المعطف!!

عبله عبدالرحمن
2017 / 11 / 1

طوابير الخريجين تحصد الارض ضجيجا، زهوا بفرحة النجاح والحلم المنتظر. يتأمل الخريج معطف التخرج وشعور بالرضى يتملكه، لا يصدق ان مشوار الدراسة انتهى به الى مثل هذه الفرحة التي تساوي فرحتة بيوم العيد.
يبتسم الخريج على استحياء وهو يتقبل التهاني بالنجاح، مشاركا المهنئين له بتحقيق احلامه او بعضها ودخوله مرحلة جديدة من حياته.
حفلات التخرج وما يجري فيها من نفقات اصبحت من المناسبات التي لا يمكن تجاوز اعباء طقوسها سواء من ناحية الأسرة او الطلاب الخريجين رغم العسرة المادية التي تعاني منها معظم الأسر.
موعد الاستيقاظ للاحتفاء بيوم التخرج وما يمرّ به الطالب من بروفات تصوير مرورا بدفتر الخريج وما يحمله من اماني بالعمل والماجستير والدكتورة، وانتهاء بالزفة التي تعبر زحمة الشوارع وشعور عارم بالسرور يلم بالمشاركين الى ابعد من المسافات التي تقطعها السيارة.
ولكن سرعان ما يعود معظم الخريجين الى الواقع بعد ان تتبخر الفرحة التي جابت بهم الشوارع الى حزن وكآبة ، وليل طويل دون قبس من أمل. بطالة واحساس بالعجز والسبب اطراف عديدة.
في رواية المعطف ل نيكولاي جوجول يبذل بطل القصة كل ما يستطيع من اجل الحصول على معطف جديد بدل معطفه الذي لم يعد قماشه يصلح لحياكة اي رقعة عليه. فيقرر تخفيض مصروفاته العادية لسنة على الاقل من اجل شراء معطف جديد وتمر الشهور به وهو يمسك القرش على القرش جائعا يقضي الليالي، لكن مستمتعا بما يصنعه من اجل تحقيق حلمه المنتظر.
وعندما اضاع بطل رواية المعطف معطفه بالسرقة مع انه جاهد من اجل الحصول عليه خطر على بالي المشوار الذي يقطعه الطالب الجامعي في الدراسة والتحصيل. والانتهاء به الى ان يبحث عن الجهة التي سرقت تعبه وحلمة ونجاحه، حتى يصبح نهاره ليل، وهو يواجه وحده عقم الدراسة التي لا تراعي سوق العمل. واسلوب الدراسة القائم على التلقين والذي لا يصنع شباب قادرا على المبادرات الخاصة بهم ناهيك عن ضعف التأهيل المناسب الذي يمكن ان يحفز الشباب بروح الجرأة التي تستثمر طاقاتهم ايجابيا.
في دراسة منشورة موضوعها البطالة تقول: انه للحد من ظاهرة البطالة يجب الاهتمام بتعميم التأهيل والتدريب المهني! والذي يلاحظ كم هو ضعيف مقارنة بالتعليم النظري المهيمن على جميع نظم التعليم العربية بلا استثناء.
نريد شبابا قادرين على مواجهة الحياة بكفاءة بحيث لا يمكن لأحد ان يسرق منهم تحصيلهم واجتهادهم. شباب يمتلكون روح التحدي والارادة. يفاضلون بين اكثر من فرصة، تكون سنوات دراستهم بالجامعة خطوات حثيثة لتحقيق حلمهم بالعمل وليس انتظاره.
سيبقى فرحنا وزغاريدنا قائمة بحفلات التخرج من الجامعة، مثلما سيبقى سؤالنا قائما متى يصبح التعليم نافعا ومبتكرا ومراعيا لطموح الشباب؟! وليس سرابا يقذف بالاحلام العادية الى احلام صعبة المنال.
ايها الشباب كونوا اقوياء بطاقة الشباب، سيروا بالحياة الى حيث تريدون، ولا تدعوها تسيروا بكم الى حيث تريد.