عبور ثورة تشي جيفارا نحو الأممية

زهير الخويلدي
2017 / 10 / 10


" إن حبي الحقيقي الذي يرويني ... هي الشعلة التي تحترق داخل الملايين من بائسي العالم المحرومين،...شعلة البحث عن الحرية والعدل والحقيقة"
من أقوال الثائر تشي جيفارا (1928-1967)
لقد مر نصف قرن على وقوع الحادثة الأليمة التي تعرض لها المقاوم الشرس للامبريالية أرنستو تشي جيفارا في أدغال جبال وغابات ومرتفعات أمريكا اللاتينية والتي أنهت حياته بالمعنى البيولوجي للكلمة وسطرت بداية حياة جديدة بالمعنى الرمزي للمفهوم تحول فيها إلى بطل أممي ورمز للنضال الكوني ضد التفاوت والطبقية والاستغلال والاستعمار ومن أجل تحرير الإنسان وتمكينه من استعادة كرامته وحقوقه.
لقد تشكل إجماع حول شخصية جيفارا الكاريزماتية وحاز على الريادة الثورية وانتشرت صوره وأقواله في المعمورة وعبر كل العصور وعند جميع الأجيال وتغنى بها الشباب وكتبت عنه القصص والروايات ونظمت القصائد وأخرجت الأفلام وبالرغم من ذلك بقي لغزا محيرا للعقول وسرا غامضا أمام القلوب.لقد تضمنت رحلة جيفارا النضالية جملة من المفارقات الغريبة الأطوار: أولا الانتماء الاجتماعي الى الطبقة البرجوازية وتمرده عليها وانحيازها الى الجماهير ، والثانية نجاحه مع فيديل كاسترو في الثورة الكوبية في تركيز دولة العمال وتنازله عن المشاركة في السلطة وتفضيله حمل البندقية و استكمال المسار الثوري من أجل تخليص الطبقة المسحوقة من نير الاضطهاد ، والثالثة تحويل تجربة نضالية ضمن تقليد ماركسي عمالي الى مشعل ينير كل التجارب التحررية في العالم ويلهم ضمير جميع الحركات النضالية.
صحيح أن جيفارا مناضلا يساريا وأنه اتخذ من النظرية الماركسية منهجا للعمل السياسي وطريقا للتحرر الاجتماعي ولكنه تحول الى بوصلة يقصدها كل الناشطين والى مرجع مهم للمقاومين من كل التوجهات. لقد عبرت ثورة جيفارا نحو الأممية تنادي بالثأر من الظلم الامبريالي ومناهضة الشجع الرأسمالي ودوت صرخته الثورية في كل أنحاء المعمورة وتبنت حركات التحرر الوطني في العالم الثالث مبادئه وأفكاره.لقد ساند نضال الشعوب الملونة من أجل الاستقلال وكانت له صولات وجولات ثورية في إفريقيا ودعم استقلال الجزائر وانحاز إلى العرب في صراعهم الوجودي ضد الكيان الصهيوني في الزمن الناصري.لم يقتصر ولاء جيفارا إلى القضايا العمالية فحسب بل إضافة إلى ذلك عرف عنه انحيازه الى كل القضايا العدالة في الكون وخاصة تلك التي تتعلق بالفئات الهشة التي تعاني من العنف الاجتماعي والتمييز العرقي ولذلك آمن بحرية المرأة وبالمساواة بين الأعراق ونقد مزاعم تفوق الرجل الأبيض وسخر من الامبريالية. فهل يمنح القرن الواحد والعشرون مناضلا أمميا وفق المنوال الانساني الذي ضحى من أجله جيفارا؟

كاتب فلسفي