ناب كافكا المخلوع حلقة 6

هاله ابوليل
2017 / 11 / 10

منذ ثلاث أيام وأنا أنتظر الناب أن يطل - لكي أن يخبرنا على الأقل أين أمضى لياليه الثلاث ,
فعلى حد علمي فهو لا يملك بيتا ولا عائلة و لا زوجة ولا أولاد , فقد عاش لسنوات في مغارة فمي إلآ أن أتيحت له فرصة الهرب من المغارة بعد أن استغل فترة ضعفي ومرضي.
وتطاول واستطال وصار بحجم رجل أصفر اللون منقور ومثقوب الرأس و جسده ملىء بالندوب و يريد أن يصبح ولي أمري - حتى أنه يطالبني بصنع القهوة له , بل يريدني أن أشرب قهوتي بالسكر -رغما عن ذائقتي المميزة .
هذا الناب القمىء الذي سقط من فمي و تطاول واستطال وصار بحجم رجل مفتول العضلات وأصلع الرأس , يحبسني في بيتي مثل لص في زنزانة و يخرج تاركا وراءه رجل أعزل لا يقوى على إدارة حياته لمجرد أن ناب قمىء احتضنته لسنوات في مغارتي يأتي لكي يخطط لي ما تبقى من أيامي , بل يرفض فكرة حبي لأمرأة تكبرني بسنوات لمجرد أن قلبي خشع لها .
يا للعار
لقد كنت غبيا عندما تركته يلهو بي و قد أتيحت لي فرصة رميه من على الشرفة كما هي عادة رجالات المخابرات العربية
برمي الضحية من على الشرفة بقصد الإنتحار وهي تهمة لا تجرم أحدا . فالضحية في العرف السائد - هي من ترغب في موتها .
فهم يريدون للضحية أن تداس تحت الأقدام بحجة الإنتحار .

كانت والدتي تتسمع لحديثي المسموع في المطبخ , فإذا بها تترك مكانها في اللوحة بإتجاهي مباشرة
قائلة:
ما هذه الأفكار السوداء ؟ منذ متى تفكر بالإنتحار !
لست أنا
بل الناب الذي يتفسح خارجا ويحبسني هنا ويأكل طعاما ساخنا وأنا آكل طعاما باردا
كف عن مقارنة نفسك بالآخرين
أنا لا آكل شيئا . معدتي فارغة , انظري
الثلاجة فارغة منذ ثلاث أيام وأنا جائع
بل كنت جائعا من حزمة الحزن التي تحملها بداخلك ياولدي وجائعا من زحمة حمى الذكريات وبإحساس الخيانة الذي ستقترفه في حق عائلتك المحروقة
كان لابد من ذلك لكي تنسى لكي تتخلص من حريق الذكريات المؤلم
يبدو أنك مغرم بالطبيبة كما قال الناب (علقت أمي )

