بعد سنوات من الصراع الحاد بين اليسار واليمين / فنزويلا .. نجاح كبير للحزب الاشتراكي

رشيد غويلب
2017 / 10 / 19

بالضد من كل التوقعات تمخضت انتخابات حكام الولايات في فنزويلا، التي جرت الأحد الفائت، عن نجاح كبير للحزب الاشتراكي الحاكم. فقد تمكن حزب الرئيس مادورا من الفوز في 17 ولاية، مقابل 5 ولايات فقط لتحالف "طاولة الوحدة الديمقراطية" اليميني المعارض، ولم تعلن، حتى ساعة كتابة هذا التقرير نتائج الانتخابات في الولاية الثالثة والعشرين.
وقد تميزت الانتخابات بارتفاع نسبة المشاركة، حيث بلغت 61 في المائة. وشارك 260 الفاً من قوى الأمن في تأمين الحماية لـ13500 مركز انتخابي. وفي الأيام الأخيرة التي سبقت التصويت، كانت لجنة الانتخابات الوطنية قد نقلت بعض مراكز الاقتراع إلى اماكن اخرى لاسباب أمنية. وانتقدت المعارضة هذا الاجراء على الفور باعتباره عائقا أمام المشاركة في الانتخابات، على الرغم من ان التدابير المذكورة شملت 1,48في المائة من مجموع مراكز الاقتراع.
وكانت التوقعات قبل يوم التصويت قد منحت المعارضة امكانية الفوز في 18 ولاية. ومن جانب آخر كان مفروضاً ان تجري الانتخابات في كانون الاول 2016 ، الا انها اجلت بسبب الاستفتاء غير الشرعي الذي نظمته المعارضة اليمينية من جانب واحد، بالاضافة الى اعمال العنف التي سادت البلاد وراح ضحيتها اكثر من 100 مواطن.
و لم يعلن المجلس الوطني للانتخابات،وبموجب القانون، سوى نتائج الولايات الاتحادية، التي لاتؤثر الاصوات الباقية على النتائج فيها. ولا تزال النتيجة النهائية لولاية بوليفار المهمة، حيث يقع مركز الصناعة الثقيلة الفنزويلية، مفتوحة.
وتعتبر النتائج هزيمة قاسية لصقور اليمين المعارض، الذين راهنوا على اعمال العنف والتدخل الخارجي، واستخفوا بالانتخابات والالتزام بالديمقراطية، ورفضوا في اكثر من مناسبة الحوار مع الحكومة. وقد اشرت التعليقات الأولية على النتائج مزيدا من تبعثر تحالف اليمين، الذي يعاني اصلا من خلافات حادة. ويتحدث المراقبون الآن عن بروز رموز جديدة طامحه في معسكر المعارضة للاشتراك في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكانت الحملة الانتخابية لتحالف اليمين المعارض تستند إلى تعبئة اوسع تجمع احتجاجي ضد حكومة اليسار بزعامة مادورا، ساعية الى تعزيز فوزها السابق في انتخابات الجمعية الوطنية بفوز جديد. ومن جانبه قاد الحزب الاشتراكي الحاكم حملته الانتخابية تحت شعار ان كل صوت لصالح مرشحي الحكومة هو "صوت للسلام". واكدت وسائل الاعلام القريبة من الحكومة ان قوى اليسار خاضت الانتخابات بنفس الاسلوب السابق، ولكنها هذه المرة كانت اكثر نشاطا. ودأب تحالف اليمين على تكرار اتهاماته بعدم استقلالية اللجنة الوطنية للانتخابات في محاولة منه لتعبئة ناخبيه.
لقد عاشت فنزويلا احتجاجا عكسيا، قام به جمهور المعارضة ضد تطرف رموزها. وهو شبيه بالاحتجاج الذي مارستة اوساط واسعة من ناخبي اليسار في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في كانون الأول 2015، احتجاجا على بعض السياسات الحكومية، ما ادى الى خسارة اليسار، وحصول المعارضة على الأغلبية في الجمعية الوطنية.
والخاسر الآخر في انتخابات الولايات هو السفارة الأمريكية في كاراكاس، والتي دعت، في الأيام السابقة، الفنزويليين إلى التصويت من أجل الحرية. وقد فعل الناس ذلك - صوتوا ضد التدخل ثم احتفلوا بالنتائج في الشارع. وعلى الرغم من أن المشاكل الاقتصادية للبلاد ما زالت قائمة، والتضخم يجعل حياة السكان العاديين أكثر صعوبة، فإن غالبية السكان تدعم البرامج الاجتماعية لحكومة اليسار.
من جانبها حرصت الحكومة على حفظ تقليد مجانية استخدام وسائل النقل المختلفة في يوم الانتخابات، لتسهيل المشاركة في التصويت، وكذلك عملية نقل صناديق التصويت.
لكن ما يقلق بال القادة الحكوميين هو فوز اليمين في ولاية "اشيرا وزوليا" المتاخمة لكولومبيا، والتي تملك اهم حقوق انتاج النفط في فنزويلا. حيث طرحت المعارضة اليمينية في مناسبات سابقة امكانية فصل هذه الولاية الغنية بمواردها عن البلاد.