كلمات عبثية جداً

محيي الدين ابراهيم
2017 / 10 / 10


في مولد سيدي ( بلال ) بينما كان يقف أمام الضريح يقرأ الفاتحة .. جاء إليه من يرتدي عمامه خضراء .. يمسك يديه اليمنى بقوة .. يحتضنه .. يقبله من كتفيه .. ثم يرفع ( صباعه السبابة ) للسماء وهو يقول له: سيدي بلال بيحبك .. سيدي بلال بيؤمرك تديني 200 جنيه .. سيدي بلال هيزعل .. وجم صاحبنا بعد هذا الحوار وأصيب بداء الخرس .. لكنه استجمع أعصابه وقبض على عامود الضريح براحة يده بقوة .. ثم نظر في عين صاحب العمامة الخضراء وصرخ فيه: سيدي بلال قال كدة ؟.. إنطق .. سيدي بلال قال كده ؟ .. تراجع صاحب العمامة الخضراء للوراء مرتعداً وهو يردد: سيدي بلال ماقالش .. ما قالش .. وأخذ يصفق ويغنيها .. سيدي بلال ماقالش .. ما قالش .. ثم أصبح يهرول في صحن الضريح بشكل جنوني ثم يحتضن صاحبنا .. يهرول في صحن الضريح بشكل جنوني ثم يحتضن صاحبنا وفجأة صار يصرخ: أنا إبن كلب كذاب ياسيدي بلال .. أنا إبن كلب كداب .. حتى أختفى عن الناظرين .. بعد أن عاد صاحبنا لمنزله خارجاً من التاكسي مد يده في جيبه ليخرج حافظة نقوده لدفع الأجرة فلم يجدها !! .. سرقها أبن الكلب الكداب ياسيدي بلال !!!

قررت ( البهائم ) أن تجلس جلسة هادئة وتتكلم في ( الدين ) حديث الفقه والشرع لكسر حاجز الرتابة وقلة الطعام في الغابة، كان ( الحمار ) يتصدر المجلس بينما الفيل إنزوى خلف الجالسين ماداً زلومته ليؤكد للحضور مدى إنتباهه .. حضر الجميع .. الثور والغراب والذئب والبقر والبغال والجاموس والبوم والزرافة والقرد .. الكل حضر إلا الأسد والغزال .. وبينما اشتد النقاش بين ( الحمار ) و ( البغل ) حول نكاح ( البعوضة )، حيث ذهب ( الحمار ) إلى جواز نكاح البعوضة إذا إقتضت الضرورة بينما ( البغل ) يري حرمانية النكاح مادامت البعوضة تبيض ولا تلد حضر الأسد والدماء تقطر من فمه فحدث هرج ومرج وقفز الحمار ومن خلفه البغل من صدارة المجلس وأسرعوا للجلوس بجوار الفيل خلف الحضور واضعين ذيلهما خلف قوائمهما الخلفية من شدة الذعر، إعتلى الأسد منصة الحضور صامتاً حتى سأله الثعلب عن سر الدماء التي تقطر من فمه، فأجاب الأسد أنها دماء الغزالة .. أفترستها وهي ( قائمة تصلي )، أفترستها لأحولها من بهيمة لشهيدة ثم صرخ في الحضور: تكبير، قالها وهو ينظر للحمار بغضب بسبب تجرؤه على اعتلاء المنصة في غيابه، فجعرت البهائم بالصياح كل بلغته، وهنا نظر الحمار للبغل وهو يرتعد وأسنانه تصطك من شدة الخوف وقال له: هل تظن أن الأسد سيفترسني أيضاً كما أفترس الغزالة وسأموت شهيداً؟ .. فأجابة البغل: عن أي شهيد تتحدث أيها الحمار؟ وهنا قاطعهما الفيل بقوله: وهل يدخل الجنة ( بهايم ) يابهيم .. إنها مجرد ( إشتغالة ) ليفترسنا بها الأسد بأسم الدين واحداً بعد آخر يا ( همج )!!

