تلقيح الكلام المصري ومسائل أخرى

محيي الدين ابراهيم
2017 / 11 / 1

تلقيح الكلام المصري
حين لا يجد ( المصري ) زعيماً في مرحلة ما من تاريخه وفي نفس الوقت يعاني من إحتلال أو حاكم ظالم أو حاكم ليس على ( مزاجه ) فإنه يمارس سلوكاً ليس له مثيلاً في كل الأمم .. يمارس سلوكاً غريباً أسمه ( تلقيح الكلام ) ليس نقداً للسياسة ولا عتاباً ولا استبداع حلول للخروج من الأزمة فالمصري ليس لديه حلول بدون ( قائد ) يطمئن إليه ويثق فيه .. فقط يمارس المصري ( تلقيح الكلام ) !! .. وهذا الصنف من السلوك يبرزه المصري في أشكال عدة أهمها السخرية ( النكتة ) ويليها ( اللامبالاة ) السياسية ويليها ( الشكوى ( من كل شئ حتى لو أمتلك الواحد منهم كل شئ .. ببساطة خلق مناخ سلبي حول الحاكم ليموت كل يوم من أيام حكمه 24 مرة .. لقد قتلوا السادات قبل أغتياله وقتلوا مبارك قبل الثورة عليه وضحوا بمرسي في سويعات قليلة ولم تشفع له ذقنه وزبيبة صلاته عندهم ولا صلاة ( الملاك جبريل ) ورائه ! .. المصريون حينما يغضبون على حاكم أو يزهدوا في حاكم ( بيجننوه ) .. شعب عبقري .. مصري عبقري .. قد يتغاضى عن سوءات حاكم .. وأثنين .. وثلاثة .. وعشرة .. فقط لأنه يعلم أن رحم هذا البلد سيأتي بالقائد .. وغالباً مايكون ( عسكرياً ) .. فيلتفوا من حوله فإذا أخذ بثأرهم ممن ظلموهم توجوه ملكاً عليهم .. فالخمسة فدادين المجانية التي وهبها ( عبد الناصر ) للمعدمين والتعليم ( المجاني ) بمراحله المختلفة الذي جعل به جهلاء الأمة على رأس محركيها .. والعلاج المجاني الذي ذهب به لأقاصي القري والنجوع والصحاري .. جعل المصريين يضعونه في أعلى هرم ( الأرباب ) المعاصرين .. ولن يتخلص المصريين من مسألة ( تلقيح الكلام ) هذه حتى يجدوا بينهم .. واحداً منهم .. في ( جرأة ) محمد علي وجمال عبد الناصر.


قال لهم: أنتم (هراء) ولا تجيدون سوى الشكوى .. فأنفضوا من حوله وهم (يشكون) من جهله!


أي ( شعب ) لا يستطيع تكوين حزب ( أغلبية ) ليحكم من خلاله تحت قبة برلمان بلاده .. هو ( شعب ) لا يستحق ( حتى ) أن نشفق عليه .. بل ويستحق معاناته.


هكذا الناس .. سريعي الغضب بطيئي العفو .. المدهش أنهم يحلمون بالرحمة .. كيف ؟


من أدمن الشكوى ليس له مع الله .. رجاء !

من العجيب أنك تجد الرجل ( فاشل ) ولاسلطة له في بيته وينتقد سياسة الحكام !


ما من أمة أخذت بظاهر العلم أو بظاهر الدين إلا وسقطت !


إن كنت من أصحاب الوعي فلن يرضى عنك أصحاب الجهالة ولو أفنيت عليهم مالك وعفوك فلا يضرك ما لن يضرك.


في بلادنا ندير ( العشق ) بلغة الحزن وندير ( الحزن ) بلغة الغضب وندير ( الغضب ) بلغة التعصب وندير ( التعصب ) بلغة الدين وندير ( الدين ) بلغة العرف وندير ( العرف) بالفوضى حتى صار في مجتمعاتنا أرزل القوم .. سيدهم !


إن ( أحببت ) فأنت مهموم بالغريزة حتى لو أقسمت بعكس ذلك .. وإن ( عشقت ) فأنت مهموم بالمحبوب حتى وإن لم يعفو !


بحثت عن صفحة العشق فلم أراني فوقفت عند صفحة الخوف فوجدتني عند السطر الأول كما عند الأخير .. ألملم بعثرة وجهي الذي سقط فجأة وهو يبحث عن العشق !


