قراءة في كتاب -إختراع الشعب اليهودي - - شلومو ساند

هاله ابوليل
2017 / 10 / 13

اختراع الشعب اليهودي و مشروع استعمار فلسطين


في كتاب اختراع الشعب اليهودي (1) لشلومو ساند
يلخص مقدم الكتاب انطون شلحت التالي :"

ينفي ما يسمى بالشتات اليهودي " الذي تقف وراءه فكرة طرد الرومان لليهود سنة 70 هجرة للميلاد بعد تدمير الهيكل وهو ما تقرأه في الكتب التاريخية التي روجت لمثل هذه الكذبة إما جهلا أو نقلا بدون تمحيص حيث يفند الكاتب هذا الإدعاء قائلا (2)
:"شرعت بالتفتيش عن كتب تبحث في طرد اليهود من البلاد وعن سبب أو حدث مؤسس في التاريخ اليهودي ,كالمحرقة النازية تقريبا ,لكنني فوجئت حين تبين لي أنه لا وجود لكتب أو أدبيات توثق مثل هذا الحدث, والسبب بسيط وهو أنه لم يقم أحد على الإطلاق بطرد شعب البلاد , فالرومانيون لم يطردوا شعوبا ( عقب احتلالا تهم) و ما كان في إمكانهم القيام بذلك حتى لو رغبوا فيه ,إذ لم تتوفر لديهم قاطرات أو شاحنات من أجل ترحيل أو نفي شعوب أو مجموعات سكانية بأكملها".

ويتابع أن رواية الطرد والتشريد كانت ضرورية من اجل بناء ذاكرة للمدى البعيد وضع فيها شعب عرقي متخيّل ومنفي باعتباره استمرارا مباشرا للشعب التوراتي القديم .
ويؤكد الكاتب على ال دور الذي أسهم به كتّاب أكفاء عكفوا على تجميع شظايا ذاكرة يهودية – مسيحية واستعانوا بخيالهم المجنح كي يختلقوا بواسطتها شجرة أنساب متسلسلة لما يسمى "الشعب اليهودي:13
يتحدث الكتاب عن الهوية الجمعية الإسرائيلية والسعي لإيجاد تجانس بيولوجي بين يهود العالم كافة لتركيز فكرة الإعتقاد الملفق بالأصل الواحد للشعب اليهودي العرقي في ضوء رفضهم لفكرة أن الدين اليهودي لم يكن دينا تبشيريا لتوكيد صفاء النسل المقدس ونقاء العرق اليهودي من أية سلالات أخرى تهودنت .
" المتهودون أخطر على إسرائيل من الجرب "
قيلت هذه العبارة في التلمود كصمام أمان أمام كل سجال يسعى ألى تطوير هذه المسالة على الرغم أن المؤلف يتساءل متى كتبت هذه العبارة ! ص : 201
ويتحدث عن قصص لرجال وقبائل تهودت مثل حكام مملكة حديب (hadyab ) وذلك في القرن الأول للميلاد وهي مملكة كانت قائمة في منطقة على حدود كردستان وجنوب ارمينيا حاليا وفي أعقاب نشاطات تبشيرية يهودية تهود إيزاتس - ولي عهد المملكة و امه الملكة هيلاني بواسطة تاجراسمه حنانيا , أقنعه انه يكفي تنفيذ جميع الفرائض بدون فريضة الختان كي يصبح يهوديا ولكن بعد أن أصبح ملكا كان لابد من استكمال فروض التهود فقاموا بختنه : 218 اما امه الملكة هيلاني فقد لعبت دورا حاسما في تهود السلالة الملكية ص:224 و وقد أتت للحج إلى أورشليم "بصحبة ابنها وقدمت لليهودائيين تبرعا سخيا في سنة قحط صعبة وقد دفنت في المدينة المقدسة في قبر الملوك الفخم الذي بنته :219. وهكذا نجد أن ملوك مملكة حديب تعتبر الكيان السياسي المتهود الأول خارج ارض يهودا ولم تكن الأخيرة .
فقد خلدت اسماؤهم بالتراث اليهودي مما ينسف فكرة صفاء النسل المقدس من عمليات التبشير باليهودية كما يدعي مؤرخيهم عبر التاريخ .



في انجيل متّى , الإصحاح الثالث والعشرون ,15 نجد شهادة إضافية ليس فقط على التبشير الديني اليهودي بل أيضا على مدى و حدود فاعلية هذا التبشير :" الويل لكم يا معلمي الشريعة والفرّيسيّون المراؤون ! تقطعون البحر والبرّ لتكسبوا واحدا إلى ديانتكم ,فإذا نجحتم, جعلتموه يستحق جهنم ضغف ما أنتم تستحقون )؛226
وفي سياق متواصل لحركة التبشير اليهودية التي عانت صعوبات بمقدم الدين الجديد فقد عانت اليهودية من التحقير تحت حكم الديانة المسيحية, صحيح إن الكنيسة الجديدة لم تطلب القضاء على الديانة اليهودية فقد أرادت الإبقاء عليها كعجوز هرمة سافرة تخلت منذ عهد طويل عن معجبيها و وجودها الجانبي كان دليلا على صدق طريق المنتصرين :231

وقد نكل المتنصرين بأصحاب الديانة اليهودية فمن بين هذه الإضطهادات وفي فترة بداية القرن الرابع للميلاد كان مازال التهويد نشطا رغم إصدار القياصرة منعا بتختين من ليسوا يهودا بالولادة وفي ضوء حقيقة أن المؤمنين اليهود اعتادوا على الدوام تهويد عبيدهم فقد تم منعهم بشكل واضح من القيام بذلك, وأصدروا فيما بعد حكما بالموت لكل من يقوم بتختين عبده وكان أي إيذاء لأي يهودي غيّر دينه وأعتنق المسيحية يؤدي إلى الموت حرقا .



.أما بخصوص صفاء الدم والنسل اليهودي يتساءل ساند هل اليهود هم شعب عرقي , ذو جينات خصوصية ؟ أم أن من المعقول الافتراض أكثر بأن ما دجج الحديث عن الجينات اليهودية بيولوجيا هو انعدام ذاكرة شعبية واحدة أو تاريخ مشترك موثوق به ويتحلى بالصدقية ,,, :14

في النهاية , يرى ساند أن الحركة الصهيونية هي التي استفادت على ركام أبحاث مفبركة من فكرة الشعب اليهودي الواحد بهدف اختلاق قومية جديدة وبهدف شحنها بغايات إستعمار فلسطين .


الهوامش

(1) ساند ,شلومو : اختراع الشعب اليهودي , ترجمة : سعيد عياش . ( رام الله : مدار - المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية , أيلول 2010 ) .

(2) الكتاب نفسه , ص:15
(3) نفسه ,13
(4) نفسه .12