثم تبعها العالم الاسلامي دون ان يكون لها اي اصل في الاسلام.... ولمحاربة هذا التدليس قامت عدة حركات كحركة الـ "نيو اسلام" ومنهم القرآنيين التي اخذت على عاتقها تحديث اركان الاسلام... في محاولة يائسة منهم لجعلها متناغمه مع التقدم الحضاري البشري ومنع انهيار الدين الاسلامي وسقوطه بايدي المشعوذين... وهذا السقوط حتمي سببه الرئيس هو خروج الكثير من المفكرين منه بسبب الضغوط التي تمارسها طبقة التكفير الاسلامية والتي من صالحها بقاء من هم سهل الانقياد من القطيع... وبحسب ما قالة الدكتور البخاري طيب الاله ثراه نجد ان اهل السنة والجماعة اتفقوا على ان الاسلام يقوم على (5) اركان، استنادا على حديث محمد : عن أبي عبد الرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب عن النبي والذي نصه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"(رواه البخاري ومسلم)... وسنستعرض (أركان الإسلام في الحديث) لمعرفة الجوانب الايجابية فيها مع التحفظ على المسمى (أركان الإسلام)، لان هذه التسمية ليست قرآنية، ولا حتى حديثية... هي تسمية تراثية فقط... لكن العامة لا يعرفون ذلك... إذ ان كلمة (أركان الإسلام) قد سيطرت على الأذهان والعقول والعلماء والعامة، فمن أين أتت؟... والجواب: ليس لها أصل في قرآن ولا سنة، وإنما هي تسمية اصطلاحية لبعض أهل الحديث - وفق حديث ابن عمر فقط... علما ان لابن عمر احاديث اخرى حول هذه المسالة.... فبعض ألفاظه فيه ثمانية أركان للإسلام... وبعضها خمسة - وهو اللفظ الذي اشتهر وتم اعتماده دون بحث - وبعضها ليس فيه الشهادتين... وإنما غسل الجنابة! ولنفصل هذه الاركان:
1- شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
2- إقامة الصلاة
3- إيتاء الزكاة
4- حج البيت في مكة
5- صوم رمضان
وسؤالي عن الاركان الخمسة اعلاه هو، طبعا باستثناء الركن الثالث (إيتاء الزكاة فيما لو كانت لمساعدة الفقراء او لبناء مشاريع خيرية)، ماهي فوائد اركان الاسلام للفرد وللبشرية ولنأخذها بالتدريج الواحدة تلو الاخرى:
1- الشهادة:
مافائدة شهادة ان لا اله الا الله... فهل ستتحسن اخلاق البشر بهذه الشهادة... ام هل ستحسن من حياتهم...فمليار ونيف مسلم يشهد بهذه الشهادة وهم لا يزالون يقبعون في قعر السلم الانساني بكل شئ، فما فائدة الشهادة الاسلامية... كيف يكون هذا الركن الاول وهو لايقدم ولا يؤخر في حياتهم من شئ؟؟
2- الصلاة:
مافائدة اقامة الصلاة... هل ستفيد احد بصلاتك الى الله... وكما نعلم فان الانسان يصلي عندما يحتاج الى قوة غيبية تقف بجانبه في وقت الضيق والشدة وهذا امر طبيعي جدا يمارسه اغلبنا... ولكن ليس فرضا يصليه 5 مرات في اليوم بحركات بهلوانية حتى لو لم يكن مستعدا لها... وانما هي فرض مفروضة عليه وخلاص.... والصلاة هي التضرع لتلك القوة المبهمة للوقوف الى جانبك... فالصلاة الاسلامية ليست الا عبارة عن الاستجداء 5 مرات يوميا لتلك القوة المبهمة كي لاتنزل بك العقاب اذا لم تؤدي الصلاة سواء كنت في ضيق او مسرة... حيث قال: (( فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون )) فاله القران يحذر الذين لايصلون له بانتظام بالويل والثبور وعظائم الامور.... اي ان الغاية من الصلاة الاسلامية هي لتجنب غضب (الله)... اي انها وسيلة وليست غاية... واظن ان الاها يتميز بالجدية كانت لتكفيه لحظة يخلو بها الانسان مع نفسه ليتواصل معه كيفما يشاء!!