جلس في معبده يداعب لحيته هامسا للحاكم أن الشريعة في خدمة جلالته وسياساته وتثبيت دعائم حكمه .. حين اصبحنا كانت المدينة تعج بجثث آلاف الأبرياء المتهمين بالإرهاب والخروج على الحاكم !

وعيك حجم وجودك ووجودك حجم وعيك وبين الحجمين إيمانك أو نفاذ صبرك !


لا تختصر المسافة بينك وبينه حتى تعرف ماتختصره !


في معية الغضب حساب وفي معية العفو حساب وبين الحسابين وجودك من عدمه !


الغضب بلا مصلحة جهل انساني محض إذ لا يغضب الحيوان إلا لمصلحة جوعة حتى يفترسك !


هل يعي الإنسان مايرى أم يرى ما يعيه؟


المرأة العربية نقلها المجتمع الذكوري من عبودية الله لعبودية الرجل فأصبحنا جميعاً ونحن في القرن الحادي والعشرين نعيش شذوذ الدنيا وشذوذ الدين !

خضوعك ( للكذبة ) كخضوعك ( للحقيقة ) .. في كلاهما استسلامك الذي يصرفك عن قرارة نفسك !


سيتمادى في عداوته رغم أحسانك .. فقط لمجرد أنك لا تعرف الهزيمة !


حتى لو فضلت العزلة لتفادي فوضى الناس .. لا تعزل قلبك عن قبول محبتهم !


الناس لا تلتف من حولك إلا لمسألتين لا ثالث لهما .. ( جيبك ) !


لا تفرح بإعجاب الناس بك .. إنهم فقط يريدون قضاء مصالحهم !


إذا أردت أن تستلب فأستلب الغفران بقهر الغريزة .. وإذا أردت أن تسترق فأسترق العفو باستماعك للضمير !


حين يفلت منك زمام ( الحمار ) سيمتطيك !


لما كشفت له عن ساقيها .. حينها ( فقط ) أدرك أنه فاقد الرجولة !

في قريتنا .. لا تتردد في القفز من السفينة حين يختاروك ( رباناً ) عليها !


حين تلقى بالنصيحة كن وسط الناس .. وحين تلقي بالعلم اعتلي منابرهم !


لا تختلط كثيراً بالناس حتى لا تخالطك .. شكواهم !


معرفة كل شئ هي الجهل الأعظم ورفض كل شئ هو أعظم الجهل !


حين قال أنه خائف صار وزيراً .. ولما أكمل جملته بأنه خائف على البلد .. أغتالوه!


إجتمع كل أهالي القرية ليشاهدوا إعدامة بتهمة .. نشر الحقيقة!


كان يلقي بالنصائح والقيم (نهاراً) .. ثم يلقي بعناء نهاره في أحضان (عاهرته) ليلاً !


قال: كلما بحثت عن الشرف وجدت ( أمي ) وأيضاً كلما بحثت عن ( العهر ) !


قالوا: "كل برغوث على قدر دمه" فقلت: وماذا عمن جفت في عروقهم الدماء !


كلما تأملت ضياعي في هذا الزمن الذي أحياه أدركت أنه .. شرفي الوحيد !


حين يكون الحصول على قرص ( طعمية ) أثمن من الفضيلة فلا تسالني عن شرف .. الأمة !


خيروا ( الحمار ) مابين ( البرسيم ) والحرية فأختار .. ( قش القمح ) !


في حكم الطاغوت حسنة وحيدة .. أن يدرك ( المطغوت ) قيمة الحرية !


إذا أردت أن تحكم ( للابد ) فأجعل ( أجهل ) الناس .. سيدهم !


لكي تعرف ما لا يراه الناس .. عليك ( أولاً ) أن تعرف .. مايراه الناس !


الإيمان جرعة تأمل .. والإلحاد .. تأمل الجرعة !


حين ينتابني ( الجهل ) أتأمل .. وحين ينتابني ( السأم ) .. أقرأ !


قبولك للحظة في حياتك هو قبولك للوجود كله .. ولا مجال للتراجع .. النقطة ليست صفراً !


ابداء الحب من مظهر ذاتك على مظهر ذاتي وكيلي في عرفان عز ذاتك فماذا لو ابديت باطنه ؟


الحب في الشرق عموده ( الحزن ) وفي بلادنا ( عمودان ) .. الحزن والكذب !


قال لها: قبلة واحدة وسأكون أسعد رجل في العالم .. أعطته ( تسعة ) .. لم يعد .. لم تره من لحظتها !


