حكومة النفاق و الكذب تحارب الإرهاب شكلياً و تضطهد المسيحيين عملياً

عبير سويكت
2017 / 10 / 31

حكومة النفاق و الكذب تحارب الإرهاب شكلياً و تضطهد المسيحيين عملياً

بقلم :عبير سويكت




إقتحام أجهزة حكومة النفاق الإستبدادية القمعية لكنسية المسيح يوم الأحد الموافق2017/10/22 بالثورة الحارة 29، و إلقاء القبض على القس ايوب تليان رئيس مجمع كنيسة المسيح السودانية، والقس علي الحاكم العام راعي كنيسة المسيح بالثورة الحارة 29، والقس إمبراطور حمّاد، والمبشر هابيل إبراهيم، والشيخ عبدالباقي توتو عضو اللجنة التنفيذية لرئاسة مجمع كنيسة المسيح السودانية) بتهمة الإزعاج العام ،هذه الحادثة تذكرني بمحاكمتها الظالمة بالخرطوم لأربعة مسيحيين قامت باعتقالهم منذ شهري مايو وديسمبر 2015 موجهة لهم عقوبات تصل حد الإعدام ،حيث وجهت لهم تهم عديده منها: أثاره الحرب ضد الدوله، والدعوه الي تغيير النظام بالعنف والتجسس، ونشر مواد كاذبة وآثارة الكراهية، وغيرها من التهم، و اليوم تاريخ هذه الحكومة المنافقة يعيد نفسه ، و يستحضرني أيضاً أنها في ذلك الوقت قامت بكل نفاق و تملق محكم بتنظيم مؤتمر لا للإرهاب بمباركة الجامعه العربية، بينما كانت و مازالت تمارس اقذر أنواع الإرهاب من اضطهاد عرقي وديني واستضعاف فئات معينه من أبناء الشعب السوداني الحبيب.


فعن أي ديمقراطية و عن أي مكافحة إرهاب تتكلم ؟؟؟كيف يمكن أن نصف خطابها عن الديمقراطية و مكافحة الإرهاب في ظل هذه الأحداث؟؟ ؟ غير أنه خطاب منافقين كذابين، اعتادوا الكذب و النفاق حتى باتوا يتنفسون كذباً، و رب السماء أن الكذب و النفاق لاقذر الخصال و الصفات التي يمكن أن يصف به أي مخلوق على وجه الأرض، فالخطاب السياسي الصادق الشفاف انعدم في هذا الزمان، و علاقة القادة السياسيين بالشعب صارت مبنية على مبدأ النفاق و الكذب خدمة لاجندتهم، و استخفافا منهم بعقول و عواطف هذا الشعب السوداني الطيب، و ينسون أن الكذب خيانة عظمى:(كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ )، و لكن للأسف هم مازالوا يصرون على المتاجرة بإسم الدين و هم يعلمون جيداً أن جميع الأديان تنبذ النفاق و الكذب :(يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )، (اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ ؛ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ).
و لكن للأسف (أخوان الشياطين) هؤلاء مارسوا جميع أنواع الفساد: من كذب و نفاق سياسي، و مدوا أيديهم على أموال الشعب فنهبوه بشتي الأساليب، و لم يغضوا أبصارهم و يحفظوا فروجهم بل فضح دبلوماسي حكومة النفاق سمعة هذا البلد الأبي العفيف على المستوى العالمي فلم يتركوا مرأة لم يتحرشوا بها جنسياً في البارات و المواصلات العامة، و لم يوفوا بوعودهم و مازالوا كبيرهم يتمادى في الكذب و هو يردد :(حصل يوم كذبت عليكم)، سبحان الله و لله في خلقه شؤون فبماذا يسمون هذا النفاق و الكذب في عز النهار ؟حتى صاروا محترفين بإمتياز، و بروفيشنال في هذا الوسط الإجرامي، الإرهابي، و مازلنا نتنبأ لهم بمستقبل إجرامي باهر، فقد بلغوا أعلى المستويات الإجرامية الإرهابية من غير منافس أو منازع، فهل يا تري ما زال الشعب السوداني يريد إتباع هذه الملة المنافقة الكذابة :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).