على ما يبدو كانت تلك طريقته في التشافى من الذكريات الأليمة (يتفلسف الجنرال )
فعلى ما يبدو أنك في طريقك للتشافي يا ولدي ( شعور أم بفجيعة ولدها )
بالحب وحده يشفى الإنسان !
قالها الجنرال وهو يسرق الغليون من جيب رياض ويأخذ نفسا طويلا
الحمد الله الحمد الله -الآن زينب وفاطمة سينامان بهدوء بدون إستدعائهم في كل لحظة وفي كل وقت (كان يتمتم بذلك خافتا )
كانا يشيران لوصلة الحمى التي إجتاحتني في الصباح , عندما رأيت إمرأة و طفلة في الشارع , فبدتا لي وكأنهما فاطمة وزينب .
يارب فاطمة وزينب
يارب فاطمة وزينب تلك الكلمة التي كنت ارددها وأنا أقف على أطلال الملجأ .
إنك تتشافى ومع ذلك أنتظر قليلا
بحركة خاطفة , كانت أمي قد عادت ومعها تفاحتين
هيا كل , فلو كانت مشكلتك بالأكل فهذا مقدور عليه
قلت مندهشا :من أين تأتين بالطعام
قالت بلهجة امرأة تعتني بعائلتها
الإمرأة الحكيمة , هي من تحتفظ ببعض الطعام لضيوفها .
ضحكت لهذه الحكمة وقلت :" في العصور الوسطى . كانت هناك سيدة فرنسية تسمى "ماري انطوانيت " , تحتفظ بالبسكويت لضيوفها , وإن لم يعجب ذلك أعداءها , فإتهموها بأنها السبب في جوعهم
, فليس بالبسكويت وحده يعيش الإنسان !!
هل تعلمت هذه الحكمة منها أقصد سر العناية بصحة الأولاد والضيوف .
أتسخر مني ,يبدو إنك نسيت إني من كنت أتابع تعليمك في البيت . أتعتبرني جاهلة .
لقد أنهيت الصف السادس الابتدائي في مدارس عكا في حين كانت فتياتكم غارقات في الجهل لا يذهبن للمدارس .يتزوجن طفلات في سن الثالثة عشر !
العراقيين هم من أكثر شعوب المنطقة العربية تعلما ( رد أبي مناكفا )
هذا في الزمن الحاضر ولكن ما قبل النكبة وتحديدا في أوائل التسعينات كنا نحن أبناء الشواطىء من يتعلم , وانتم تطاردون الذباب بانتظار أن تطل رأس البصلة على وجه الأرض لكي تقطعوها و لكي تحشوها بالرز (وتضحك )
اتسخرين من الدولمى خاصتنا !!
طبعا ، لقد جعلتني أحشي البصل لثلاثين سنة ونيف وأنا لا أجد فيها طعما مميزا يستحق النقر و الحشي والتعب الذي اقضيه في المطبخ .
رد أبي مناكفا :" أما أن تطعميني أمعاء الخروف - ,المحشية بالخراء , بعد تنظيفها وحشوها مجددا بالرز فهذا له طعم آخر يستحق التعب والتنظيف وإزالة قمامة الماعز و الحشي والطبخ لعدة ساعات !!
تضحك العائلة وتهتز أركان اللوحة فأقوم بتثبيتها مطالبا أياهم بالهدوء والتحمل .
كنا نتكلم عن التعلم والعلم , فمن الذي جاء بقصة الطعام!! كانت أمي تتهرب من السؤال و كنت اضحك لغرور والدتي المشفوع بغيرتها على التعليم
واحتجاجا على الضحكة قالت : وهي تأخذ تفاحة و تقضمها بتوتر
:" أن ملكة فرنسا "ماري انطوانيت " زوجة ملك فرنسا - لمعلوماتك لم تكن فرنسية
وثانيا لقد تحول شعرها من اصفر لأبيض من الخوف عندما دخل الثوار قصرها وأقتادوها لكي يعدموها .
( وساخرة ) لقد هجم عليها ضيوفها- ليس من أجل البسكويت الذي تحتفظ به لهم بل لأنها لم تقدم لهم الخبز
فالبسكويت ترفيه يقدم بعد وجبه الشبع .
ولأن الجوع كافر فقد كفروا بطعم البسكويت الذين لم يذوقوه
وكيف يذوقوه وهم لم يأكلوا الخبز الذي يشبع
فالخبز يا ولدي هو شرارة كل ثورة تشتعل
ومارغريت لم تكن تعرف ذلك !
ولكي اخفف من حدتها ,أخذت التفاحة الأخرى من يدها . وبدأت اصفق لوالدتي التي تحب الثناء ( لقد أحضرت لي تفاحة لأنها تعرف كم أحب التفاح )
وهكذا انتهى الحديث الإستفزازي المعجون بمحبة أمومية و مشاكسة طفولية من قبلي .

