جان بول سارتر على شطآن نهر الخابور

اسحق قومي
2017 / 10 / 22

عشتار الفصول:10680
جان بول سارتر على شطآن نهر الخابور
عوّاد الطلب، المحامي سابقا ً، وكان يحمل شهادة الفلسفة من جامعة دمشق ، الشاب الثاني هو الصديق عادل حديدي والثالث هو الطالب الجامعي اسحق قومي ، الصدفة تجمعهم في مبنى المركز الثقافي قديما الذي كان فوق محلات بريخان، والذي تحول إلى المصرف الصناعي لاحقا . هناك في عام 1970م يلتقون في غرفة أشعلها الأخ محمد صباح بتلك المدفأة ، ويحلو الشاي، وسجائر الحمراء القصيرة ذات النكهة الرائعة، والحديث الفلسفي ،وأهمشيء يجمعنا، هو الفلسفة فكراً ،والوجودية السارترية منبعاً وأسا،ولهذا كانت تأخذ حيزا كبيراً من أحاديثنا،وحين تأكد عوّاد الطلب من قبولنا الفكرة فكان إن طرح علينا الانتساب إلى جمعية تتبنى الفلسفة السارترية،وكان لها رتب آنذاك.. حيث هو كان من يقود حركتها في مدينة الحسكة ،وهذا ما عرفناه لاحقاً ، وكنا نجتمع في المركزالثقافي بصفة مطالعين للكتب .وهكذا استمر الحال حتى عام 1976م حيث تعسر علي متابعة الاجتماعات، لكون كنت أعلمُ خلال هذه الفترة في الأرياف كوكيل معلم،ومن ثم في ثانوية يوسف العظمة والطليعة في ديريك(المالكية) ،وجدت نفسي أنني أبتعد كثيرا عن واقعي، وحقيقة الفكر الفلسفي الذي أؤمن به، وهو الفلسفة التي بدأتُ أعجب بها عند ديكارت وسبينوزا ..وأهم محور شغلني في هذه الفترة هو الكتّاب الرورس (الاتحاد السوفيتي) .وكان لابد أن أتخذ قراراً للتوقف عن متابعة أفكار صديقنا جان بول سارتر، وكان سارتر الميناء الذي رست سفننا عنده طويلا .فقررت في شباط عام 1976م . أن أودع عوّاد الطلب، والصديق عادل حديدي.إلى الأبد في موضوع الانتساب للوجودية السارترية.
ومن هناك بدأت رحلتي مع علم المنطق ، وفلسفة ديكارت التي رأيت أنها تتلخص بالشك.وهنا كان لابد من جولات في عوالم الكتب، وأمهاتها،وبصمت حذر لئلا أثير حفيظة رفاقي في حزب البعث العربي الأشتراكي. وفي شبيبة الثورة.كنتُ أختلف إلى الصديق الرائع محمد صباح حيث كان خير من نلجأ إليه في المركز ليحضر لنا تلك الكتب التي تدور في فضاءات ديكارت والمنطق الأرسطوطالي.
ولا تنتهي الحكاية هناك، بل تزداد الرغبة في معرفة أسس الفلسفة ،ومن أيّ البلاد نبتت بذرتها ،وبعد العودة إلى الينابيع ،وجدتها كانت من بلاد مابين النهرين ، بلاد أجدادنا البابليين ،والآشوريين، والأكاديين ثم لتنتقل إلى مصر الفرعونية ،ومن مصر يتعلمها اليونان ـ الأمة التي كانت تهوى وتعشق الشعر الملحمي ـ الإلياذة والأوديسا ــ ولهذا يُعتبر طاليس هو أول يوناني، زار مصر، وتعلم هناك الفلسفة منها، وقد نشأت الفلسفة في اليونان في القرن السادس قبل الميلاد.
والموضوع طويل ،لكن نتختصر القول، الرغبة إلى العلم، لاتتوقف ،وإنما أعنفها تلك المرحلة التأسيسية، في تشكل مفردات الفكر، وليس الدماغ أو (المخ)، الفكر بعتباره حاملاً لثقافات، وأفكار ثقافية لا حصر لها.الفكر الذي يؤسس على ذاك المسمى دماغا والذي يزن 1400غرام ، ويتكون من مجموعة خلايا عصبية تقدر ب 100 مليار خلية دماغية، شيء مرعب ومخيف، وجميعها يعلمل بشكل سليم.في حالة عدم وجود أي مرض في الدماغ على أثر الأمراض الجسدية ،والأمراض النفسية والأمراض التي تعود في منشأها إلى النفسي الجسدي ،عندها نُسميها أمراض سكوسوماتية.
وأهم ما يميز الفكر هو سطوعه وقدرته على الاستجابة في سرعة فائقة ليضع الاجابة أمامنا.ردا على الأسئلة التي يتلقاها عبر سيالات عصبية قادمة من الحواس الخمس.
لن أكثر عليكم لكن أخذتني الارتحالة إلى حيث النهم إلى المطالعة بصمت مع أوضاع اقتصادية تكاد تكون مادون الفقر بعشرين درجة.ليتها عادت لتخبر شطار هذا الزمان وبهلوانيته ـ الناسخين والمنسوخين ، اللاصقين والملصوقين ـ فكيف تريد أن يكون الجيل وأهلهم يُبرعون في أمر من الأمور؟!!
صدق العلم والجهد الصادق ، وخسىء الجهل والحمقى ،واللصوص.
اسحق قومي
21/10/2017م
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل .