شيوعية الدراويش ومسخ كافكا!

طلال الربيعي
2017 / 10 / 17

كتب الرفيق عبد المطلب العلمي مقالا بعنوان
"هل كانت قد نضجت الظروف للثوره"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=575848
والثورة المقصودة هي بالطبع ثورة اكتوبر الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي.
فعلقت على المقال والآن اريد ان اضيف اشياء اخرى.
---------
تعليقي على المقال:
الرفيق العزيز عبد المطلب العلمي
مع اني اتفق مع استنتاج مقالك, ولكني لا افهم في الحقيقة مغزى كتابة مقالات بخصوص نضوج الظروف لقيام ثورة اكتوبر الاشتراكية او عدمه. انه في الواقع نوع من الترف الفكري الغير المجدي والذي يشبه النقاش الديني البيزنطي بخصوص جنس الجن! فكيف نستطيع نحن الآن بعد مائة عام ان نرجع بالتاريح ونحن في غرفنا المريحة ونجلس خلف الكومبيوتر لنقرر للشعب الروسي وننظر له مسألة احقيه قيامه بالثورة من عدمها؟ فمن نحن وما حجمنا؟ ان ثورة اكتوبر اشترك في قيامها ثوريون عظام في مقدمتهم بالطبع زعيم الثورة لينين وبمشاركة جماهير واسعة من العمال والفلاحين ضد النظام القيصري القمعي المتخلف والحكومة المؤقتة. وقيام الثورة كان حصيلة عوامل متشابكة عديدة ومعقدة ولا تخضع لمنطق الحاضر المريض الذي يرى الامور بمنظار ابيض واسود والذي يشكل اسقاطا للحاضر على الماضي. وهذا الاسقاط لا علاقة له بمجرى الاحداث ومنطقها وقتها. والمهم تعلم الدروس من كل تجربة.

لم لا يقومون هم بثورتهم ليظهروا لنا شطارتهم؟ وعلى من يوجه سهام نقده لثورة اكتوبر بهذه الحجة او تلك ومن قبل من يدْعون الماركسية او من خلافهم ان يتحلوا بشئ من التواضع وان يتخلوا عن شعورهم العصابي بالعظمة. واذا لم تعجبهم ثورة اكتوبر وزعيمها لينين, فلم لا يقومون هم بثورتهم ليظهروا لنا شطارتهم وامكانياتهم الخلاقة والجبارة لتغيير واقعنا المزري, بدلا من اجترار الكلمات وممارسة ثرثرة المقاهي التي تؤخر ولا تقدم؟
-----------
فاجاب الرفيق العلمي على تعليقي مشكورا بقوله:
"اتفق معك ان المهم تعلم الدروس من التجربه. لكن السكوت عن من ينتقد فكره الثوره التي حدثت في غير وقتها و كأنها نزلت بالباراشوت، يسعون الى تاكيد فشل التجربه لهذا السبب. اي يقومون بتغييب الصراع الطبقي كمحرك للتاريخ. و هذا بحد ذاته هرقطه".
----------
فكان جوابي على تعليقه هو التالي:
الرفيق العزيز عبد المطلب العلمي
اسمح لي ان اختلف ثانية. ان قضية نضج الظروف من عدمه في الاتحاد السوفيتي وقتها لا تفسر اي شيئ ذا قيمة بخصوص انهيار النظام السوفيتي, فدولتين مثل جيكوسوفاكيا (جيكوسلوفاكيا) او المانيا الديمقراطية كانتا دولتين متقدمتين رأسماليا او صناعيا قياسا بالاتحاد السوفيتي اثناء ثورة اكتوبر ومع ذلك انهار النظامان بالتزامن مع انهيار الاتحاد السوفيتي. فكيف تفسر ذلك بموجب منطق المقالة المتعلق بنضج الظروف؟

فما اريد ان اقوله هو ان نقطة البداية لا تقرر المحصلة النهائية بسببية ميكانيكية. ان الزعم بوجود علاقة سببية حتمية بين البداية والنهاية, كما في فيزياء تيوتن الحتمية, هم امر مناقض للمنهج الديالكتيكي علاوة على مناقضته للمنهج العلمي المنسجم مع فيزياء الكم (لاحتمية هايزنبرغ) او نظرية الكارثة الرياضية الذي يرفض وجود مثل هذه العلاقة. فالمستقبل هو ليس اسيرا للماضي او عبدا له. وبخلاف ذلك تنتفي الحاجة الى علم ثوري كما يتمثل في النظرية الماركسية.