كان والدي في الصورة يرفع حواجبه وينزلها بحركة راقصة , متأثرا بثقافة زوجته
قالت : عجبا أين ذهب نابك . لم نعد نراه .
قلت بدون تعقل : في داهية –
انظري له هو يتسكع في الشوارع وأنا محبوس وهو يأكل و أنا جائع
أخص عليك
هذا ما علمتك أياه ياولدي , لطالما قلت لك : لا تنتقد شخصا قبل أن تعرف ظروفه .

"و دائما ضع نفسك في مكانه " جاءت هذه العبارة على لسان أخي الصغير - الذي لم يفتح فمه منذ سنة تقريبا , فتعجبت الوالدة من نطق ولدها الأخير و إن لم يعجبها إستخفافه
فقالت : تمخض الجبل فولد فارا
كانت تشير إلى سخرية ولدها الصامت الذي قال جملتها المتداولة والتي كانت ترددها على مسامعنا على مدار نصف قرن .
"دائما ضع نفسك في مكانه "
عبارتها الأزلية لتبرير أفعال و سذاجات و زلات البشر المحيطين بنا كطريقة لجلب الهدوء والسلام الداخلي في حياتنا المليئة بالمنغصات و الضغوطات الناتجة عن الثقلاء والأوباش من البشر .

" تخيّل نفسك ناب مسكين محجوز لسنوات داخل فم لا يكل ولا يمل , يلوك كل الطعام ويتكلم بكل الزفارات ,وعندما أتيحت له فرصة الحرية والخروج إلى الفضاء الحر , تجد صديقك الملازم يستكثر عليك ثلاث أيام من الحرية .
وهل ثلاث أيام من الحبس قليلة !
رد عليها ولد الجبل الذي تمخض , فولد فأرا طويل اللسان اسمه رياض
أرسلت له غمزة إمتتنان من وراء ظهر أمي , فقد دعمني الولد وإن كان هدفه شخصيا فعلى ما يبدو إنه تكلم لأنه غار من والدتي المثقفة , فقد كان هذا أخانا الذي يرسب دائما والذي يتلقى الفلقة تلو الأخرى نظرا لما يعانيه من ضمور عقلي , يجعله متأخرا عن أقرانه في المدرسة و لا يحصل إلا على علامات منخفضة في كل الأحوال .
قطع والدي على رياض تشفيه وتابع قائلا :"
وماذا يحدث لو لم تأكل لثلاث أيام , يستطيع الأنسان - القوي أن يعيش ثلاثين يوما بدون طعام ,ما دام يوجد ماء . وبلهجة عراقية علا فيها التفخيم والتضخيم تابع :" لقد كنا نحارب الأمريكي الذي غزا بلدنا بصبر وتعب وجهد وجوع فقد كنا نتحصن بمدراعاتنا في الصحراء بلا طعام لأسبوعين , حتى نجد بالصدفة ثمرة على شجرة وإن لم نجد فأننا نعلك أوراق الشجر لكي نمص عصارتها على الأقل .
كانت عيوننا تتراسل و تنتقل بيننا إشارات خفية من عدم التصديق .
وطبعا قد يكون الجنرال مغاليا في تصويره لظروف المعارك القاسية وخاصة في مسألة نقص الطعام , ولكن أعجبني صموده حتى لو كان فيه إدعاء صريح لرجل كان يحب النساء و يتمنى لو كان للنساء فم واحد لقبله بنهم و إستراح وخاصة بعد كل وجبة دسمة من المسكوف المشوي - الذي تغريه فيه النسوة فيقع في حبهن - تلك النسوة التي تسميهن والدتي بالمارقات أو الطارئات في حياته . .

