القاص والروائي إسماعيل سكران ... في روايته الثالثة

مقداد مسعود
2017 / 10 / 17

القاص والروائي إسماعيل سكران ..في روايته الثالثة ..
مقداد مسعود
هو...
من المسكونين برغبة كتابة الحياة : نصا ، وحققها في 1977حين أصدر خطوته القصصية البكر (النثار ) ثم أصدر بعد توقف في 2001 (رفات الملائكة ) وفي 2015 إنطلقت خطوته الروائية الأولى (جثث بلا أسماء).. وفي 2016 ..روايته الثانية (هزار) وهاهي روايته الثالثة :(فردوس أمي القديم ) منشغل بإستعادة الماضي القريب يسلّط سردا روائيا على مخالب كارثة السلطة وطفيلياتها
(2)
إسماعيل سكران سرديا يتجاور لديه فعل التروية مع فعل الحكي ..فهو ينتسب لذلك الحكي السلسبيل رغم مايعتور هذا الانتساب أحيانا من مطبات سيتخلص منها القاص والروائي إسماعيل
(3)
في روايته الفضاء النصي مشطور بين هنا ------ هناك: الكوت ----- بغداد في (فردوس أمي القديم ) فستكون المسافة أبعد ، بسبب تمردات الهندسة الوراثية للتخلص من رتابة المكان الغافي بأمواه وغرين دجلة .. ثم يستقر جين وراثي في المراسل الإسرائيلي / العراقي المنبت (أسحيق صائب ساسون ) لكن المراسل لا يقصد العراق بعد ربيع 2003 وحده فثمة كائن والأصح ذاكرة كائن في ذاكرته وهكذا سيرى هذا المراسل الأعلامي الإسرائيلي مدينة الكوت من خلال عينيّ أمه (مودة ) وسيقتفي أثر شفاهيات الأم ويقوم بتحويل الشفاهي إلى مسرودات صحفية وينشرها في وكالة إنباء حاييم .
(4)
وحده هذا المراسل الأربعيني مَن لاتفوح من إستطلاعاته روائح الدخان والدم والفوضى والتخريب وبشهادته (كنت أصف طبيعة الحياة الاجتماعية وطبيعة سكان أحدى المدن التي تقع وسط العراق..) وكقارىء أتساءل : كيف ستكون الكتابة عن عراق ٍ دمرّه الطاغية وانتهكته قوات الغزو ..؟! وسيكون الجواب أن هذا المراسل لايرى بعينيه هو بل بعينيّ أمه العراقية التي رأت ثم أختزنت مارأت بذاكرتها حتى لا تتخثر ذاكرتها قامت بنقل محمولاتها إلى ذاكرة ولدها ، وهكذا فالولد يصف الآن ويخصّب رؤيته بما عاشته أمه في المكان ذاته ..وبشهادته ..(اصف...... واربط كل ذلك بذاكرة والدتي ،، مودة ،، والصور التي وثقتها مخيلتها ونقلتها إلى مخيلتي التي أسبغت عليها بعض المطيبات ..) ..
(4)
رؤية حبية للمكان بالنسبة للولد .. رؤية ندية للمكان الرحم ، لكن هناك من سيقدم قراءة جانحة عنها وبشهادة السيدة ايلين مديرة وكالة حاييم أن مايكتبه هذا الصحفي يشكل ..(مادة مهمة لدراسة المجتمع العراقي ..) !!
(5)
يضيف الصحفي الإسرائيلي إلى شفاهيات أمه عن الكوت شفاهيات والد الصحفي أمجد ومرجعياته من (المصادر والكتب التي تناولت لواء الكوت ) وكذلك الاعتماد على (أسلوب المقابلات الشخصية للحصول على معلومات مهمة سلطت الضوء على الكثير من الافكار التي كنت أحتاجها ..) وهكذا يكون ملء فجوات الحكي ومنح ذاكرة الكاتب : قوسا أوسع .. وسيقوم بنقل ماتوفر لديه من الذاوكر من أفقية الاعلام ..إلى فتنة السرد ليكتب المكان العراقي مبأرا بقصة حب أبيه وأمه : (احتلت مسألة كتابة رواية ن حياة والدي ووالدتي الصدارة في اهتماماتي )
(6)
أصغيت ُ بحب لهذه الرواية ، وأنا أقرأها مخطوطة ً ..لذا أعلن امتناني للصديق القاص والروائي إسماعيل سكران ..
مقداد مسعود
بصرة / 8 شباط / 2017
*مقدمة رواية / فردوس أمي القديم / للروائي والقاص إسماعيل سكران/ دار تموز/ دمشق / 2017