أعرف تماماً أنه يناصبني ( العداء ) لكني لن أعاتبه ليظل ( نكرة ) حتى أمام نفسه !


القوة ليست في مظهر سلوكك وإنما في باطن ( حسمك ) للأمور بكلمة واحدة دون تفاوض !


هكذا ( البلداء ) إذا رأي فيك ضعفاً استثمره لقوته !


سيظل يعاديك بلا أدنى سبب تعرفه سوى أنك .. رئيس جمهورية نفسك !


من مخاطر الشهرة أن الناس بلا وعي تحب وتنتمي وتقلد وتتبع أي مشهور ولو كان ( جحشاً )!


حين تسلم مصيرك ( لذقن ) أحدهم لا تغضب من أن ( يمتطيك ) بين الناس !


من سوء العقيدة أيمانك بأن الناس ( كافة ) في زمنك على قلب ( جاهل ) واحد ومن وحدة جهلك أن لا تخاطب الناس ( كافة ) على قدر عقولها !


كلما امتطى ( قلمه ) .. امتطوا ( معاولهم ) .. بعد ألف عام .. كان ( التلاميذ ) يقرأون ( ما امتطاه ) بينما اصحاب المعاول لم يعد لهم أثر !


صوفيا
حتى عندما قرر أن يتحول ( بعملية جراحية ) إلى ( روبوت ) ليحصل على الجنسية السعودية مثل الروبوت ( صوفياً ) قالوا له: إنت عربي .. ( ماتنفعش ) !


الناس لا تقرأ ولا تسمع إلا لمن يجدونه منقذاً لغرائزهم .. فرجل أعمال جاهل أعظم وأقرب للناس من عالم مفلس .. ورب غانية يعشقها العالم أكثر شهرة وقرباً من قديسة يحبها الله .. هكذا الناس .. يأسرهم من يملأ فراغ بطونهم وفروجهم وأنفجار لذاتهم حتى لو أقسموا بعكس ذلك ويفرون فرار الحمل من الذئب فرارهم ممن وهب عمره ليملأ عقولهم بالكلمة .. يقول أحدهم: الكلمة لا تأتي بخبز ولا ترضى عنك بها إمرأة .. لم ينجو نبي من بطش أتباعه !


استخلاص ( الذاكرة الجينية ) للأنبياء وحقنها في انسان حي !
وبعد الوصول لنجاح عملية نقل الذاكرة الجينية بالكامل ( ربما بحلول عام 2025 ) من ( جينوم ) شخص متوفي منذ آلاف السنين إلى ( جينوم ) شخص حي ثم نقل الذاكرة الحية ( أو بعدما صارت حية ) إلى أجهزة الكومبيوتر واستكشاف الأسرار التي كنا لا نعرفها عن طبيعة هذا الشخص المتوفي وزمنه وتاريخه وكل المعلومات والأحداث التي جرت في حياته كأنها تحدث الآن .. حتماً سيطمح الإنسان أو ربما ( يشطح ) بعد نجاح التجربة الأولى في نقل ذاكرة كل الشخصيات التي ( إلتبس ) حول أحداثهم وأفعالهم وأفكارهم التاريخ ليتم حقن تلك الذاكرة الجينية في شخص حي ونقلها للكومبيوتر واستخلاص الأحداث .. العلماء ( يشطحون ) لنقل الذاكرة الجينية من كل جثث ملوك العصور القديمة ومفكريها وفلاسفتها وحتى لتكمل دائرة ( الشطح ) .. الأنبياء .. سينبشون قبور الأنبياء لاستخلاص الحمض النووي وسحب ذاكرة الجينات وحقنها في ( جينوم ) شخص حي .. يطمحون أو يشطحون في مسائل نعتبرها اليوم خارج المنطق لكنها غداً ستكون هي المنطق عينه خصوصاً عند المتشككين والمؤمنين على حد سواء .. طموحات أو شطوحات العلم ليس لها نهاية .. إلا بالنهاية !


عودة الحياة للنبي في .. طوكيو !
العام 2025 .. المكان جامعة طوكيو اليابان .. معمل " آكيو آسا " - ومعناها الولد الذكي المعالج - لابحاث الجينات .. بعد نجاح نقل ذاكرة ( جينوم ) الفرعون المصري "تحتمس الثالث" بحقن البروتينات المستخلصة من أسنان المومياء وحقنها في بروتينات الحمض النووي للمتبرع الأسترالي "جون ستيوارت" قررت لجنة الحكماء بعد موافقة اللجنة الدينية بالفاتيكان والمملكة العربية السعودية والمجلس اليهودي الأعلى الموافقة على نقل ذاكرة ( جينوم ) نبي من أنبياء العهد القديم بحقن بروتينات مستخلصة من أظافر ( موميائه ) وحقنها في بروتينات الحمض النووي لمتبرع من نوع خاص .. الفيلسوف الألماني الملحد "إيميري أهارين" .. العالم كله يتحدث عن التجربة .. بين مؤيد ومعارض .. غاضب وراضي .. لم يفصح العلماء عن اسم ( النبي ) الذي أخذت منه العينة .. سيدعوه يفصح عن نفسه ورسالته من خلال الشخص الحي " إيميري أهارين" بعد نقل الذاكرة التي صارت حيه لذاكرة الكومبيوتر .. المتشككين عقدوا مؤتمراتهم .. وعمت مظاهرات المؤمنين الغاضبة في كل أرجاء الأرض .. مدن كثيرة تم حرقها .. نيويورك .. طوكيو .. تل أبيب .. روما .. الرياض .. القاهرة .. برلين .. موسكو .. مونتريال .. استشعر أصحاب البصائر نهاية العالم .. العالم كله تحول إلى قرية " سدوم وعمورية" .. ملائكة الله ستنزل لتسليط العقاب على البشر الملاحدة.
اليوم هو يوم خروج المتبرع الفيلسوف الملحد من غيبوبة مابعد العملية .. تم توصيل المجسات العصبية برأس الفيلسوف .. كان صامتاً تماماً .. كان مذهولاً تماماً .. كان شخصاً آخر غير ذلك الشخص الذي تعرفه الدنيا .. لكنه كان كمسلوب الإرادة بين يدي العلماء الذين يوصلون المجسات العصبية من رأسه لذاكرة الكومبيوتر .. يبدو أن الأمر قد نجح .. تنتقل الآن ذاكرة النبي لذاكرة الكومبيوتر .. أعلنت وكالات الانباء أنها ساعات وسيتم نشر كل المعلومات على العالم كله .. أعلنت وكالات الأنباء عن نجاح قفزة العلم لبيان حقيقة الوجود .. سكنت كل المظاهرات في العالم كله .. كف الغاضبين عن حرق المدن .. الكل .. كل العالم أمام كاميرات التليفزيون .. ومابين البكاء .. الفرح .. الترقب .. الخوف .. وحتى السكتات والأزمات القلبية .. الكل ينتظر أن يسمع صوت النبي .. الكل ينتظر أن يعرف أسم النبي .. أخباره .. أحداثه .. رسالته .. الوقت يمر ببطئ شديد .. ومن خلف احدى النوافذ .. إمرأة تصلي في خشوع جليل .. ثم ترفع رأسها للسماء في ذل مهيب .. ربما تحدث معجزة بعد أن تجاوز العالم بشطحاته .. كل خطيئة !


لا أؤمن ( بعبث ) تناسخ الأرواح .. لكني على يقين من صحة ( الذاكرة التراكمية ) .. خلودك ( الواحد ) رغم تعددية الروح وتعددية الجسد .. استمرارية النقطة ( الأم ) .. البذرة الأم .. رغم تعدد الأفرع والسيقان .. وحيث النقطة ليست صفراً !


الشخصية الرئيسة للذات هي العقل .. الروح محرك لكل شئ .. لكن تظل الشخصية .. البصمة .. النضج .. هي العقل .. الإتقان الوحيد في هذا العالم الذي لديه القدرة على تقديم خبرات الوعي للوجود .. ربما تجري محاولات بائسة لإحتواء مايوجد على ( حدود ) عقلك بحكم كونها الحلقة الأضعف لإعادة صياغة سلوكك فتقبل الظلم أو القهر أو العبودية برضا ( مزيف ) لكن في مركز العقل لا يمكن لأحد أن ينال من إعادة تركيبه .. إعادة صناعة الفكرة .. الفكرة التي ربما تقفز فجأة فتمحي كل ماتم بذله من محاولات للسيطرة على حدود العقل .. سيطرة النقطة .. وحيث النقطة ليست صفراً !


