عشتار الفصول:10705 إشكالية الوجود المسيحي في الشرق العربي والإسلامي.

اسحق قومي
2017 / 11 / 1

عشتار الفصول:10705
إشكالية الوجود المسيحي في الشرق العربي والإسلامي.
= ، المسيحية المشرقية أصيلة في واقعها المشرقي ،وليست دخيلة أو مهاجرة.
=المسيحية قبل أن تكون ديانة أو منهجا روحياً ، هي مكوّن قومي أصيل ومن تلك التربة والتاريخ خرجت ولاتزال رغم المآسي والمجازر والغزو والاحتلال لأرضها وأرواح مواطنيها. .
= لكي تبقى المسيحية ،على أرض أجدادها، لابد من منحها حق تقرير المصير ولو على جزء بسيط من تراب أجدادها
: لكون.
= الدولة المدنية ،لايمكن أن تتحقق في الواقع المشرقي على الإطلاق في فترة زمنية نقدرها أكثر من مئتي عام.وذلك لمؤثرات جينية وتراث ديني للأغلبية
= الدولة المدنية، في الغرب تختلف عن تطبيقاتها ،في المشرق ذي الغالبية الإسلامية ولايمكن المقارنة بين المدنية الغربية والشرقية لو تمت وهذا من المستحيلات
= الأكثرية في الشرق يُدينون بالإسلام ،ومن حقهم الطبيعي أن يُقيموا شكل الحكم الذي يريدون.
=المسيحية المشرقية ، سيتم القضاء عليها بعدة عوامل ومؤثرات منها . الولادات السونامية للأغلبية المسلمة ومشكلة تعدد الزواجات ،والهجرة التي تعيشها المسيحية المشرقية ،وموضوع الزواج المدني، وغيره من أنواع الزواج ، وهناك قلة الشباب المسيحي الذي تستنزفه الهجرة ستحتاج الأنثى المسيحية للزواج من غير أبناء دينها وهذا أمر طبيعي . نحن نتحدث بواقعية وليس بعواطف وتخيلات مثالية .والأمر الأخر ستنتهي بالموت للشيوخ والكبار في السن .
= المسيحية المشرقية، لن تستطيع مقاومة آثار الزيادات، والمناهضات في المجتمعات حتى الشريفة منها لتحقيق، الشخصية القومية ،والحقوق المدنية، والدستورية لها في ظل أغلبية ترى فيها بأنها كافرة ،حتى لو لم تُعلنها الأغلبية لكن في أعماقها تبقى المسيحية كفرا ،ولايمكن أن يُحل هذا الإشكال ، حتى لو وضعوا المشانق، لمن يزدري بالمسيحية ،(ولن يكون هذا وهو مستحيل) .وأعيد للتذكير ، لقد طرأ تغير على الشخصية للآخرين بحسب السياسات الغربية لبلادنا المشرقية ، فإنسان الحاضر غير إنسان قبل مئة عام ..وبهذا نعتقد بعد أقل من ثلاثين عاما لو بقيت الهجرة والنزيف وعدم دراسة الموضوع بشكل جدي وطني وعالمي ،فلن يكون وجوداً للمسيحية سوى كالخيال والوهم ،ونُطي مثالاً الوجود المسيحي في ماردين بتركيا اليوم ، حيث لا يمكن للمرأة المسيحية ،أن تمشي في الشارع دون إزعاجات ،والسلوكية تتنوع ،هذا أعطها صدر (بمعنى ألمس نهديها) وذاك صوته ..ولن أكمل لكنها الحقيقة. فهل في وجود أسر مسيحية في ماردين من تحقيق لحريتهم وكرامتهم ومواطنيتهم ؟ أم هي حياة العبودية والخنوع والذل ؟!!.
= والمثل الثاني انظروا إلى الأقباط في مصر، وعددهم يفوق ال15 مليون نسمة وهم في حالة ذعر على مرى العالم كله .فأيّ كرامة، وحرية، وعدالة وعن أية حقوق تتحدثون، وكنائسهم تُغلق، وتُهدم وتُحرق؟!!