3- الحج:
ماهي الفائدة المتوخاة من الحج... هل ستتحسن جودة حياة الانسان على الارض لو حج كل سكان الارض لبناء وثني مكعب.... مافائدة زيارة مكة واداء تلك الطقوس الوثنية بكل المقاييس والتاريخ... بل على العكس... فزيارة عدة ملايين من الاشخاص سنويا لما يسمى مكة او بيت هبل كفرض ديني لايفيد الا تجار مكة وجلاوزتها... وعدا عن هذا فان الحج لافائدة مرجوة منه للانسانية البته.
4- الصيام:
صوم رمضان وهذا هو المضحك المبكي... فما الفائدة من صيام رمضان...الم يكن خيرا ان يفرض محمد رسول الاسلام على القادرين المتمكنين اطعام كذا مسكين طوال شهر رمضان خيرا من صيام الشهر... والمصيبة هي انهم يقولون ان صوم رمضان فرض لكي يشعر الاغنياء بعوز الفقراء... واذا كان هذا هو الهدف ولا بأس به... فلماذا اذا لم يفرض الصوم على الاغنياء فقط وشمل الجميع... وبجوع من سيشعر الفقراء ان شاء الله... فما الفائدة التي ستجنيها الانسانية او المجتمع من امتناع افراده عن تناول الطعام عدة ساعات خلال النهار... والكارثة تعويض ذلك اضعافا مضاعفة من خلال الاكل لحد التخمة في ساعات الليل... يتحمل بسببه الفقراء ديونا عليهم سدادها حتى رمضان المقبل وهكذا دواليك ؟؟
فالاسلام اخطا الهدف باربعة من اركانه الخمسة.... انها كلها اركان الغاية الاساسية منها ليس للتقرب الى الله الذي هو في غنى عنها... وانما الغاية الاساساسية والمدروسة بعناية هي لتبقي المسلم فى حاله من غياب العقل... والبعض عن التفكير... فيظل المسلم فى دوامه العبادات التى يريدها الاله كنوع من البلطجه لكى لا يغضب عليهم... وهذا يمكن تشبيهه لما يقوم به هذا الذي يستعرض عضلاته دوما وبطريقة تدعو للملل من كثرة تكرارها ... إن هذا الاله يفرض علي المستضعفين أن يتضرعوا إليه ليلا ونهارا وطز في العمل او تحسين الحياة... واوامره هذه هي لـ... لا لشيء... وإنما فقط ليتقوا عذابه وجبروته ... اليست هذه ما يطلق عليها بالبلطجة وفي أسوأ صورها... حتى ان اليهودية والمسيحية قد عالجت الموضوع بصورة اكثر فائدة للانسانية فاركانهم (الوصايا العشر) وهي:
1- أنا هو الربّ إلهك . لا يكن لك آلهة أخرى تجاهي.
2- لا تحلف باسم الربّ إلهك باطلا.
3- اذكر يوم السبت لتقدّسه.
4- أكرم أباك و أمّك.
5- لا تقتل.
6- لا تزن.
7- لا تسرق.
8- لا تشهد على قريبك شهادة زور.
9- لا تشته امرأة قريبك.
10- لا تشته مقتنى قريبك.
وباستثناء الوصايا الاولى والثالثة، فان الوصايا الثمانية الباقية عالجت مشاكل اجتماعية وعلى ما يبدو ان مجتمعاتهم كانت تعاني منها... وهي صالحة لحد يومنا هذا ولا تضر... وبالطبع كل الاديان سواء السماوية او الارضية شرعت قوانينا لصالح الانسان والبشرية... الا الاسلام الذي ياتي باخر القائمة في معالجة اركانه لمشاكل الانسان اليومية... فالاسلام دين قائم على الرعب والخوف...الخوف الدائم من غضب الله وعقابه وحسابه... لذلك بامكانك ان تشعر بان المسلم غصب عنه يعيش حالة الخوف والرعب طوال حياته لانه لا يأمن مكر الهه... ومما يزيد الطين بلة هو ان تعاليم الاسلام هي عبارة عن تعاليم تمنع مظاهر السعادة والفرح وتشجع على الحزن والكئابة... لذلك لا تكاد تستمتع الى خطبة احد اصحاب العمائم اوالكشيدة إلا ويذكرك بالموت والقبر وعذابه... لذلك فان الإسلام سرق من اتباعه حريتهم وإختياراتهم وفرحهم!!