صراحةً أنا لا أريد ترديد وإعادة ماقولناه سابقاً من أن الإسلام دين سلام وتسامح وعدل وحريات، وقد مثل الرسول صلعم أكبر مثال لتعايش الأديان المختلفة في عصره، وسار عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نفس خطاه راسما أجمل لوحه لاحترام الأديان والتعايش في محبه وسلام.

ولكن كما يعلم الجميع أن لحكومة الإنقاذ دين مختلف في محتواه ورسالته عن دين الإسلام الذي نعرفه، فدينهم هذا لن ينزل الله به من سلطان لأن الإسلام الذي نعرفه لايدعو الي الكراهيه والحقد والنفاق والظلم هو دين الحريات( لا إكراه فى الدين ) ،و (لكم دينكم ولي دين )، لا يفرق بين عربي او عجمي، بين مسيحي أو مسلم او يهودي، ومن أركانه الخمسه الإيمان بجميع الرسل ومنهم عيسي عليه السلام، والإيمان بالكتب السماويه ومنها الإنجيل ، وقد كرم وأعز الإسلام المسيح عليه السلام وبرأ امه الطاهرة مريم العذراء وذكرهم بصور قرآنيه، فبأي حق يضطهدهم هذا النظام الظالم وصعاليقه من رجال أمن وقضاه ظلمه؟ بأي حق وقد كرمهم ربهم الذي خلقكم وخلقهم ؟ بأي حق تعطي الحكومه لنفسها الحق في محاكمتهم وسلب أرواحهم وتيتم أبنائهم وترمل نسائهم وحرق قلوب أمهاتهم ؟


حقيقةً قد طفح الكيل من هذا النظام الظالم وصعاليقه، وفقدنا الأمل في مراجعتهم عن أخطائهم الفادحة، لذلك نتوجه بهذا الخطاب الي أبناء الشعب المغلوبين علي أمرهم أملا في ايقاظهم من نومهم العميق، حتى لايصغوا إلي أكاذيب هذه المله الفاسده ويجعلون من أنفسهم عجينه سهله التشكيل بأيدي هؤلاء الفجره.

فهم مازالوا يحاولون زرع الفتن بين المسيحيين والمسلمين لزرع الريبه والخوف في قلوب المسلمين باقناعهم أن المسيحيين يسعون لمحو الإسلام والمسلمين والعروبه، ويساعدهم في اجنتدهم الغرب لانهم صليبين مثلهم ، ويسعون لاستعمار السودان والاستيلاء عليه ، ومن ثم التوغل في مصر لتحقيق أجندة صهيونية الغرض منها: القضاء علي المسلميين والعرب، و بالطبع جميع هذه الأقاويل الكاذبة التي تحاول حكومه الإنقاذ تسميم عقول السودانيين بها، ويساعدها في ذلك البعض من الدول العربيه وهكذا (يلتقي التعيس مع خائب الرجاء ) ، فهذه الدول العربيه التي قامت هي بدورها أيضاً بتسميم عقول شعبها من صغارهم الي كبارهم حتي أخرجت منهم الكثير من المتطرفين والداعشيين الذين يرمون باجسادهم رخيصة للموت، مدمرين شبابهم وحارقين قلوب أمهاتهم بسبب هذه السموم التي زرعت في عقولهم، وهم جاهلين كل الجهل أن غرض هذه الأنظمة مثل الإنقاذ وغيرها هو أضعاف قلوب الشعب لكي يرتمي خائفا في أحضان هذا الأنظمة الإستبدادية الديكتاتورية، ظننا منهم انهم ملاذهم الأخير القادر علي حمايتهم من الغول المتمثل في المسيحيين والغرب واليهود والعكس هو الصحيح، فالعالم الخارجي هو الذي يخاف ويرتعب مما يراه من تطرف وإرهاب وعمليات انتحارية ويحاول جاهدا لإيجاد حل لهذه الأزمات، لأن الحروب والعنف يدمران حتي الدول المتقدمه، لذلك قرروا بعد الحرب العالميه الثانيه إيقاف الحروب وعقد السلام لمصلحة الجميع.

فليعلم السودان والعالم العربي والإسلامي بأكمله انهم ليسوا محط إهتمام العالم الخارجي، ولا المسيحي، فمايشغل العالم الان هو الصين وتقدمها واقتحامها الاقتصاد العالمي بشراسة و غيرها من القضايا الأخرى الهامة، و لكن للأسف نحن نضيع وقتنا في الوهم الذي زرعته هذه الأنظمة في أمخاخننا.

بينما الآخرين مشغلون بتطوير الطب واختراع عقاقير للأمراض المستعصية من سرطان، وايدز وباركنسون وغيرها من الأمراض، وتشغلهم أيضاً مشاكل تلوث البيئه من احتباس حراري وغيره وماسيؤول إليه حال العالم من هذه الأضرار وغيرها، فتخيلوا معي انهم توقفوا دقيقه عن إجتهادهم فأين يذهب حكام العرب لاستشفاء عندما يصابون بوعكات مرضيه ؟ وكيف يكون مصير الإنسانية؟ هؤلاء المسيحيين والغربيين يطبقون رساله الإسلام عمليا وليس شكليا من السعي في الأرض وتعميرها، والاسترازق فيها، بينما نكتفي نحن بتطبيق الإسلام شكليا فقط وفى هذا الصدد يطيب لنا أن نستدل بمقوله الشيخ محمد عبده عندما ذهب لمؤتمر باريس وعندما إنتهى المؤتمر و عاد إلى العرب قال قولته المشهوره : (ذهبت للغرب فوجدت إسلاماً و لم أجد مسلمين و لما عدت للشرق وجدت مسلمين و لكن لم أجد إسلاماً).

فها نحن نقضي وقتنا في العيش في رعب الغول المتمثل في الغرب والمسيحيين الذي يطاردنا كظلنا، و إن دل ذلك إنما يدل علي ضعف الإيمان، وعدم الثقه بالله، فخوف النظام من الادلة والمستندات التي كانت بحوزت هؤلاء القساوسه واقاويلهم دل علي أن هذا النظام ليس علي حق لذلك يخافون أن تصل أصوات هؤلاء القساوسة إلي الخارج، فأن كانت الحكومه علي حق فلما الخوف اتركوهم يفعلوا مايحلو لهم ويركبون أعلي مافي خيلهم علما بأن من يقيم الحق في بلاده لايهاب أحداً (فمن يعمل مثقال ذره خيرا يري ومن يعمل مثقال ذرة شرا يري )، و (من يعمل صالحا من ذكر أو أنثى فلنحيينهم حياه طيبة ولنجيزنهم أجرهم بأحسن ماكانو ا يعملون ).

فأن كانت الحكومه فعلا علي حق فلما ذلك الخوف ؟ أليست تؤمن بقدره الله علي إظهار الحق ؟ (وماربك بظلام لعبيد) ، لكن خوف الحكومه وعدم اطمئنان نفسها من نشاطات الأخوة المسيحيين لعلمها بأنها ظالمه وليست علي حق، لذالك تخاف ان يخرج صوت هؤلاء القساوسة والمثل الشعبي يقول (أمشي عدل يحتار عدوك فيك )، ولكن كانت و ما زالت تلاحقهم الريبه لان خط سيرهم ليس مستقيما، وظالم، فلو أقاموا الحق لماخافوا كما قال رسول كسري عندما رأي عمرا بين الرعية عطلا وهو راعيها : (أمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها ).


رسالتي الأخيرة للشعب السوداني و العربي و الإسلامي : لتطمئن قلوبكم وتتعاملوا برفق وموده و رحمة و حكمة مع إخوانكم المسيحين عملا بقوله تعالي: (وادعوا الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه وجادلهم بالتي هي أحسن )، ولتعلموا بأنكم لستم محتاجين الي كبير يقودكم من حكومه الإنقاذ و غيرها، ودعاتها الإسلاميين المسيسين، ولستم محتاجين أن تكونوا حافظين للقرآن والسنة النبوية الشريفة عن ظهر قلب حتى تتخذوا قرارتكم، و تتخذون من دعاتهم الإسلاميين المسيسين مرجعاً لمعرفة الحق من الباطل، والحلال والحرام ، وكيفيه إداره معاملتكم مع العالم الخارجي من غرب ومسيحيين وغيرهم، بل تمثلوا بقول الرسول للصاحبي واصبه عندما سأله عن البر والاثم فأجابه (يا واصبه أن البر ما اطمأنت إليه نفسك وهدا إليه قلبك والاثم ماحاك في قلبك وتردد في نفسك ياواصبه البر هاهنا وأشار إلي القلب وأن افتاك الناس وافتوك) .


عبير سويكت
30/10/2017