إيمان الرجل التعس الخاطئ وإيمان إبراهيم

نايف سلوم
2017 / 11 / 6

لو أن خطيب يوم الجمعة استجمع كل مهابته اللاهوتية وصاح: "أيها الإنسان التعس الخاطئ، يا نفاية المجتمع، أيها الداعشي المجنون، أي شيطان استحوذ عليك فأردت أن تذبح ابنك الوحيد وتضحي به!"
ويتعجب الخطيب ؛ خطيب يوم الجمعة الذي لم يشعر بالحرارة ولم يتفصد عرقاً وهو يعظ بإبراهيم وإيمان إبراهيم وتضحية إبراهيم بإسحاق ابنه الحبيب وطفل الميعاد.
ويتعجب الخطيب خطيب يوم الجمعة من نفسه ، ومن ذلك الغضب الماحق الذي انهال به على ذلك الرجل المسكين الذي همّ بذبح ولده الوحيد تنفيذاً لإيمانه الشبيه بإيمان إبراهيم!
لقد كان الخطيب خطيب يوم الجمعة مسروراً من نفسه لأنه لم يتحدث قط بمثل هذه الحماسة والطلاوة وقد قال لنفسه ولزوجته : "أنا خطيب مفوّه ، ولم يكن ينقصني إلا المناسبة، وقد وفرها الحديث عن إبراهيم وإيمان إبراهيم في رحلته مع ابنه اسحق إلى جبل المريا وهمّه بذبحه تنفيذاً لأمر الرب الذي جاءه في المنام.. لم اشعر أنني تأثرت في موعظتي يوم الجمعة أدنى تأثر " وفي حالة ما إذا كان الخطيب خطيب يوم الجمعة يملك وفرة في العقل أو قليلاً منها، فإنه سيفقدها إذا قال الرجل الخاطئ التعس في هدوء ووقار : "هذا في الحقيقة ما وعظت به أنت نفسك يوم الجمعة الماضية"
كيف يمكن للخطيب أن يدخل في رأسه مثل هذه النتيجة الفاجعة؟ ومع ذلك فقد كان الأمر على ذلك النحو ، ويكمن الخطأ خطأ الخطيب في أنه لم يكن يدرك ما يقول، ولم يكن يدري تصادف وجود أشخاص أو شخص بين المستمعين من خراف الرب يعاني من الأرق (قلة النوم) ، فهنا يكمن على قرب منا شديد أدعى أنواع سوء الفهم المأساوية والملهاوية العميقة للقلق، حقاً فشرّ البلية ما يضحك.
لقد آمن الرجل التعس بخطبة خطيب يوم الجمعة إيماناً مطلقاً وظن أن إيمانه هكذا كإيمان إبراهيم كالكلب الذي سقط ظل العربة على ظله فظن أن ظل العربة هو ظله!
إن الفضل الإلهي والجود الأكبر عندما يقع على رجل تالف الأعصاب قليل النوم يتحول هذا الفضل إلى جنون شيطاني مجرم.
لقد آمن الرجل التعس يوم الجمعة بموعظة الخطيب إيماناً مطلقاً كما آمن إبراهيم بأمر الرب إيماناً مطلقاً جعله يهم بالتضحية بأعز ما لديه؛ ابنه اسحق طفل الميعاد.
وفي يوم السبت كان الخطيب شاهراً سيفه في وجه الرجل الخاطئ مهدداً بقطع رأسه قائلاً له: "إن الأمور لاتجري في العالم على نسق وعظ الخطباء يوم الجمعة"
إن خطيئة الرجل الكبرى هو أن يحسب أن إبراهيم وإيمان إبراهيم قد جعله سعيداً دون أن يكدح
ونسي الرجل التعس القول الأكبر: فمن لا يكدح يهلك. ليس الأمر أمر الإيمان ولكن حقيقة الأمر في كيفية المسير والوصول إلى الإيمان.