عشتار الفصول:10715.ماهي المعايير التي نُقيم على أساسها الشخصية المتعلمة والموهوبة وغير المتعلمة؟!!

اسحق قومي
2017 / 11 / 8

عشتار الفصول:10715

.ماهي المعايير التي نُقيم على أساسها الشخصية المتعلمة والموهوبة وغير المتعلمة؟!!
=هل العدالة تقتضي، أن نُساوي بين الناس جميعاً ،دون مراعاة ٍ لقدراتهم العقلية ومواهبهم الفكرية، وجهودهم البحثية، بحجة أن الكلّ بشر، وعلينا أن نحترمهم ؟!!
هل الدرجات العلمية (الشهادات ) معياراً لقيمة وثقافة ،وسلوكية الإنسان الفرد؟!!
أليست الشهادة، من الأدلة الكافية ،والوافية على مدى الجهد المنظم، والمكثف، والجاد والسعي الدائم ،الذي كان قد بذله هذا الإنسان أو ذاكَ ، سواء أكان مهندساً، أو طبيباً ،أو مدّرسا، أو معلما ،أو صيلانياً إلخ ؟!!؟!!
=لماذا نُريد دوماً، أن يتساوى الناس جميعاً ، حتى نُثبت آدمية الفرد في أيّ مجتمع كان؟وهل نُنصف من بذل الجهد، وتميز بقوة عقلية، عن غيره ،ممن هم أقل منه ذكاءاً ، أولئك الذين ، لم توفر لهم ظروفهم الوراثية، والبيئية الاجتماعية ،والاقتصادية نفس الحظ الذي توفر لسين من الناس ،حتى يحققوا شخصيتهم وأمانيهم؟!!
هل تعبير ،بأنّ هناك من هو عالم ،وآخر جاهل ؟ فيه من الطرح غير الواقعي ؟!! أم أنَّ لا عالم ولا جاهل، بل كلّ منهما، له قدراته ،ومعارفه، التي اختزنها في عقله عبر تجربته الحياتية؟!!
=هل يحق لك أن تقود سيارتكَ بدون(رخصة قيادة )،؟!! لكنّ الرخصة ليست مسؤولة عن أخطاء قاتلة قدْ ترتكبها ؟
ماذا تعني أنكَ قد حصلت على شهادة لقيادة السيارة أو المركبة؟!! أليس المعنى أنكَ تتمتع أكثر ممن لم يُحالفه الحظ على أن يحصل عليها؟!!
= لماذا نُحاول دوماً أن ننتقص من قيمة الطبيب الجرّاح ،أوالطبيب العادي،أو المهندس، أوالصيدلي والمدّرس والمعلم ،والفنان، والكاتب،؟! ونصب جام غضبنا وعقدنا بأن شهاداتهم هي عبارة عن رخصة للرزق ،وننسى ما بذلوه في حياتهم من جهدٍ ومال ووقت حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه ؟!!،!!
= لماذا يريد أغلبنا، أن يتساوى راعي الغنم ،وسائق الجرار ،مع الشّاعر والكاتب والمعلم، والمدّرس، والتاجر، والسياسي وغيرهم، وإلا هؤلاء من المتكبرين على غيرهم ؟
= لماذا لا نؤسس لمبدأ ثابت، أنّ لكلّ منا ،دوره في صنع الحياة ،ونقتنع بأنّ هناك الغني وهناك الفقير، هناك القوي ،وهناك الضعيف، هناك الصبور، وهناك اللجوج، فهل يريد أحدنا أن يكون كلّ شيء، أم هي عُقد النقص التي حملها معه منذ سنواته طفولته الأولى؟!!
=الشخصية السوية ،والشخصية المريضة ،في هذا السياق، وكيف علينا أن نسلك في حياتنا لكي نتمتع بنعمها ،فحياتنا أقصر، مما نتصور، وعلينا أن نثق بأن ليس كلّ شيء يجب أن يكون في متناول أيدينا، وليس كلّ شيء أن نكون . ؟!!
= أخر هذه الأسئلة التي هي بوابة إلى بحثنا العلمي، حينا والمعياري حيناً آخر.
نطرح السؤال التالي.
