إرادة الكرامة :النساء العاملات في تونس.

بسام الرياحي
2017 / 10 / 19

تمثل قضية العمل في تونس جوهر عملية التنمية المتعطلة منذ عقود والتي تحتدم قضايها أكثر فأكثر بعد التغييرات التي عرفتها البلاد منذ 2011 ، نسب البطالة التي تشكل اليوم عائق لخروج البلاد من نفق العجز وغياب الانتاجية وعدم قدرة على التحكم في الموارد البشرية وربما هجرة مسعورة غير شرعية والقائمة تطول... ضمن هذا السياق تشكل قضية العمل بالنسبة للمرأة التونسية مسألة شديدة الحساسية خاصة في قطاعات الفلاحة والمهن الحرة والمشاغل الخاصة وغيرها نتحدث هنا عن المرأة التي تؤثث بعرقها وجهدها قطاعات هجرها الرجال وعزف عنها الشباب الذي يتعاطى مع هذه القطاعات خاصة الفلاحة بكثير من التحسس والرفض والاحتقار ويترأى له مستقبل بعيد عن الضنك والمشقة.في تونس هو شئ عادي أن تبصر صباحا شحنات صغيرة تحمل نسوة عاملات دون حماية أورعاية أطار ورياح وصقيع مقفر ينهش من أجسادهن دفئها ويسلب من وجوههنا طمأنينتها على طرقات متعرجة تهلك ظهورهنا . في العاصمة تونس لا تخلو محطات النقل كذلك من فرق النساء اللواتي يتوجهن للعمل في المطاعم والمعامل والورشات أو المغازات هو مشهد يتكرر بين الريف والمدينة مختصره ساعات عمل طويلة دون حماية، حد أدنى للأجر خاصة في الفلاحة مفقود هناك هضم حقيقي لعرق الكثير من أمهات التونسيين اللواتي أنخرطنا بكل فدائية في معركة من أجل كرامة الابناء وتماسك العائلات.حقا لهو مشهد يبعث على الفخر بداية بسواعد الحرائر وإرادة المرأة التونسية العاملة التي نظرت وقيمت وضعيتها الاجتماعية ورفضت الخنوع لبراثن المهانة ولم تسقط في النحيب على الوضع أو الترتيب لاجتياز الحدود والهروب من البلاد على غرار الكثير من شباب تونس.في المقابل تخوض المرأة التونسية العاملة معركتها في الكرامة بكثير من الألم ففي ظل الاستغلال لجهدها تغيب الدولة بمؤسستها ومكاتبها ولجانها الجهوية الكاسدة والصدئة عن مراقبة وضع العاملات عن حماية حقوقهنا المشروعة في اجر وساعات عمل معينة عن تأمين تغطية إجتماعية تحميهم من الاحتياج إذا ما أخذ منهم السن مأخذه، نحن في تونس نقدر ما تخوضه المرأة من كفاح وإقتحامها لمجالات عديدة في الوظائف والجامعات وغيرها لكن لا يجب أن يستمر الاستغلال ولا يجب أن يهضم ويسلب أرباب العمل طاقة نساء وضعوا بينهم وبين الفقر الارادة وخيروا المضي من أجل الابناء والعائلات والكرامة.