نعم حقا ,صدقت والدتي
: الحمد الله إننا وجدنا خبزا نأكله , فأخواننا السوريين في رحلة اللجوء لا يجدون ما يغمسون به الخبز , كنت حينها أكشط بالسكين ما تعفن على وجه الجبن الأبيض
وأنا أشد على بطني لكي لا اشعر بالغثيان .
ولكن ما يزعجني فعليا في حالة هذا الناب , أنه يمارس حياتي كما يقول بل يدعي أنه يمارس حياتي أنا أيضا , يا للفكرة البائسة
أنا المسجون بداخل جدران أسمنتية و هو له السماء الحمراء ( أنا أراها حمراء , هذا شأني ) , والأرض الخضراء والبحر والمراعي و العشب المبتل بطهارة الندى و حقول الذرة وله الممرات الخشبية والأسطح القرميدية , و له الأشجار المورقة و البساط العشبي الجاف يتمدد عليه في الحديقة المفتوحة و يراقب أطفال الحي ومشاكساتهم للسطو على الألعاب وقد تأتيه كرة في صدره فيردها بعزم صبي في العاشرة يقذف الكرة باستمتاع .
كل هذا له وأنا لا أملك سوى القهوة و التبغ و الشرفة التي هي نافذة الله التي أراها بواسطته و قليل من الغيوم التي تعبث برسومها , فتارة تراها جبلا من جليد وأحيانا عروسا تشبه طبيبتي الجميلة و أحيانا طائرة تقلني من هذه البلاد المتخمة بالفقر .
هو يعتقد إنني ناكر للمعروف حيث يدعي أنه أنقذني من صاحب الكلب الذي يضع نياشين و أوسمة على كتفه و من الكلب الذي يعض , وأنا أعتبر أن سجني في البيت و الإستحواذ على المفتاح هو عملية حجز غير مبررة لإرادتي وحريتي التي لا ينازعني بها أحد .
ربما يخشى من خروجك فقد تتسبب بالمشاكل , هل تذكر عضة الكلب الأخيرة !!
هو يعتقد أن خروجي سيجلب المشاكل , وأنا أعتقد أن المشاكل لا تنتظر أحدا , عندما تقرر أن تأتي فسوف تأتي , على الحكيم أن لا ينتظر المصائب حتى تأتي , بل يذهب إليها . و ينتهي منها
فالإنتظار أصعب من المواجهة .
كانت اللهجة التي أدافع بها عن نفسي , مألوفة لمثل هذا البيت لأن جميع من في اللوحة قد ضحك إلا رياض ,

(من أين أتت أمي بهذا الأسم !
انه اسم والدها يا ضائع
رد اخي رياض بغضب , تجاهلته و نظرت بإتجاه والدتي
هل كان اسم والدك رياض
الله يرحمه
كانت ضحكتنا الجماعية ذات توابل عائلية مبهرة و لها قصة تتعلق بالإنتظار الصعب .
فقد كان لأبي عصا , يهددنا فيها ونحن صغار وتذكرت أخي رياض ,عندما نفذ صبره وهو ينتظر فلقة أبي فقد أمسك العصا وذهب إلى حيث كان مستلقيا على سريره , مطالبا بحصته من الضرب لأنه رسب في الإمتحان رسوبا مخزيا , يقلل من هيبة عائلتنا وتقاليدها الراسخة كوننا أذكياء من الدرجة الأولى فجميعنا حصل على علامات مرتفعة بشهادة المترك . فهناك أذكياء من الدرجة الثانية وهم الذين ينجحون بالمترك بعلامات عالية ولكن في المرة الثانية .

فقد كان والدنا يقسم المشاكل إلى عقوبات مكتوبة , فالنوم متأخرا له قرصة أذن ,
عدم أكل المطبوخ من الطعام وخاصة العدس أو الطعام البائت - حرمان من المصروف
كلمة أف لها - لكمة على الفم
التلفظ بألفاظ سوقية لها ثلاث فلقات
الكذب اربع فلقات
السرقة ثمان فلقات وضرب على اليد بالمسطرة .
أما الرسوب في الإمتحان فله عشر فلقات ,
مما جعله يحمل العصا ويذهب لوالدنا - فقط - لكي ينتهي من خوف الانتظار قائلا له : أريد العشر فلقات الآن .
مما جعل أبي يضحك في ذلك اليوم مثل رجل سكير , إنقلب على ظهره
قائلا حكمته الأزلية :" فعلا إن انتظار العقاب أقسى من العقاب نفسه ".