واعتقد ان المنطق القائل بوجود علاقة سببية حتمية ميكانيكية بين ما يحدث في الماضي وما يحدث في المستقبل ليس فقط مناقضا للعلم, بل انه ايضا يسلب البشر قدرتهم على تغيير التاريخ, وهو منطق يؤدي لا محالة في ان تفقد الماركسية ثوريتها و قدرتها على التغيير ويجعل منها نظرية تافهة لا تستطيع سوى تفسير الاحداث التالية بالرجوع الى ما سبقها. وللاسف ان موضوعة نضج الظروف من عدمه يدخل ضمن هذا السياق ويجعلنا كلنا عبيدا للماضي وينفي قدرتنا على صنع الاحداث. انه منطق قدري وهو صنو للمنطق الديني من قبيل ان الامور قسمة ونصيب او انها مقررة سلفا من قبل الخالق ولا يصيبنا الا ما كتب الله لنا او اننا كلنا ضحية الخطيئة الاولى!
----------
فعلق السيد فؤاد النمري بقوله:
"جلال البحراني وطلال الربيعي يقولان لنا أنه مثلما خلق الله العالم في ستة أيام واستراح في اليوم السابع بإمكان الشعب في الصومال او في الفلبين أن يخلق ثورة شيوعية رغم كل شروط التخلف"
ولم ينس النمري بالطبع ان يشرب نخب انتصاره مع ماركس بقوله
"يا سعدك يا ماركس !!"
--------------
واضافتي هذه هي جوابي على تعليق النمري:
السيد فؤاد النمري
تعليقك يذكرني بالمثل القائل تمخض الجبل فولد فأرة!
للاسف انك مصاب بداء الماركسة القدرية وانت اساسا تصالحت مع الرأسمالية باعلانك موتها ولا تؤمن بالثورة ويمكن تدريس ماركسيتك في حلقات الدراويش الذين يرددون بدون تعب او كلل وفي كل حلقاتهم "الله اكبر!", وفي حلقات دراويش ماركسية النمري, يردد الدراويش ان "الرأسمالية ماتت!". ونحن نقول ان النمري متلبس بجريمة قتل الماركسية وهو يحاول بعقلية كولونيالية ان يحدد مصائر الشعوب في الماضي او مصائر الشعوب حاليا. فهو يقول بسذاجة يحسده عليها الاطفال أنه مثلما "خلق الله العالم في ستة أيام واستراح في اليوم السابع بإمكان الشعب في الصومال او في الفلبين أن يخلق ثورة شيوعية رغم كل شروط التخلف".

وهكذا يعلن النمري انه هو ايضا من عبيد نيوتن وفيزياءه الحتمية, هذا برغم عدم فهمه او بالاحرى بسببه, وكما نستشف, ابجديات العلم الطبيعي. والنمري لا يفقه سوى ترديد بعض العبارات المملة بدون استيعاب شامل ونقدي للعلوم الطبيعية والاجتماعية والانسانية. وهو لم يتعلم ان يكون شيوعيا, على الاقل حسب توصيف لينين. ولذا ينطبق عليه ما قاله لينين بحق امثاله وقتها:
"الشيوعي يمسي مجرد دعي سخيف اذا لم يتمثل وجدانة جميع المعارف التي اكتسبها كافة. هذة المعارف ينبغي لكم ان الا تكتفوا بمجرد استيعابها. ينبغي لكم ان تستوعبوها بفكر نقاد. لكي تغنوا دماغكم بعلم جميع الوقائع التي لا يمكن للمرء بدون معرفتها ان يكون اليوم انسانا مثقفا. ان الشيوعي الذي يدعي الشيوعي لانه تعلم استنتاجات جاهزة دون ان يقوم بعمل كبير جدي كثير ا وصعب جدا دون ان ينظر بعين ناقدة الى الوقائع التي يترتب علي ان يتبصر بها بفكر ناقد نفاذ. ان مثل هذا الشيوعي يدعوك للرثاء لة. وليس ثمة ما هو اشأم من موقف سطحي كهذا الموقف. فاذا كنت اعرف اني اعرف قليلا بذلت كل مافي طاقتي لاعرف المزيد ولكن اذا زعم (شخص) يدعي انة شيوعي انة ليس بحاجة لان يعرف أي شي ثابت فانه لن يصبح ابدا ولو شبيها بالشيوعي."
مهمات الشبيبة الشيوعية ـ لينين
https://ayman1970.wordpress.com/2011/12/20/%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d9%84%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%86/

