اذلال الاكراد ورهان اميركا على العبادي

جوزيف شلال
2017 / 11 / 1

المقدمة

تاريخ اميركا الحديث في تعاملها مع مختلف دول العالم قائم على المصالح والحفاظ على امنها القومي بالدرجة الاولى , السياسة من وجهة نظر اميركا وهي تعرفها بانها الفن الممكن القابل لتغيير المشاهد بين حين واخر بحسب المتغيرات لمقتضيات الاوضاع المستجدة , اي لا صديق دائم ولا عدو دائم وانما تبادل الادوار مهما اقتضت الحاجة والضرورة وهذه هي النظرية الامريكية خاصة في تعاملها مع الانظمة والدول .
هناك امثلة كثيرة كيف انهت وباعت اميركا انظمة ورؤساء ومتعاونون معها كايران محمد رضا بهلوي ومصر محمد حسني مبارك وتونس علي زين العابدين وغيرهم , اما الدول والانظمة التي هي في بداية مراحل او طريق سحب البساط من تحتها هي السعودية ودول الخليج وتركيا وعدد قليل من بعض الدول الاوربية ان لم تغير او تعيد دراسة سياساتها الداخلية والخارجية ومنظوماتها الاقتصادية التي أرقت مراكز ومؤسسات المال الاميركي وضاقت درعا من المنافسة الغير شريفة السرية لضرب الاقتصاد الامريكي وهذا معروف .
من هنا نقول بان اميركا خذلت الاكراد تكتيكيا في احداث كردستان والاستفتاء وهذا الانسحاب المذل من كركوك والمناطق الاخرى امام ميليشيات العبادي والاحزاب الدينية العميلة لايران , ربما قد نسي العالم وتناست اميركا عندما سلم المالكي نينوى والموصل وما حولها عندما كانت ميليشياته واتباعه من العسكر يقدرون باكثر من 100 ألف مقاتل صنديد الى جرذان الدواعش الذين لم يكن يزيد تعدادهم اكثر من 600 ارهابي بحسب التقارير .
مرة اخرى نسي البنتاكون الامريكي واجهزة مخابرات اميركا عندما تمت عملية ادخال داعش والقاعدة الى العراق من قبل المالكي وايران وبشار الاسد وتم احتلال ثلاثة ارباع العراق وهي المناطق السنية لاذلالهم ايضا والتنكيل بهم وبمناطقهم لاسباب عديدة ومعروفة ايضا .

اميركا والحسابات الخاطئة

هناك من يقول بان اميركا تخطأ في سياساتها مع الدول والانظمة وخاصة في الشرق الاوسط لانها لا تمتلك الخبرة والمقومات كما تمتلك بريطانيا العظمى , لكن الذي لا يفهم سياسة اميركا جيدا يقع هو الاخر في هذا الخطأ كذلك , السياسة الامريكية قائمة على المؤسسات ومراكز البحوث والتخطيط ما هو مرحلي وتكتيكي وما هو بعيد الامد استراتيجي .
اميركا تعادي ايران علنا وتتعاون معها سرا , تعاونت مع ايران لايصال اسلحة اميركية واسرائيلية في حربها ضد العراق , اميركا تعاونت مع ايران في افغانستان لاسقاط طالبان , اميركا تعاونت مع ايران لاسقاط نظام صدام في العراق , اميركا تغض النظر لقوة ايران العسكرية النووية والصاروخية وزعزعة المنطقة في البحرين والعراق واليمن ولبنان مقابل الطلب السعودي والخليجي للاسلحة والصفقات والاعتماد على قوة اميركا لردع ايران .
اميركا اطلقت يد ايران في العراق وسمحت بنشوء وادخال ميليشيات مسلحة مدعومة من ايران وقاسم سليماني والحرس الثوري والنظام الايراني , اميركا سمحت للميليشيات العراقية العميلة لمواجهة البيشمركة واذلال الاكراد وطردهم من المناطق التي ذكرناها .
مرة اخرى اميركا تراهن على العبادي في الانتخابات القادمة لعدم وجود البديل المناسب من وجهة نظر الامريكان الذي يسمى في المنظور السياسي حليفا , التحليل المنطقي للسياسة الامريكية وتعاملها مع الاحداث الاخيرة التي جرت في العراق وكردستان تقول ما يلي /
لولا وجود انتخابات قريبة على الابواب في العراق لكانت اميركا لديها موقف مخالف ومغاير مع الاكراد لكانت قد وقفت مع الاكراد بقوة واوقفت ميليشيات العبادي ومرتزقة ايران من الاقتراب ولو بعشرات الكيلو مترات من حدود كردستان الغير متفق عليها الى الان , اما حجة اميركا بانها تحارب داعش وهمها القضاء عليها اولا هذه حجة واهية ومهزلة من سيناريو فكاهي .

