المهرجان القومي للسينما في مصر رسب في اختبار هذا العام

محمود عبد الرحيم
2017 / 10 / 26

المهرجان القومي للسينما في مصر رسب في امتحان هذا العام

*محمود عبد الرحيم:
المهرجان القومي للسينما في مصر واحد من المهرجانات المهمة التي تعقد منذ سنوات بعيدة، والمكرسة فقط للأعمال الفنية المصرية الروائية الطويلة والروائية القصيرة والتسجيلية وأفلام التحريك، لكن في دورته الحالية يبدو هزيلا، من حيث مستوى الأعمال المشاركة خاصة في فئة الفيلم القصير والتسجيلي اللذين كانا علامة مميزة في هذا المهرجان لسنوات، وكثيرا ما كان يتم كتابة ميلاد مخرجين جدد من هذا المكان ببداياتهم الموفقة والجذابة والمختلفة.
لكن المهرجان القومي للسينما في دورته الحادية والعشرين نادرا ما تتوقف فيه عند فيلم جيد يصلح للمشاهدة بالمعايير الفنية، حيث الغلبة لوجود أفلام هواة لا ترقى للمشاركة في مهرجان بهذا الحجم، وتجنب كثير من المحترفين أو الموهوبين المشاركة، بل وجود أعمال دعائية عديدة ليس مكانها مهرجان فنيا مرموقا كهذا، كتلك المواد الترويجية التي تروج لجمعية خيرية أو مؤسسة رعاية أطفال شوارع أو تسوق لمدرسة خاصة أو لنشاط وزارة ما، وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة حول المعايير التي على أساسها قامت لجنة المشاهدة بالمهرجان باختيار هذه الأعمال الهزيلة فنيا وفكريا، هل هو مجرد ملء للفراغ أم ماذا؟ وهل العبرة بوضع قائمة طويلة للأعمال المشاركة بصرف النظر عن الجودة والقيمة الفنية والفكرية؟
والسؤال الأخر، لماذا ينصرف كثير من شباب المخرجين المبدعين عن المشاركة في هذا المهرجان رغم وجود جوائز مالية ليست ضخمة، لكنها معقولة، وتفضيل المشاركة في مهرجانات عربية وأجنبية؟!.
ومن الملاحظ أنه لم يتم عرض الأعمال الروائية الطويلة بالقاهرة، وتم الاكتفاء فقط بعرض القصيرة والتسجيلية خلافا للسائد من قبل، مع عدم الاهتمام بتدشين هذا المهرجان رسميا كما كان يتم من قبل بحفل افتتاح كبير يحضره وزير الثقافة ورموز الفن السابع والنقاد وصناع الأفلام، وتم الاكتفاء فقط بالإعلان عن حفل وحيد في الختام، ما جعل حضوره باهتا، وغير ملفت لأنظار الجمهور، حتى الحضور الصحفي والاهتمام الإعلامي به كان محدودا.
وحتى الندوات المخصصة لنقاش الأفلام لا تتعدى النصف ساعة الفاصلة بين حفلتي عرض، ما لا يعطي مجالا لنقاش جدي، وبالكاد تكفي ال30 دقيقة في تقديم المخرجين لأنفسهم.
صحيح أن إدارة المهرجان قامت بمبادرة جديدة هذا العام ولأول مرة، وهو الخروج إلى خارج القاهرة التي تتركز فيها كعاصمة مركزية كل الأنشطة والفعاليات الفنية، وإقامة عروض مجانية في أكثر من محافظة بما في ذلك الصعيد، خاصة للأفلام الروائية الطويلة "التجارية" التي نادرا ما يجد سكان الأقاليم فرصة لمشاهدتها لندرة وجود قاعات عرض سينمائي خارج العاصمة، إلا أن التركيز الأكبر كان على الكم وليس الكيف وجودة الأعمال.
وأخيرا، أود أن أقول إنه من المؤسف، أن يكون على رأس هذا المهرجان مخرج كبير وأيضا أستاذ مرموق للسينما هو سمير سيف، ويكون هذا هو المستوى غير اللائق بمهرجان كبير له تاريخه، وليس مهرجانا يخطو خطواته الأولى.