أنتَ ياموشورَ نورْ ...

خلدون جاويد
2017 / 10 / 12

أنتَ ياموشورَ نورْ ...

خلدون جاويد

ـ يامشرقَ الغانم ِياسكيرَ عشق ٍ يامليكَ الليل .

أنت ياموشورَ نورْ
قزحٌ يرقص في ذاكرتي
أنت كوبنهاغن العطرى
التي نرتادها
أنت فيها الفرحُ الدامعُ
سوناتا الأسى
المفجوع بالعشق ِ
وكانت ْ
هي مَن تغمرنا بالوجد ِ
بالرومانسْ
تسحرنا بلمعة ِالحياة ْ
زرقة العيون
شقرة النساءْ
والبرد
والمعاطف الدافئة ْ.
في بهجةِ المدينة ْ
وفي الدروب في الأزقة المشعة ْ
كنا يتامى الليل ِ
ننزوي في غربة ٍ مريرة ْ
إلا ّ مِن الضياع ْ
يلفـّـنا بالوجع ِالنبيل ِ
نرفع الكأسين ْ
نخبا ًعراقيا ً لموتٍ بطيء ْ
سخرية القدرْ
بأننا
جئنا لنفرح َ
الباراتُ ما أرقـّها ترافة ً ، وداعة ً ، حنانا
والليل والنجوم والانزواءْ
وحولنا العزيفُ كالنسائم
الرقصُ
الحواري
غير أن القحط َ في أعماقِنا والخريفْ
والورق اليابس في الأرصفة
كنا هناك ...
مع الضياع ، إذ يلفنا
مِن الجهاتِ السِت ْ.
لكنهن حولنا !
العيون والنهود والخصور والسيقان
تماوج الالحان
ونحن كنا هناك
الا ّ مِن الوطن ْ
ايتام موطنين ْ ! .
لا في العراق نحن
لا في الدانـْـماركْ
نحن مُجَرّدون ْ .
إلا ّ مِن التطلع ِ اليتيمْ
في تماوج الاشياء والفرح
فنحن مدحورون
مُجَرّدون مِن ذواتِنا
ومِن مكانين ْ .
بل نحن منذورون للهباءْ
صفرٌ على هوامش الأشياءْ
وكان وجهك الأمير والكسير
يعانق الدنيا
يتوق للهوى للحب ّ
لكنْ لاهوى
أفجعُ مافينا هو الهوى المفقودُ
مِن ام ٍ ومِن حبيبة ْ
وكلّ مانملك ُ
صفرة اليدين والخواء في الجيوبْ
وأوبة ٌ كئيبة ٌ
بائسة ٌالى البيوتْ.
تغمرنا الجدران
بفرقة ِالأهل وترك الصغارْ
منذ ثلاثين من الاعوام يامشرق
هم صغارْ
ونحن نزرعُ الأملْ
يا أملا ً ذبلْ
فلنرفع الانجابْ
في صحة الخرابْ .
عشنا على اماني
متنا على اماني
يامشرق النبيل
كلّ يوم ٍ قرب بيتِك المنطفيء الحزين
تمرّ دمعتي
موحشة ٌهي الدروبْ
والقدر المكتوبْ
يخط ّ بالدموع عودتي .
فارقتـَـني يامشرقا ً
اخذتَ مني الروحْ
لمن ابوحْ
ذكرى صداقةٍ ، أخوة ٍ، نبالة ٍ
تزهق فيّ الروح ْ
أتذكر الطريق يامشرق
للبحيرة ْ
لازالت الأغصان والأضواء
والطرقُ المشجّرة ْ
ولم يزل وجهك عند صخرة ٍ
وأنت ناثرٌ للطيور
خبزا ...
ونمضي بعدَها الى مصاطب ٍكثيرة ْ
لكم مررتُ مِن هناك في غيابكْ
وآهة اطلقها في كلّ مرة ٍ
أمرّ مِن هناك .
كم دمعةٍ ذرفتـُـها هناكْ
حتى الضياعُ في ضياع ٍ هناكْ .

*******