في المفهوم ( الفرعوني ) في مصر القديمة .. فم الله هو ( آتون ) نار .. وكلام الله ( شعله ) تخرج من هذا الفم .. شعلة تخرج من هذا ( الآتون )! .. ومن ثم هل كان ( أخناتون ) يعبد الشمس أم أنه كان يتجه للخالق الأزلي ليتلقى التعاليم من فم الله ( آتون ) ؟؟ .. وربما يكون ذلك ( سر ) تطابق تراتيل ( إخناتون ) مع مزامير النبي ( داوود ) فالثانية من ( فم ) الخالق الأزلي على لسان داوود فلماذا لا تكون الأولى أيضاً من ( فم ) الخالق الأزلي على لسان إخناتون ؟؟ مسألة ( أيضاً ) في غاية الغموض !!

الكلمات كالمخلوقات لا تستطيع استبدال كلمة بكلمة كما لا تستطيع استبدال حسنين بفتحية أو مارلين بأم الخير أو أبنك بإبن اختك مثلاً فلكل كلمة روح ولكل روح بصمة ولكل بصمة ذبذبة خاصة بها لا تشبه أي ذبذبة سواها .. ذبذبه لها طاقة كطاقة الكهرباء تحيط بك وتستعمرك دون أن تستشعرها كذبذبات الموبايل والتليفزيون والراديو مع فارق بسيط أنه يمكنك الهروب من ذبذبات الموبايل والتليفزيون والراديو بينما تلتصق بك ذبذبات الكلمة فلاتستطيع الفكاك منها حتى في قبرك! .. الكلمة مخلوق عجيب ساحر .. فحين تقول لأحدهم لعنة الله عليك لا يمكن أن تمحوها كلمة ( حقك عليا ) .. إن وعدت وعداً قم بتنفيذه لأنك إن وعدت فأخلفت أحاطت بك قوة الخلاف عمرك بأكمله وآخرتك برمتها ولن تنجو بخلاف الوعد حتى ولو أجبرت بعد ذلك على تنفيذه .. إحذر من وعد الكلمة !

الكذب كلمة .. ربما تكون كلمة طيبة جداً كقولك لزوجتك:" أنتِ أجمل أمرأة في التاريخ الإنساني كله" .. وأنت تعلم أنها تشبه عم ( مخيمر ) بائع التين الشوكي بعد أن تشوه وجهه بماء النار الذي رشه عليه ( مرزوق ) العجلاتي .. أنت تكذب عليها بحلو الكلام ليس لإصلاح ذات بينكم ولكن لتتمتع وتتنعم بإدارة ماورثته عن أبيها من مال وعقار .. فما مصير هذه الكلمة ( الحلوة - الطيبة ) التي خرجت بالكذب؟ .. ستقرر تلك ( القوى ) الملازمة للكلمة وتحدد هدف ومصير طاقة هذه الكلمة .. سيحدد ( خدام ) الكلمة مصيرك .. سيضعون ( نواياك ) في جهاز كشف الكذب الخاص بهم فإن كنت تقولها للإحتيال ستنال زوجتك التي تشبه عم ( مخيمر ) بائع التين الشوكي ( ظاهر ) الكلمة المشرق فتسعد أما أنت فستنال ( باطن ) الكلمة الكاذب فتشقى .. لن تنجو بكذبك ولو كان حلواً !

لا يمكن أن أتمتع بأي نجاح وأنا .. ( نذل ) !

ما أروع سخريتكم عني .. إنها هديتكم لي .. تلهب جذوة العناد في قلبي فأصبح ( أنا ) كما أريد أن أكون ( هنا ) بينما أنتم مازلتم ( أنتم ) تسخرون ( هناك).

لا تخجل من آرائك .. إعلنها كما تراها .. كما تؤمن بها .. كما أنت نفسك .. ببساطة هم يريدونك شخص آخر غير الذي أنت عليه ليسخروا منك.

