أسس وحدة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك

شادي الشماوي
2017 / 10 / 11


[ كلمة للمترجم :
للمنظّمة الشيوعية الثورية ، المكسيك باع في الجدالات و الصراعات الإيديولوجيّة العالميّة و في صراع الخطّين صلب الحركة الماويّة العالميّة و قد ترجمنا لها سابقا و نشرنا وثيتين هما " الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضى " و " الشيوعية أم القوميّة ؟ " و هنا إخترنا للترجمة و النشر وثيقة جديدة صدرت على الأنترت في المدّة الأخيرة على موقع هذه المنظمة http://aurora-roja.blogspot.com و نترك لكم تقييمها عقب دراستها .]

1- وحدها الثورة الشيوعيّة ستمكّننا من وضع نهاية لفظائع النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي الراهن :
إنّ النظام الرأسمالي - الإمبريالي الراهن فظيع يسحق الحياة و يخنق الأرواح عبر كوكب الأرض برمّته .
بالثورة الشيوعيّة وحدها سيكون ممكنا تجاوز الفظائع و التناقضات الكبرى التي هي جزء من طبيعة النظام ذاتها : التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الإنتاج الاجتماعي والتملّك الخاص/ الرأسمالي ، مع القوّة الدافعة للفوضويّة الرأسماليّة ، و كذلك تناقضات أخرى هي إفراز لهذا التناقض الأساسي أو هي بصدد التطوّر الآن في هذا الإطار ، على غرار إضطهاد النساء و السكّان الأصليّين و عموما إضطهاد أمّة لأمّة أخرى ؛ و فقر غالبيّة الجنس البشري و بؤسه ؛ و ارتفاع حرارة الكوكب و تحطيم الوسط البيئي اللذان يهدّدان بقاء الإنسانيّة عينها و الكثير من الأنواع الأخرى على قيد الحياة ؛ و الأزمات الإقتصاديّة ؛ و الحروب الإمبرياليّة و الرجعيّة ؛ و كارثة الجريمة المنظّمة المتواطئة مع حكومات و رأسماليين كبار ؛ و المضايقة و العنف الموجّهين ضد المثليّين جنسيّا ؛ ضمن الكثير من الخساسة و الفظائع الأخرى . وحدها الثورة الشيوعيّة ستمكّننا من وضع قوى الإنتاج الإجتماعيّة الكبرى ليومنا هذا في خدمة الشعوب و البيئة و ثقافة جديدة تعاونيّة و تحرّريّة ، عوضا عن أقصى الربح و إستغلال الأقليّة للأغلبيّة و تقليص الجميع إلى سلع و الصراع الأناني لكلّ فرد للبقاء على قيد الحياة على حساب الآخرين .
هذه الثورة أمر إستعجالي . و فقط بفضلها سيكون ممكنا وضع نهاية لهذا الكمّ من الظلم و الألم اللذين يعانى منهماعدد كبير من الناس ، و هذا الظلم و هذا الألم غير ضروريين . فقط عبر هذه الوسيلة ، سيمكن تحقيق التغييرات الهائلة الضروريّة و الملحّة للتعاطى مع الطوفان البيئي الداهم .
2- المرشد الذى لا بدّ منه هو علم الشيوعيّة مع الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان :
و هذا التغيير الثوري العظيم ممكن تماما إلاّ أنّه لن يتحقّق ببساطة على أساس النوايا الحسنة أو نزوات أشخاص . سيكون ثمرة نضال معقّد و شاق يستوجب فهما علميّا و ينطلق من براهين و وقائع حقيقيّة ليبلغ الجوهر ، جوهر ما هو المشكل و ما هو الحلّ . إنّه يستوجب إرشاد علم الشيوعيّة الذى أقام أسسه ماركس و طوّره لينين و ماو و الذى يشهد الآن تقدّما نوعيّا مع الخلاصة الجديدة للشيوعيّة لبوب أفاكيان . و الأكثر أساسيّة و جوهريّة في هذه الشيوعيّة الجديدة ، كما أشار إلى ذلك أفاكيان ، هو " مزيد تطوير و تلخيص الشيوعيّة كمنهج و مقاربة علميين ، و التطبيق الأكثر إنسجاما لهذا المنهج و هذه المقاربة العلميين على الواقع عامة و خاصة فى النضال الثوري للإطاحة بكافة أنظمة و علاقات الإستغلال و الإضطهاد و إجتثاثهما و التقدّم صوب عالم شيوعي " .
