نيتشه و مفهوم العدمية : نحو قراءة منفلتة من النسق

حمزة بلحاج صالح
2017 / 10 / 31

" النص النيتشوي نص مفتوح و من أراد غلقه فقد هدم نزعة قلب القيم عند نيتشه .."

حمزة بلحاج صالح

يستعمل نيتشه مصطلح " العدمية " Nihilisme في سياق معين و يريد بها معنى قريبا مما أراده تورغنيف و أطلقه على " الأنارشيست " الإرهابيين في روسيا في القرن التاسع عشر و هم ينكرون الأخلاق و الميتافيزيقا...

و قد تبنى نيتشه مبدأهم و نزعتهم عبر محمولات مفهوم " العدمية " عندهم..

قام نيتشه بإسقاط المفهوم على من ينتصرون و يتبنون و يدافعون عن القيم الدينية و الأخلاق أو أي رؤية فلسفية تقلل من قيمة الحياة أو تزدريها أو ترضى بحالة التخلف و التقهقر...

و يعتبر نيتشه " النيهيلية " نزعة تعكس حقارة العيش و الحياة و تخلفها و تعكس ضجر الإنسان تجاه مقتضيات العيش و الوجود و الحياة ...

عندما كتبت يوما عن نيتشه بأنه عدمي علق أحدهم يظن أنني أتحدث عن العدمية كما يتبناها " نيتشه" و ليس العدمية كما هو محمولها الفلسفي متعلقة بموقف من الوجود و اللاهوت و المطلق..

إنني لا زلت أكرر بأن نيتشه تخلص من أو عارض " النيهيلية " كما هي في أصلها الذي ذكرت لكنه كرس العدمية بنظرية قلب القيم و هي نظرية " عدمية " في أساسها تنكر كل لاهوت سماوي و مطلق و غيب و ليس فقط لاهوت المسيحية ..

موقف " نيتشه" ليس موقفا سياقيا و لا ردة فعل على ممارسات رجال الدين و لا الكنيسة ...

إنه موقف يتعلق بالمسألة اللاهوتية و بالوجود و الأنطولوجيا و كل الأديان و الإسلام ...

إنني أتعمد قراءة نيتشه خارج النسق المألوف و السائد...

لا يهمني ضعاف الكسب و الخوافين الوجلين من ممارسة حق التفلسف عن جدارة فلسفية و استحقاق ...

و ليس هذا نتاج رؤية مغلوطة و فهم سيء للنص و المنجز النيتشوي ...

لكنها قراءة متحررة من هيمنة و سلطة النسق و متجاوزة له..

بل قراءة تعتبر المترجم من منجز نيتشه ضحية معضلات الترجمة أيضا...

و كذلك مشكلات الفهم و اللعبة كلعبة على حد تعبير جاك لاكان ..

و هذا بعض ما يبرر تجاوز النسق ليس تأويلا لكن لغة و فهما سياقيا و راهنا و مفهوما و بنية و تمثلات...

مقاومة الإجتهاد نزعة " شوفينية " تسكن قلب التراثيين من الفئتين ...

بل تسكن قلب تراثنا و تراث الاخر مهربا و منقولا و منتحلا و " مفهوما " و كذلك قلب فهوم دعاة التنوير و الحداثة...

حمزة بلحاج صالح