يوميات ناب كافكا وملجأ العامرية

هاله ابوليل
2017 / 11 / 8

عادت أمي إلى الصورة أخيرا إلى جانب أبي .

, مما جعلني ابتسم - على غير عادتي , ففي غير هذه الأوقات ما كنت لأشعر بأي شيء كلما اكتشفت إنني على موعد جديد مع يوم آخر ممل و متعب و طويل .
فعلى عكس ما يخدرونك به مشايخ الفضائيات ,بضرورة شعورك بالإمتتنان في صباح كل يوم جديد , يشرق فيه يومك وعليك أن تستغله بالأمل والطموح .
أجدني أغرق في سخافة هذه الترهات الوجودية بإحتمالية إنبثاق الحياة الجميلة التي تنتظرك في كل صباح من العدم .
عن أي شيء جديد تتكلمون!
وأي حياة جميلة تنتظرون !

الحياة ليست سوى عبارة عن تكرار يومي رتيب و ممل و يفضي للضجر . إنها نسخة معادة من إجترار الأمل الذي لا يأتي و تظل في حالة إنتظاره لسنوات ,حتى يأتي الأجل , فتدفن أنت والأمل في قبر واحد و تقرأ على ارواحكم الطيبة تراتيل الغفران وأدعية الموتى المخلصين .

رأيت أمي كعادتها تبتسم بخجل إمرأة تقف أمام مصور غريب , وأبي يكسي وجهه بملامح و سمات القائد الحربي الجاد وهو يخفي ضحكته في جيب معطفه لئلا يقال إنه يسخر من الحياة .
فبعد عزاء اختي , ها هم أخيرا يقفون إلى جانب بعضهم البعض - باللوحة القديمة - كما كانوا يقفون منذ ما يزيد عن النصف قرن .
فبعد ثلاث أيام بلياليها , كان كل واحد منهم يعتزل عن الآخر , وها قد وجدتهم أخيرا قد جلسوا في أماكنهم وسط العائلة.
طيلة الثلاث أيام الماضية - والتي لم يعد فيها الناب للبيت ,كنت أراقب لوحة العائلة الناقصة من والداي , و إنتظر أن تصفح أمي و تغفر , وتقف إلى جانب زوجها- الميؤوس منه
وكما توقعت فها هي تغفر وتصفح وتقف إلى جانبه و خاصة إنه اعترف إنه ظلمها كثيرا بخيانته المتكررة للنساء العابرات .

غمزتني خفية , وهي تحاول أن تتخذ هيئة السيدة المتزنة التي لا تتخلى عن عائلتها مهما جار الزمان . وبالمقابل كانت نظرة خفيفة متعالية من جانب العين اليسرى مع رفة رمش خافتة بالترقب , من جانب أبي مع إرتعاش الأذن الكبيرة التي يملكها , تشيء بإحلال طائر السلام العائلي بالغفران والمحبة فوق رؤوسهم .

فقد كان يعرف أنها تعرف أنه يخونها وإنها باقية معه من أجل بناتها السبعة التي لا تريد لهن زيجات فاشلة
في ظل أسرة مفككة , فكانت تحافظ على صورة العائلة الصامدة من أجل أن لا يقال أن أمهم مطلقة.
ففي ذلك الزمان وفي كل زمان لن تحظى الإمرأة المطلقة بشهادة حسن سلوك نظيفة مهما كانت مساؤىء الزوج ظاهرة للعيان , لذا فقد كانت تتحجج بحكمة متداولة بين النساء يلوكونها , بلغة شعبية متداولة.
" بلف الطير و بلف و بألاخر برجعلي " وإن أردنا أن نقولها بلغة
المتعلمات " كنت أعلم أنه يخونني مع نساء ساقطات , ولكنهن عابرات , وأنا الحقيقة الباقية في حياته ".
كانت أمي من النساء المتعلمات فقد كانت تحفظ القرآن الكريم في الصف الخامس الإبتدائي ,وكانت تذهب لمدارس عكا في ذلك الزمان , في حين لم تحظى نساء الدول المجاورة بمثل هذا الحق في التعليم ولولا النكبة والتهجير القسري من البلاد ,لأكملت تعليمها وأصبحت مديرة إحدى المدارس كما كانت تقول لنا في أمسيات الشتاء الطويلة.

