نكبة كوردستان: لابد من تقييم ونقد ذاتي ومصالحة كي نتجاوز النكبة

احمد موكرياني
2017 / 11 / 1

تتوالى الاحداث في الكوردستان بسرعة وكل حزب يلوم الآخر لحدوث النكبة وكلهم مسؤولون، والحزبان البارزاني والطالباني يسابقان الزمن بتقديم التنازلات المذلة لحيدر العبادي وللحشد الشعبي ولإيران ولتركيا، للحفاظ على مكاسبهما المادية واستثماراتهما في كوردستان وفي تركيا وإيران.
لا يمكن ان تتجاوز كوردستان النكبة دون تقييم للأحداث التي أدت الى النكبة واعتراف المخطئ بشجاعة بخطئه وتنحي الفاشل عن إدارة الحكم ومفاصله كلياً لا شكلياً، والا ستبقى كوردستان ساحة صراع بين الحزبين الرئيسين وتُعاد نفس السيناريو كل عشرة او عشرين سنة.
الصراعات السابقة بين البارزاني والطالباني: 1966، 1996 والآن 2017 وتستغل حكومة بغداد وإيران وتركيا الصراع العائلي والعشائري بين الحزبين لإضعاف وإبادة الكورد كي ينسوا الكورد حقوقهم بالحرية والاستقلال.

ان الشعوب التي اعادت بناء مجتمعاتها بعد الحروب والنكبات تمكنت من ذلك بانتقاد ذاتها بصدق وطواعية، وسلموا الراية لجيل الجديد من شعوبها لا تؤمن بالسياسات التي أدت الى تلك النكبات، ومن هذه المجتمعات اليابان وأوربا والكتلة الشرقية (السوفيتية) وآخرها دولة جنوب افريقيا بعد تحررها من الحكم العنصري للبيض.

اما القيادات السياسية في مجتمعاتنا فلم تتعظ من نكبة 1948 وتأسيس دولة إسرائيل على الضفة الشرقية من فلسطين ولم تتعظ من عدوان 1956 وبقى الحكم في مصر مقسما بين المراكز القوى من قادة ثورة 1952، ولم تتعظ من نكبة 1967 وخسارة القدس ومرتفعات جولان وغزة والضفة الغربية من فلسطين، ولم تتعظ من الحرب الايرانية العراقية ولم تتعظ من نتائج غزو الكويت ولم تتعظ من سقوط صدام حسين وزين العابدين بن علي ثم حسني مبارك ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح ونوري المالكي، والسائر على طريقهم السفاح الاحمق بشار الأسد، فكل من يتسلم مقاليد الحكم في منطقتنا يركبه شيطان الغرور ووهم القائد الفذ وقائد الضرورة ويرتكب نفس الأخطاء اللذين سبقوه.

التقيت في باريس قبل 30 سنة، شخصا كان قريبا من تولي الرئاسة في بلاده (عربي) وكان برتبة عسكرية عالية قبل تقاعده (تنحيته)، وينتمي الى عشيرة كبيرة وكنت اعرف شيخ العشيرة وافراد عائلته عن قرب، فسألته:" كنتَ قريبا من تولي الرئاسة في (بلادك)، فلو كنت رئيسا للدولة فهل كنت ستتنازل عن الرئاسة بطريقة ديمقراطية؟" فأجاب: " من الكرسي الحكم الى القبر"، هذه هي العقلية العشائرية للقيادات السياسية في منطقتنا التي تعتبر تولى كرسي الحكم كمشيخة عشيرة لا تنازل عن المشيخة مدى الحياة.

منذ عام 1966 والصراع قائم بين الطالباني والبارزاني ولم ينتقدا أنفسهما ولا حروبهما لبعضهما البعض وقتلهما للبيشمركة من الطرفين، ولم يعتذرا للشعب الكوردي عن الضحايا التي قدماها على مذبح الصراع على السلطة وعلى تقاسم المغانم، وفي كل مرة تلتقي القيادات الحزبية وتتعانق وكأن شيئا لم يكن ولم تسيل دماء البيشمركة بسبب مطامعها ومصالحها الشخصية.