ما رأيكم لماذا لم يخلق الله الطبيعة على سوية واحدة ،دون تنوعها ؟!!.لماذا خلق الذكر والأنثى؟!! والطيور على أنواعها، وأشكالها، والأسماك، والحيتان، والسهول والجبال ،والغابة ومافيها من تنوع نعجز عن ذكره ؟!!.. حتى الذبابة لها وظيفة التخمير.، وكل بكتيريا لها وظيفة؟!!.لماذا نحن وبدافع الغيرة ،والحسد، وفضح أعماق شخصيتنا، وموروثها المكبوت، نحاول أن نثبت في أيّ جلسة بأننا أطباء، ونحن لانحمل شهادة الصف الأول،والطبيب الحقيقي يسكت هناك لكوننا جميعنا نتحدث في اختصاصه ، ونبين بأننا أضعنا أعمارنا في دراسة الطب أو الهندسة، والمهندس الحقيقي صامت . ولماذا اجتاحتنا في الآونة الأخيرة موجة سونامية من الغيرة الفيسبوكية والتويترية وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ، فصرنا جميعنا من معشر الشّعراء ،والكتّاب ،والباحثين ،والفنانين التشكيليين، والموسيقيين ،والمغنين ،وربما حاول بعضنا أن يكون بطركاً أو مطراناً ، إماماً أو شيخاً للأزهر، ومن يدري ربما تفلسفنا على أكبر الساسة واعتبرناهم ، مجرد أدوات في سياقات الحركة السياسية للمجتمعات الإنسانية . وخلطنا (الحابل بالنابل ) كلّ هذا ،من أجل أن نُثبت لزوجتنا ،وربما للأصدقاء أو نُشبع غرورنا الداخلي المتعطش للمخالفة ،على أننا من عباقرة الزمان، ولنا من العقل ،والمعرفة مايفوق التصور، ولكن اللعنة على الزمان الذي لم يخلقني غنياً ،أو مطربا له من الصوت الشجي ما يُطرب الأسماع .. . سبحانك اللهم سبحانك.يا من علمتنا أن الحياة ليست سوى تطور وتبدل ونمو ..
من هنا نأتي لنعالج ضمن ،وقتنا القصير تلك الأسئلة التي طرحناها سابقا مع مراعاتنا أن لا نُثقل على القارىء الكريم.
إن من يريد ،أنْ يُساوي بين الناس جميعاً، من خلال ، النظرة للقيمة الحقيقية، للإنسان الفرد ،من دون الانتباه لجوانب عدة كالوراثة ، والبيئة الطبيعية ،والاجتماعية والاقتصادية ،والتعليمية ،والموهبة باعتبارها تميزاً ، فإننا نخلط الأوراق لغاية غير واقعية ،فمثلاً ما يقدمه الطبيب، لايمكن أن يقدمه العامل ،ولكن في النتيجة كلّ له مكانته على أساس أن يعرف كلّ منهما ذاته، وقيمته، ويقف عندها دون أن يتعدى على حقوق غيره فلا يجوز أن يكون الجميع رعاة،ولا الجميع أطباء أو صيادلة..،
لهذا لايحق لنا، أن نُساوي بين الناس ،وننسى الفوارق الفردية، سواء أكانت قدراتهم العقلية ،ومواهبهم الفكرية، وجهودهم، ومدى فعاليتها، والخبرات ضرورية مع طول تلك الخبرة ، فليس المعلم المتخرج للتو يُساوي معلما أمضى حياته في تطوير صنعته وعمله ، ومن هنا ،فالشهادات العلمية ،معايير نثمنها، ولكنها كالسلاح في يد حاملها ، فقد تجلب الخير ،وقد تؤدي إلى الاستخفاف بمن يحملها ، وقد نسمع قولاً بأنه لايستحقها ،وهذا أيضا مطروح في المجتمعات، فهناك فعلاً، من يحمل الشهادة، ولكنه في الحديث بين المجتمع غير قادر على تحقيق، أي اختراق في قناعة، ذاك المجتمع أو هذا ، وهنا نؤكد على أن يرافق الجهد العلمي جهداً معرفيا ،في عملية الاقناع عند الإنسان الآخر، على الرغم من أننا نميز مابين مابذله من جهدٍ صاحب الشهادة، والسعي الدائم وتحقيق الهدف، الذي وضعه نصب عينيه، بعكس صديقه العبثي ، الذي أضاع عمره ليرضي الآخرين، من خلال لباسه وهندامه ،ورائحة العطور والسهرات وغير ذلك ، بينما ذاك الطبيب أضاع عمره في البحث ،والتنقيب. ونأتي ونريد أن نساوي بين الناس جميعاً ، حتى نُثبت آدمية الفرد في أيّ مجتمع كان؟ فهذا أيضا ظلم ،وغير واقعية في أفكارنا وقيمنا .ثم هذا الموهوب الذي توصل إلى ما هو عليه ، ليس ذنبه إذا كانت الظروف لم توفر لي ما وفرته له، كما علينا أن نميز ونُدرك بواقعية وموضوعية ، حتى مابين الموهوبين هناك فوارق فردية، فمنهم الفنان الخارق ،وهناك الهاوي وهناك ، من له تجربة متواضعة ، فالتنوع والتفرد سمات الموهبة ،والاصالة تختلف من موهوب إلى أخر ....!!
وقد بينت الدراسات، والابحاث العلمية، التي أُجريت على عينات بشرية، بأنّ هناك فروقات فردية ،في القدرات العقلية ،والخلقية والحسية ،والحركية.لهذا ليس هناك ما يمنعنا. من أن نؤكد على وجود إنسان عالم ،وآخر جاهل ؟ مع التحفظ على أن لكلاهما قدرة ما ، ومعرفة ما، أكتسبها عبر حياته ومن خلال بيئته .وعلينا أن نتعامل مع هذا الكم من التقدير لكلاهما ،ولكن لايمكن أن نُساوي بين عالم الفضاء وبين راعي الغنم...أو سائق الجرار وراعي الغنم..
