التناقض بين العقل والنص الديني

محمود فنون
2017 / 10 / 10


يتحدث الدكتور بلال زرينة عن العلاقة بين العقل والنصوص الدينية وكيفية معالجة التناقض بينهما . وذلك في نقاش مع الدكتور عمارة الذي يقول "يقول الدكتور محمد عمارة :
""العقل يتقدم على القرآن في الزمان، ويتأخر في المكانة. كيف؟ هنا يضرب لنا مثالا لطيفا فيقول : الطريق إلى المسجد يتقدم على المسجد في المكان، ويتأخر في المكانة "
ويفسر الكتور بلال "فالعقل قبل النقل باعتبار، والنقل قبل العقل باعتبار؛ وهكذا نحل إشكالية العقل والنقل من وجهة نظر الدكتور"

ياتي هذا الحديث كنوع من الحشْرة التي يدفع الإنسان بنفسه لها دون مبرر.
فالتصور العقلي العلمي عن الكون يتناقض ظاهريا مع النصوص بل يتناقض في الظاهر والباطن ومع التفسير والتأويل والقياس بحيث لا يمكن جسر التناقض بينهما .
فالعقل لا يرى الشمس تغرب في عين حمئة. ولم يبلغ أحد مشرق الشمس وبالتالي لا يوجد عندها قوم كافرين . ولا يمكن هنا جسر التناقض لا بالتفسير ولا بالتأويل .
وتصور أرسطو عن الكون بأن الأرض يسقفها السماء ولّى زمنه من زمان بعيد . فالأرض كروية وتدور حول الشمس ومن توابعها والشمس لا تغيب ابدا عن الأرض حيث تختفي عن جهة وتظهر على جهة أخرى
هذه امور لا يمكن تأويلها ولا يمكن للعقل ان يتنازل عنها مطلقا وكذلك لا يمكن تغيير النصوص التي ظهرت هكذا وإلى الأبد.
والنجوم لا تصلح رجوما للشياطين كما يرى العقل وهي ليست أسرجة وإنما هي شموس لا نهاية لعددها ولا حجومها.
وبالطلع لا يمكن تغيير وتعديل النص أبدا .
ولا يمكن تعديل التصور المادي العقلي عن الكون بما يتناسب مع النصوص وحشْر العقل المنطلق في سجن النصوص الثابتة وبما يتناسب مع الكتور الباز الذي وضع كتابا يبرهن فيه ان الإنسان لا يمكن ان يصل القمر ومدعما بالآيات والأحاديث .
وظلت الآيات والأحاديث كما هي وظلت فكرة الإنسان والصعود إلى القمر والفضاء كما هي .
فلا الدكتور عمارة يستطيع جسر التناقض ولا تغيير النصوص القديمة وإنما كان هو يا دكتور بلال يخدم المحافظة والجمود في التحليل النهائي. وانت تسأله أسئلة لا فكاك منها في مناقشتك معه:
"مناقشة للدكتور عمارة :
ولكن ماذا نفعل يا دكتور عمارة عندما يتعارض العقل مع النقل ؛ أيهما نُقدم؟ هل نقدم العقل على طريقة المعتزلة أو الفلاسفة أو الطوفي؟ أم نقدم النقل؛ لأنه إلهي معصوم أما العقل فهو بشري قابل للخطأ؟ هل نقول : إنه لا يمكن للعقل الصريح أن يتناقض مع النص الصحيح على أرض الواقع ، والتناقض هو في الظاهر وغير حقيقي؟ وماذا عن النقل الصحيح غير الصريح ( المتشابه) عندما يتعارض مع العقل الصريح؟ هل نؤول النص هنا؟ أم نتهم العقل؟ وإذا كان من الصعب التأويل؛ فماذا نفعل ! "
إن الدكتور عمارة وغيره إنما يدفعان الإنسان إلى حدود مرجعية النص وتفسيره وتأويله وتحليله بمنطق القياس إن لزم بحيث يظل العقل تابعا ومقيدا .
بينما وقد انطلق العقل من زمان زمان وتحرر عند الأوروبيين من النص الديني ثم تحرر من أرسطو وغيره وأصبح العقل وهو التفكير الحر والعلمي نقديا ،و أصبح سيد نفسه دون الإهتمام بمرجعية النص ولا محاكمة نتائجه يالنصوص المطلقة .
وهو يتقدم وينتج العلم وكل مظاهر وأشكال التطور المادي والروحي الذي يحيط بنا من كل جانب .