فقد آن الأوان لتحرير كوردستان من التسلط العائلي والعشائري:
• لابد من ان يتحرر الشعب الكوردي من القيادات العائلية التقليدية ومن الأغاوات (رؤساء العشائر) اللذين يشاركون الأحزاب في غنائمهم ومغانمهم.
• لابد من تشكيل "لجنة الحقيقة والمصالحة"، لتستجوب كل القيادات للحزبين اللتين هيمنتا على كوردستان ومقدراتها وكذلك اللذين شاركوهما في الغنائم والمغانم، للاعتراف على ما فعلوه في كوردستان ويطلبوا السماح والعفو عما ارتكبوه من الجرائم في حق الشعب الكوردي والكوردستاني، منها وليست محددة بما يلي:
1. الاعتراف بالتسبب بنكبة الكورد وكوردستان، نكبة اكتوبر 2017.
2. الاعتراف بارتكابهم أخطاء في حق الشعب الكوردستاني في الصراع على المصالح الشخصية للحزبين.
3. الاعتراف بخطأ تعطيل برلمان كوردستان ومنع رئيس برلمان كوردستان من مزاولة اعماله وهو منتخب من قبل الشعب.
4. الاعتراف بكتم الأصوات المعارضة ومنع النقد الذاتي للحكومة وللرئاسة الاقليم والقيادات الحزبية للحزبين وقتل الصحفيين والاعتداء عليهم واقتحام البرلمان والاعتداء على المعارضين للحزبين.
5. الاعتراف بالتعاون السياسي والتجاري مع أعداء الكورد، حكومتا تركيا وإيران، والتعهد بعدم التعاون مع أعداء الكورد وكوردستان لأي سبب من الاسباب.
6. الاعتراف باستغلالهما للسلطة واعتمادهما على المحسوبية العائلية والحزبية في التعينات في الوظائف العامة.
7. الاعتراف بإهدارهما للأموال العامة وهي ملك للشعب الكوردستاني.
8. التعهد بإعادة كل الاموال والعقارات والاستثمارات التي اغتنموها من استغلال مواقعهم الحزبية والحكومية او كمنحة من الحزبين لكسب ولائهم.
9. التعهد بالتخلي عن السياسة وعدم التدخل في شؤون حكومة كوردستان لفترة 10 سنوات.
10. التخلي عن قيادة البيشمركة حزبيا، وتوحيد البيشمركة تحت قيادة حكومة كوردستان، وتشريع قانون التجنيد الاجباري لكل مكونات الشعوب الكوردستانية لحماية كوردستان.

كلمة أخيرة:
• قبل تحرير كوردستان لابد من تحرير العراق من سلطة النظام الإيراني، ولا يمكن في الوقت الحالي لأية قوة في العراق من تحرير العراق من الاستعمار الإيراني، لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا العرب السنة مع كل الدعم العربي المباشر، ولكن بإمكان سماحة مقتدى الصدر تحرير العراق من الاستعمار الإيراني بدعم من مرجعية السيد السيستاني.
• ان حيدر العبادي يسير الآن على حبل مشدود برأس برج إيراني صدأ من الشرق وبرج امريكي مهزوز وغير ثابت الموقع، وتحته نوري المالكي ومجموعته كالذئاب فاتحين افواههم لالتهامه، وقد خسر العبادي الكورد فحرم نفسه من الاستقواء او الاحتماء بهم، وان سقوطه قبل العبور الى البرج الأمريكي سيسبب في خلق امارات للمليشيات الإيرانية في معظم المحافظات العراقية بما فيها المحافظات السنية، وفي المقابل سيشكل العرب السنة في العراق ميليشيات سنية من بقايا داعش والقاعدة والصحوات والحشد العشائري ومن شباب العراقيين والعرب الأحرار لاستعادة مدنها وقراها وبغداد من الميليشيات الإيرانية.
• ان ما يربط الشعبي الكوردي والشعب الفلسطيني أكبر بكثير من ان يحاول الحشد الشعبي العميل للنظام الإيراني وحكومة العبادي من تشويشه، فالشعب الفلسطيني يعاني من ظلم الاستعمار الإسرائيلي وتهويد الأراضي الفلسطينية كما يعاني الشعب الكوردي من الاحتلال العربي والفارسي والتركي وسياسة التعريب والتفريس والتشييع والتتريك على اراضيه، فنضال الشعب الكوردي والفلسطيني واحد من اجل الحرية والكرامة، فلا اتي بجديد ان اكتب بان صلاح الدين الأيوبي الكوردي هو الذي استعاد القدس من الصليبيين.