= انظروا إلى عدد المسيحيين، في باكستان هل تصدقون بأن عددهم يفوق ال18 مليون نسمة من يسمع بهم؟!! وإذا ما وقعت واقعة من أحد أتباع المسيحية على أحد أفراد الغالبية ، أو أساء إلى أحد منهم، يقومون بقتله وحرق أسرته . فهل تنتظرون أن يُصبح عدد السوريين 60 مليون نسمة حتى يُمحى الوجود المسيحي من على ترابها؟!!..
= المسيحية المشرقية ،في تناثرها عبر العالم الغربي، والشرقي آسيوي هي في خطر لايقل عن الخطر الذي تعيشه ، في أرض أجدادها، بين أكثرية التي سوف ستبتلعها عاجلاً أم آجلا.. والموضوع موضوع وقت ليس إلا...
ربما ما قدمناه ،هذا غيض من فيض، وهنا أكتب بعيداً عن العواطف ولا أكتب لكوني من معتنقي
المسيحية على الإطلاق، لكنني أوصف الحالة ،وأطرح الرؤية للتاريخ .
وخاصة لأبناء جلدتي من المسيحيين المشرقيين، الذين ينضون تحت أسماء أحزاب متعددة بعضها أممي، والآخر قومي ، أو ليبرالي وبعضهم يظنون بأن الآخر سيرحمهم وأحداث العراق وسوريا، مؤخرا أثبتت أن أمام المسيحية :
آ= إما البقاء ،وستعاني الاضطهاد الطبيعي الذي يصدر عن الآخر ، ذاكَ الذي يرى فيها كفراً ( وهنا لانقول كل الأكثرية واحدة فهذا أيضا كلام غير واقعي وعادل) لكن هؤلاء الذين يتمتعون بالنزاهة، والطيبة والأخلاق لم يتمكنوا من إيقاف الظلم على الأقلية المسيحية سواء في العراق أوفي سوريا.وهنا بيت القصيد..
إن من يُنادي، ويرى بأن وجود دستور وطني، يقوم على الحياة المدنية، والمواطنة سيتم القضاء على المعوقات ،والأسباب التي ستؤدي إلى انهاء المسيحية المشرقية من على تراب أجدادها، فهو واهم ،لابل هو يريد أن يُضيع الوقت ويحرق عمر أجيال ليأتي الآخر بلون داعشي وله تسمية أخرى ، فاللغة واحدة ،والأساليب تتنوع، والتسميات من زمن لزمن آخر يُنتجها الواقع ..
لهذا نؤكد ونختصر مالا يُختصر .
لكي تبقى المسيحية المشرقية ، ومن حقها، على تراب الشرق، ولفائدة الشرقيين علينا جميعاً أن نقتنع .
أولاً: بما قدمناه من أسباب لهجرتها، وانتهاء دورها الوجودي ،والحضاري في الشرق وقبل أن ندخل في الجوهر نذّكر لماذا مليون وربع المليون في البوسنة هرسي كوفينا يكون لهم دولة تحميهم من الاندثار ويقولون من حقهم .بينما يستنكرون على الملايين من المسيحيين في مصر بأن لايحق لهم في تقرير مصيرهم ؟!!
نعدد أهم المقومات لبقاء المسيحية المشرقية في الشرق.
1= إعادة انتشار الوجود المسيحي القطري ، على أن يُجمع في منطقة واحدة ،فالتشتت لايخدمها ويخلق اشكاليات للآخرين والقانون .
2= يتم استبدال قرى بقرى ،وبلدات ببلدات ،وإعطاء التجمع الجديد تسمية إدارية قانونية ،لايمكن الاعتاء على هذا الوجود، بأي شكل من الأشكال، وهنا لابد من القول .
