الحجاب والتحرش الجنسي وجهان لعملة واحدة

طلال الربيعي
2017 / 10 / 13

اود ان اشرككم في نقاش دار من قبلي قبل ايام مع آخرين في مواقع التواصل الاجتماعي حول امور شخصية تخص ما يسميه البعض الملابس المحتشمة وخصوصا للنساء في مجتمعاتنا. واني في الواقع لا افهم ما المقصود بملابس محتشمة ومن يحدد هذا. واني اعتقد ان موضوعة اللبس تدخل ضمن الحريات الشخصية. فكما انه من حق المرأة التحجب فمن حقها ان تكون سافرة او تلبس ملابس يعتبرها البعض مثيرة. فهي غير مسؤولة عن ردود فعل الآخرين ولا يمكن لهؤلاء قمعها بحجة الاثارة, والا لماذا لا يقمع الرجال النساء في اوربا بحجة الاثارة او غيرها؟ وما الخطأ في الاثارة؟ ان الاثارة هي شعور نفسي والخطأ الاكبر عندما يعتقد الرجل ان المرأة هي سيدة مشاعره لكونها مسؤولة عن اثارته!

ولكن كما ان المرأة هي سيدة نفسها, فالرجل هو سيد نفسه ايضا. ان التفكير الخاطئ للرجل يقسم المجتمع الى سادة وعبيد. فالرجل يرفض اثارة المرأة لان ذلك يعني ان لها سطوة عليه وتحيله الى عبد لها. فيعاقبها هو بتحرشه بها او بقمعه لها. والمرأة لكي تحقق المساواة بين الرجل والمرأة لا تحاول ان ترفع الرجل من مستوى العبد الى مستوى السيد, بل بتحويل نفسها هي الاخرى الى عبدة, وذلك بتغليف نفسها بالحجاب كي تعلن لا مسؤوليتها عن مشاعر الرجل, وهي لا تستطيع ان تفهم, لكونها عبدة الآن, ان الرجل هو سيد نفسه ايضا وليس عبدا لها وهي ليست مسؤولة عن مشاعره او اثارته او عن عدمها. انها تغلف نفسها بالحجاب كاعتراف من قبلها بانها تحيل الرجل الى عبد لها فينتقم الرجل منها بالمزيد من التحرش والقمع لها. العلاقة هي علاقة السيد بالعبد وقد تتبرقع ببرقع الدين او العادات, ولكنه برقع لا اكثر. وثنائية السيد/العبد بارزة جدا في مجتمعاتنا لكونها مجتمعات ذكورية وكذلك بسبب ضعف الحركات النسوية عندنا وانعدام الحريات المدنية وضعف ثقافة حقوق الانسان وتهميش المجتمعات من قبل الحكام والقمع الاقتصادي والفقر وزيادة العنف بانواعه واسباب اخرى كثيرة.

وما يؤكد هذا الكلام هو انه في ستينيات او سبعينيات القرن الماضي في العراق او المنطقة عموما كان التحرش الجنسي بالنساء اقل بكثير من الآن رغم قلة التحجب وقتها. اما الآن فقد زاد التحجب والتحرش معا. والتحرش في اوربا قليل نسبيا رغم عدم وجود التحجب. لذا يمكن القول ان التحجب يؤدي الى زيادة التحرش ولا يمنعه كما يعتقد البعض. ان الحجاب والتحرش هما وجهان لعملة واحدة. والعلاقة بينهما طردية دوما. واحدهما يؤدي الى الثاني في حلقة مفرغة.

والتحرش الجنسي والتحجب كلاهما هما دليلان على زيادة العنف وتفاقمه في مجتمعاتنا وعلى تفاقم النزعة الفردية والمناقضة لقيم المساواة والعدالة وعلى معاملة البشر لبعضهم البعض, ولانفسهم, كعبيد وليس كسادة.

ان التحجب والتحرش الجنسي هما سببان للعنف الاجتماعي ونتاج له في آن واحد.