كنتُ في كركوك

محمد الذهبي
2017 / 10 / 20


في مشرب الخيام
اختلطُ مع السكارى التركمان
يشربون البياض
تعلمت منهم أن اسمي العرق بياضاً
لكنني أنفت أن أتعلمَ منهم حملَ السكينة
في مشرب الخيام تحيط بي الجواري
وفي شارع احمد أغا كنت أتطلع لوجوه التركمانيات الجميلات
لم أُغادر المشرب حين احتدم النزاع
وصارت زجاجات الخمرة تضرب الأعمدة الكونكريتية
مخلفة آثاراً واضحة
تشبه الى حد كبير آثار الإطلاقات
أنا وصديقي استدرجنا من يدفع لنا ثمن المشروب في كل مرة
كنا نرصدهُ من بعيد
دخل المشرب
ندخل نحن كضيوف يوميين
نُسرفُ بالخمرة
نبحث عن النوافذ
لنرمي خلفها الزجاجات الفارغة
فيقسم النادل المصري انه جلب لنا الكثير
كنا ننجح في كل مرة
لا نفعل هذا في بغداد
كنا نفعلها في كركوك فقط
كركوك التي سلبت عقلي وأنا أتجول في شوارعها ليلاً وأُعيد الكرة
كأنني طيرٌ فر هارباً من قفص بغداد
وقفص البيت المتخم بالصلاة
كركوك خمرة معتقة بإبريق ذهبي تديره الساقية مع الذكريات
لم أتوقع أن تكون خرائب كما قال رحمن
ولم تكن قرية صغيرة
تسعين الجديدة وتسعين القديمة والماز وطريق بغداد والشورجة واحمد أغا
لم تكن ذكريات عابرة
لم أتجول في مقاهي بغداد
ولكنني حفظت جميع مقاهي كركوك
ايهٍ يابرشنك
كم من السنوات مضت وقصيدتي بعد في جيبي
لم اقرأها على عينيك
لم أتعمد أن اقتحم عالم الكورد بتطفل عربي مازال يؤمن بترهات اللغة
ومجانية الحب
ومغادرة المعركة بسرعة
كان الليل الأخير هو من أجبرني أن اتجه براحلتي صوب بغداد
وافتح نافذة السيارة
وابكي في الفراغ