في المرة القادمة سوف تتم الأمور بصورة أفضل!

مشعل يسار
2017 / 11 / 8

حزب العمال الشيوعي الروسي في الذكرى المائة لأكتوبر
في المرة القادمة سوف تتم الأمور بصورة أفضل!
كان الشيوعيون دائما قادرين على التعبير عن أفكارهم بإيجاز ومباشرة. وقد جاء في البيان الشيوعي نفسه قول ماركس وإنجلز حول مهمة تحرير البشرية من نير الاستغلال: "إن بوسع الشيوعيين التعبير عن نظريتهم في جملة واحدة: إلغاء التملك الفردي". وخلصا إلى الاستنتاج الآتي: "يعتبر الشيوعيون من الخسة بمكان إخفاء آرائهم ونواياهم. فهم يعلنون على الملإ ان اهدافهم لا يمكن تحقيقها الا من خلال الاطاحة بالقوة بالنظام الاجتماعى القائم".
عندما كان لينين لا يزال شابا، توصل إلى استنتاج مفاده "... صحوة الإنسان المقهور كـ"دابّة" هي صحوة ذات أهمية تاريخية عالمية ضخمة لدرجة أن كل التضحيات لأجلها مشروعة". أي أن الاشتراكية كان الشيوعيون دائما يربطونها، أولا وقبل كل شيء، بعلاقات جديدة بين الناس تختلف جوهريا عنها في الرأسمالية. وقد طور لينين في قوله الشهير حول الطباخة هذه الفكرة: "نحن لسنا طوباويين. ونحن نعلم أن أي عامل من غير المهرة أو أية طباخة لا يمكن أن ينضما فورا إلى من يقوم بمهام إدارة الدولة ... ولكننا ... نطالب بالقطع فوراً مع التحاملات المتحيزة التي تزعم أن إدارة الدولة، أن تنفيذ أعمال الإدارة اليومية في مجال الإدارة، حكر فقط على المسؤولين المأخوذين من الأغنياء أو من بين أبناء العائلات الغنية. نحن نطالب بأن يقوم بعملية التدريب على الإدارة العامة العمال والجنود الواعون وأن يبدأ هذا فوراً، أي أن يبدأ على الفور اجتذاب جميع العاملين، جميع الفقراء إلى هذا التدريب". فالبلاشفة لم يطرحوا فقط مهمة الاستيلاء على السلطة لصالح العاملين، بل أيضا ممارسة هذه السلطة من قبل االعاملين أنفسهم.
وقد تجسد هذا النهج في السياسة العملية. وكان الاتحاد السوفيتي، دولة الكادحين الاشتراكية القوية والمتقدمة، مؤشرا واضحا على هذه التحولات.
إنجازات اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية معروفة للجميع: من محو الأمية إلى غزو الفضاء؛ من طرد الجيش الأبيض مع دول التدخل الأجنبي الأربع عشرة، وصولا إلى هزيمة الفاشية؛ من جزمة اللباد والمحراث البدائي إلى أفضل الطائرات النفاثة في العالم والقنبلة الذرية؛ هذا ناهيك بإنجازاته في مجال ضمانات العمل والتعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي التي أجبرت الرأسماليين في جميع أنحاء العالم على تقديم تنازلات للعاملين في بلدانهم، حتى لا تدحر سلطتهم قوة المثال التي ألهمتها ثورة اكتوبر.
كل هذه إنجازات عظيمة دون شك. ولكن الشيء الرئيسي ليس في هذا. لقد عاش الناس في ظل الاشتراكية فكانت العلاقات بينهم أفضل بكثير مما هي عليه الآن: كانت أكثر عدلا وأكثر نقاء وصدقاً وأمانة وأكثر إنسانية بكثير. أي أن الاشتراكية غلّبت الإيجابي في الإنسان على السلبي.
السلطة السوفياتية تعتمد على إرادة الأغلبية العاملة، وتمارسها غالبية الشعب العامل، وتتمتع بثقة هذه الأغلبية، وفي هذا قوتها ورسوخها. وإذا ما فقدت السلطة طابعها العمالي، أي إذا ما كفت عن أن تكون سلطة الشعب العامل، فإنها تضعف وحتى تتحلل وتتفكك.
واليوم نجد أنفسنا مضطرين إلى التراجع والتقهقر. نحن في ظروف الهزيمة المؤقتة لقضية الاشتراكية في وطن أكتوبر إياه. وهذا يعني فقط أن كل شيء يحتاج إلى بدئه من جديد في نواح كثيرة. ربما إلى أن نبحث مجدداً في كنه مؤلف لينين "ما العمل؟" ومهما يكن، تبقى الذكرى السنوية لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى عيداً كبيراً بالنسبة لنا! عيداً نحتفل به احتفال من يعرف طريقه! ونحن نعلم على وجه اليقين أن اتجاه مسارنا هو الصحيح تماما. وهنا يقول لينين في تقييم الأهمية التاريخية لثورة أكتوبر: "لقد بدأنا هذا العمل. ومتى ستقوم بالضبط البروليتاريا، في خلال أية فترة، وفي ربوع أية أمة، بإيصال الأمور إلى خواتيمها السعيدة، المهم أننا كسرنا الجليد، أننا فتحنا الطريق، وأنرنا الدرب". هذا هو ما نحتفل به!
ويجب أن تؤخذ في الاعتبار الأخطاء المرتكبة. فلا أحد سيعطي الشعب العامل الخلاص باستثناء نضاله. لا حكومات الثقة الشعبية ولا النخبة الصادقة. وإن البيان الشيوعي يخلص إلى الاستنتاج التالي: "دع الطبقات الحاكمة ترتعد فرائصها أمام الثورة الشيوعية. ليس لدى البروليتاريين ما يخسرونه إلا قيودهم. وسوف يكون العالم كله لهم".
فالحياة نفسها تتطلب أكتوبر جديداً وتضعه على جدول الأعمال. عاشت الثورة الاشتراكية القادمة!