المقاصد الشرعية بين مرتكزين علم الكلام و الفقه ...تشخيص حالة تناقض عند الأشاعرة

حمزة بلحاج صالح
2017 / 10 / 20

مقاصد الشريعة مبحث يقوم على تراكمات علمية و معرفية و تنظيرية و منهجية و فقهية و أصولية و كلامية يتقدم فيها علم الكلام على الفقه عموما و غالبا بلا منازع ...

علم الكلام للفقة كالأكسجين للحياة فلا تتحرر مسألة فقهية و تستقل إلا و لها أساس كلامي ...

حتى قال أحدهم الفقه بلا كلام كالشجر بلا جذور ...

الفقه يتأسس كعلم على المسائل و المباحث الأصولية و هي قاعدته بل و هي ناظمه و أساسه و "ميتافيزيقاه" ...

و أصول الفقه علم تأسس على مباحث علم الكلام و من ثمة العلاقة التلازمية و التبادلية و البنيوية و التكوينية ...

علم الكلام ناظم أساسي و موجه لعلمي الفقه و أصوله ...

إن مباحث علم الكلام و موضوعاته كليات الصفة و أصولية البناء و النزوع ...

و هي تؤثر على الفقه في جل مسائله و مباحثه و قضاياه ..

مسألتي الحسن و القبح التي التي هي أساسا مبحث كلامي ( علم كلام ) هي مستخدمة في علم الفقه ...

و نورد على سبيل الذكر إشارة مفكر و باحث حصيف و قدير تناول " قاعدة البراءة الأصلية " التي تبين له أنها عند كثير من المذاهب تعتمد كون الحسن و القبح عقليان بصفة " قبح العقاب بلا بيان " ...

و قد أصاب الرجل لكن طلابنا و أساتذة و دكاترة جامعاتنا خاصة في حقل تخصص الشريعة و العلوم الإسلامية مفتونون بالعصبية و انغلاق العقل و النرجسية و المشيخية و الجماعاتية و وهم الوحدة السلوكية و الفكرية في المغرب العربي و الفهم المستقطب على نحو الثنائيات التالية التعدد المذهبي/ الأحادية المذهبية الفتنة/ الوحدة و هكذا في مقابلات ضدية ...

من يركز مع موضوعي و يتخلص مما تلقاه أو لقنه من حالة استقطاب هشة الأسس يفهم أنني لا أهتم لا بتعدد المذاهب و لا بأحادية المذهب بل الامر أكبر ...

و لا أفهم الإسلام و فهم الدين في عصر الانترنيت و انتشار الفتاوى و المذاهب و المعارف الدينية لا فرق بين فاسدها و صالحها عند المتمذهب المقلد أو الباحث أو السلفي أو اللامذهبي ..لا أفهمه تعليمات فوقية و حرب ضروس بين جماعات و تلقين و تعليمات و تنبيهات و تخصص يعمى عن الحقيقة عند غيره و يراها المنبر الوحيد للتكلم في قضايا الشريعة...

العلاقة بين الفقه و علم الكلام لا تتجلى لغير متيقظ يحفر جيدا في التراث و الفقه نائم على أرضية مفروشة من علم الكلام حتى تراها تتوتر أحيانا و نقف على تلك المفارقات في المذهب و منها مبحث " المقاصد الشرعية "..

أنظر مثلا و عد إلى موضوع عرف فيه الأشاعرة بنزوعهم الكلامي و هو " نفي الغرض و الحكمة و التعليل في الفعل الإلهي " و هذا يعني أن المقاصد تموت و تنتهي و تنفى نفيا كلاميا في ما يتعلق بالموضوع الانطولوجي الإلهي و ربما يشذ في هذا الموقف ترددا من غير حسم ما بين التأييد و النفي أبوحامد الغزالي ...

التناقض الغريب هو أن فكرة المقاصد و إثباتها موجودة عند الفقهاء الأشاعرة المتأخرين ...

ماذا يقولون عن الأشعري و مريديه من الفقهاء و الكلاميين الذين اعتبروا بصراحة " علل الشرع " أمارات و علامات صرفة و جلية منزلتها منزلة تلازم و ترابط القضايا و الأفعال و الأقوال و السلوكات بعضها ببعض ...

لا يرد إلى المقصدية و العلة و الغاية و الحكمة و المراد الالهي المعلل بل للعادة ...

حتى ذهب الغزالي المتردد في حسمه الواضح حتى إن كان يحسب عند الكثير و منهم الريسوني من أوائل من تناولوا مبحث المقاصد فقد ذهب أي الغزالي إلى أن المأمورات أي المأمور بها مرتبطة بمصلحة العباد عن طريق الإستقراء كذلك الحال بالنسبة للمنهي عنه و اقترانه بالمفسدة ...