مائة عام على وعد بلفور :العرب من الصدمة للضياع.

بسام الرياحي
2017 / 11 / 2

تمر اليوم مائة عام بالتمام والكمال على وعد بلفور هذا الوعد الذي وهبه الانقليز على لسان وزير الخارجية آرثر جيمس بلفور بمنح وطن لليهود في أرض فلسطين، طبعا إنسحب الاقليز من الارض التي يملكونها والتي وهبت لشعب يهودي لا يملك سوى أساطير تنبأ بالعودة والتفوق وحكم العالم من القدس.ما أنجر عن هذا الوعد هو قيام إسرائيل على أراضي عربية لم يتم الاكتفاء بما منح بل توسع اليهود عبر عمل مسلح سري وعلني من خلال الاغتيالات والتهديد والابتزاز على أراضي أخرى جرت المنطقة لحرب أولى في 1948 هزم فيها العرب واتضح حجم العمل اليهودي داخل فلسطين وخارجها وبرز على وجه الخصوص الدعم الغربي عموما والامريكي خصوصا للكيان القائم.أصبحت فلسطين والعالم العربي يتأرجح كأنه إستفاق بعد عقود الحداثة العسيرة على واقع سياسي جديد يرسم للمنطقة واقع التقسيمات والنفوذ والصراعات والسباق للثروات، واقع فقد خلاله العرب الاراضي وبالتالي الكرامة لما تعنيه الارض في الموروث الانساني العالمي والعربي خصوصا من دلالات .دخلت البلدان العربية وعلى رأسها مصر وسوريا والعراق وبدرجة أقل لبنان والاردن في احتكاكات وعداوة حادة مع إسرائيل أدت لحروب أثبتت أن العرب لا يزالون بعيدين عن منطق التوازنات الجديدة التي تحركها مصالح المال وأقطاب الضغط أو اللوبيات والشركات وحتى المخابرات، لم يتم في هذا كله مراعاة مصالح شعوب المنطقة التي تملك البرهان الموضوعي والتاريخي على وجودها في اوطانها وسيادتها على قضاياها ومصيرها.مرت العقود ولم تتغير هذه الموازين إلا بشكل نسبي بعد 1973 واقع الصد العربي غير المكتمل الانتقال للهجوم للندية لكسر أسطورة جيش الدفاع الاسرائيلي الذي لا يهزم، ومن الصراع للمقاومة تتغير المفاهيم مع استمرار اسرائيل في تقويض الامن العربي وتأجيج الصراعات بالتعاون مع الغرب والامريكيين خصوصا عبر وسائط متنوعة منها اللعب بالاستحقاقات الاجتماعية للشعوب بامنها الغذائي والمائي والتعليمي ... حقبة أضاع فيها العرب والفسطنيون بوصلة القضية في مقابل ظهور استقطاب طائفي ومذهبي حاد وطغت الفئات على انظمة الحكم وأغرقت أحلام التغيير ومحو ماضي بلفور المشؤوم.ما تشهده المنطقة العربية اليوم وفلسطين رغم التقدم في المصالحة بين حركتي فتح وحماس هو تراكم لغياب الرؤية الواحدة لمصير العرب كأمة كما الامم الاوروبية والصينية وحتى الامريكية التي نجحت في خلق أنظمة وكيانات حافظت على الدول وخططت لمصيرها بثبات ورؤية ثاقبة، وكأننا لا نزال تحت الصدمة لم نستوعب أن مصيرنا هو تناسق وتكاتف ورص صفوف عبر سياسات منسقة وواضحة واليوم تنتهز قوى اقليمية كتركية وايران هذا الشرخ لتدخل منه نحو حدودنا لخنق طموحنا ومصيرنا ومستقبل أجيالنا هذه القوى هي أشد جشاعة من غيرها وتؤشر للانهيار لعالم عربي دون أطر مادية أو معنوية للضياع لسياسية طائفية وفئوية في بلدننا التي تستحق صحوة وإحياء عربي من جديد.