ديناميت نوبل / مغفرة برناد شو

مقداد مسعود
2017 / 11 / 3

مظلتان لشخص واحد
ديناميت نوبل / مغفرة برنارد شو

يقول المفكر والكاتب الساخر جورج برنارد شو(أغفر لأ لفريد نوبل أختراعه للديناميت ولكن لن أغفر له جائزة نوبل )..ما أن نسمع هذا الكلام حتى نبتسم بسبب شحنة السخرية فيما يقوله برنارد شو ..تذكرت ُ هذا الكلام قبل أيام وسألتُ برناردشو الذي غادر عالمنا قبل أكثر من نصف قرن : أيها الإنساني الكبير، المحب للأدب والكتابة وعزف الموسيقى، أيها العقائدي الفابي الذي بشخصك العملاق صرت تيارا خاصا من الفابية البريطانية،وزرعت هذه الفابية في عقل المرّبي المصري الكبير سلامة موسى ، حين ألتقاك في لندن في النصف الأول من القرن العشرين وألّف كتابا عنك .. أسألك الآن ونحن نعيش عصر الانترنت ومخالبه الأخطبوطية : ماسنجر- تويتر – فيسبوك – وإنستغرام – واتساب -....إلخ .. هذه الدهاليز التي انتزعت الإنسان من عمقه الجواني وجعلته خطا أفقيا ممدودا ..هذه الاخطبوطية لا تخلو من فائدة لكن مضارها على الذات الإنسانية أكثر من فوائدها ..هذه الأخطبوطية جعلت الإنسان بيديه يفرّغ عذرية خصوصيته، في كل الآواني الصالحة والطالحة ..
ماذا ستقول حين ترى حادثا مروريا بشعا وسيارتين تشتعلان بالركاب وترى المارة ، يلتقطون صورا للحريق وينشرونها على صفحاتهم في الفيس وينصرفون عن مكان الحادث وهناك من يطيل المكوث ليصوّر فيلما عن الحادث !! ماذا ستقول حين يزورون مريضا وهو يحتضر ويحتضنه أحدهم ويلتقط له الآخر صورة ..ماذا ستقول حين تمشي فتيات سافرات ويلتقط أحدهم صورة للفتيات ؟! ليشهرّ بهن رغم الفتيات كن مع الوالدين ؟! ماذا ستقول لشخص يذهب لعيادة الطبيب ويلتقط صورا للشيوخ المرضى ثم ينشرها في الفيس والواتساب ويعلق على الصور(متحف ينتظر عزرائيل) !! وأيها الكاتب الساخر والمفكّر الإنساني إذا كنت رجلا شريفا وعراقيا فعليك أن تحرص على موبايلك ، حرصك على عرضك، فهو ألبوم صور العائلة فيه حفلات زفاف أولادك وبناتك ، فيه صورك العائلية في حفلة الميلاد لأحفادك وحفيداتك وتجمعات العائلة الكبيرة والعائلات الصغيرة ..دافع عن شرفك/ موبايلك أو اشتر موبايل آخر للأستعمال خارج البيت أختره من الموبايلات القديمة / المستوردة الآن والمباعة بسعر (25) ألف عراقي ..
ماذا تسمي وقاحة المدونات واستفزاز المشاعر الدينية والمذهبية والأخلاقية والتطاول على عمالقة الأدب والفن والفلسفة والكلام الوقح ضد الفكر الإنساني ؟! ماذاتسمي الموضات الأدبية التافهة ومن يعاضدها ممن كانوا من الأدباء ذات يوم ؟ ماذا تسمي ما أن يستيقظ أحدنا حتى يلتقط الموبايل فجرا ويقرأ الرسائل ويرد عليها بعينين مغمضتين فتكون الردود ملأى بالأخطاء الإملائية ، فيتأمل الأب أبنه ، وينظر الأب إلى أبيه، بتوقيت كل فجر..هاهو الجد بوجهه النوراني وبصوته الخفيض الدفيء يغمر البيت بالطمأنينة الراسخة ،وهو يلامس أعماق السموات بقلبه ..؟!
ماذا ستفعل يا ايها المفكّر الإنساني الكبير...
لمن : ستغفر ؟
ولمن: لا ...