والنمري لا يفسر لنا اسباب انهيار النظام الاشتراكي في دولتين صناعيتين رأسماليتين متقدمتين مثل جيكوسلوفاكيا والمانيا الديمقراطية. وهو لا يفعل هذا لانه لا يستطيع, وهو لا يستطيع هذا لانه لم يتعلم في ان يكون شيوعيا حقيقيا, وهو لا يستطيع ان يكون شيوعيا حقيقيا لانه من شيوعيي السوبر الماركت والثقافة الجاهزة كبضاعة استهلاكية في مجتمع الرأسمالية, حيث تصبح الثقافة ثقافة سريعة حالها حال وجبات الاكلات السريعة مثل ماكدونالدز وKFC التي غزت العالم بفعل قوانين العولمة. ان النمري هو مثال حي على التشوه الذي يتعرض له البشر في عالمنا الرأسمالي, كما عبر عنه الروائي الشهير فرانز كافكا في روايته المسخ The Metamorphosis التي يتحول فيها بطل الرواية Gregor Samsa الى لا شيئ كدليل على الاستلاب البشري الذي يتعرض له الانسان في المجتمع الرأسمالي:
In The Metamorphosis...novelist Franz Kafka warns that capitalism harbors inevitable changes that will result ultimately in loneliness and horror
Metamorphosis Review
https://www.thoughtco.com/review-of-metamorphosis-740738

ورسالة كافكا تؤكدها تقارير منظمة الصحة العالمية بتضاعف انتشار الاضطرابات النفسية كالكآبة مثلا عشرة اضعافها على الاقل حاليا مقارنة بمعدلها في نهاية الحرب العالمية الثانية, وذلك بالرغم من التقدم الهائل في الطب النفسي في العقود الاخيرة في مجال التشخيص والعلاج بالعقاقير والعلاج النفسي والتأهيل الاجتماعي والمهني.

وكذلك, كما يؤكد لينين, لان النمري تعلم استنتاجات جاهزة وبدون "ان ينظر بعين ناقدة الى الوقائع التي يترتب علي ان يتبصر بها بفكر ناقد نفاذ."

ان استنتاج النمري بخصوص الصومال يضعه في صف مجموعة الشباب الاسلامية الارهابية في الصومال التي قامت الآن بعمل ارهابي قتل وجرح المئات. فهل صومال الشباب, صومال القتل والارهاب والتطرف الاسلامي, بعرف النمري, افضل من صومال محمد سياد بيري؟

ان جهل النمري بالعلوم الطبيعية والاجتماعية معروف ولا يحتاج الى تفصيل كثير ولربما ساعود الى هذه النقطة لاحقا. وجهله هذا لا يوازيه الا جهله في الجغرافيا, وخصوصا الجغرافيا السياسية التي لا يعرف لربما عنها حتى اسمها. اما الفيلبين فهو لا يعرف انها تمتلك تاريخ عريق في النضال الثوري وان فيها حزب شيوعي كبير.
Encyclopedia of Anti-Revisionism On-Line
Resolution on the Philippines
https://www.marxists.org/history/erol/ncm-2/mlu!/philippines.htm

والنمري ,بشيوعيته, شيوعية الدراويش, يثبت من جديد انه يصطف دوما وابدا الى جانب اعداء الشعوب, حاله حال الرئيس الفيلبيني السابق ماركوس الذي كان عدوا لدودا للحزب الشيوعي الفيلبيني, او حال مجموعة الشباب الصومالية.