وأما سؤالنا عن قيمة الشهادة العلمية ، فإننا نرى أن يتم التأكيد على قيمتها دون أن ندخل إلى سلوكية حاملها ،وشهادة السواقة(القيادة) مثلاً على ذلك.فهي تؤهلني حتى أقود سيارتي لكنها ليست مسؤولة عن عبثيتي، أمام قانون السير أوموضوع الاحتمالات.!!
كما أننا نجد موجة ً عارمة تجتاحنا من قبل من لا وازع يردعهم، حين يُحاولون الانتقاص من قيمة الطبيب الجرّاح ،أوالطبيب العادي،أو المهندس، أوالصيدلي والمدّرس والمعلم ،والفنان، والكاتب مثلاً ،كلّ ذلك من خلال عقدهم المريضة ،ويسعون جاهدين أن يبينوا ،بأن الشهادات هي عبارة عن رخصة للرزق وليست ذات قيمة تُذكر ، متناسين ما بذله أصحابها في حياتهم من جهدٍ ومال ،ووقت حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه ؟
إنّ من يريد ،أن يُساوي، بين الناس جميعا ،من خلال القيمة، والمرتبة، والمكانة كمن يريد أن يُساوي مابين راعي الأغنام ،وسائق الجرار ،مع الشّاعر ،والكاتب والمعلم والمدّرس، والتاجر والسياسي وغيرهم ، إنها الفوضى الخلاقة كيما نصل إلى تثبيت قناعات خاطئة، في المجتمع، تنعكس على أجيالنا اللاحقة.
وهنا ينشأ السؤال التالي :
لماذا لا نؤسس لمبدأ ثابت، أنّ لكلّ منا، دوره في صنع الحياة والمجتمعات التي نعيش بها ،ونقتنع بأنّ التنوع ، والاختلاف والتفرد ،نعمة، وضرورة ،لاستمرار الوجود، والعالم، والمجتمعات.وعلينا أن نعالج عقد نقصنا ،التي حملناها معنا منذ طفولتنا الأولى، وبيئتنا الأسرية ،وما تحمله من روح التعالي، والبغضاء، والحقد والنميمة والفساد ،بكلّ أشكاله وأساليبه ، لئلا تتضخم شخصيتنا المريضة ،وتتحول إلى قنابل نووية لتدمير الروح الاجتماعية والمجتمعات ، فهي ظاهرة اجتماعية مريضة علينا جميعا أن ندرسها دراسة علمية، وليس عبارة عن ردود فعل وانفعالات هوجاء.وقيل قديما ( بارك الله بإنسان عرف قيمة نفسه فوقف عند حده).
ومن هنا ،فنحن بعملنا هذا ،ننشر الوعي الحقيقي ، الذي يجعل منا أناس نتحمل مسؤولية معالجة جميع الظواهر الاجتماعية التي لها الدور الأكبر في صنع حياتنا النفسية والخلقية، وأنّ وضع هذه الظواهر في المناهج التربوية، هو عمل تربوي ،وإنساني وأممي، وأخلاقي ، لأننا أمام عدة أنواع من المرض النفسي والعقلي ، العصابي الذي يُصيب الشخصية الإنسانية . إنّ وضع مناهج تربوية تعليمية، تدخل لعمق الشخصية وتُحاول أن تُخفف من غلواء التطرف الفكري، والسلوكي على مختلف الصعدْ .هو من أهم الاجراءات التي تنتهجها الدول المتقدمة، في برامجها، والخاص منها ما يشتمل على الطب النفسي الوقائي ، إنّ إيجاد عيادات نفسية في كلّ المدن والمدارس هو من علامات تلمس ذاك المجتمع دروب السلامة.
فالحسد ،والغيرة ،والنميمة، والبغضاء ،وعدم تقدير القيمة الحقيقية للشخص من ذاته تجاه الآخر يخلق إشكالات مرضية، يصعب معالجتها بسرعة دون أن ندفع الثمن.
إنّ النظام الكوني يفرض علينا أن نثق بأننا لسنا لكلّ شيء..
نحن لنا وظيفة ،وعلينا أن نحققها بأفضل صورها،وجميعنا نُشكل اللوحة الفسيفسائية الخالدة للحياة . إن تنوعنا، ومواهبنا ليست حالة سلبية لو كنا من البشر الأسوياء، بل هي نعمة لنا جميعا.
وأساس الوجود التناقض،والاختلاف ، والتنوع ، والتفرد ، وحتى الغيرة المدروسة ،والمناهضة الشريفة، مطلوبة .ولانقول بأن تنعدم كلّ خصائص انفعالتنا ،وما تفرزه غددنا الصم ،بل أنّ أروع إنسان،هو من استطاع أن يثق بنفسه، وبقدراته ويُطورها بمعرفة ،وعلم يعرف الأسباب والمسببات ،وليس بحرق الأزمنة ،وعليه لو كان إنساناً بكل معنى الكلمة، أن يُبارك للآخرين بما يملكون من قدرات ومواهب وشهادات ٍ وعلم ..
اسحق قومي
ألمانيا في 8/11/2017م
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل