الثقافة والثقافوية عند منتقدي بلاغة القرآن..

سلام كاظم فرج
2017 / 11 / 7


يسعى الدكتور المترجم سامي الذيب (دكتوراه في فلسفة القانون) جاهدا للتقليل من شأن الإعجاز في القران الكريم ويدعي ببساطة ان القران لا يحمل اية مقومات لوصفه بالبليغ او المعجز ناهيك عن كونه كتابا مقدسا مؤثرا في جمهرة من الادباء والمثقفين..وينكر ما للقران من تأثير في لغة كبار الادباء والشعراء العرب. معتبره كتابا تكثر فيه الأخطاء اللغوية والنحوية والبلاغية.. وكما أعرف:

من الصعوبة بمكان مجادلة اصحاب العقائد.. في الحالتين تكون النتائج في محلك سر/ هذه الحقيقة اعرفها منذ اكثر من ثلاثين عاما من خلال التجربة.. فقط الانتهازيون ممكن كسبهم من اجل المصالح اما المؤمن فالجدل معه قد يفيد كرياضة فكرية.. والدكتور سامي الذيب مؤمن من الطراز الاول.. يعني هو مؤمن أن الله لم يبعث اي نبي لأنه بإختصار غير موجود وفق قناعة اكتسبها منذ شبابه عندما قابل الدكتور مصطفى محمود الذي قدم الله الاسلام بشكل ساذج وغير مقنع إضافة الى ان الدكتور وهو ينتمي الى الطائفة المسيحية الكريمة عانى كثيرا من اضطهاد بعض ذوي السماجات بسبب المتاجرة بالعقائد.. بمعنى آخر انه كره الاسلام والمسلمين وطلق محبتهم طلاقا لا رجعة فيه.. ومن الصعوبة بمكان مجادلته في مسألة البلاغة في القران الكريم فهو يجيد اكثر من اربع لغات وهو مترجم قدير في حين انا لا امتلك سوى لغتي العربية وقليلا من الانكليزية اضاعت نصفها حروب ما سمي بالقادسيات حيث لا قراءة ولا مخاطبة بالانكليزية..


لكن هو يجيد الانجليزية والالمانية والايطالية اضافة الى العربية التي درس لغتها في مدارس وطنه فلسطين ربما او في مهجره مصر وكلا البلدين مصر وفلسطين خرجا اعظم شعراء وادباء العربية وحظيا بمدرسين اكفاء تتلمذ على ايديهم .. اضافة الى ما عنده من شهادات في الفلسفة الخ.. كل هذا في حسباني عندما اجادله. ومجادلتي من اجل الرياضة الفكرية لا غير فلا هو قادر على ردعي عن ايماني بمعجزة القران في البلاغة التي ادهشت خصوم النبي قبل مريديه ولا انا قادر على اقناعه بانه مترجم مهم لكنه غير مطلع على فقه اللغة العربية ولا على تطور الكتابة العربية ولا على تاريخ تطور البيان العربي. اقول له ان عبد القاهر الجرجاني مؤسس علم البلاغة وان الدؤلي والفراهيدي وسيبويه مؤسسو علم النحو.. الجرجاني وضع اسس علم البلاغة استنادا للقران بمعنى ان معيار البلاغة عند الجرجاني هو القران اولا ثم تاتي اشعار وخطب العرب واقول له ان سيبويه من مؤسسي علم النحو كيف بتشديد الياء علم النحو ليكون متطابقا تماما للغة القران ولنحو القران فلا يقتنع لأنه ببساطة مؤمن وانا رجل مؤمن بعبقرية محمد واعجازه فلا ينتظرن احد من القراء انتصارا ما.. في رد جميل لإحد المعلقين واسمه مروان سعيد أورد مجموعة من الآراء في شرح معنى البلاغة واهم تلك الآراء رأي خلف الأحمر في معنى البلاغة :البلاغة لمحة دالة.. وقول الفراهيدي البلاغة كلمة تكشف عن البقية.. بالطبع ان السيد مروان سعيد ينحاز في إيراده هذه المقولات الصحيحة جدا لصف الدكتور الذيب.. دون ان يلتفت الى ان في القران الكريم ايجازات هائلة وان هناك من ينتقد تلك الايجازات ومنهم الرصافي في كتابه المشكوك بمؤلفه. وينتقد الحذوفات الهائلة في القران.. في حين ان الحذف من بين اهم دعائم الايجاز البليغ. كذلك يفعل الكاتب ضياء الشكرجي الذي يقترح الاطناب بدلا من الايجاز للقران في محاولة منه للإنتقال من الايمان بدين محمد الى الايمان بإله خاص به يقترحه هو لنفسه وما ذلك بغريب ولا جديد.. واللافت ان سهام الكاتب ضياء الشكرجي لبلاغة القران انبى واعمق قوة من سهام الدكتور الذيب لسبب بسيط ان الشكرجي قضى نصف عمره قارئا محبا للقران فقد خرج من معطف الإسلاميين صوب سواحل الرفض للديانات الابراهيمية كلها في حين ان الدكتور رجل قانون لم يقترب من القران الا لأغراض اكاديمية بحتة هدفها نسف الايمان ببلاغة القران دون دراية كافية بإعجاز هذا الكتاب.. من اجل ذلك وفي مقارنة بسيطة بين كتابات الشكرجي نلمس التفوق الهائل عند الشكرجي على الذيب عند الطعن ببلاغة القران رغم تهافت حجج هذا وذاك.. فالقران في ايجازه واطنابه.. حمل ما تحمله ضرورة الإبلاغ في حينها لعرب يحبون الايجاز في مقالتهم ويحتاجون الاطناب في معرفة شؤون دينهم الجديد.ومن اجل ذلك حمل القران اعجاز الوفاء بمهمتين مهمة الإبلاغ التي تتطلب التبسيط ومهمة الاعجاز التي تتطلب بلاغة عالية القيمة تنتقل من الكلام العادي الى اللغة العميقة عالية القيمة والتي ترتقي الى ابعد من اعجازات شعراء ذلك العصر فلفتت انتباهة الخاصة من مثقفي ذلك الزمان والعامة من بسطاء الناس... في الجزء الثاني سنتناول موضوعة الكتابة بدرجة الصفر وفق رولان بارت ورؤية التوسير في الفرق بين اللغة والكلام لنعرف ان الدكتور الذيب وكل مريديه (بالمناسبة هو يدعي النبوة من اجل المزاح )..انما يراوحون في مرحلة الكلام ولم يعرفوا قط معنى الدخول في عمق اللغة العربية وهذا شأن كل العقائديين من مسيحيين واسلاميين وماويين وستالينين وتروتسكيين وكل التبشيريين( همهم القضية لا الإبداع الفني.. الكلام من اجل العقيدة لا من اجل البلاغة العالية. وهناك فرق بين لغة الإعلان الحزبي او البضائعي (كلام).. وبين اللغة العالية العميقة ذات الصور الشعرية والبلاغية المبهرة.(اللغة). معجزة القران في زمان النبي انه حمل رسالة مزدوجة.. رسالة الكلام لبسطاء الناس من ام القرى وما جاورها من مدن ورسالة الإدهاش لمثقفي ذلك الزمان من شعراء وادباء ومطلعين..(للحديث بقية)