هز أبي رأسه مؤكدا على منافع تلك التعليمات :" لولا تلك العقوبات والتعليمات الصارمة , لأصبحتم بائعة كعك جوال في شارع المتنبي .
قالت والدتي باستنكار :لطالماقلت له أن يضربكم بالبربيج فهو يحر ولايضر
ضحكنا فقد صدق المثل القائل جاء ليكحله فعماه
ولكي يخفي خجله وخاصة أنه كان أكثر واحد فينا بتلقى الفلقات فقد سالني رياض سؤالا ساذجا
على صيغة
ما هي مشكلتك مع الناب ؟ أو لماذا أنت مزعوج منه بالأحرى .هل جعلته عدوا لك لكي تكتمل ! ( كان يبدو إنه يتابع حوارنا الأخير - بصمت وبدقة - هذا الرياض الصامت )
قلت متأففا :
هو يعتقد إنه رجل مكافىء لي بكل شيء وأنا أعتقد إنه خادم لي و جزء مني تمرد على وظيفته , بل استطال وتطاول وتهرب من مسؤوليته في خدمتي . إنظر إلى أسناني المفقودة لقد سلبها كلها !!

أن فكرة تطاوله و إستطالته لا تساوي ما فعله فيما بعد , لقد أصبح سجني وسجاني
حتى إنه لا يتحرج في حبسي - حتى لو كان ذلك كما يدعي في مصلحتي فلا يحق له و لا يبرر أفعاله المتعالية علي.
فلكي يتشمس الهواء يحبسني و يتركني مثل جيفة ميتة - أنتظر وصوله بل و أراقب حركاته الهزلية في التخفي تحت كوشة من الأشواك الناثرة
و يريدني أن لا أضحك .


سكتنا عن الكلام المباح فقد سمعنا صوت خشخشة المفتاح يدور في القفل .
قفزت أمي إلى اللوحة و جلست في مكانها , وعاد رياض إلى مكانه وهو ينفث غضبه في غليون فضي كان يحتفظ به في جيب بنطلونه و يدخن به سرا بعيدا عن أعين والدنا الذي كان يحرم علينا أن نرفع سيجارا في حضرته
وأطل الناب وهو يحمل باروكته التي نزعها قبل دخوله أما وجهه فقد كان مليئا بالكدمات الزرقاء و كان يأخذ برجله اليمنى , كان الناب المسكين يعرج .

دخل بدون أن يكلمني ورمى نفسه على سريري وغرق في النوم , فشخيره كان لا يطاق حتى أن عائلتي في الصورة وضعت يديها على أذنيها مطالبين إياي بنقل الصورة إلى غرفة أخرى .
كان يبدو من هيئته المزرية - أنه تعرض لمشاجرة نال منها ضربا جيدا .

ذهبت إلى الصالون أفكر بالطبيبة الشابة التي اشتقت لرؤية عينيها و استدعي طلتها الجميلة .
يقولون :" لكي تحب شخصا عليك أن تحب عيناه "
فلمعانهم لايكرر عندما تشرقان بالحب
ولا تشيخان بإمتداد العمر الطويل
ولا تغزوهما التجاعيد
صحيح منذ متى هل قلت لها " إني مازلت أحبك " .




ملاحظة


لمتابعة الحلقات القادمة من ناب كافكا ولمعرفة مع من تشاجر !
فارجو زيارة موقع المدونة , وذلك بعد دفع رسوم الدخول وإبراز الهوية .