ثورة أكتوبر في علاقتها بثورات الشعوب المضطهدة

امال الحسين
2017 / 10 / 17

لما تحولت الثورة البرجوازية إلى أداة للعبودية الرأسمالية، من استعباد الفلاحين إلى استعباد العمال، إلى اضطهاد الشعوب، تطورت الدولة بالغرب في اتجاه الاحتكارية العالمية، وتحولت الثورة من الغرب إلى الشرق، في مرحلة من النهوض الأممي ضد عبودية الإقطاع والرأسمال معا.

كان أروعها ثورة أكتوبر المجيدة، التي طورت تاريخ الصراعات الطبقية، بعد انفجار تناقضات النظام الرأسمالي في الصراع على تقسيم العمل بين الدول البرجوازية، وقيام الدولة الاشتراكية الأولى في العالم، التي عجلت بنهاية الحرب الإمبريالية العالمية الأولى، وبروز طور جديد من الرأسمالية، الإمبريالية المرتكزة على الاستعمار والحرب.

وهي الثورة القادرة على الدفاع عن كيانها، لما هاجمتها الإمبريالية التي رأت فيها عدوها الحقيقي، فأشعلت الحرب الأهلية ونشرت المجاعة بروسيا، فعطلت تطور مشروع الدولة الاشتراكية، حتى لا تكون قاطرة تحرر الشعوب المضطهدة، بتصدير الثورة إليها.

في هذه الشروط قامت ثورات الشعوب المضطهدة، في مواجهة الإمبريالية التي هاجمت الثورة في اتجاهين، ضد الدولة الاشتراكية والمقاومة المسلحة بالمستعمرات، وبرز مفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، من صلب الحرب الشعبية ضد الاستعمار.

كان أروعها الثورة الريفية، التي اكتشفت أسس الحرب الشعبية بقدرتها على تدمير قوة الجيش النظامي الاستعماري، وتأسيس أول دولة وطنية ديمقراطية شعبية، الأساس المادي لحركات التحرر الوطني العالمية، ولم تسلم جمهورية الريف من هجوم الإمبريالية، في وقت ما زالت فيه الدولة الاشتراكية منهكة من نتائج الحرب الأهلية.

تم تدمير تجربة الريف الثورية، لكنها أصبحت ملهمة كل ثوار الشعوب المضطهدة، كما تم تدمير الدولة الاشتراكية، لكنها أصبحت ملهمة كل ثوار العالم.

كانت دروس ثورة أكتوبر كثيرة، أساسها إمكانية بلورة مشروع الدولة الاشتراكية لدى ماركس، انطلاقا من أعمال قائد الثورة البلشفية لينين، المشروع المادي للثورة الاشتراكية في علاقته بمشروع الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.

بين مشروع لينين ومشروع الخطابي، قامت ثورات عالمية بالشرق، الذي أصبح منذ تحول الثورة البرجوازية إلى أداة لقهر البروليتاريا، إلى مسرح للتجارب الثورية العالمية.

قامت الثورة الصينية، التي استلهم قائدها ماو تجربته، من صلب المشروعين اللذين يتكاملان بين النظرية والممارسة، في الاستراتيجية والتكتيك، بين النظرية الماركسية اللينينية والممارسة العملية للتجربة الثورية بالريف، برز مفهوم البناء المادي للثورة بالبلدان المضطهدة.

قامت الثورة الفيتنامية، فطور ملهمها هو شي منه مفهوم الحرب الشعبية، ضد أعتى الإمبرياليات العالمية، الفرنسية والأمريكية، في حرب ثورية شعبية كسرت قوتهما، وفتحت آفاق التحرر الوطني عالميا، شمل جميع الشعوب المضطهدة.
سقطت التجربة الاشتراكية، لكن المشروع الماركسي بقي ملهم الثورة ضد الرأسمالية، مشروع جميع الثوار عالميا.