3= إعطاء الوجود المسيحي بعد عملية إعادة الانتشار، حق تقرير المصير في كيان له مقومات الدولة الكاملة، والاستقلال وبعد هذا تقوم علاقات طبيعية بين هذا المولود ومحيطه ، المهم لكونه يُخالف الأغلبية ، والأغلبية ترى فيه عدوا مستقبليا بعد القضاء على إسرائيل، وهذه هي رسالة جميع أدبيات المدارس للإسلام السياسي لهذا نقول ونؤكد بقوة ،على أن لابقاء للمسيحية المشرقية ، بدون أن تحكم نفسها بنفسها وليس هناك منغصات العيش على أساس ديني، وعندما يتيقن العديد من المهاجرين المسيحيين السوريين والبالغ عددهم أكثر من 18 مليون نسمة (المهاجرين الأوائل منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتى اليوم) . أن يعود منهم حوالي 3 ملايين نسمة، لو تحقق مانقوله.سيكون حقيقة تُثبت تلك المجتمعات المشرقية بعدالة رسالتها ووجودها ، وسيحدث ازدهارا للمشرق الذي نتمنى له دوما الرفعة والسمو والعزة والكرامة لكن ليس على أساس أن يفصلني الآخر كما يشاء ،كما أننا ننبه ونشدد على أن الهجرة والغربة أيضا ضياع للشخصية القومية ،والدينية ، فليس الغرب بأقل خطورة من الشرق على المسيحية المشرقية ،فلوعاد المهاجر المسيحي إلى رقعة جغرافية يقررفيها مصيره سنجد الإبداع في الشرق وسوف يكون المكان منارة لمحيطهم وليس للعالم الغربي الذي هو في طريقه إلى تدمير الشخصية الإنسانية.
إن العيش بين أبناء جلدتنا وإن كانوا يُدينون بدين غير ما نحن عليه ، هو أفضل بكثير من تيارات دينية لاتمت بصلة إلى الإنسانية بل هي تسير بركب الحضارة والتقدمة ويبشروننا بأن الرجل الآلي أصبح قادرا على أن يُضاجع أنثى فينتج عن هذه العلاقة حملا...لكن هناك عوامل أخرى على الأغلبية تحقيقها وهو إنتاج منتج جديد وحضاري في العقل المشرقي ، سواء في مفاهيمه نحو الآخر المخالف له دينيا ومذهبيا، لهذا يجب تكثيف الجهود من مختلف الأطراف ، كي تبقى المسيحية الشرقية على تراب أجدادها وهذا أفضل لها وخير مكان تُبدع فيه على أرضها التاريخية. ولهذا على الجميع تقع مسؤولية ،تحقيق وجودها ،وبقاء مكوّناتها القومية، والمذهبية .
وإلا فالضياع ،والفناء لها في الشرق ،والغرب على حد سواء...
الجيل الثالث في الغرب من المسيحيين المشرقيين، هو نهايتهم ،وكل ماسيقوله ذاك الجيل ،بأنّ جدَّهُ كان من سوريا .أو العراق أو لبنان أو فلسطين .أو مصر أو غيرها من دول الشرق.
وهكذا في الشرق لو بقيت المسيحية أمام السلوكية التكفيرية والداعشية والقاعدية وغيرها .فهي إلى زوال.
لهذا المحافظة على المسيحية المشرقية، هو واجب إنساني، ووطني ،ومشرقي وعالمي ولايحل مشكلة وجودها سوى أن يكون لها ما هو لمجموعة عرقية في مكان أخر لايتعدى المليونين نراهم يعيشون في دولة خاصة بهم والتبرير لهم الحق لكونهم وسط غالبية تُخالفهم في الكثير من القيم...
فهل نريد هذا المتحقق للمسيحية المشرقية على تراب أجدادها ؟!!ومتى؟!!....
اسحق قومي
ألمانيا في الأول من الشهر الحادي عشر لعام 2017م
1/11/2017م.
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا.