المصالح الغربية هي أساس نهاية المسيحية المشرقية ،من على تراب أجدادها.

اسحق قومي
2017 / 10 / 24

عشتار الفصول:10685
المصالح الغربية هي أساس نهاية المسيحية المشرقية ،من على تراب أجدادها.
في التاريخ عبر، لو نحن أحسنا قراءة ،جميع مشاهد الماضي ،ونختصر لئلا نوغل في القدم ،فنبدأ مع اجتياح الاسكندر المقدوني ،إلى سوريا ،وبلاد أشور، مرورا بالغزوات الإسلامية ، إلى الحملات الصليبية ،ثم فيما بعد حملة نابليون بونابرت إلى مصر والشرق الأوسط ، والاحتلال العثماني، إلى بلاد أشور ،أو بلاد مابين النهرين الكبرى ، وسوريا الداخلية ، وقد التي تحولت تلك الأرض إلى تسميات مختلفة، وأهمها العراق ،وسوريا ،أو بلاد الشام، ودام ذاك الاحتلال لمدة تزيد عن أربعمائة عام، باسم الدين .أجل لقد بدأ بمعركة مرج دابق شمالي حلب عام 1516م حيث دخلت القوات العثمانية الأراضي السورية، وانتشروا على المشرق والمغرب ، وأنتهى ذاك الاحتلال بثورة الحسين الكبرى، التي ساعده فيها الإنكليز عام 1916،حيث نقلوا أهم الصناعات، والصنّاع إلى ديارهم ، وأبادوا شعوبا بكاملها ،من خارطة سلطنتهم وخلافتهم .كالشعب الأرمني ،الذي قتلوا وشردوا منهم أكثر من ثلاثة ملايين ،والشعب اليوناني أكثر من نصف مليون، غير الشعب الرومي ،ومن الشعب السرياني الآشوري الكلداني قتلوا أكثر من 865 ألف نسمة، وبعددهم تم تهجيرهم إلى العراق، وسوريا وباقي الدول، ومنهم من ضاع عبر القبائل والعشائر المحيطة بأرضهم ، وقد تعرض الشعب اليزيدي أيضا ، لاضطهادات لكن لاتبلغ كما بلغته إبادات المسيحيين ، وبالطبع تم الاستيلاء، والاغتصاب، للممتلكات ، القرى ،والبلدات، والمدن.ولو أحصينا تلك الأراضي والعقارات التي خسرها كلّ من الشعب الأرمني والآشوري السرياني والكلداني واليوناني كما يقدرها بعض المعنيين فإن المساحة تعادل ـ مساحة سوريا ولبنان، وفلسطين ـ فتصور يارعاك الله كيف ؟!. وبأيّ الوسائل قد تم القضاء على الوجود المسيحي المشرقي؟!! وكانت أخر المجازر والتصفيات الوجودية ما يُسمى بسفر برلك أو سيفو. عام 1915 وحتى عام 1922م. وحين تكون من البشر الأسوياء ستقف دقيقة أمام ضميرك ،وتسأل أليس هذا كاف ٍ لأن نصنف من فعل كلّ هذه الموبقات ،بأنه مجرم وسفاح ، ولايملك ذرة من الضمير ،ولا الإيمان الذي يعود إلى الله الحي، وليس إله القتل والنهب والسلب؟!!
كلّ هذا وكانت مصالح ألمانيا تقتضي على مساعدة العثمانيين لسحق الكفرة أي الشعوب التي ذكرناها سابقا.لابل أصدر البوندس أمت قراراً بتزويد العثمانيين بالسلاح الكافي لمعركتهم للقضاء على الوجود الأرمني أولا ثم ساد على كل مسيحي في السلطنة، وطبعا أمريكا وأوروبا بما فيها فرنسا وأنكلترا وروسيا كان لهم علما بمايجري عن طريق سفرائهم المعتمدين لدى الباب العالي.لكن جزيرة القرم ستكون حصة روسيا ، وللدول الأخرى نصيبها؟!!
كما أن البلاد العربية والاسلامية لم تكن متزنة وعادلة في تعاملها مع أصحاب الأرض الذين يُخالفونهم في العقيدة الدينية. فكلما كانت تحل بهم معاناة، من جرّاء السياسة الغربية، المنحازة لمصالحها، كان العرب يفرغون جام غضبهم وشحنات كرههم في أبناء عمومتهم ،وجلدتهم من المسيحيين المشرقيين.ولكلّ قاعدة طبعا استثناء ،فليست جميع فترات التاريخ واحدة.
ويزداد الأمر سوءاً ،مع موضوع فلسطين ،وأحداث بلاد الشام ولبنان عام 1860، والحرب اللبنانية مؤخراً في بداية عام 1975م والتي استمرت حتى مؤتمر الطائف الإذعاني عام 1989م.وتمدد الأكراد على الممتلكات السريانية، والآشورية ،والكلدانية في العراق وجنوب شرقي تركيا، وتيارا ،وهيكاري، وشمال غربي إيران عبر هذه الأزمنة التي كان يُباد فيها شعبنا لابل الأكراد شاركوا في قتلنا مع العثمانيين من خلال الفرق الحميدية ذات الغالبية الكردية وهذا ليس بدعة إنما هو حقيقة غير قابلة للنقاش وكانوا يحصلون على الممتلكات للكفرة...بحسب رأيهم ..ويتصحر الوجود القومي، والديني للمكوّن المسيحي المشرقي، شيئا فشيئا مع الإبادات العرقية والدينية .وكلّ هذه الأمور تترك أثرها في النفسية للمسيحي المشرقي ، فكان لابدّ أن يُهاجر ونذكر هجرة المسيحيين السوريين واللبنانيين إلى الأرجنتين وأمريكا الشمالية منذ أواخر القرن الثامن عشر وحتى اليوم...كما علينا أن نشير إلى هجرة الأرمن في نهاية الخمسينات من مدينة القامشلي في الجزيرة السورية وحلب مع مطلع الستينات من القرن العشرين الماضي، وهجرة السريان إلى لبنان، أوائل سبعينات القرن العشرين الماضي، لسياسات حكومية غير رشيدة ،في قدرتها على تفهم حقوق السريان على أرض أجدادهم ..
