حكم العسكر - الخيانة والمكافأة - على جدار الثورة رقم - 177

جريس الهامس
2017 / 10 / 15

تتمة 2 حكم العسكر - الخيانة والمكافأة = على جدار الثورة رقم - 177
في التاسع من حزيران وقف عبد الناصر خطيباً بعد إنسحاب آخر قطعة عسكرية مصرية من سيناء إلى ضفة السويس الغربية ..معترفاً بالهزيمة لكن تبريراته لها مرفوضة وقد شرحناها بالتفصيل في مذكراتنا ..المهم الرجل قدم إستقالته أمام الشعب وسلّم الرئاسة لنائبه ( زكريا محيي الدين) .. لكن الشعب المصري الذي جرحت كرامته أرغمه على العودة عن الإستقالة ...
أما في سورية فقد برّر النظام ومخابراته الهزيمةبتخلف السلاح السوفياتي الذي كان دفاعياً وليس هجومياً حسب زعمهم . وتفوق طيران العدو ...كما أعلن النظام بكل وقاحة : لقد إنتصرنا لأن العدو لم يستطع إسقاط النظام التقدمي الثورجي في سورية .
أما الإخوان المسلمون فنشروا يومها كنانتهم من الشائعات والتخرصات الرجعية الخرافية ..وأبرزها : أننا هزمنا لضعف إيماننا وخروجنا عن مبادئ الإسلام ..وخصوصاً خروج المرأة دون حجاب شرعي وتبرجها ...إلى آخر هذه الأسطوانة المشروخة ..
بعدها مباشرة أصدر المفكر السوري " جلال صادق العظم " كتابه الشهير " نقد الفكر الديني " ..
أما القيادة الطائفية في الجيش فقد هلّلت بكل وقاحة لإنهيار زعامة عبد الناصر ... وإليكم ماحدث حرفياً بعد خيانة حزيران مباشرة في إجتماع لضباط البعث بدعوة من اللواء عزت جديد قائد اللواء 70 المعروف في مدرسة " زبدين " في الغوطة الشرقية الذي قال حرفياً في هذا الإجتماع :
( لقد كسرنا رأس عبد الناصروقطعنا بهورته علينا . بأنه زعيم الأمةالعربية ...وينو هو وصواريخو- لقد مرّغناه بوحل الهزيمة ) هكذا وبكل وقاحة نقل لي هذه الحادثة في المنفى الصديق الضابطالوطني الشهم ( ذ .ش ) الذي حضر خطبة عزت جديد .العصماء..
أما وزير الدفاع حافظ - الغني عن التعريف - بعد خيانته السافرة قيل: أنه أصيب بإكتئاب شديد بعد بيعه الجولان ....
الإعتكاف :
====== بعد الخيانة مباشرة هجر حافظ الأسد وزارة الدفاع وإعتكف في غرفة خاصة في مطار المزّة العسكري مذعوراً .تحرسه سرايا دفاع شقيقه رفعت شريكه في الخيانة ..وتظاهر بالحزن الشديد على الجولان ..رافضاً مقابلة أحدحتى تمرّ العاصفة ليتابع مخطط الخيانة ..إنطلت اللعبة على الوطنيين اليساريين الطفوليين في قيادة الدولة والجيش ...لذلك فعوضاً عن وضعه مع شقيقه في قفص الإنهام ومحاكمته قاموا بمواساته ..؟؟؟؟
كتب لي الصديق المرحوم إبراهيم ماخوس وزير خارجية عن تلك الفترة . في إحدى رسائله من منفاه في الجزائر قائلاً : (والأبشع من كل ذلك إنتدبتني القيادة لأزوره يومياًفي مطار المزة لرعايته صحياً والتخفيف عنه )
.... كانت دمشق مفتوحة أمام العدوالصهيوني بعد خيانة حافظ ولم يبق بين دمشق والجولان أية قطعة عسكرية نظامية.... والصهاينة هم الذين فرضوا خط الهدنة الجديدة ووقف إطلاق النار ..بوجود هيأة الرقابة الدولية بعدإعطاء أمر للجيش بالإنسحاب الكيفي من جهة الجولان .. وهذا ما أكده مصدران موثوقان من قلب المعركة :
1 - الشاهد الأول هو ضابط الأحتياط الصديق المرحوم ( شوقي البعاج )مدرس اللغة الإنكليزية الذي كان يومهاضابط إرتباط مع هيأة الرقابة الدولية على خطوط هدنة 1948قبل حرب حزيران وقد روى قصته لي وللكثير من الأصدقاء كما وردت في مذكرات الوطني الكبير المرحوم أكرم الحوراني - الجزء الرابع ص 4522 )
2 - الشهادة الثانية - تؤكد الشهادة الأولى وهي شهادة رفيقنا الغالي المرحوم العقيدعبد العزيز الوجيه - قائد جيش اليرموك الفلسطيني الذي أرسل إلى الجولان بعد أن طلب حافظ الأسد ذلك من أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يومها . بعد غياب أي قطعة عسكرية سورية نظامية بين دمشق والجولان .
