أطياف ثورة 1917 واستذكار زمانية الوجود السوفياتي

زهير الخويلدي
2017 / 10 / 18

" الطبيعة الإنسانية مركبة من العلاقات الاجتماعية والإنسان يصير ويتغير باستمرار ...ولهذا لا توجد الطبيعة الإنسانية في الإنسان الجزئي بل توجد في تاريخ الجنس البشري بكامله"1

مر قرن كامل على قيام ثورة أكتوبر في روسيا وإطاحتها شعبيا بحكم القياصرة وتركيزها لسلطة العمال. وقد لا يكفي انقضاء هذا الزمن من أجل التقييم والمراجعة والتصحيح وذلك بحكم الكم الهائل من الأحداث المهمة والتداعيات الجذرية التي ولدتها هذه الثورة الاشتراكية ذات الطموح الأممي والتي مست الكوكب.لقد كانت ثورة قام بها العمال من الشعب وتبنتها الطبقة العاملة من أجل تحرير كل عمال العالم وبعد ذلك وصل روح الثورة إلى قمة المجتمع وتأجج لهيب الصراع بين الطبقات إلى أشد التناقضات صخبا وزمجر صوت الشعب ضد الأغلال والظلم وأخرجت المناجل والمطارق والمتاريس الرعود والصواعق والشهب.لقد أنجز الشعب ثورة ضد نفسه الثائرة وصدرها للخارج من أجل إنقاذ نفسه وإنقاذ البشرية من الاستعمار والتخلف وولدت صدمة هائلة في قلاع الامبريالية حول حصونها المنيعة إلى ركام من النفايات والأنقاض.
من مكاسب ثورة أكتوبر:
- إدخال الوجود التاريخي للنوع البشري في زمانية الوجود السوفياتي الأممي
- إدراج الفلسفة ممثلة في النظرية الماركسية في مهام تغيير الواقع الاجتماعي
- المراهنة على شريحة اجتماعية بعينها وهي العمال في عملية التحرير
- إحداث منعرج في العلاقة بين الإنسان والتاريخ وبين الماهية والوجود
- توسيع مملكة الحلم اليوطوبي بالنسبة للمخيلة الجماعية بافتراض مجتمع خال من الطبقات
- اختفاء النزعات الفردية والمآرب الأنانية وصعود القيم الكونية والأهداف المطلقة
- انتصار الأخلاق الماركسية الإنسانية التقدمية على الأخلاق الطبقية المحافظة والرجعية
- اقتراب البشرية من تجسيد دولة العدالة الاجتماعية والمساواة التامة في الحقوق
- تأميم الثروات وتأمين الملكية العامة للإنتاج وازدهار القطاع الخاص ومجانية الخدمات
- مراهنة الشعوب على قدراتها الذاتية في العمل المنتج للثروة وتسهيل التعاون فيما بينها

لقد فهم لينين مهندس الثورة العمالية " أن التطور في العلوم الطبيعية قد أوجد النظام الصناعي الذي بدوره خلق البروليتاريا وأن التقدم في العلوم الاجتماعية سيضمن في النهاية أن تصبح البروليتاريا، الطبقة ذات الوعي الأفضل، المدركة، تماما لدورها التاريخي، الذي يتمثل في إنهاء الاستغلال الطبقي"2 . لقد جسدت ثورة أكتوبر البلشفية عزم الفلسفة الماركسية على تغيير العالم بدل الاكتفاء بتأويله وتحقيقها في التاريخ من خلال التزامها الثورية بمهام الانعتاق الجماعي والانجاز المعرفي المطلق لنسقها في الوجود.
في نهاية المطاف" لقد أصبح هذا الترفيع للفلسفة هو قوة عالمنا وان مجرى قدرنا لا يستطيع أن يتصادف مع اختفائه...ثمة قرب للحدوث ورغبة في البعث. فهل هذا إعادة أم هو شبح؟ إننا لا نعرف مع قدوم الليل إذا كان قرب الحدوث يعني ان المنتظر كان قد قام بالعودة. ترى ألم يكن قد أعلن عن نفسه سابقا؟."3
الإحالات والهوامش:
[1] غرامشي أنطونيو ، منتخبات، ذكره جاك تكسيه، غرامشي ، دراسة ومختارات، ترجمة ميخائيل ابراهيم مخول، منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي، دمشق ، سورية، طبعة 1972، ص190.
[2] نبي سربست ، كارل ماركس ، مسألة الدين، دار كنعان، دمشق ، سورية ، طبعة 2002، ص310.
[3] دريدا جاك، أطياف ماركس، ترجمة منذر عياشي ، دار نينوى، دمشق، سورية، طبعة 2014، صص،67-68.
المصادر والمراجع
جاك تكسيه، غرامشي ، دراسة ومختارات، ترجمة ميخائيل ابراهيم مخول، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق ، سورية، طبعة 1972.
نبي سربست ، كارل ماركس ، مسألة الدين، دار كنعان، دمشق ، سورية ، طبعة 2002.
دريدا جاك، أطياف ماركس، ترجمة منذر عياشي ، دار نينوى، دمشق، سورية، طبعة 2014.

كاتب فلسفي