ضرورة عقد مؤتمر عالمي، لتأجيل حدوث حرب كونية، خاطفة وتدميرية

اسحق قومي
2017 / 11 / 6

عشتار الفصول:10709
ضرورة عقد مؤتمر عالمي، لتأجيل حدوث حرب كونية، خاطفة وتدميرية.
.
تأسست حياة البشر، منذ ملايين السنين، على الحاجة وإشباعها، وقد نشأ بين الطفل وأخيه علاقة صراع ،على إشباع حاجة جوعهما وحتى في أسلوب تعامل الوالدين معهما ،وتتطورت الصورة، والفعل مع أفراد الأسرة الواحدة بشكل سلبي ،وهكذا الجماعة إلى أن تنتقل هذه الصورة، متحققة في تفاعلات المجتمعات كافة. وقد تطورت عملية الصراع البسيط ،إلى نزاعاتٍ ،وحروبٍ ، وقتل، وتدمير، وغزو. وآخر صورة نستحضرها .هي حين يقتل الإنسان أخيه الإنسان ،بسكين أو سيف دون وازع.والسؤال هنا لماذا. وهل الدعاء إلى الآلهة قديما وحديثا خفف من وطأة تلك الحروب والضغينة والقتل؟ .
نحنُ نرى العكس ونُعيد السبب لكون العملية تنشأ مع تطور ونمو العضوية البشرية التي تسعى جاهدة في تحقيق التوازن النفسي، والروحي ،والعقلي ،القيمي عند هذا الكائن الإنسان والذي تهيج بفعل عمل ٍ سيءٍ قام به ، إنسان آخر يُحاول الأذية أو خلق إزعاج روحي وألم نفسي وجسدي لهذا لابد من الاستجابة على هذا الفعل أو ذاك..
إذا نستنتج بأن الفعل ،الذي نسميه ،عملاً وحشيا، أو إجراميا ،أو إرهابيا ، يتضمن مجموعة انفعالات هوجاء كرد فعل على تعاليم يرى فيها الشخص بأن الآخر الذي يُخالفه يستحق ذاك الفعل، أو أنه يبغي من وراء فعله الوحشي الثأر والأنتقام بمعنى أن يكون الفعل الوحشي ، من خلال دافع ذاتي وتفكير سلبي لكون هذه الجماعة تربي أفرادها على تطوير آليات البغضاء والكراهية لغيرها من المجتمعات الثقافية والدينية.ويبدأ الأمر في تطور حتى تدفع الحاجة قبيلة ما ،إلى أن تغزو قبيلة آمنة أخرى،بدافع السطو، والنهب ،والسلب، وجميع أفعال الإنسان التي تشبه هذه الأفعال ،تنطلق بالأساس من الرغبة العدائية الهوجاء ،ويليها التفكير الكلي ، والتصميم، والتنفيذ.فهي رغبة إنسانية صرفة ، في مقابل هذه الصورة المتوحشة للإنسان ، أراد بعض المتنورين عبر المسيرة الإنسانية، إلى تحسين حالة الإنسان ،من متوحش إلى حالة تُقارب فضاءات الملائكة ،بحسب الفكر آنذاك . وحتى الملائكة ليسوا جميعا في مرتبة واحدة ،من النزاهة ،بدليل أن رئيسهم قد عصى أمر الإله .وحلّ به ماحل.
كما لاتتوقف الدوات، عند حدٍّ بل نجد هناك آلاف الدعوات، من أجل الصلح بين الأعداء ،والدوة للسّلام. وعُقدت معاهدات بين المجتمعات في هذا الشأن ، وأخرها كانت الدعوات الدينية السماوية وغير السماوية ،وسجل لنا التاريخ في بلادنا بلاد مابين النهرين تحفة نادرة من القوانين التي تُنسب إلى القانوني الأول والباحث الأول حمورابي فقد جمع كلّ القوانين السابقة له، والتي أبدعها هو في مجموعة قوانين لاتزال أغلبها يحيا معنا عبر القانون المدني للدول الحالية .وكل تلك الدعوات والقوانين، بما فيها شريعة موسى ، هدفها وغايتها ،تريد أن تنتشل الإنسان من بئر وحشيته ،إلى رحاب فيها الرأفة والمحبة والعدل والسلام ،لكي تحول الإنسان من العنف والقتل والإرهاب، إلى حياة تشبه في جوهرها الدعوة إلى حياة القديسين..
لكن الأمر يزداد صعوبة وخطورة ، مع تعقد الحياة الاجتماعية ، والتنوع العرقي والديني والمذهبي، في أوطان العالم.كما يساعد على تأجيج التوتر ،والتناحر والحروب ، سيما مع التقدم الرقمي ،والتكنولوجي الحربي، وغيرها من وسائل تُساعد على تفجير براكين خامدة في الواقع.
إنّ الدعاء ،والصلاة، لاتكفي لإيقاف الجرائم التي فاقت التصور عبر مسيرة التاريخ البشري، ولو كتبنا سنكتب عن تلك الحروب القذرة مجلدات. نختصرها بالقول:
إن الدعاء ،والصلاة ،والتمني. لايمكن أن يوقف ثورة الجريمة عبر العالم.
مايوقف الجريمة ، وقتل الأبرياء، واستغلال الفقراء والمسحوقين هو:
1= إجبار العالم المتحضر ،والغني ،والذي يمسك بزمام الأمور إلى عقد مؤتمر للسّلام العالمي
جدول أعماله يقوم على مايلي:
آ= تدمير كل الأسلحة غير التقليدية ، وأغلب الأسلحة التقليدية ..
ب=التوقيع على معاهدة سلام شامل ،بين الدول كافة، وحذف ديون الدول الفقيرة.
ت =إعادة رسم خرائط جغرافية جديدة للعالم قاطبة، تقوم على دراسة علمية ومنهجية واقعية بحسب المكوّنات الأثنية،
ث= إنشاء منظمة أممية، جديدة بقوانين متطورة ،لمعالجة النزعات بين الدول.
ج= إعلان اتحاد دولي يقوم على توزيع الثروة النقدية، والمادية العينية، بين الدول وبالتساوي.
ح=إعطاء جزء كبير من الأرض التاريخية للشعوب القديمة التي في طريقها للإندثار.
خ=سن قوانين جديدة، تتعلق بدور الديانات كافة.وأيّ دين يُخالف الأغلبية برغبته العدوانية على التسلط يتم محاربته بأيّ شكل من الأشكال وانهاء وجوده ..
د=وضع مناهج تربوية شاملة ،وجامعة، ومانعة تقوم في جوهرها على تحقيق العدل والمساواة ،والسلام ،وتعلم الإنسان كيف له أن يستخرج، ويستخدم القوى(الطاقة) الإيجابية في ذاته.
ذ=سن قوانين خاصة بالهجرة، والمهاجرين ، واللجوء السياسي والديني والإنساني،تُعيد تلك القوانين المهاجرين إلى أوطانهم الأم مع حقهم في الحصول على مايحقق لهم سوية طبيعية كأبناء وطنهم الأصلي .بمعنى أن تضمن أوطانهم وهي مجبرة على ضمان تحقيق استقرار تام له كباقي أفراد الوطن الأم.
ر= إن قانون اللجوء، واستغلاله من قبل جماعات عرقية، ودينية سيؤدي إلى تخريب ومحو القارة الأوروبية، والغرب ،لكون أوروبا والغرب لديهم طاقات وامكانات مادية وهؤلاء يسعود إلى استغلال القوانين في السيطرة والسطو باسم القوانين على ثروات تلك الدول ، ولو استمر الوضع على حاله فهذا التغيير، سيكلف البشرية فيما بعد تكلفة غالية الثمن.لهذا ندعو إلى توقف أمواج الهجرة، نحو أوروبا والغرب بشكل عام.
ز= للحفاظ على التراث الإنساني، لكلّ قارة العمل على إنشاء معاهد تعليمية تُدرس التراث بكل تجلياته، والوقوف عند محطات هامة فيه، لتكون عبرة لنا وللبشرية فيما بعد.
س=العمل على استغلال الطاقة الشمسية ،والهوائية ،والمائية كبدائل للطاقة البتروكيمائية والنووية.
ش= العمل على سن قوانين صارمة، بشأن استخدامات الطاقة البترولية ،ومشتقاتها في الواقع العالمي للخفيف من أضرارها القاتلة.
ص= السعي لإيجاد حل لما يصدره، روث الأبقار في العالم من مضار تلوث البيئة وتُساعد على شرخ في ثقب الآوزون.
ض= التوافق على اعتماد لغة كونية واحدة مع الاحتفاظ والمحافظة على اللغة الأم للمكوّنات. واللغة الكونية الواحدة ستساعد على التقليل من سوء التفاهم والفهم. وهذا يدعونا للعمل على إيجاد لغة واحدة مشتركة بين الشعوب والأمم.
ط= توسيع فعل وفاعلية النيت في إيجاد مترجم آلي وفوري، ومتكامل للغات يوضع في متناول الجميع.
ظ= توسيع دوائر البحث العلمي للقضاء على الأمراض المستعصية، والتصدي للمحدث منها مع التطورات الحاصلة في العالم.
وأخيراً.
إن تحقيق هذه الأمور، يستلزم القرار الأممي، والسعي الجاد ،والمتابعة الحثيثة ، يتقدمها نشر برامج أممية ،تكون مقدمة لهذا التغيير، وتُبشر به أساساً للعلاقات الخارجية بين دول العالم..
إن أفضل جهاد،وصناعة أسلحة متطورة ، تقوم بها أمم الأرض .هو العمل لبناء منظومة فكرية، تؤمن بالإنسان، وقيمته ،وحياته ،وكرامته ، والسعي للقضاء على الأمراض بكلّ أشكالها، وأنواعها، وتوفير فرص العمل ،وتوزيع الثروة العالمية ضمن المجتمعات البشرية، كلّ بحسب حاجته.وإجبار الأغنياء في العالم على استعادة أموال الفقراء والمساكين وظلم الدول الفقيرة التي هي أساس ذاك الغناء.
إنّ المهمة الإنسانية، والتاريخية ،والسياسية القادمة للعالم يجب أن تتمثل في كيفية القضاء على الجهل، والأمية الوطنية ،والعالمية ، وتمتد للقضاء على الفقر والبطالة وإشغال الناس بما هو خيرلهم ، وتقوم على المكتشفات والمخترعات التي تُساعد الإنسان وليس في القضاء عليه ..
كما يتطلب من البشرية محاربة الفكر الديني أو القومي العنصري والذي يهوى ويسعى إلى تدمير العالم ليحتل العالم. فذاك هو العدو الأول والأخير.
إنّ الصلوات ،والدعوات والأماني، لاتصنع مستقبلاً للإنسان ،وإن كانت الصلاة تؤدي حالة ارتياح نفسي لكن أغلبه يقوم على تفعيل وتضخيم الأنا الوهمية بكلّ المعتقدات الغيبية، التي لم تفعل ولا ...ولن تفعل شيئا للإنسان على وجه الأرض.
إنّ تفعيل العقل ،وترويضه على الواقعية ،والعلمية بمنهجية تتلمس الضرورات للمجتمعات الإنسانية، هو خير من وهم ٍ كان وسيبقى سبباً رئيسيا لتدمير العالم.
اسحق قومي
6/11/2017م
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل .
ألمانيا.