و على هذا النحو ، حقّقت الشيوعيّة الجديدة معالجة نوعيّة لتناقض حيويّ صلب الشيوعيّة الماضية بين منهجها و مقاربتها العلميين جوهريّا و مظاهر من هذه الشيوعيّة التي ستمضى ضد ذلك المنهج و تلك المقاربة العلميّين . لقد طوّر أفاكيان هذه الخلاصة الجديدة للشيوعيّة بإنجازه لتحليل نقديّ و التعلّم من التجربة الثريّة للنضال و النظريّة الثوريين في العالم قاطبة – و بوجه خاص للمكاسب العظيمة و كذلك الأخطاء الهامة للثورات البروليتاريّة الأولى المظفّرة في روسيا و الصين – و كذلك التغيّرات الهامة في العالم مذّاك و لعديد المجالات الأخرى من النشاط و المعرفة الإنسانيّين . و ككلّ علم ، تظلّ هذه الشيوعيّة الجديدة تتطوّر و تحتاج إلى التطبيق على الأوضاع الملموسة لكلّ حال.
و هذه الشيوعيّة الجديدة هي المرشد الذى لا بدّ منه لإنتصار الثورة الشيوعيّة في العالم الراهن و لتقدّمها ، ذلك أنّه دون فهم الواقع و كيفيّة تغييره فهما جيّدا من أجل تحرير الإنسانيّة ، سينحرف النضال بطريق الحتم إلى مسلك مسدود أو آخر . و كافة القوى التي تعارض الخلاصة الجديدة للشيوعيّة و إن كانت تدّعى أنّها " شيوعيّة " ، " ثوريّة " أو " متمرّدة " ، تسترشد بمفاهيم ليست منسجمة مع الواقع و لا مع المصالح الأكثر جوهريّة للبروليتاريا في وضع نهاية لهذا النظام و لكلّ شكل من أشكال الإستغلال و الإضطهاد ، و بالتالى ستترك الجماهير أسيرة الأطر الخانقة للنظام الراهن من الموت و البؤس.
لا يمكن و لا يجب أن يخصّ علم الشيوعيّة للبعض دون سواهم و إنّما يجب إبلاغه إلى الجماهير عامة . كشيوعيين نتّحد مع أناس لهم إيديولوجيات متنوّعة في النضال المشترك ضد هذا النظام الفاسد ، و نناضل في صفوف الشعب من أجل المنهج و المقاربة العلميين للماديّة الجدليّة لفهم العالم كما هو واقعيّا و تغييره في مصلحة الغالبيّة العظمى و في النهاية للإنسانيّة قاطبة . كشيوعيين نحن لادينيين و نقرّ بواقع أنّ لا وجود لإلاه . نتّحد مع المؤمنين في النضال ضد الظلم و الإضطهاد و الإستغلال ، و في الوقت نفسه نطلق نقاشات لمساعدة الناس على التخلّص من العراقيل الذهنيّة للدين و التطيّرات الأخرى المتسبّبة في الكثير من الضرر .
3- الثورة الشيوعيّة سيرورة عالميّة لكسب السلطة في البلدان المختلفة و مواصلة الثورة في ظلّ الإشتراكيّة و التقدّم بالثورة العالميّة نحو تحرير الإنسانيّة قاطبة :
ستكون الشيوعيّة مجتمعا عالميّا دون طبقات و لا حدود قوميّة ، إجتماعا حرّا لأشخاص حيث يعمل الجميع بوعي و طواعيّة من أجل الصالح العام و العناية بالكوكب و الأنواع الأخرى ، و في الوقت نفسه يحصلون من المجتمع على ما يحتاجون إليه . سيكون مجتمعا فيه يتقاسم الجميع العمل اليدوي الضروري و في الآن نفسه يشاركون في النشاطات الفكريّة و الثقافيّة ؛ مجتمعا يكون قد تجاوز اللامساواة و الإنقسامات الإجتماعيّة بين النساء و الرجال ، و الحكّام و المحكومين ، و جزء من الإنسانيّة و آخر ؛ مجتمع له توجّه و ثقافة علميين ، تعاونيين و ملهمين ، مجتمع تنوّع كبير .
الشيوعيّة ليست طوباويّة . ستظلّ هناك ضرورة العمل و النضال من أجل تلبية حاجيات الناس ، و العناية بالوسط البيئيّ و معالجة المشاكل و التناقضات . و ليست الشيوعيّة كذلك حلما غير قابل للتحقيق : لديها أسس ماديّة صلبة في التناقضات العميقة للنظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي لا يمكن معالجتها في ظلّ هذا النظام و لا يمكن معالجتها إلاّ في مصلحة الغالبيّة الغالبة و في النهاية الإنسانيّة قاطبة بواسطة الثورة الشيوعيّة .