لأن ( حافة ) عقلك هي النقطة الأضعف فأنت تنضم لأسرة .. جماعة .. رابطة .. حزب .. دولة .. حتى تبث افكار ( مركز ) عقلك وسط محيط ( من المؤكد ) سيشعر ظاهر شخصيتك بالقوة .. أنت في الحقيقة لا تنتمي لكل هؤلاء .. ولكنك في وعيك ( الخفي ) تستغلهم جميعاً لنشر فكرتك .. أنت تنتمي للفكرة .. الفكرة التي ( تسبح ) على حافة عقلك حال تم ولادتها في مركزه .. أنت تنتمي فقط للشخصية التي هي عقلك ليس إلا .. ومع تزايد الأفكار تولد ( الفردانية ) .. الأنا .. تتويج الذات .. كلما استطاعت فكرتك السيطرة على حافة عقول الآخرين .. كنت الفرد .. وكلما زادت غزارة أفكارك على حافة عقلك كان اختراق حدوده من عقول الآخرين ليس مستحيلاً وإنما صعباً .. لتكون الأنا .. ليست المسألة في سيطرة أفكارك .. لكن .. في غزارة أفكارك .. أشبه بسلاح سريع الطلقات .. وكلما آمن بفكرتك جماعة أو رابطة أو حزب أو دولة .. كانت قدرتك على الهيمنة هو سلاح ذاتك الذي هو عقلك .. مركز وجودك .. تتويج ذاتك .. وحيث النقطة ليست صفراً !

يتم إعادة الخلق ( من جديد ) مرة .. بعد مرة .. بعد مرة .. في حلقات متوالية بعضها من بعض في تسلسل مدهش بعد فساد مركز العقل في كل مرة وفساد الفكرة التي هي منتج من منتجات مركز العقل .. وإذا فسدت الفكرة .. فسدت الحواف .. حدود العقل .. تصبح الذات فوضى .. مانعيشه اليوم في عالمنا المعاصر من خلافات .. ندية .. هيمنة .. سباق تسلح .. هو صراع حواف العقول .. حدود العقول التي أفسدتها المراكز بميلاد أفكار غير ناضجة .. فالحرب فكرة غير ناضجة .. الصراع الديني .. الأيدولوجي .. العنصري .. السياسي .. هو فوضى ( الحواف ) تحت تأثير فكرة غير ناضجة أنتجها مركز فاسد .. وهنا ينتهي العالم .. كما بدأ أول خلق يعيده من جديد .. عذراء جديدة .. وحيث النقطة ليست صفراً !


هذه التمايزات بين البشر .. التناقضات .. الإختلافات .. كانت تمثل عقبة أمام العقل القديم فكانت تولد أفكار الإنتقام في مركز هذا العقل فتسيطر على حوافه ومن هنا كان قتل الأنبياء .. الحكماء .. الفلاسفة .. تدمير كل المعارف التي تعطل انتشار فساد الفكرة بدون أدنى وخز للضمير حيث تسيطر الفكرة على الضمير بأوامر من ( حواف ) العقل التي أصبحت أداه لكل مايصدر في مركز العقل من أفكار .. اليوم هذه التمايزات والتناقضات والإختلافات جعلت أفكار ( مراكز ) العقل تبحث عن ( الفردانية ) .. ( الوحدانية ) .. ( التخلد ) .. الذي لو ( إنفرش ) على الكل .. صار ( الجزء ) .. ( كلاً ) .. لو ( إنفرش ) على الكل أصبح الفرد فاعلأ من مفاعيل الكون .. أصبح ليس مجرد ذبذبات ترددية تتحرك بانفعال كهربي عصبي .. أو تفاعل كيماوي بيولوجي .. أو بميكانيكية حركية عشوائية يستحيل معها التنبؤ بسلوكها المستقبلي بعد لحظة .. وإنما .. سيكون الجزء هو ظاهر الكل المعبر عن روح الكون .. قفزة ( الحرية ) في الروح الكلي .. حواف الهيولي .. حيث تتلاشى الحدود .. الفناء .. التفتت .. التجزؤ .. العقل الجديد للإنسانية الذي لم يخلق بعد .. القفزة التي ستنصهر في عمق النقطة .. وحيث النقطة ليست صفراً !