وكانت من أجمل خصالها , إنها تصفح و تغفر وهو يمدح ويشكر ثم ينسى , فيسقط في حب إمرأة عابرة من جديد ويهجرنا لأشهر ثم يعود بعد أن تسرق العاشقة العابرة مدخراته وتهرب وتتوالى الأيام والليالي على حياتنا بمثل هذه القصص العابرة و دواليك .

كانت قهوتي قد بردت قليلا وأنا أراقبهم من داخل المطبخ وعندما رأيتهم يبتسمون ويتشاكسون ويقرصون بعضهم البعض ,عرفت أن السلام العائلي قد حط أجنحته على عائلتنا .
لذا فقد أسرعت هربا من المطبخ إلى الشرفة قاطعا الرواق سريعا لئلا يوقفني احدهم بسؤال مثل
أين أسنانك! ويضحك
فعائلتنا في غير حالات الحزن . تحمل أطنانا من السخرية , ترميها في وجه الزمان , لكي تضحك عليه .
في طريقي إلى نافذة الله , فاحت رائحة نبتة الجهنمية " وتذكرت الناب الذي لم يعد للبيت منذ ثلاث أيام و قبلات تلك المرأة التي كانت تبدد وحدتي , فبعد أن ماتت زوجتي زينب لم أقرب النساء أبدا
لقد اعتزلت أجساد النساء بعد زينب ولم أدفن في صدري حضنا غير حضن والدتي وفيما بعد - قبلت على مضض حضنا من إمراة تدعي البكاء وهي من دفعت بنفسها نحوي و كرجل شرقي عراقي لا يرفض حب أو عشق أو حتى رزالة إمرأة , ترمي بنفسها في أحضان رجل
كنت اكتفي بقبلة باردة على جبينها وأبعدها عني برفق , فتنظر لي بتعجب و نكران ثم تمضي بعيدا عني .

كانت الشوارع في ذلك الوقت المبكر هادئة إلا من بعض السيارات الصغيرة , وفي وسط الإشارة , بدت لي زينب وابنتنا فاطمة تضحك , تقطعان الشارع وتلوحان لي بأذرعهم العارية . وتعجبت زينب وفاطمة في الشارع !!
رفعت يدي , أرد لهما التحية ثم مثل ضباب خيّم على الشارع إختفتا وغابتا عن الأنظار , وسمعت صوت إصطدام سيارتان
انفجرت إحداهما وأخذت معها المارة , وزينب وفاطمة تحت الأقدام .
صرخت بأعلى صوت مرسل إلى السماء
يا رب زينب وفاطمة
يا رب زينب وفاطمة
يا رب زينب وفاطمة
كانت أمي تكرر ورائي الدعاء - عندما احتضنتي من الخلف - لكي لا أرمي بنفسي من فوق الشرفة .
يا رب زينب وفاطمة
يا رب زينب وفاطمة
الم يحن الوقت لكي تنسى
كان هذا صوت الجنرال القاسي
و سمعت والدتي تقول : على المرأة القاسية أن تتزوج جنديا , لكي تحتمله .
كان بكاءي قد وصل لعنان السماء فتوقفت السيارات القليلة عن السير و وقف السائقون يلوحون لي بحزن
كانت النساء على الشرفة يبكين , زينب و فاطمة