إنّنا منغمسون في سيرورة تاريخيّة – عالمية و متعرّجة من الإنتقال من الرأسماليّة العالميّة إلى الشيوعيّة العالميّة حيث الحيوي في آخر المطاف هو المجال العالمي و الحلقة المفتاح في التقدّم هي النضالات البروليتاريّة في شتّى البلدان التي تتداخل و تدعم بعضها البعض . و فوق ذلك ، هدف الشيوعيّة عالمي و النظام الذى يجب الحاق الهزيمة به نظام عالمي و البروليتاريا طبقة عالميّة . لهذا ، ينبغي على النضال الثوري أن يكون أمميّا بصورة عميقة ، منطلقا مثلما لاحظ لينين ، ليس من وجهة نظر " بلدى " بل من مساهمتى في التسريع في الثورة البروليتاريّة العالميّة . أو كما أعرب عن ذلك أفاكيان : " الأممية – العالم بأسره فى المصاف الأوّل . " و البلدان الإشتراكيّة ، حين توجد ، لا يجب أن تُرتأى كغاية في حدّ ذاتها و إنّما كقواعد إسناد لتقدّم الثورة نحو تحرير الإنسانيّة .
و ليست الإشتراكيّة ، كما هو شائع ، ببساطة مجتمع ملكيّة دولة و برامج إجتماعيّة ، بل هي أساسا مجتمع إنتقاليّ صوب الشيوعيّة المجتمع الخالى من الطبقات و الذى يقتضى التجاوز النهائي على كوكب الأرض برمّته لكافة العلاقات الموروثة من الرأسماليّة – " الكلّ الأربعة " التي تحدّث عنها ماركس : " هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

و تمثّل الإشتراكيّة الحقيقيّة تقدّما كبيرا للناس . و وفق الظروف المتباينة في بلدان متباينة ، يتمّ التوصّل إلى نظام إقتصادي جديد عند تغيير الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج إلى ملكيّة إشتراكيّة يتصرّف فيها المجتمع تصرّفا جماعيّا ، معوّضا الإنتاج الفوضويّ للسوق و أقصى الربح بالإنتاج المخطّط له تلبية للحاجيات الماديّة و الثقافيّة للشعب و التقدّم بالثورة العالميّة . و يتمّ تركيز نظام سياسيّ بعد تحطيم الدولة القديمة التي هي ، مهما كان القناع الديمقراطي الإنتخابي البرجوازي الذى يمكن أن يوجد في مختلف البلدان ، في جوهرها دكتاتوريّة برجوازيّة ضد الجماهير . و بدلا منها تُخلق أشكال جديدة من السلطة تمثّل في جوهرها دكتاتوريّة البروليتاريا ضد الطبقات الإستغلاليّة و تنشأ لأوّل مرّة إمكانيّة أن تساهم الجماهير الشعبيّة في كلّ مرّة أكثر في الحكم الفعليّ و التحديد الفعليّ لتوجّه المجتمع ، متّحدة مع آخرين في العالم قاطبة في سبيل القضاء في النهاية على الإستغلال و الإضطهاد .
و بالرغم من هذه الخطوات الكبرى إلى الأمام ، تظلّ هناك طبقات و يظلّ هناك صراع طبقيّ و خطر إعادة تركيز الرأسماليّة مثلما لخّص ذلك بنظرة ثاقبة ماو تسى تونغ . و يُعزى هذا من ناحية ، إلى حصار الإمبرياليّة و عدوانها الذين كان على البلدان الإشتراكيّة أن تواجههما . و يُعزى ، من ناحية ثانية ، إلى بقاء الكثير من العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الموروثة من المجتمع القديم ، و كذلك الأفكار المناسبة لها ، التي لا يمكن القضاء عليها بين ليلة و ضحاها و لا يمكن إلغاؤها في النهاية إلاّ عبر نضال مديد في علاقة جدليّة مع تقدّم الثورة العالميّة . لهذا ، يوجد صراع حيويّ في ظلّ الإشتراكيّة بين إتّباع الطريق الإشتراكي من جهة و العودة إلى الطريق الرأسمالي من جهة أخرى . هل سيستمرّ تحويل العلاقات و الأفكار الموروثة من المجتمع القديم و يستمرّ دعم الثورة العالمية و دفعها إلى الأمام ؟ أم ، بالعكس ، ستطبّق سياسات تعنى بالفعل تعزيز هذه العلاقات و الدفاع عن الإختلافات الطبقيّة و الأفكار المناسبة لها و توطيدها و تقويض تقدّم الثورة العالميّة ؟ و رغم أنّه يجرى تقديم مثل هذه السياسات الرجعيّة باسم " شيوعيّة " مزعومة ، فإنّها في الواقع تؤدّى إلى إعادة تركيز الرأسماليّة . و تظهر صراعات حول هذه المسائل في كامل المجتمع الإشتراكي و يحتاج الشيوعيّون الثوريّون إلى رسم طريق و الصراع من أجل قيادة و كسب و تشجيع كافة الناس و القوى الممكنة لمواصلة التقدّم نحو الشيوعيّة ، في قتال بالأخصّ مع " أتباع الطريق الرأسمالي " الممثّلين لطموحات البرجوازيّة الجديدة و الذين يتركّزون بالأخصّ في جزء من القيادات العليا لذات الحزب الشيوعي و المجتمع الجديد عامة .