وبناء عليه فاللحظة ليست زمن فارغ .. خاو .. عابر .. ولكنها بكل هذا الإمتلاء .. إنها كينونة الفراغ الممتلئ بعمق الكون .. أحداثه .. أفعال ( كن ) من النقطة للنقطة .. من الإنفجار العظيم وحتى الإنسحاق العظيم .. اختيارك للحظة .. هي اختيارك للوجود .. إما أن تنفجر فتوجد أو تنسحق فتهضم .. ليس فينا من هو خارج النقطة .. وحيث النقطة ليست صفراً


كل شئ سيستقر في النهاية .. أنت لا تسبق الزمن للوصول إلى نهاية الرحلة لتستقر في غموض لا تعرفه .. والزمن لا يتحرك ليسبقك حتى تبلغ محطة وصولك قبل نضج وجودك ولو كان لحظياً .. الموت ليس محطة وصولك .. ولا البعث محطة وصولك .. فالرحلة ظاهرها معلن وباطنها خفي وماورائها غامض .. أنت الآن لا تتحرك داخل الزمن ولا الزمن يتفاعل داخل حركتك .. فالحياة .. الزمن والحركة .. لا يتزامنان ( unsynchronizieble ) .. وهنا عمق غموض الحياة .. فاستقرار حركتك نظام .. واستقرار الزمن نظام آخر .. يحدث التقاء ( اجتيازي ) بين مسار حركتك وبين مسار الزمن في لحظة هي عمر ( كل ) الزمن وزمن ( كل ) عمر حركتك .. حركتك العابرة وهي تمتطي ظهر تلك اللحظة جسر وجودها فوق المسار الكلي للزمن لتستقر خارج الزمن في محيط النقطة .. وحيث النقطة ليست صفراً !



ذات إمرأة
قبلته فلم تضئ الدنيا بل أضاء هو بقبلتها الدنيا .. نظرت في عينيه فاستشعر كأنما نظراتها قد تحولت لنغمات يعزف على أوتارها الكون .. قبضت بنعومة على يديه وبصوت هامس كأنما تحف به الملائكة قالت: ما كسرته في كبريائي لم يعد كما كان في السابق .. دائما ماتقع المرأة في اختبار بين قلبها وكبريائها .. قالت وهي تفلت أصابعها بهدوء من بين أصابعة: لقد أخترت كبريائي .. أستدارت .. تركته مذهولاً وهو لا يدري أنها كانت قبلة الوداع !


قالت: أعلم أن الحب في الشرق قائم على ( الحزن ) لكني لم أكن أعلم أنه قائم في بلادكم على الحزن والكذب .. أدرك حينها أنها عرفت بأمر زوجته وابنتيه وأن حلمه بالإقامة في ألمانيا ذهب مع ذهابها .. أدراج الرياح !


العشق مقدس لا يقبل النجاسة وطهارة العشق من طهارة ( وجودك ) .. فإن كنت موجوداً ( بالفعل ) .. حياً ( بالوجود ) .. كان العشق مظهر كونك وباطن سكونك وكلما أطاحت اللذات بمن ضاع منهم النور كان عشقك ( المقدس ) في ( عتمة ) ضياعهم نورك الذي يعلن عن نبوة قلبك العاشق ! .. كونوا أنبياء للعشق تخلدوا.


وكأنها مهمته الوحيدة التي خلق من أجلها .. منذ زمن وهو يحاول أن يثقب ( قلبه ) للنور .. ربما ألف عام وهو ينتظر .. كل ما رجاه أن يقفز خارج زنزانة جوفه .. أن ينطلق من غربة الداخل لسماء الأجنحة .. كان ثقب القلب ضيقاً فمزقه .. أخذ ينهش في جوانبه حتى تحول الثقب إلى بوابة .. أدار مفتاح ( الرؤيا ) ودخل بخطى حذره .. وئيدة .. متثاقلة .. كان كل مايحيط به تتوجس منه الروح .. تخشاه .. ترهبه .. العتبات .. أشبه بالجدران .. أشبه بالنوافذ .. أشبه بماهجره وثقب القلب من أجله .. حاول التراجع فاصطدم بحائط ( شكه ويقينه ) .. فحينما يُثقب القلب لا خيار لك سوى المضي قدماً للنور أو الضلال .. ليس هناك ترفاً للصمت .. السكون .. التوقف .. ليس هناك من رخاء حتى تتخاذل .. ألقى بمصيره داخل زجاجة في محيطها مصباح ربما يهديه إلى الكوكب الدري .. الذي عنده تستدفئ كل الأرواح بوقود شجرة الزيتون في ظاهر وباطن نقطة اعتدال الشرق والغرب .. ربما تضئ روحه في معية أصحاب الرؤى بعرفان صاحب النور .. حيث يكون .. النور .. من تحته نور ومن فوقه .. نور.