مسئولو اليابان في الخارج ومسئولونا وصناعة-الصورة الذهنية-؟!

محمود عبد الرحيم
2017 / 11 / 11

مسئولو اليابان في الخارج ومسئولونا وصناعة "الصورة الذهنية"؟!
*محمود عبد الرحيم:
أتيح لي قبل أيام حضور معرض ياباني للحرف التقليدية تحت"معرض توهوكو للمنتجات اليدوية الجميلة"، وفي واقع الأمر لم يستوقفني المعرض ذاته، بقدر ما استوقفني المغزى من وراء إقامة هذا المعرض "العادي" وغير المبهر.
إذ أن قيمة المعرض ليس في المعروض من سلال وأواني خزفية وأزياء تقليدية ومعلقات وصناديق خشبية، لكن المهم كيف يتم استغلال مثل هذه الأشياء البسيطة في الترويج لصورة اليابان، وتقديم هذا البلد وشعبه للعالم بشكل محبب، والإخلاص الشديد لممثلي اليابان في الخارج في أداء دورهم المنوط بهم، واستغلال كل الفرص لتعميق الصلات وخلق جسور تواصل واتصال على المستوى الرسمي والشعبي.
فالمدهش، حقا، هو كيف يستغل هؤلاء المسئولون كل حدث بسيط أو كبير لتقديم اليابانيين ليسوا كضحايا، ولكن كقوة لا تقهر، والتركيز على صورة الإنسان محطم كل الصعوبات، والقادر دائما على مواجهة التحديات وإعادة البناء من جديد بشجاعة وإصرار واقتدار.
ففي ثنايا حديث السفير الياباني ومدير مؤسسة اليابان للثقافة في مصر كان التركيز كيف أن هذه الجزيرة التي أتت منها هذه الحرف عظيمة بأهلها، فهي تعرضت لزلزال شديد وإعصار تسونامي الأخيرين وحدث نووي أيضا ، ومع ذاك صمدت وعادت لتعلن عن نفسها من جديد وتتحدي عنفوان الطبيعة حتى، وكيف أن الصانع الياباني لا يكتفي فقط بإتقان حرفته، وتقديم منتجات صالحة للاستخدام اليومي، ولكن ذات حس فني وجمالي أيضا.
وبحكم متابعتي الممتدة للأنشطة اليابانية في مصر على مدى سنوات، ألحظ أن المسئولين اليابانيين يتغيرون، لكن المنهج واحد، فلا يتركون مناسبة ألا وعقدوا لها افتتاح رسمي ومؤتمر صحفي لتوفير دعاية جيدة وتسويق بلادهم وشعبهم بكل همة ونشاط، وصناعة صورة ذهنية ايجابية تتحول مع الوقت والالحاح لصورة نمطية يمكن استثمارها بنجاح، وبما يخدم مصالح اليابان، مع محاولة التواجد على الساحة المصرية ليس فقط بشكل تنموي في دعم مشاريع للبنى التحتية، ولا حتى في دعم مرفق الإسعاف الذي تكتب على عرباته "هدية من الشعب الياباني" كإعلان أو تودد للشعب المصري وتذكيره بدور اليابان، ولكن في أنشطة ثقافية وفنية عدة على مدار العام، فضلا عن طباعة كتب وتوزيعها بالمجان للتعريف بالأدب الياباني والفكر الياباني.
ورغم مرافقة مترجم إلا أن المسئولين اليابانيون يحرصون معظم الوقت على الحديث باللغة العربية تقربا من المصريين، ولترك انطباعا ايجابيا بالاهتمام بثقافة هذا البلد والتقارب معه.
فهل نمتلك مثل هذا الذكاء وبعد النظر، وهذه الأدوات السلسة والبسيطة للتوغل داخل المجتمعات الأخرى، والتأثير، وإيجاد موطئ قدم لنا أم أننا نهدر الفرص أو لا نبالي أصلا بمثل هذه الأمور، أو نفعلها أحيانا بشكل مظهري وترفي ونهدر المليارات بلا طائل؟
للأسف، نحن نمتلك مقومات أكثر، وأشياء فعلا جديرة بالترويج، وأكثر إبهارا وجاذبية، لكننا لا نملك الإيمان بأوطاننا مثلهم، ولا نبذل الحد الأدنى من الجهد المطلوب، لنعلي من صورة بلادنا، ولا يخلص مسئولونا وممثلونا في الخارج في صناعة صورة ايجابية عن الوطن، على العكس يتعاملون مع الأمر كعمل روتيني وقتي، وليست مسئولية خاصة مضاعفة، وأيضا كمصدر لدخل أعلى وبدلات بالعملة الصعبة وترفيه واستجمام وتحقيق منافع خاصة، وبعضهم يستغل موقعه خاصة "الحقيبة الدبلوماسية" حتى في التهريب أو لمجاملات تقود للتهرب الجمركي.
لذلك تبقي اليابان يابان وتبقي دولة كمصر وغيرها من الدول العربية، للأسف، في ذيل الأمم."
*كاتب صحفي مصري
Email:egyptianpoet@gmail.com