إنطلقت الموجة الكبرى الأولى للثورة البروليتاريّة العالميّة مع " بيان الحزب الشيوعي " لماركس و إنجلز سنة 1848 و تميّزت بقمم كمونة باريس و الثورة البلشفيّة و الثورة الصينيّة و الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى في الصين الإشتراكيّة . و عرفت هذه الموجة الأولى نهايتها مع إعادة تركيز الرأسماليّة في الإتحاد السوفياتي سنة 1956 و في الصين سنة 1976 . و اليوم ، مهما كانت مسمّياتهم ، لا وجود لأيّ بلد إشتراكي . و ثمّة حاجة إلى تدشين مرحلة جديدة من الثورة العالميّة على ضوء الدروس العميقة للخطوات المتقدّمة الكبرى و كذلك أخطاء المرحلة الأولى و نقائصها ، التي لخّصها أفاكيان في الخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و تنطوى الشيوعيّة الجديدة على نظرة جديدة و مقاربة جديدة لكيفيّة التقدّم أكثر و بشكل أفضل في الإشتراكية ، مازجة " لبّا صلبا " ناميا بأناس يناضلون بوعي للتقدّم صوب الشيوعيّة مع " الكثير من المرونة " ، أي ، أوسع غليان و معارضة و تجريب و نقاش ممكنين على أساس هذا اللبّ الصلب .
4- عند إفتكاك السلطة ، ستمضى الثورة الشيوعيّة في المكسيك نحو إرساء بلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ :
الشعب في المكسيك مثلما في بلدان أخرى من أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة يضطهدُه الإمبرياليّون الأمريكيّون و الأوروبيّون و اليابانيّون و آخرون ، رئيسيّا الإمبرياليّة الأمريكيّة . و على الرغم من بقاء بعض العلاقات شبه الإقطاعيّة ، بالأخصّ في المناطق الهامة للفلاحين و السكّان الأصليّين ، و كذلك بعض العناصر الموروثة من الماضي الإقطاعي في ثقافة البلد في كلّيته ، يسيطر اليوم نمط الإنتاج الرأسمالي المفكّك و التابع للإمبرياليّة .
و الإستراتيجيا السياسيّة للثورة التحرّريّة التي يحتاج إليها البلد أشدّ الحاجة هي جبهة متّحدة للعمّال و الفلاّحين و الطبقات الوسطى في ظلّ قيادة البروليتاريا و حزبها الشيوعي الثوري ضد الإمبرياليين و الرأسماليين الكبار و الملاّكين العقّاريين الكبار ، و كذلك ضد النظام الذى يمثّل هؤلاء. و البرنامج الأساسي لهذه الثورة يتمثّل في نقاط سبع : 1- تحطيم الدولة الحاليّة و إرساء جمهوريّة شعبيّة ؛ 2- مصادرة أملاك الطبقات المهيمنة و الشروع في التحويل الإشتراكي ؛ 3- توزيع الأرض على الفلاّحين والتشجيع على المشركة الطوعيّة تاليا؛ 4- حكم ذاتي مناطقي والمساواة لشعوب السكّان الأصليّين ؛ 5- تحرير النساء و مساواتهنّ ؛ 6- ثقافة جديدة نقديّة ، علميّة ، متنوّعة و ملهمة ؛7- التحوّل إلى قاعدة دعم للثورة العالميّة .