أجل الهجرة النازفة للوجود القومي، والديني للمكون السرياني الآشوري الكلداني لها أثرها في أن شعبنا كلّ ربع قرن يتعرض للقتل والسلب والنهب والتهجير والهجرة وآخر تلك المصائب كان ماسميَّ بالربيع العربي الأسود.
والذي استقر في سوريا ،والعراق . فقد جاءت على نهاية البلدين في كلّ شيء فقد دمر الإنسان والأوابد والأرض والمدن والعمران والحياة النفسية والوجدانية للإنسان المشرقي بشكل عام . ولكن الذي تأثر أكثر من أبناء الغالبية الدينية هو الوجود المسيحي الأضعف في البلاد ، فكان إن تمّ تهجير أهلنا في الموصل، وتلاه تهجير أهلنا في سهل نينوى، وتمت تصفية الوجود المسيحي في العراق أرض أشور التاريخية ماعدا بضعة آلاف ،يعيشون تحت حكم إقليم كردستان .
ولو انتقلنا إلى الجانب السوري، فماذا أحدث عن هجرة المسيحيين ،من الجزيرة السورية ،وسوريا بشكل عام. فبعدما كان عدد المسيحيين ،أكثر من مليونين وسبعمائة ألف نسمة ،بحسب احصاءات عام 2010م والتي كانت نسبتهم تبلغ مابين 11و12% من عدد سكان سوريا ، يكاد يتقلص وجودهم اليوم ،إلى نحو أقل من مليون نسمة .جميعهم هاجر لأسباب تتعلق بمدى الاضطهاد الذي تعرضوا له من قبل جيرانهم في فترة لم يعد للدولة من وجود ،وأول تلك الأعمال القذرة التي أراد منها منفذوها هو استنزاف المسيحيين ماليا ومن ثم سيؤدي بهم الحال إلى الهجرة وترك تعب وشقاء عمرهم وهذا ما حصل غالبا ،فكان إن قاموا بعمليات خطف وقتل وسلب للممتلكات والتعدي على النساء والفتيات ، ومهاجمة القرى والبلدات من قبل الذئاب الخاطفة الداعشية وغير الداعشية ، وقد قُتل حتى تاريخه من المسيحيين، مابين مجند وضابط ،ومدني من المسيحيين السوريين، حوالي 42 ألف مسيحي (وهذا الرقم نتحفظ عليه بل هناك أكثر من هذا العدد حتى اليوم) ، كما لانتحدث عن الممتلكات وحجمها التي تم ّ الاستيلاء عليها ،ونهب المحال التجارية ،والبيوت، وحرق الباقي والاستيلاء ،على القرى منذ الاحداث ،وما جرى ل33 قرية أشورية في الجزيرة غير القرى التي لم يعد أهلها يستثمرونها بسبب التهديدات بالقتل لو اقترب أهلها منها.فالقرى الآشورية التي تعرضت إلى هجوم لداعش في فجر يوم 24/2/2015م حيث ، أرهبوا أهلها وفرّ من فرّ ،وقتلوا ونهبوا وفجروا الكنائس واقتادوا أكثر من 283 شخص، بين امرأة وفتاة وشيخ وطبيب. قتلوا ثلاثة مهنم، والبقية عاشوا في حالة لاتوصف من الاغتصاب والامتهان حتى فكوا عنهم بفدية لاتُقدر.
والحديث يطول عن القريتين، وعن صدد وقبلها قرى وأديرة القلمون وباقي المناطق في حمص واللاذقية وإدلب ودير الزور والرقة والطبقة ، والحسكة والقامشلي ورأس العين وماذا أحدث عن كلّ جزء من الأرض السورية؟!!
إنها مأساة.والسؤال الأهم هل ستعود المسيحية كما كانت في وعلى الأرض السورية؟!!
إنه امتحان صعب ولايمكن أن تعود ، وحتى لو عادت فإن الفصول سوف تتكرر مادامت هناك عقلية دينية تكفيرية .
هل الدولة المدنية تحقق الاستقرار لكلّ المكوّنات.؟!!
وهل المسيحية قادرة على الثبات أمام الولادات السونامية والزواج بأكثر من امرأة؟!!
الواقعية السياسية تقول، لايمكن ولايمكن لأية أقلية دينية وعرقية أن تستمر بين بحار من الآخر الذي يرى فيها كافرة.
ومن له بقية تفكير فعليه تقع المسؤولية لايمكن أن تبقى المسيحية في الشرق مالم يُعطى لها حق على أرض أجدادها ـ فدراليات غير قابلة للدمج أو الاعتداء عليها .
وللموضوع صلة.
اسحق قومي
24/10/2017م
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل .