مركزية المشروع الإسلامى بين إيران والسعودية الجديدة

عبدالجواد سيد
2017 / 11 / 2

مركزية المشروع الإسلامى بين إيران والسعودية الجديدة
أثارت التحديثات السعودية الأخيرة جدلاً كبيراً ، تبعاً للمنطلقات السياسية المختلفة السائدة فى العالم العربى والشرق الأوسط ، مابين وصفها بالمستحيلة أو بالعميلة ، أو بالذكية المستجيبة للمتغيرات السياسية فى الإقليم والعالم ، والواقع أنها ، وكما نراها ، هى إستجابة ذكية لتلك المتغيرات ، فهى ليست نتيجة لعملية تنوير أوربية ، أو حتى لضغط الطبقة الوسطى الصاعدة فى الداخل السعودى ، ولكنها إستجابة للظروف ، تحرك ذكى على رقعة شطرنج العالم ، تراجع عن التمسك بمركزية المشروع الإسلامى فى المنطقة ، هجران الخليج لإيران القوية ، ونقل مركز الثقل الإقتصادى والسياسى من الخليج إلى البحر الأحمر والمتوسط ، من خلال مشروع نيوم العملاق ، المتحرر من القوانين السعودية ، هجران الشرق والتوجه غرباً ، لضمان الأمن والحماية مع مايتطلبه ذلك من تحديثات ضرورية تلائم النطاق الحضارى الغربى الذى نشأت فيه أصلاً ، والذى تتجه إليه الآن طلباً للحماية، وذلك فى إقرار صريح ، بأنها ، وبمشروعها الإسلامى لايمكن أن تصبح مركزاً فى عالم اليوم القوى المتحضر ، كما أنها لاتستطيع مواجهة المشروع الإسلامى الإيرانى المقابل على ضفة الخليج الأخرى ، وأن كل ماتستطيعه هو أن تكون طرفاً ، أو جزءً فى نطاق حضارى أكبر ، يوفر لها الأمن والحماية والرخاء ، إقرار كذلك بأفول عصر الدولة القومية ، بكل حساسياتها ، وظهور عصر التحالفات الإقليمية الأكبر ، حتى لو كان الحليف إسرائيلياً . إن هذا الإدراك ، أو التصور، لسعودية جديدة تماماً ، وبخسران الرهان الإسلامى ، والذى عبرنا عنه فى مقال قديم بعنوان( الحلف السعودى الإسرائيلى المصرى والشرق الأوسط الجديد) هو الذى سيمكنها من النجاة من الطوفان الإيرانى
وفى مقابل ذلك الإدراك السعودى بضرورة التراجع عن المشروع الإسلامى ، واللجوء إلى المشروع الحداثى ، عوضاً عن ذلك ، نجد الإصرار الإيرانى فى تمسكه بمشرعه الإسلامى فى تصاعد متزايد ، وذلك نظراً لعوامل القوة المتوفرة لديه ، من تحالف روسى داعم ، وخطاب دعائى ناجح ، وعدد سكان كبير نسبياُ ، وجيوش ، وحرس ثورى، وميليشيات من العمق الآسيوى والشرق أوسطى وحتى العربى ، ومشروع نووى طامح ، وإقتصاد مستقر ، يعتمد على تصدير مصادر الطاقة الإستراتيجية من النفط والغاز ، وتاريخ قومى عريق وجغراقيا شاسعة ، أن الشعور بالقوة يولد الغرور ، والغرور يعمى ، والعمى يعثر ، لقد رفضت إيران المصالحة مع الغرب ، والإندماج فى إقتصاد العالم وإجراء التحديثات الضرورية من خلال الإتفاق النووى ، لإنها كانت تملك عوامل القوة المهلكة تلك ، فأصرت على مركزية مشروعها الإسلامى ، بل قد رفضت حتى الخضوع للروس ونطاقها الحضارى الآسيوى الأكبر ، وتعاملت معاملة الند مع راعيها الروسى ، بينما واجهت خصمها الغربى من موقف فارس القديمة فى مواجهة روما ، إرتكازاً على مشروع إسلامى خاسر ، قد يؤدى بها فى النهاية ، إلى حرب إستنزاف طويلة تموت فيها موتاً بطيئاً ، أو إلى مصير هيروشيما ونجازاكى.