و لقربها من و لشتّى الصلات اللامتساوية بين البلدين ، فإنّ الثورة البروليتاريّة في المكسيك ستتداخل بصفة هامة مع النضالات و بالأخصّ مع النضال الثوري في الولايات المتحدة . و تعدّ القوّة التي تمثّلها الإمبرياليّة الأمريكيّة تحدّيا كبيرا لا يمكن تجاوزه إلاّ ببناء الوحدة الثوريّة الأوثق بين الطليعتين الشيوعيتين و الجماهير المضطهَدَة و القطاعات التقدّميّة على الجانبين من الحدود ضد الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة وعملائها ، الرأسماليّون الكبار و الملاّكون العقّاريّون المكسيكيّون . و ستكون مساهمة كبرى في تحرير الإنسانيّة أن يسجّل تقدّم الثورة التحرّريّة في المكسيك بداية نهاية الإمبراطوريّة العالميّة الأمريكيّة .
5- حرب الشعب لدفن هذا النظام اللاإنساني ضروريّة و تحريريّة بعمق :
الدولة المكسيكيّة الحاليّة في جوهرها دكتاتوريّة الإمبرياليين و الرأسماليين الكبار و الملاّكين العقّاريين الكبار الذين ، مباشرة و في تواطئ مع الرأسماليين الكبار للجريمة المنظّمة ، هم المسؤولون عن الجريمة و إختفاء مئات آلاف الناس و تعذيبهم . و لا تتخلّى هذه الطبقات السائدة الجوارح أبدا بإرادتها الخاصة عن جنّتها للإستغلال و الإضطهاد و قد ردّت على الدوام على كلّ تحدّى لجرائمها المهولة بالمزيد من القمع الدمويّ .
و ليس أكيدا أنّ كلّ عنف مُحِطّ و نازع للإنسانيّة ، فعنف المرأة التي تدافع عن نفسها ضد الإغتصاب و قتل النساء ، و عنف العبد الذى يتمرّد ضد عبوديّته و عنف المضطهَدين الذين يتمرّدون ضد مضطهِدِيهم عادل و تحرّري بعمق . لقد قال ذلك ماركس: العنف الثوري هو القابلة التي تولّد المجتمع الجديد الذى يناضل من أجل الولادة من رحم المجتمع القديم.
و في الوقت الحاضر ، نجد أنفسنا في سيرورة نضال قصد تشكيل الحزب الشيوعي الثوري و الإعداد السياسي و الإيديولوجي و التنظيمي للشعب من أجل الثورة . عند تشكيل مثل هذا الحزب ن ستكون مهمّته المركزيّة هي الشروع في حرب الشعب بأسرع ما أمكن و الإستمرار فيها و تطويرها . و هذه الحرب هي حرب الجماهير و ستعوّل على القاعدة الإجتماعيّة الأساسيّة لا سيما على البروليتاريا و جماهير المضطهَدين في المناطق الريفيّة و مناطق السكّان الأصليين و في " أحزمة البؤس " التي تحاصر المدن الكبرى ، و في نفس الوقت ، سيكون من الضروري كذلك كسب قطاعات هامة من الشرائح المتوسّطة ، لا سيما الشباب . سينبع الجيش الشعبي من الشعب و سيحميه الذين يقفون إلى جانب الثورة. و نظرا لقوّة العدوّ و التدخّل الأكيد للإمبرياليّة الأمريكيّة بأشكال مختلفة ، من المرجّح أن تكون هذه الحرب الثوريّة طويلة الأمد نسبيّا .
و سيكون من العسير على أنّه من الممكن الإنتصار على القوّة العسكريّة الضخمة للرجعيين ، بمن فيهم الإمبريالية الأمريكيّة . الإمبرياليون و كافة الرجعيّين عمالقة أرجلهم من طين بما أنّ قوّتهم تستند ، في نهاية المطاف ، إلى إستغلالهم و إضطهادهم للأغلبيّة العظمى . و يعتمد خوض حرب الشعب على حشد كلّ مرّة أكثر الجماهير للنضال لأجل تحريرها ، في وحدة وثيقة مع جماهير السود و اللاتينيين و الفقراء و المضطهَدين الآخرين و أناس تقدّميين في الولايات المتحدة ، هكذا في العالم بأسره ، سيكون من الممكن عزل مضطهدى الشعب و تقويضهم و في النهاية إلحاق الهزيمة بهم .
6- المهمّة المركزيّة للشيوعيّين في المكسيك هي النضال في سبيل تشكيل الحزب الشيوعي الثوري :
إنّ النضال الثوري الذى يستهدف دفن النظام الإجرامي الحالي و تشييد نظام جديد إشتراكي و مواصلة الثورة في البلاد و في العالم صوب الشيوعيّة نضال معقّد و شاق يتطلّب قيادة و تطبيقا للمنهج العلمي للشيوعيّة و درجة كبيرة من الوعي و الإنضباط و التنظيم ؛ يتطلّب قيادة حزب شيوعي ثوري . و حزب من هذا الطراز من أهمّ الأدوات وهو مطلق الضرورة لرسم الطريق و الإلهام و قيادة الجماهير لنضع أنفسنا في مستوى التحدّيات الكبرى للقيام بالثورة و في النهاية لتحرير الإنسانيّة .