اميركا والحصان الخاسر

اميركا تعرف جيدا وحق المعرفة بانها تغامر وتلعب مع حصان خاسر وهو السيد العبادي , من منا لا يعرف واميركا تعرف اكثر من غيرنا بان العبادي لا يحل ولا يربط بل هو مجرد رئيس وزراء فخري كرئيس الجمهورية العراقية , الحاكم الفعلي والحقيقي هو المالكي وحزب الدعوة المرتبطان بايران ارتباطا وثيقا وعميقا وتماسكا كتماسك الاواصر الكيمياوية .
هذه المعلومات تعرفها اميركا بان من يحكم العراق هي الميليشيات والاحزاب الدينية , الدليل هناك تضارب في المواقف المعلنة في الدوائر الامريكية , تصريحات وزارة الدفاع البنتاكون حول العراق مختلف عن تصريحات البيت الابيض والرئيس الامريكي ووزير الخارجية تيليرسون عندما صرح وبصورة غير ارادية وعفوية عندما قال على ميليشيات الحشد الشعبي الرجوع الى ايران .
بعد الانتخابات العراقية ستتغير المواقف الامريكية كليا بعد ان تضمن مدة زمنية 4 سنوات اخرى لتدمير وخراب العراق اكثر مما هو مخرب منذ 2003 ولغاية 2022 , اذن الرهان على العبادي ما هو الا ورقة خاسرة تستخدمها اميركا لتمرير بعض الحسابات في العراق والمنطقة لحين اكتمال فكرة الاقاليم وتقسيم العراق الى اتحاد كونفدرالي او فيدرالي او دول .

الاكراد وعملية التخدير الموضعي

اضافة الى ما ذكرناه حول اميركا والعراق وتعاملها مع الاوضاع الراهنة لابد من التطرق الى الوضع في كردستان , الاوضاع في شمال العراق كوردستان لا تختلف عن غيرها وخاصة ما تعانيه الحكومة والنظام العراقي , هناك انقسام شديد وواضح يعصف بالشعب الكوردي منذ عقدين واكثر .
الاحزاب الكوردية غير متفقة تماما فيما بينها خاصة ما بين الاتحاد الوطني والديمقراطي والتغيير والاسلاميين , هناك اختراق واضح وشديد من قبل ايران لمناصري ومؤيدي الطالباني والتغيير , كما انه هناك اختراق ايضا للاسلاميين واضح المعالم , لكن يبقى اللاعب الرئيسي والاقوى هو الحزب الديمقراطي واتباع الحركة الشعبوية الوطنية البرزانية .
ان الذي يقرر مصير كوردستان هم هؤلاء واي تعامل مع الغير هو ايضا بمثابة التعامل مع الورقة الخاسرة , مهما حاولت ايران واتباع العبادي وقاسم سليماني التاثير على المشهد في كوردستان العراق من خلال عملائها ستكون نتيجتها ونتائجها الفشل الذريع والمخزي .
هناك نشاط كبير لبعض اجهزة مخابرات العالم وخاصة الاوربية والامريكية في كوردستان وهذا ليس سرا , بحسب المنظور الامريكي والمخطط له منذ فترة طويلة فان كوردستان اصبحت العين والمكان والرادار المناسب لمراقبة ما يجري في العراق خاصة وفي المنطقة بصورة عامة انطلاقا من تركيا الى حدود روسيا والصين والهند وهذا يدخل في حزمة الامن القومي الامريكي والقواعد الخمسة الامريكية التي يتم بنائها في شمال العراق خير دليل على ذلك .
ولاية السيد مسعود منتهية , لا خيار امام مسعود ومن معه في المرحلة الراهنة الا الابتعاد عن الاضواء , تم الايعاز لتطبيق هذا السيناريو المؤقت ولمدة حوالي 8 اشهر وعملية توزيع الصلاحيات وليس الاستقالة او التنحي , تكون الانتخابات العراقية رسمت ملامحها , داعش في العراق وسوريا قد تصبح من الماضي , النظام السوري وجد له حلا وربما قد يتحول الى 17 او 18 محافظة او اقليم فيدرالي , بشار قد يرحل او في طريقه الى الرحيل , دور ايران قد قلص او انتهى او ينتهي من سوريا , حزب الله الارهابي يتم اخراجه من سوريا ان لم نقل مطرودا , بعض التغييرات في منطقة الخليج ومجلس التعاون الخليجي واليمن والقضاء على ميليشيا الحوثي الارهابية , كلها تنصب لصالح المصالح الامريكية والغربية .
الخلاصة من هذا السرد والطرح نقول / ستتفرغ اميركا وتكون جاهزة ومستعدة لحسم الاوضاع في العراق , من بين هذه الاوضاع الوقوف بشدة وبحزم مع تطلعات الشعب الكوردي في العراق تزامنا مع انتصارات قوات سوريا الديمقراطية الكوردية في سوريا وانشاء اقليم فيدرالي لهم وتواجد قاعدة امريكية فيه , لنا لقاء اخر من يريد ان يثبت عكس هذا الطرح بعد اقل من ثمانية او عشرة شهور من هذا التاريخ .