ان ما جاء بالمقالة هو عبارة عن مناقشة اركان الاسلام، تلك الاركان التي "وضعها البخاري" على انها اركان للدين الاسلامي... تلك "الوصايا" التي ارتأت مشيخة الدين الاسلامي ارساءها كـ "وصايا" او اركان لهذا الدين... ماهي الا اركان واسس مهلهلة لاتصلح لانشاء اي بناء ثابت فوقها.... بل هي لاتصلح لتكون اركان لحزب سياسي ومن الدرجة الثالثة... فكيف بدين عالمي كما يزعمون... ولو تأمل المسلمون في قرانهم مليا وبصورة عقلانية في محاولة منهم لمواكبة العصر والاندماج مع الانسانية والبشرية بدل الانطواء على انفسهم الذي تمييزوا به... فانهم لربما وضعوا الاية (36) من سورة النساء كـ "وصايا" او اركان للدين الاسلامي بدل ترهات الدكتور البخاري... لان هذه الاية فيها خلاصة لوصايا تؤدي الى الكثير من الخير في مجتمعاتهم الاسلامية والتي جاء فيها:
((وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)) (سورة النساء - آية 36)
ولو دققنا ووضعنا هذه الاية بصورة وصايا فهي على الاقل تشتمل على الآتي:
1- اعبدوا الله ولا تشركوا به.
2- احسن لوالديك.
3- احسن لذي القربى.
4- احسن لليتامى والمساكين.
5- احسن لجارك.
6- احسن لصاحبك.
7- احسن لابن السبيل.
8- لاتكن مختالا فخورا.
اما بالنسبة لـ (وما ملكت ايمانكم) فهذه العبارة يجب ان تلغى وتنتهي المشكلة...لان هذه العبارة لا تصلح الا لابناء الشوارع من الصعاليك وقطاعي الطرق... ولو كان المسلمون حريصين على هذه الوصايا اعلاه حرصهم على اركانهم البخارية الخمسة...فهل كان هناك ما يعاب على الاسلام كما يعاب عليه في اركانه البخارية... الم تكن لتشكل هذه "الوصايا" او الاركان الثمانية اعلاه اخلاقيات انسانية ارقى بكثير من فرائض الصوم والصلاة والحج والشهادة التي لاتتحوي اي اضافة ايجابية الى مجتمعاتنا او البشرية؟؟
وبالرغم من هذا فاننا نرى الكثير من الزملاء الاسلاميين يجادلون بقولهم بان الفرائض الاسلامية تؤدي الى الفضائل الانسانية... فالصوم يعني الصيام عن الفواحش(فهل شهر رمضان يخلوا من الفواحش ام به تزداد؟؟) والصلاة يعني تذكر الله والخشية منه على فعل المحرمات (وهل الذي لا يتذكر الله او يصلي يكون شغله الشاغل فعل المحرمات... علما ان الحياة تثبت لنا العكس تماما!!) ... الخ... وبالطبع هذا منطق ناقص... فالاله الحقيقي يجب ان يكون واضحا مع عباده وضوح الشمس في عز الظهيرة... وان لاتكون في اوامره لعباده اي مخاتلة او تعميم... لان اي مخاتلة من قبل الاله ستؤدي بالنتيجة الى التأويل وما يؤول فانه يدل دلالة قطعية على عدم وضوحه وهذا ما يمتاز به قران صلعم... والا لما لجأ المفسر او المشرع الى التأويل لو كان واضحا بينا... وهذه الحالة لا تنطبق على اركان الاسلام فحسب.... بل انه مبدأ وقاعدة في تفسير القران مجتمعا... وعليه فكل ما يؤول لايصلح ان يكون اساس لائ شئ... وبالتالي فالقران لا يصلح لاي شيء سوى للصوص والغزاة وقاطعي الرقاب وهاتكي الاعراض!!!