و بما أنّ مثل هذا الحزب غير موجود في البلاد ، المهمّة المركزيّة للشيوعيين هي النضال من أجل تشكيله . و سيكون حزبا شيوعيّا من طراز جديد بمعنيين . فمن ناحية ، لم يوجد قط حزب شيوعي ثوري صراحة في البلاد . و بالرغم من تأسيس حزب شيوعي قديم في المكسيك كجزء من الأممية الشيوعية الثالثة ، لم يصغ أبدا خطّا و برنامجا صحيحين للثورة البروليتاريّة و إنحلّ تماما متحوّلا إلى حزب تحريفي – ماركسي في الظاهر و برجوازي في الجوهر – في بدايات ستّينات القرن الماضي ، بإتّحاده مع العناصر البرجوازيّة الجديدة التي أعادت تركيز الرأسماليّة تحت يافطة مزيّفة من الإشتراكية في الإتّحاد السوفياتي سابقا . و لم تتوصّل الحركة الواسعة ذات الإلهام الماوي في ستّينات القرن الماضي و سبعيناته إلى رسم خطّ و برنامج صحيحين و لا إلى تأسيس حزب شيوعي ضروري للغاية للتقدّم بالثورة البروليتاريّة . و مع تشكّل المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، سنة 1989 ، إنطلقت السيرورة العسيرة لتطبيق علم الشيوعيّة مثلما كان يعرف حينها إلى تطوير خطّ و برنامج متناسبين مع الواقع و مع المصالح الجوهريّة للجماهير ، و كذلك لكسب أناس جدد إلى الشيوعيّة الثوريّة في غمار تراجع الحركة الشيوعية العالمية غداة إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين .
و من ناحية أخرى ، أهمّ حتّى ، في يومنا هذا ، الحزب الشيوعي الثوري الذى نناضل من أجل تشكيله ينبغي أن يعتمد على و يطوّر و يطبّق علم الشيوعيّة مثلما تطوّر مع التقدّم النوعي للخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و قد عني هذا وهو يعنى صراعا بلا هوادة بهدف القطيعة مع بعض الأخطاء التي ميّزت الحركة الشيوعية منذ زمن و إعادة المسك بهذا الفهم الجديد الأكثر علميّة و الأكثر ثوريّة و الأكثر إلهاما و تطبيقه بغاية القيام بالثورة و تشييد عالم جديد أفضل نرغب جميعا في العيش فيه . وهذه الخلاصة الجديدة و كذلك إستفاقة الشعب في السنوات الأخيرة ، يوفّران لنا أسسا جديدة للتقدّم الآن بسرعة أكبر و بطريقة صحيحة مواجهين شتّى الصعوبات ، نحو تشكيل الحزب الشيوعي الثوري . و كما أشار أفاكيان ، " من المهمّ جدّا عدم الإستهانة بدلالة الخلاصة الجديدة و قوّتها الإيجابيّة الكامنة ..." من أجل " إعادة إحياء على قاعدة جديدة و متقدّمة أكثر جدوى و ، نعم ، الرغبة في عالم جديد و راديكالي تماما ...".
7- يجب العمل الآن في سبيل الثورة كاسبين و منظّمين المزيد من الناس إلى الشيوعيّة الجديدة و محوّلين الشعب من أجل الثورة :
من الممكن و الملحّ الآن أن نبلّغ الشيوعيّة الجديدة إلى الجماهير كاسبين و منظّمين المزيد من الناس من أجل الثورة التحريريّة التي نحن في أمسّ الحاجة إليها . و الأشكال الأساسيّة الثلاثة للعمل الثوري في صفوف الجماهير هي الآن :
1- الترويج على نطاق واسع و بجرأة للخلاصة الجديدة للشيوعيّة .
2- تطوير عمليّات فضح شيوعية للجرائم الكبرى للنظام الراهن .
3- تعبأة الجماهير في النضال القتالي ضد الجرائم التي تتركّز فيها الطبيعة الإضطهاديّة لهذا النظام .