إذا أنتابتك ( الفكرة ) وخفت أن تعلنها بين الناس فأعلم أنك في مجتمع ( حرام ) أن تعيش فيه .. أما إن عشت .. فستموت وأنت آثم قلبك !

لا تدعها تفلت .. هم يريدونك عارياً من أفكارك ليستعبدونك !

إذا أدار الناس لك ظهورهم فأنت صاحب فكرة .. وإن أكتظوا من حولك فأنت صاحب مال .. وإن إغتالوك فأنت صاحب مبدأ !

حين يثني الناس على أفعالك فأعلم أنك على وشك .. السقوط!

تحقيق ( الآمال ) الطموحة يحتاج إلى ( سلالم ) تصنعها ( الأفكار ) العنيدة !

لا يستشعر تقلب الأمواج من استقر في القاع !

عند شاطئ العبارة لم تنقذني جزر المعاني بعدما هجرتني سفن المعرفة!

أين كنتم حين إلتفت ( تاء ) التمرد حول عنق كبرياءكم فخسرتم وطن ( النون )؟!

أدار ظهره للمدينة وارتحل كشبح .. على بوابة الخروج وجد مدينة للأشباح ترفضه!

ذهب إلى السوق ( ليسرق ) كتاباً مقدساً !

حين آمن بحرية التعبير كانت العبارة قد تحررت من معناها للأبد !

حين أراد أن يصعد للسماء ليرى جميع من حوله كان كل من حوله قد أختفى !

ودعته في محطة القطار ولم تكن تدري أنه الوداع الأخير .. لقد تزوجها رجل آخر !

ظن أنه بيده كل شئ وحين هطلت الأمطار .. إختبأ !

لا تراوغ لأنه يعرف دائرتك!.. ولا تلاوع لأنه يعرف نواياك! .. ولا تحتال لأنه يعرفك!

إذا أردت أن تبني نفسك .. عليك أن تتخطى توقعاتك

تقوى القلوب ليست في تطبيق الأمر والنهي وإنما في سمو عرفانك !

ستأتي قلوب ضائعة تدعي أن تطلعك إليه ماهو إلا جهد فارغ فلا تجعل احتلالهم يدنس تقواك!

لا تبحث عن الحكمة بمنطق الرياضيات فحركة العقل لايمكنها الإستقرار في ثبات الحقيقة !

احسد الأصم على نعمة عزلته في سماع مأقول بجهلي وأحسد الأعمي على نعمة مالايراه من غروري !

ضياع القلب لا يعوضه وجودك .. وغربة النفس لا تردها معرفتك .. والروح إن لم تنجو بالعشق احترقت بضياع القلب وغربة نفسك !

الكذب أسود ولو كذبوا بشأن بياضه !

إن جاءك من يحمل كلام الله ليرجو به ( رغيفك ) فاشهد له بالضلال !

الكلمة في أصلها طيب فإن صارت خبيثة فمن أصل قائلها !

لا تعبث بالقول حتى لا تعبث بك العبارة !

ليس هناك ظلماً أفتك بالناس بقدر حاكم في قلبه ضعف!

لا تحزن إن فاجأك الظلام .. حتماً ستبتهج حين يدركك النور وتعرف قيمة الرؤية!

لا تنزعج حين يتهمونك بالجهل .. فهؤلاء لم يفعلوا شيئاً بعلمهم إلا كما فعلت ( الحمير ) بحملها الأسفار!

لا تفكر في مأساتك بينما يمكنك التفكير في الخروج منها !

العزلة صومعة العاشق وحيث خارجها صراع من ضاع عشقهم وتاهوا في ظلمة ( الحمق ) للأبد !

الفعل ليس تطبيقاً للكلمة ولكن الفعل له دافع في النوايا يتم تطبيقة في الواقع كالكلمة تماماً ومن ثم فالكلمة تطبيق والفعل تطبيق موازي فإن جمعت بين التطبيقين فأي خسارة تجنيها أيها العابث ؟!

قبل أن تنطق بالكلمة .. كن سيد العبارة !

علم لا يعلو بقيمة الكلمة .. هو الجهل الذي يمحوها !

