قراءة لذكريات الشاعر الكبير مظفر النواب

شكيب كاظم
2017 / 10 / 20

قرأت الحـــوار الذي أجراه الروائــــــــي العراقي المغترب ســــنان انطوان مع الشاعر العراقي المغترب -كذلك- مظفر النواب وكأن قدر العراقيين الغربة والاغتراب, نشرته مجلة (الدراسات العربية) خريف العام 1996, وأعادت نشره إحدى صحفنا, وظل هذا الحوار الثقافي السياسي المهم, يحمل جدّته, وقفت ملياً عند حرية التعبير والتصرف في تلك الأيام الخاليات. إذ يذكر النواب, وكانوا قد اعتقلوا خريف سنة 1956, إثر نشاطهم السياسي المؤازر لمصر التي أممت قناة السويس في تموز 1956, بخطاب القاه الرئيس جمال عبد الناصر في مدينة الإسكندرية يوم 26/تموز/1956, لمناسبة احتفاء مصر بالذكرى الرابعة لثورة يوليو 1952, وما نتج عن التأميم من عدوان ثلاثي, بريطاني فرنسي صهيوني, قاومه شعب مصر ببسالة أفسدت العدوان, وانتفاض الشعب العربي من المحيط إلى الخليج يوم كان العرب يحيون القضايا الكبرى. اعتقل هؤلاء الشباب الناشطون سياسياً, وادخلوا في دورات الضباط الاحتياط, بوصفهم خريجي كليات, يحدث أن يُضرب أحد هؤلاء المعتقلين لأنه تأخر عن الحضور إلى ساحة العرضات والمباشرة بالتدريب, يذكر النواب, أنهم أعلنوا الإضراب وهم في دورة ضباط احتياط. ضباط احتياط يتمردون على الأوامر العسكرية واجبة التنفيذ في أرقى الدول الديمقراطية! يقول النواب “توتر الجو وطوقوا المعسكر وأخذوا منا نحو عشرين فرداً إلى بغداد,, لمحاكمتهم عسكرياً….) لكن نوري السعيد أطلق سراحهم بعد أربعة اشهر. وإذ يعتقل أول مرة, بعد أن فتشت دارتهم المنيفة المطلة على دجلة الخير والنماء وأصبحت منتصف خمسينيات القرن العشرين مثابة لمتوسطة فيصل الرسمية التي سننتظم للدراسة بها في العام 1957-1958, وبعد أن تفتش دارهم بصورة حضارية قانونية, يؤكد النواب, لم يضربوني لكن سألوني, لماذا أنت شيوعي وأنت من أسرة غنية؟ كانت محاضرة وإذ يحضر أبوه لمعرفة مصير ابنه, فإن المدير العام للتحقيقات الجنائية وكان هذا هو اسمها أيام العهد الملكي وغيره الجمهوريون إلى مديرية الأمن العامة, فإن المدير العام بهجة العطية يستقبله حاثاً إياه على نصح ابنه وترك الشيوعية, سائلاً مظفر, ماالذي أتى بك إلى الشيوعية وأموالكم ما شاء الله”. الشاعر الكبير مظفر النواب, يؤكد السلوك الحضاري والقانوني والإنساني والأبوي للمرحوم بهجة العطية الذي سيحاكم خريف سنة 1958, أمام المحكمة العسكرية العليا الخاصة وتحكم عليه بالإعدام, وينفذ الحكم في التاسع عشر من شهر أيلول 1959, مع متصرف لواء بغداد عبد الجبار فهمي, ومدير سجن بغداد عبد الجبار أيوب, مع مجموعة من ضباط جحفل لواء المشاة الخامس ومقره مدينة الموصل. النواب يقول ان بهجة العطية قال لأبي: خذ ابنك, كانت القضايا تحل ببساطة. بقي لي أن أشير مصوباً بعض ما ورد في هذا الحوار السياسي الثقافي احتراماً لحقائق الحياة والأشياء.
1 – يطلق النواب على مدير التحقيقات الجنائية اسم ناجي العطية والصحيح بهجة العطية كما ذكرت اسمه الصحيح آنفاً.
2 – يذكر النواب “كانوا يوقفوننا عدة أيام (….) فمثلاً عندما جاء سليمان ديميريل جاءوا وأخذونا. أقول لعلها الذاكرة, وبعد العهد بالحادثة, أوقعت النواب بهذا الخلط فلقد زار العراق خريف عام 1955, رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس, الذي حاز على تأييد شعبي تركي واسع بسبب تقليله الإجراءات الاتاتوركية المناهضة للإسلام, فتوجس الجيش خيفة منه وأطاح به في 27 مايس 1960, فضلاً عن الرئيس جلال بايار, وقد قاد الانقلاب الجنرال جمال كورسيل, ليكون أول انقلاب عسكري في تأريخ تركية الحديثة, وقدم عدنان إلى محكمة عسكرية خريف تلك السنة وحكمت بإعدامه. أما سليمان ديمريل الذي ذكره النواب فهو سيتولى الرئاسة التركية أيام تسعينيات القرن العشرين, وكان قبل ذلك رئيساً للوزراء.