يارب زينب وفاطمة
يارب زينب وفاطمة
يارب زينب وفاطمة
حضنتني والدتي بصدرها وبكت كما لم تبك السماء يوما دموعا من المطر, أغرق الجبال والأنهار والوديان والقفار و الصحاري والرمل والشجر
مطرا سقط مثل عاصفة من السماء و بركان ينثر حممه التي تتصاعد للسماء بدعوات وتراتيل يا رب زينب و فاطمة .
تردد
يا رب زينب و فاطمة
يا رب زينب وفاطمة
وضعتني والدتي في الفراش , و بدأت تقرأ على رأسي بعض الآيات , وأنا محموم و أقول
يا رب زينب وفاطمة
يا رب زينب وفاطمة
جاء والدي ليقف فوق رأسي و مثل جنرال نسي ضحكته في جيب معطفه , و أختزل الحزن في عبارة قائلا :"
: الم يحن الوقت لتنسى , لقد مضى وقت طويل على ذكراهم
ألم يحن الوقت لتنسى
كانوا يتحدثون عن مصيبتي و كأنها قصة ماضي قديم و كنت أرى زوجتي وطفلتي في المستقبل , نسير معا و أيدينا متشابكة ,حيث كوة الشمس الحارة تفتح أذرعها لنا ,كنا نسير إليها بمهل و بصبر جميل .
كانا معي بالسيارة القديمة - التي تخص والدي و التي لقدمها لم تسرق كما سرقت سياراتنا الجديدة أيام الغزو .
وقد عزمنا العزم للعودة إلى عمان في صباح اليوم التالي
كنا في إجازتنا السنوية , حيث تعمل زوجتي في السفارة العراقية كمترجمة , عدنا لبغداد لعدة أيام و رغم مشورة الأصدقاء في عمان
ألا نسافر في تلك السنة , فوقع طبول الحرب التي يدقها بوش معلنا زعامته للعالم كله بزعامة وقوة القطب الأوحد , كانت ترددها وسائل الإعلام منذ دخل صدام إلى العراق , وبعد الغزو
لم نستمع لنصيحة أحد وسافرنا متعللين - كما يقول الجميع في أيام الحرب :
ما يجري على الآخرين ,يجري علينا

عندما زاد وطيس الضرب الأمريكي على جسد بغداد بأرتال من القذائف و القنابل والصواريخ , لم أجدني سوى امسك بيد زينب وفاطمة وأودعهم في ملجأ العامرية حيث النساء والأطفال و العجائز يختبؤون .
كنت أريد أن احميهم وآمن لهم مكانا آمنا بعيدا عن الضرب ومرمى الصواريخ .
فلم يعقل في بلاد الهمج والعالم المتوحش أن يضرب - العدو أيا كانت همجيته ملجأ للأطفال و النساء و العجائز .
فلا يوجد في العالم زعيم متوحش فقد إنسانيته , قد يفكر بضرب نساء وأطفال صغار وعجائز , يحتمون داخل ملجأ .
منحت زينب آخر قبلة مغموسة بشوق منتظر و بيدين تضغطان بقوة و بحب اكبر ابتسمت و قبلتني , واحتضنت فاطمة التي لفت ذراعيها حول عنقي و قبلتني مائة قبلة كما كانت تتدلل علي في كل ليلة قبل أن تذهب للنوم , فقد كانت هذه طريقتها لكي تقبل بالنوم لوحدها في غرفتها وعلي أن اقبل البوسات بدون تذمر فأن مللت وضجرت من ملمس فمها الملىء برذاذ كانت تفتعله لكي أتذمر , فسوف تنام بيننا في تلك الليلة مانعة إياي من احتضان زينب - زوجتي العراقية المجيدة - التي كانت تزور قبور أل البيت الكرام و تصلي بوضع حجر على مقدمة سجادتها ,ولم تمنعها شيعتها من أن تتزوج من عراقي سني أحبته بغرام طفلة جامعية تقع بالحب لأول مرة و تطلب من حبيبها أن يتزوجها ويهرب بها قبل أن يزوجوها من قريب شيعي ينتظر تخرجها لكي يتزوجها .
فيرسل والده بجاهة تزينها الأوسمة والنياشين , فيظفر بها أخيرا و ينجب طفلته الوحيدة فاطمة التي دخلت إلى المدرسة
وبدأت تصدعنا في تلاوة أناشيد الحروف والأغاني التي تحث على الصدق والأمانة والأغاني الوطنية .
كنا نعيش في ذلك الزمان بكل وئام وسلام وبدون خصام , زوج سني و زوجة شيعية في بيت واحد , ولم يكن بيننا ما يسمونه بحرب الطوائف إلا بعد أن استعرت الحرب وأشعلها بوش بنار حرائقه ومن ثم غذيت بالكراهية والطائفية كما يريدها عدونا الأزلي .
كما كانت تقول والدتي في كل يوم يحدث فيه مواجهة وحروب دينية :"
كل هذه الحروب الطائفية من اجل أن ننسى محاربة إسرائيل ولكي نتقاتل و نوجه سلاحنا في وجوه بعضنا البعض ,في مسلسل الأخوة الأعداء بدلا من توجيهها إلى من أشعلت كل تلك الحروب .
يتابع والدي بتأكيد كلامها :"
لكي تجلس العاهرة إسرائيل فوقنا تراقب حروبنا و هي تحتسي في كأس مخمرة من مخامر تكساس, نبيذ دماءنا .

ثم يتابع مصرا على وقوفي كرجل شديد البأس أبن محارب قديم مات في الحرب
: عليه أن ينسى, لقد مضى زمن طويل . فترد والدتي
لن ينسى حتى يقع بحب جديد يمتلك كل حواسه وعقله و قلبه .
ويهز أبي رأسه عجبا , فقد بدت زوجته حكيمة كلما تقدمت بها العمر .

كان صوت فاطمة يأتيني خافتا وهي ترتل آيات الرحمن , وبأي الآء ربكما تكذبان , بلهجة عراقية مكتنزة بالحروف البارزة وهي تفتح عينيها مثل سمكة تتباهى بإنها حفظت جزء عم مثل جدتها قبل أن أمسك بيديها و أودعها هي و والدتها في ذلك الملجأ .
ولا أعرف كيف نجت والدتي من الموت حرقا , فقد رفضت الذهاب معنا للإختباء
وهي تقول : لن أذهب إلى أي مكان في العالم و بحزم شديد تمتمت بخفوت :"سأموت في سريري وفي بيتي .
ونجت والدتي وماتت طفلتي وزوجتي .
كانت والدتي تنهر والدي و تقول :"
أنت آخر من يتكلم عن الوفاء , هذا الصبي يشبهني
أنا التي لا أنسى أحبابي و أسامح و أغفر , أنا من أنجب هذا الصبي - الذي لم ينسى زوجته وطفلته بعد رحليهم في ذلك الملجأ الذي كان يفترض أن يحميهم لا أن يقتلهم.
وبدأت والدتي بوجبة الدعاء بكلمات أعادت لي ذكرى ذلك اليوم ذكرى ذلك الزمان الذي إعتقدت إني تجاوزته
و تذكرت صدمتي , وأنا إنزل درج الموت , لأشهد فجيعتي و مآساتي .
يا رب فاطمة وزينب .
يارب فاطمة وزينب
اللهم دمر عروشهم و فتت قلوبهم شتت بيوتهم وأرسل عليهم الأعاصير و الزلازل والعواصف
و إرسل عليهم القمل والجراد والجرب .
اللهم انتقم منهم يا عزيز يا قوي يا عظيم الملكوت
يا جبار
اجعل أمواتنا تلاحقهم في كل زمان و مكان
يالله
الله ينتقم منك يا بوش
قالها والدي لينهي وصلة الدعاء الملازمة لها في كل صلاة
يا للأوغاد ,لقد قتلوا الملايين ودمروا أرض العراق , من أجل برجين .
بل من أجل أن يسقوا " العاهرة بابل كأس الزؤام " هؤلاء المشبعون بأساطير الماضي وصحف الكذب والإفتراء والسرقات المقدسة
ياللأوغاد .
ولكن والدتي قاطعته وأكملت :"
يارب الأكوان يا عالي يا جبار , يا منتقم ,خذ منهم , في كل بيت من بيوتهم , ما أخذته من ولدي المسكين.

كنت أشعر بندى ولطف الأيات التي كانت تقرأها أمي فوق رأسي متبوعة بالدعاء على بوش الظالم
كان صوتها - المعتق ببحة الأسى والحزن الشفيف , تمسح أحزاني و تقشع ضباب الذكريات المخزنة في الأعماق
تعتقد في كل حياتك إنك قد نسيتها وطوتها الأيام , فإذا بها تظهر مرة أخرى تزيح ركام الغبار الذي تراكم فوقها و يبز راسها قائلا
ها قد عدت
وأنا الذي كنت قد أجبرت نفسي على نسيانها منذ سنوات .
ورويدا رويدا
ذهبت إلى البرميل

كانت زينب وفاطمة معلقتان في البرميل الدائر و تدور بهم الدائرة في سرعة مضاعفة
تدور وتدور على وقع الصواريخ و القنابل المنهمرة مثل زخ المطر
صواريخ وقنابل كافية لقتل نصف المدينة
كانت أجسادهم النحيلة معلقة بالجدار المغناطيسي ومولد الكهرباء يصم الآذان
- والجدار الذي يدور و يدور يأخذهم برحلة غياب عن الوعي
ثم وفجأة - انقطع مولد الكهرباء , سقطتا في الظلام والبرميل يدور في آخر دورة له
ارتفع بكاء الصغيرات ولولت العجائز , سقطت لهاية طفل صغير من فمه فعلى صياحه
عطس ولد بسن التاسعة وتحشرجت أصوات المرضى ,
ولم يتم عجوز شخيره وعلا نواح القبور
لم ينفع بكاء فاطمة وهي تصيح مثل كل الصغيرات
أمي , أمي
كان البرميل يدور و يدور , ثم انكشف الضوء ,على بقايا معلقة على جدار البرميل .
أما الباقي فقد امتزجت الأقدام بالأذرع العارية , بالقماش المحترق , بالرؤوس المثقوبة, بالأصابع الملتهبة , بالأحشاء المتفحمة , برائحة شعر الفتيات المجدولة , بصدور نساء مقطوعة , بدون حلمات
تركن حلمتهن في فم أطفال رضع صغار , في لهايات احترقت أطرافها في فم أطفال صغار منبطحون على بطنهم . في قلم مغمس بالدم في يد طفلة تكتب حروف الهجاء في دفتر النسخ .

دماء ونثار آدمي في قماش ابيض ملفوف وأغطية و فرش وحصائر وحصى مغسولة بالدم والمخاط و الإنسجة الطرية , في أقدام ما تزال في جواربها المزكرشة و أحذية بلا اقدام , في خواتم ما فضية وذهبية محمة في أصابع نسائية ناعمة , في قطع من الأظافر الملونة بالوردي والأصفر تناثرت بإهمال على الأرض في أصابع مبتورة و أساور ذهبية في معصم زينب وحلق في أذن مقطوعة لفاطمة في إعوجاج لنظارة مديرة مدرسة نامت وهي تقرأ كتابا عن حقوق الأطفال والنساء ,,فاحترقت كلها هي والنساء والأطفال , ولم يبق سوى جزء من نظارتها الذهبية و بقي الكتاب - كتاب حقوق الإنسان . لم تمسسه نار .

عيون مثقوبة وأنوف ملتصقة بالجدران و شعر مكبتل بالدم الأحمر , مزيج أدمي مخلوط بمفرمة اللحم الأمريكية .
همبرغر مشوي بماكينة لحم محضرة في تكساس
شاورما من لحوم متبلة و مرصوفة على آلة الشوي و النار الأمريكية لتقدم كوجبة مسائية لأطفال نيويورك و واشنطن
كباب عراقي مرصوف بداخل خبز فرنسي مصدر في باخرة نقل من تل أبيب إلى
مائدة بوش وحرمه و رجالات الكونغرس .
في فرن يعرض وجباته لزبائن في نيويورك وشيكاغو وبرلين وكندا وإستراليا والبرتغال و اليابان والصين , لاكت صحف العالم و وسائله
في ملجأ العامرية , لاكت بنهم شديد لحم فاطمة وزينب .

مغناطيس الحياة الجاذب في لعبة الحياة , لم يعد يجذب الأجساد الصغيرة ولا الأجساد الأنثوية الّلدنة
تساقط كل ذلك
تساقط بقسوة بداخل جوف البرميل - في مدينة الألعاب البهلوانية

الجثث تساقطت في جوف الهاوية - كل الجثث
وأجساد من أحبهم . زينب وفاطمة
إحترقت ببرميل القذارة الذي
يدور و يدور و يدور .