الرابط بين الكلمة والمعرفة كالرابط بين العقل والروح .. وفي ضياع الرابط تجاهل روحك !

في الكلمة ما يتحمله العقل وفي طاقة الكلمة ما لا يتحمله الخاطر !

الكلمة لا ترث الهموم لكنها إن لم تبالي بها .. تورثك الهموم !

الكلام إن لم يعيه العقل ويسمو به القلب وتتسامى به الروح قبل النطق به هو الضلال بعينه ولو كنت تخاطب به الله نفسه.!

• الحياة فرصة واحدة فقط لمجازفة واحدة فقط إن لم تغتنمها .. يستعبدوك !!

• العقل ( منطق ) حاضرك .. والقلب ( بصيرة ) حضورك !!

• كلما حالفك الحظ في معرفة من تكون .. كن في معرفة الحظ حليفه !!

يتصور أهل ( الظاهر ) أن اللهاث وراء المكاسب .. مناصب .. ولو علم أن في قلبه ( ياقوته الخلود ) لأطمئن وما لهث.

لا تدعو بزوال النعمة من أحد حتى لا تكون في أول صفوف المحرومين بدعائك .. فقط إن عفوت عنه ( بصدق ) أوتيت ضعف ماعنده وبورك لك فيه !

العطاء الأوحد هو ( الحكمة ) والإنفاق الأبذل هو ( العفو ) .. أما لقمة العيش والمال والبنون .. كل ذلك فتنة وأختبار لعطاء الحكمة وبذل العفو.

ليس العشق رجلاً .. ولم يكن أبداً إمرأةً .. العشق روح الإنسانية في قدس الجمال.

في مقام الماء كان احياء العشق وفي مقام النار كان انصهار الجدل وفي مقام الهواء كان لطف الحقيقة وفي مقام الطين عرفت نفسي !

قال لي: اتبع إلهامك فهو بث معلوم .. إن حضرته بمفهوم رضاك عني شهدت عظمة وجودك في مشهد رضاي عنك .. وإن تركته بمفهوم رضاك عن ذاتك شهدت عدم وجودك في مشهد ذاتي.

عند ( عين ) العرش كان الكل مستور بستر الغيوب .. وعند ( جيم ) الجلال كان النور وكنت العدم .. وكان من فوق ( نون ) النور أمر .. ومن تحت العدم ظلمة ( فاء ) الفناء .. وبين كل الشئ واللا شئ .. ردني ثم أخرجني ثم ألقى بي في عرفانه فأضاء ظلمتى عرفانه عند مشهد ذاته !

إن عرفته ولم تجده سيجدك ولن يعرفك .. وإن كان حضوره من خلفك كان هو أمام حضورك .. ليس من أهل الاستحقاق من استحق معرفة حضوره إلا من وراء الحجب أو من أمام المستور.

في مكان بعيد عن الأرض عرفت أن خوفي مازال لم يبرح خشيتي فقررت السقوط!

عندما تعبر عن فرحك حافظ على كبريائك حتى لا تنجرح هيبتك فيزهد فيك الناس !

قال لي ( إفعلها ) فهجرت ( حزني ) وصرت ( عصفوراً ) يحلق في دنيا العاشقين !

إذا أدركت ( الجمال ) أستوطنة وإن أدركك ( الإيمان ) أصبو إليه بوطن الجمال تكن خالداً!

لا يزرع ( الشوك ) إلا بناة ( القبور )!

ما أبغض لحظة ظن تدفعنا لإفساد محبة من كانوا يخلصون لنا عمراً كاملاً واستحال بعدها عودة الود القديم !

لا قيمة للسرعة حين احتواء المسافة.

• ضياعك في النور .. وجود !!

لما تلاقي الدنيا بحالها ضياع ف ضياع وأما يتوه الصاحب منك أو يتباع
دور على جغرافية جديدة سافر أصل الوطأة شديدة
أهرب برة مخاوفك وإنفد قبل ما تنهار الأوضاع