بعد أيام علمنا بعودته إلى دمشق فقمت بزيارته مع الرفيق ( ماجد) في مزله في حي المجتهد ...إستقبلنا بالترحاب مع زوجته العزيزة أختنا - أم محمود ..وحدثنا عن كارثة تسليم الجولان دون قتال للعدو والحزن يخيم علينا ...قال :
( توجهنا من دمشق بإتجاه القنيطرة , حتى بلغنا قرية " سعسع " ثم تقدمت طلائع ومفارز الإستطلاع حتى بلغت قرية " خان أرنبة " فأوقفهم المراقبون الدوليون التابعون للأمم المتحدة...لأن القوات الإسرائيلية على بعد أقل من كيلو مترين عند جسر الحميدية ...
أعلموا المراقبين الدوليين أنهم لواء من الجيش السوري - وليسوا جيش اليرموك الفلسطيني .. ثم تابع وصف المشهد الدرامي بحزن قائلاً :
لم نشاهد أي قطعة عسكرية نظامية أو غير نظامية ولاحتى سيارة شرطة واحدة منذ خروجنا من دمشق - حتى حدود الجولان ...وجدنا اّلاف قطع السلاح ملقاة على الأرض وآليات مختلفة سليمة بمافيها دبابات وناقلات جند ومدفعية سليمة وبعضها لاتزال محركاتها تدور سليمة تركها أصحابها وفروا بأمر وزير دفاعهم . )
ثم دحض أكاذيب النظام حول تفوق الطيران الإسرائيلي بقوله : ( لقد قصفنا الطيران الإسرائيلي عدة مرات ..كن نطلق عليه كل أسلحتنا ومنعناه من الإنقضاض وإصابة أي هدف . وأسقطنا طائرة للعدو بصاروخ ب7 المحمول على الكتف .كانت خسائرنا خلال عشرين يوماً شهيدين وبعض الأسلحة ..وبقينانطعم جنودنا طعاماً مطبوخاً ..ثم ختم قوله لو أراد الصهاينة دخول دمشق لدخلوها على الدرّاجات العادية - إنها الخيانة من فوق ولا شيء غيرها .)
وهناك وثائق وأدلة ثابتة كثيرة تؤكد خيانة حافظ ورفعت في تسليم الجولان دون قتال للعدو الصهيوني نشرتها في كتابي ( كيف ضاع الجولان - جريمة لاتغتفر ) الصادر عام 2007 - وأبرزها شهادة اللواء السوري الشهم ( أديب الأمير )الذي كان المسؤول الأول عن الجبهة السورية في القيادة المشتركة في القاهرة ... وإستدعاؤه إلى دمشق قبل أسبوع فقط من حرب حزيران ..
والوثيقة الهامة الثانية : هي ما نقله السادات لطبيبه الخاص السيد ( محمود جامع ) وهو يبكي نقلاً عن المرحوم عبد الناصرقائلاً : ( وضع السادات يده على كتفيوهو يكاد يبكي وحكى لي عن صفقة بيع الجولان التي أخبره عنها الرئيس عبد الناصر قائلاً : ( إن سقوط الجولان لم يكن بالأمر السهل لولا أمر الجيش بالإنسحاب الكيفي بسرعة , بعدإبرام الصفقة بواسطة " رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري حافظالأسدالذي كان يومها وزيراً للدفاع . وقبض الثمن ( 700 مليون دولار ) الذي وضع له في حساب خاص في سويسرا ..كماقال الدكتور جامع حول دور رفعت الأسد: رفعت هو الذي إتصل بالموساد الإسرائيلي بالإتفاق مع شقيقه وأبرم الصفقة معهم للتخلي عن الجولان .- نشرت هذه الشهادة في صحيفة الوفد المصرية بتاريخ 176 آب 2006 ..
وأعتقد أن السبب الرئيسي لمرور هذه الخيانة السافرة دون مساءلة أو محاكمة هو :
1- الطائفية العنصرية المستشرية بين هؤلاء الضباط المتعطشين للسلطة على أشلاء الوطن والشعب ...
2 --العصبية الحزبية العمياء في حكم الحزب الواحد وفي نظام شمولي مافياوي دموي مزيف .سرق شعارات شعبنا النضالية كما سرق البلاد ودمرها ...
3 -- التبعية للمحرفين السوفييت الذين إغتصبوا السلطة من الحزب ومن الشعب السوفياتي .. وحصول الإنقلابيين السوريين الفاشست على تأييد موسكو بدون تحفظ.. وهم في جوهرهم عملاء أمريكا والموساد الإسرائيلي ..
14 / 10 - لاهاي