سوالف حريم - رحم الله أم صبحي

حلوة زحايكة
2017 / 11 / 6


في بداية سبعينات القرن الماضي، كانت بعض الأمّهات من أهلنا في قطاع غزّة، يأتين بملابس شعبية غالبيتها للأطفال، ليتاجرن بها، ومنهنّ من كنّ يعرضن بضاعتهن أمام باب العمود وشارع صلاح الدين في القدس، لكني أذكر ثلاثة منهن كن يجبن منطقتنا ببضاعتهن، يأتين بحمولة ثقيلة، يضعنها عند إحدى النساء التي يرينها أمينة، ويحملن جزءا منها على رؤوسهنّ ويبعنه، ثمّ يعدن حيث وضعن بضاعتهنّ، وكانت إحداهما تلك المرأة المسنّة، التي كانت تستأنس بالمرحومة والدتي وتنام في بيتنا الفقير تحت إلحاح الوالدة، ويبدو أنّها لم تكن تنزعج منّا نحن الأطفال الأيتام، فكبيرتنا لم تكن تتجاوز العاشرة من عمرها. كانت أمّ صبحي رحمها الله تسند ظهرها إلى الحائط، وتمدّ رجليها على طوليهما طلبا للراحة بعد يوم عمل شاق، كانت تتأوّه تعبة، فتقول بصوت مسموع وهي تسند ظهرها للحائط: "آااخ" كنّا نضحك على ذلك ببراءة الطفولة مع أنّ أمي رحمها الله كانت تنهرنا عن ذلك، وكانت أمّ صبحي تتهامس مع والدتي وتبكيان معا، لأسباب لم أعرفها في حينه، ولسوء حظي لم أسأل والدتي عن ذلك السبب عندما كبرت ووعيت الحياة، لكن بالتأكيد فإنهما كانت تبكيان من هموم الحياة التي أثقلت كاهليهما.
6 نوفمبر 2017