مستعبدون في أوطاننا ... نحن العرب

بسام الرياحي
2017 / 10 / 23

لا شك أن الوضعية التي بلغتها الشعوب العربية اليوم هي من أحلك وأصعب الفترات التي تمر بها شعوب الانسانية في فترات تاريخها الطويل.العرب الذين كانت ولادتهم من رحم حضارة عظيمة كونت إمبراطورية مع الأمويين والعباسيين وبعض الدول القوية على غرار الفاطميين والمماليك في العصور الوسطى مع حضور حضاري مرموق في الأندلس وإضافات مشهود بها للثقافة الإنسانية العالمية في علوم الإنسان والطبيعة، هم اليوم يشهدون عصرا تتكالب عليهم من كل حدبا وصوب الأمم القوية الشرقية منها والغربية. دخول العصر الحديث كان متعثر بالنسبة لشعوب ألفت الحديث عن ماضيها أمام الثورة التي شهدتها أمم وافدة في العلوم خاصة مما مهد لعصر الثورات الصناعية التي إرتقت بالامم نحو تسريع نسق إزدهارها ومراكمة القوة والثروة وعدم الإكتفاء بحدودها بل خرجت تحت تسميات الرسالة الحضارية وتمدين الشعوب المتوحشة والبربرية عبر الإستعمار الذي كرس فكرة مركزية حضارية .إستقبل العرب هذا العصر بكثير من البهتة وسقطوا تحت نير القوى المتفوقة بالثروة والنار، ولدت الحركات الوطنية في الشرق والمغرب ونشطت من السياسية للسلاح ومن الأوراس لجبال العرب مرورا بصحراء ليبيا ، حررت الأوطان وسقطنا في التناقضات المحلية من يحكم ؟ وتحت أي نموذج ؟ تيارات محافظين هنا وأفكار الأمميات الليبرالية والشيوعية ونشط الإستقطاب الذي ولد صراع إيديولوجي فئوي طائفي ومناطقي لم تستطع الخروج بالعرب من دائرة الفراغ.دشن عصر جديد مع الشركات متعددة الجنسيات كوكا كولا، دانون وماك دونالدونلدز نيسكافي وأورنج ... والقائمة تطول أوطان في بحر من القيم الإستهلاكية والتجارية شركات تسيطر مال أجنبي يتدفق إذكاء للتجارة السوداء وبارونات الفساد المهلك وتبييض أموال أجنبية وغير شرعية عن طريق أحزاب شبه وطنية وجمعيات شبه مدنية مع إعلام وصحافة منتصبين خارج الحساب الوطني والقومي ككل .إن من المؤسف أن نكون بهذه الوضعية ونحن بثرواتنا وإمكاناتنا البشرية والجغرافية نقبع عبيد وتحت رحمة فتات من المساعدات وأجواؤنا مكشوفة وأوطاننا مستباحة بفعل الشركات محاصرون بأساطيل جبارة على ملك أمم لا تعرف سوى لغة المصالح والمنافع .إن أنظمتنا السياسية بعنجهيتها وضيق رؤيتها جعلت من إنساننا العربي حالة نفسية مهتزة خالية من الكبرياء فاقدة للعنفوان والأمل نحن إزاء إندثار سابق لآوانه والجميع لا يفلت فرصة نهشنا وقضمنا وإستغلالنا... فتبا لكل أنظمتنا الفاسدة ولفيفهم في الداخل والخارج والعيش والكرامة للبشر العربي وللبشر إينما كان .