و هذا مناهض تمام المناهضة للفكرة الخاطئة القائلة بأنّ الشيء الوحيد الممكن أو الضروري الآن هو بعض " المشاريع البديلة " التي تترك دون مساس كلاّ من الدولة الرجعيّة و النظام الرأسمالي في غالبيّته . و على الرغم من أنّ بعض المشاريع البديلة يمكن أن تقدّم مساهمة كجزء من حركة من أجل الثورة ، فإنّ التفكير في أنّه من الممكن أن يحدث تغيّر تحرّري دون هكذا ثورة هو ضرب من الوهم الذى سيبقى الشعب يتألّم بلا نهاية في ظلّ هذا النظام الرجعي . و لا يمكن أيضا أن يوجد تغيّر حقيقي بواسطة الأحزاب الإنتخابيّة التي تمثّل مصالح مختلف فئات الطبقات المسيطرة و النظام .
و العمل الآن من أجل الثورة يتعارض كلّيا فضلا عن ذلك مع الطريق المشروخ و البالى و المستهلك ، الطريق الإقتصادوي لدفع الجماهير ضمن الحدود الضيّقة للنضال المطلبي متجنّبين و مغفلين القضايا الكبرى للثورة و المجتمع الجديد . و لتحقيق ثورة تحريريّة حقّا ، يمكن للجماهير وهي في حاجة إلى فهم و نقاش كافة القضايا الجوهريّة لهذه الثورة التي ستصبح من صنع الجماهير نفسها في ظلّ القيادة الشيوعيّة أو لن تجدّ . و النضال من أجل الإصلاحات نضال عادل و ضروري غير أنّه يجب ربطه بالضرورة كجزء من الكلّ ، يجب ربطه بالنضال الثوري في سبيل تحرير الإنسانيّة .
ليست الثورة الشيوعيّة حتميّة : إنّها مرتهنة ، ضمن أشياء أخرى ، بالقيادة الصائبة للطليعة الشيوعيّة و بالنضال الثوري للجماهير . و علاوة على ذلك ، " لن تأتي " لوحدها جرّاء الغضب و قمم نضالات الشعب في غياب فهم صائب للمشكل و للحلّ . لا بدّ من كسب و صقل و تنظيم عدد أكبر من الشيوعيين و الشيوعيّات من الآن ، و تشكيل الحزب في أقرب وقت ممكن و دفع حركة واعية من أجل الثورة في صفوف الجماهير فدونها لن يكون ممكنا بتاتا الخروج من نظام الإعدام هذا . و من هنا نرى قصر النظر الإجرامي لحجّة أنّه " لا يمكن " أو " لا يجب " القيام بالعمل الثوري في صفوف الشعب إلى أن توجد أزمة كبرى و تتصاعد نضالات الجماهير . في خضمّ أزمة نظام عميقة و من الممكن أن تكون ثوريّة ، سيكون متأخّرا الشروع في نحت ما نحتاجه للتقدّم نحو إنتصار الثورة : الحزب الشيوعي الثوري و الحركة من أجل الثورة التي منها سيتنظّم في الوقت المناسب الجيش الشعبي و الجبهة المتحدة العريضة في ظلّ قيادة البروليتاريا . إذا لم نبذل قصارى جهدنا لتشكيل الحزب الشيوعي و الحركة من أجل الثورة و الجبهة المتّحدة من الآن ، سيتمّ إهدار فرص وضع نهاية لهذا النظام الرجعيّ و تحرير الشعب . و مساهمة هامة أخرى للخلاصة الجديدة للشيوعيّة هي فهم أنّه بالرغم من وجودهم في لحظات متباينة و ظروف متباينة أحيانا أكثر مواتاة أو أقلّ مواتاة للتقدّم بالثورة ، يمكن للشيوعيين و الشيوعيّات و الثوريين و الثوريّات و يجب عليهم أن يفهموا التناقضات الحقيقيّة للنظام و " أن يدفعوا ضد حدود " الوضع في كلّ لحظة لإيجاد ظروف جديدة مواتية من خلال النضال .
8- تقديم الحياة في سبيل الشعب و الثورة و تجسيد أخلاق و قيم تحريريّة جديدة و النضال من أجلها :
كشيوعيين ليس لدينا هدف آخر عدا تحقيق إنتصار الثورة الشيوعيّة في العالم قاطبة و تحرير الجماهير المضطهَدَة و في النهاية تحرير الإنسانيّة قاطبة . و هذا نضال قاسي و شاق يقتضى تضحيات جسام خدمة لمصلحة الشعب ، ولهذا على كلّ شيوعي و كلّ شيوعيّة أن يكون مستعدّا قلبا و قالبا لتكريس حياته في سبيل هدف الشيوعيّة و لتقديم الحياة من أجل الشعب و الثورة .
على الشيوعيين و الشيوعيّات أن ينهضوا بدور نموذجيّ و أن يروّجوا إلى أخلاق و قيم جديدة تحريريّة تنسجم مع هدف الشيوعيّة و إلغاء " الكلّ الأربعة " ، التي تشمل ، ضمن أشياء أخرى ، العناية في المقام الأوّل بالثورة و بالصالح العام و بالآخرين ، على عكس الأنانيّة البرجوازيّة ذات النظرة الضيّقة ؛ و على دفع التحرير الناجز و المساهمة الاجتماعية التامة للنساء وللسكّان الأصليين و للأفارقة المكسيكيين و المهاجرين و معارضة كلّ مظهر من مظاهر الشوفينيّة الذكوريّة و التفوّق الذكوري و العنصريّة و التمييز العنصري ؛ و على التشجيع على الأمميّة و ليس على القوميّة ؛ و على التشجيع على علاقات حميميّة قائمة على الحبّ و الإحترام المتبادل عوضا عن العلاقات الإضطهاديّة و التفوّق الذكوري ؛ و على الإقرار بحقّ التنوّع الجنسيّ و الدفاع عنه ؛ و على البحث عن الحقيقة و الإعتماد عليها ، و العمل بطريقة صريحة و بإستقامة و الترحيب بالسيرورة النقديّة الجماعيّة البنّاءة في صفوف الشعب .
9- في تسييرها ، تطبّق المنظمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك المركزيّة الديمقراطيّة و توجّه اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة على أساس اللبّ الصلب :
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك منظّمة ما قبل حزبيّة تحمّلت مسؤوليّة قيادة النضال من أجل تشكيل الحزب الشيوعي الثوري في المكسيك كفيلق من فيالق الحركة الشيوعية العالمية . قيادتها ، ككلّ قيادة شيوعيّة عامة ، هي جوهريّا قيادة خطّ إيديولوجي و سياسي متناسب أكثر ما أمكن من التناسب مع الواقع و المصالح الجوهريّة للبروليتاريا و الجماهير الشعبيّة . ومن هنا ، من الأساسي دراسة علم الشيوعيّة والإعتماد عليه و تطبيقه ك " إطار " أو" لبّ صلب" ، بهدف تحليل المشاكل و معالجتها و تدريب آخرين على القيام بالشيء ذاته ، ما يشمل التشجيع على سيرورة من البحث الصارم و التقارير في صفوف المنظّمة كلّها ، متعلّمين كذلك من الكثير من الناس الآخرين ذوى وجهات النظر الأخرى ، بغاية التلخيص العلمي للفهم الأكثر صوابا ممكنا لقيادة النضال الثوري . و حينما يقع الإتّفاق على خطّ أو سياسة ، تتّحد المنظّمة كلّها لتطبيقه . كلا الجانبان من هذه المركزية الديمقراطية ، كلّ من النقاش و التفكير بشأن الخطّ و كذلك تطبيقه الموحّد ، أساسيّان لمعرفة العالم و تغييره . و تسيّر مؤسّسات منظّمة الشيوعيين الثوريين، المكسيك تسييرا جماعيّا . و بالرغم من كون القرارات تتّخذ أحيانا كثيرة بالإجماع على قاعدة النقاش و التحليل الجماعيين ، في حالات الخلاف ، تخضع الأقليّة للأغلبيّة و يخضع الفرد للمجموعة و تخضع كامل المنظّمة إلى القيادة المركزيّة .
10- أهمّ ما يمكن أن تفعله / تفعلينه بحياتك هو النضال من أجل تحرير الإنسانيّة و الإنضمام إلى المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك :
لا يجب أن يكون العالم عالما فظيعا كالذى تعيش فيه الآن غالبيّة الإنسانيّة ، بيد أنّ إمكانيّة عالم أفضل بكثير لن تتحقّق إلاّ إن كان أناس في كلّ مرّة بأعداد متزايدة يمسكون بناصية الشيوعيّة الجديدة ، و يبلغونها إلى الجماهير و ينضمّون إلى المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، من أجل النضال في سبيل حزب شيوعي ثوري نحن في أمسّ الحاجة إليه لإطلاق العنان لنضال الجماهير لإنجاز الثورة و تحرير الإنسانيّة .
كلّ إنسان يتّحد مع المبادئ المعبّر عنها هنا و يكون مستعدّا / تكون مستعدّة إلى العمل في مؤسّسة جماعيّة من أجل الثورة الشيوعية يمكن و يجب أن يطلب الإنضمام إلى منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك ، من خلال سيرورة تقييم و نقاش جماعيين .
و لا وجود لهدف أسمى تكرّسون له حياتكم .
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------