الكفاءة متحررة من التصنيفات في عالمنا العربي

حمزة بلحاج صالح
2017 / 11 / 6

متى كانت الكفاءة حكرا على شريحة دون أخرى إلا في عالمنا العربي فهي أسيرة التوظيف السياسوي و الايديولوجي للسلط العربية لتمتد إلى المعارضة و المجتمع أيضا

الكفاءة في أوطاننا العربية أداة تتلاعب بها السلط و الأنظمة ترخي الحبال حينا و تشدها تارة لعبا على الأوتار و تكريسا لحالة اللامساوة و التفاوت الإجتماعي

الكفاءة في الوطن العربي و الإسلامي محاصصات تفرزها أوضاع رديئة تكرس حالة التخلف و تناقض مفهوم المقاربة بالكفاءة في العملية التسييرية و حوكمة البلاد و مفاصلها الحيوية

الكفاءة لا عمر لها و لا جنس و لا جنسية و ملة و لا دين...

و من يتحدثون عن التشبيب من السلطة العربية يفرغون الأمم من الخبرات العالية و يديرون ظهرهم لها بالتخندقات و الديماغوجيات

و الإحتباس في سجون العمر و الجنس و الجهويات و غيرها من لغة الخشب...

أعرف شبابا هم وبال على العلم و الإبداع و مستقبل أوطانهم بل هم رحيق الرداءة ...

و أعرف شيوخا ضيعتهم أنظمة الإقصاء و التهميش و لم تستفد منهم بإبعادهم و حصارهم يكتنزون خبرات عالية و نادرة...

و أعرف شبابا أمثلة في الحكمة و الرصانة و العقل و بعد النظر و المهارات النادرة كالإعصار هم في خدمة أوطانهم يحملون البدائل العميقة و الجادة..

و أعرف شيوخا كأعجاز نخل خاوية هم كارثة على ميزانية الدولة و الأمة ...

و أعرف نسوة يليق بهن و لو حاملات للشهادات العليا أن يقرن في بيوتهن ...

و أعرف نسوة لديهن خبرات رفيعة و كفاءات عالية و مواقف ممتلئين بالحياة خير من ألف رجل بشواربه الطويلة و قامته المتعالية و نظاراته الشمسية المهيبة كالخشب المسندة..

و أعرف في الصحراء كفاءات عالية و نادرة لا توجد في الشمال

و أعرف أغبياء في الصحراء لا يصلحون للتحضر و قيادة الأمم بل يصلحون لرعي الماعز و شرب الشاي و توسد الرمال و غلق لعبة الدومينو و اللغط و الهرف ...

الكفاءة ليست لها موطنا محددا و حصريا لا بين الأعمار و لا الأجناس و لا الجغرافيا و لا الأديان و لا الملل و النحل

و لا هي للصغير فقط و لا للكبير وحده و لا للرجال وحدهم و لا للنساء وحدهن

و لا العاصمي ابن " عاصمة " الوطن و من في المدن الكبرى فقط و لا لساكن القرى و الأرياف دون غيرهم...

و الأمة التي تعجز عن استيعاب كل مقدراتها تراها تتحامل مرة على الأغنياء و لو كان كسبهم حلالا و مرة على الفقراء و لو كان فقرهم قهريا

و تارة على الرجال ضد النساء و أخرى على النساء ضد الرجال

و أيضا على الغرب ضد الشرق و الجنوب ضد الشمال و العكس

و على الشيوخ ضد الشباب و على الشباب ضد الشيوخ ...

و تلك هي معادلة " الدولة ضد الأمة " " و الأمة ضد الفرد " و معادلة " اللادولة " و " اللامجتمع "...

و هي خلاصة انعدام الثقة بين الحاكم و المحكوم و الكبير و الصغير و الرجل و المرأة...

لملموا و قشقشوا أجزاءكم لقد افرنقعتم و تبعثرتم فهل من أذان تسمع.